نعم ، يجوز أن يُقضى دَّين الْمُعْسِر مِن الزكاة .
ويجوز أن يُقضَى الدَّين مِن الزكاة للمَدِين الغارِم لأجل الإصلاح بين الناس ، فإن الله تبارك وتعالى ذَكَر في أصناف أهل الزكاة الغارِمِين ، فقال : (وَالْغَارِمِينَ) .
قال البغوي في تفسيره : والصنف السادس هم الغارمون ، وهم قِسْمَان :
أدّانوا لأنفسهم في غير معصية ، فإنهم يُعْطَون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال ما يَفِي بديونهم ، فإن كان عندهم وفاء فلا يُعْطَون .
وقِسْمٌ أدّانوا في المعروف وإصلاح ذات البين ، فإنهم يعطون من مال الصدقة ما يَقضون به ديونهم وإن كانوا أغنياء . اهـ .
وقال ابن قدامة : والغارمين ، وهم المدِينون العاجزون عن وفاء ديونهم ... ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم ، وأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم ، لكن إن غَرِمَ في معصية مثل أن يشتري خمرا أو يصرفه في زنا أو قمار أو غناء ونحوه ؛ لم يُدْفَع إليه قبل التوبة شيء ، لأنه أعانه على المعصية .
وقال الإمام القرطبي في تفسير آية التوبة :
قوله تعالى : ( وَالْغَارِمِينَ ) : هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم به ولا خلاف فيه ، اللهم إلا من ادّان في سفاهة فإنه لا يُعطى منها ولا من غيرها إلا أن يتوب ، ويُعْطَى منها من له مال وعليه دَين مُحِيط به ؛ ما يقضي به دينه ، فإن لم يكن له مال وعليه دين فهو فقير وغارم ، فيُعْطَى بالوَصْفَين .
ولذلك قال ابن جُزيّ في تفسيره : ( وَالْغَارِمِينَ ) يعني من عليه دَين ، ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سَرَف .