النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    12-06-2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,644

    النسوة قطعن أيديهن لما رأين يوسف عليه السلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    شيخنا الفاضل

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قرأت في أحد المقالات هذه المسأله التي أثارت فضولي لمعرفة حقيقتها هل هي صحيحه أما لا .....؟؟
    7
    7
    7

    مـسألة:

    من المعلوم أن النسوة قطعت أيديهم لما رأين يوسف عليه السلام إذ إنه عليه السلام أوتي شطر الحسن، فلماذا لم يحصل مثل هذا الأمر مع النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل يا ترى سبب ذلك أن يوسف عليه السلام كان يفوق الرسول صلى الله عليه وسلم حسناً وجمالاً؟

    الجواب:

    صحيح أن يوسف عليه السلام أوتي شطر الحسن ولكنه مع ذلك ما فاق جماله جمال وحسن النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد نال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفات كمال البشر جميعاً خلقاً وخلقاً، فهو أجمل الناس وأكرمهم وأشجعهم على الإطلاق وأذكاهم وأحلمهم وأعلمهم... إلخ هذا من جهة، ومن جهة أخرى وكما مر معنا سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلوه الوقار والهيبة من عظمة النور الذي كلله الله تعالى به، فكان الصحابة إذا جلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير من الهيبة والإجلال فالطير تقف على الشيء الثابت الذي لا يتحرك. وما كان كبار الصحابة يستطيعون أن ينظروا في وجهه ويصفوه لنا لشدة الهيبة والإجلال الذي كان يملأ قلوبهم وإنما وصفه لنا صغار الصحابة، ولهذا السبب لم يحصل ما حصل مع يوسف عليه السلام.


    وجزاكم الله خيراً

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    12-06-2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,644
    جواب الشيخ عبدالرحمن السحيم:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    وجزاك الله خيرا، هذا ليس صحيحا .

    وتفضيل نبينا على سائر الأنبياء لا يلزم منه أن يَكون من كل وَجْه ، فإن نبي الله سليمان أُوتي مُلكا ليس لأحد من بعده .

    قال الله تبارك وتعالى على لسان سليمان عليه الصلاة والسلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) .

    ولذا لَمَّا حاول الشيطان إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمكنه الله منه . قال عليه الصلاة والسلام : فَذَعَـتّه ، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه ، فذكرت قول سليمان عليه السلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسيا .

    وفي رواية : إن عفريتاً من الجن . ومعنى ذعته : أي خنقته

    ومثل ذلك اختصاص يوسف عليه الصلاة والسلام بِمزيد من الحسن والجمال .

    وفي حديث الإسراء والمعراج قوله عليه الصلاة والسلام : ثم عُرِج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أُعْطِي شطر الحسن . رواه البخاري ومسلم .

    قال العيني : وحَمَله بعضهم على أن المراد أن يوسف أُعْطِي شطر الحسن الذي أوتيه نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما فيه . اهـ .

    ولا شك أن نبينا صلى الله عليه وسلم حَسَن الوَجه ، جميل الْمُحيّا ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أجمل من يوسف عليه الصلاة والسلام الذي أعطاه الله شَطْر الْحُسْن .

    قال ابن القيم رحمه الله : ولا يلزم من كونه [ صلى الله عليه وسلم ] أحسنهم وجها أن لا يكون يوسف اختص عن الناس بِشَطْر الْحُسْن ، واشتركوا هم في الشطر الآخر ، ويكون النبي شارك يوسف فيما اختص به من الشطر وزاد عليه بِحُسْن آخر من الشطر الثاني ، والله أعلم .

    وأما كون افتتان النسوة خاص بيوسف عليه الصلاة والسلام ، فلِعدّة اعتبارات :

    الأول : أن يوسف عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت كان شابا لم ينبت له شعر ، وهو أحسن ما يكون في الشباب ، ولذلك عُبِّر عن يوسف بـ " الفتى " (تُرَاوِدُ فَتَاهَا) .

    الثاني : كون تلك النسوة تهيأن لرؤية يوسف ، حيث أعدّت لهن امرأة العزيز مُتّكئا .

    الثالث : ما سَمِعن عنه من جَمَال وافر ، فقد كانت نفوسهن مُشتاقة لرؤيته ، مما أدّى إلى تقطيع الأيدي وتجريحها .

    ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم " صواحِب يوسف " مضرب مثل ! وهذا يعني أنهن كُنّ تشوّقن لرؤية يوسف عليه الصلاة والسلام .

    الرابع : لا يَبعُد أن تكون امرأة العزيز زَيّنت يوسف عليه الصلاة والسلام لتفتتن به النسوة كما فُتِنت هي به ، فيكون ذلك قدْرًا زائدا عن جمال الصورة .

    الخامس : أن يوسف عليه الصلاة والسلام قد استُرِقّ ، فكان في بيت العزيز ، فهو اقرب إلى مُجتمع النساء آنذاك .

    وأما كون نبينا صلى الله عليه وسلم لم تُفتَن به نِسوة ، فلِعدّة اعتبارات أيضا :

    الأول : أن افتتان النساء بالرجل مِن البلاء ، فيكون الله تبارك وتعالى ابتلى يوسف بذلك البلاء ، وصَرَفه عن نبينا صلى الله عليه وسلم . وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم مِن فِتنة النساء .

    الثاني : كونه صلى الله عليه وسلم في مُجتمع الرجال بعيدا عن مجتمع النساء .

    الثالث : كون ذلك البلاء في حق يوسف في سن الشباب ، ونبينا صلى الله عليه وسلم بُعِث في الأربعين من عمره . أي : أن معرفة الناس بِنبينا صلى الله عليه وسلم واشتهار أمره كان بعد بعثته ، حتى قال أبو سفيان في قصته مع هرقل : لقد أمِر أمْر ابن أبي كبشة . رواه البخاري ومسلم .

    وليس صحيحا أن من وصف النبي صلى الله عليه وسلم هم صِغار الصحابة ، فقد وصفه كِبار الصحابة أيضا ، فقد ثَبت وصف عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتثبّته مِن وجهه عليه الصلاة والسلام ، ثم قال : فعرفت أن وجهه ليس بوَجْه كذّاب . رواه الترمذي .

    ووصفه غيره مما هو مُدوّن معلوم ، وفي شمائل الترمذي كثير من أوصافه عليه الصلاة والسلام من طُرُق عن الصحابة ، لا يختصّ ذلك بصغير دون كبير .

    والله تعالى أعلم .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •