الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26جمادى الأولى1428هـ, 12:55 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
خولة السلفية
أخت فاضلة خولة السلفية غير متواجد حالياً
1,547
04-04-2007
تعريف موجز بالإباضية ومعتقداتهم
تعريف موجز بالإباضية ومعتقداتهم

شيخنا أبوعبد المعز محمد علي فركوس

السؤال: نرجو من فضيلتكم توضيح الرؤى حول المذهب الإباضي السائد عندنا في مدينة غرداية.الجزائر



الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فالإباضية من فرق الخوارج وليسوا من غلاتهم كالأزارقة، ولكنّهم يتّفقون مع الخوارج في أصول عديدة منها: تعطيل الصّفات، والقول بخلق القرآن، وتجويز الخروج على أئمة الجور وغيرها، وتنسب الإباضية إلى مؤسِّسها عبد الله بن إباض التميمي الذي يعتبر نفسه امتدادا للمحكمة الأولى من الخوارج، وكانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة العربية حتّى وصلوا إلى مكّة والمدينة النّبوية، وانتشر مذهبهم في الشّمال الإفريقي بين البربر، وكانت لهم دولة عرفت بالدولة الرستمية وعاصمتها " تاهرت" وحكموا الشّمال الإفريقي قرابة مائة وثلاثين سنة حتّى أزالهم الفاطميون (العبيديون) ولا يزال تواجدهم في وقتنا في كلّ من عُمان وليبيا وتونس والجزائر وبالخصوص في مدينة غرداية وما جاورها وفي واحات الصحراء الغربية وفي زنجبار بتنزانيا .

ومن معتقدات الإباضية بغضّ النّظر عمّا تقدّم:

- إنكارهم لرؤية الله في الآخرة.

- صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنّها هي عين ذاته.

- يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازيا كالميزان والصراط وغيرها.

- يعتقدون أنّ أفعال الإنسان خلق من الله، واكتساب من الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفا وسطا بين القدرية والجبرية.

- ومرتكب الكبيرة -عندهم- كافر كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملّة، ومع ذلك يقولون بأنّ العاصي مخلّد في النّار ومنه إنكارهم الشفاعة لعصاة الموحدين، وعليه فالناس في نظر الإباضيين على ثلاثة أصناف: مؤمنون أوفياء بإيمانهم، ومشركون واضحون في شركهم، وصنف أعلنوا كلمة التوحيد وأقرّوا بالإسلام لكن لم يلتزموا به سلوكا وعبادة، فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك، لذلك لا يجوز -عندهم- أن يدعو شخص لآخر بخير الجنة وما يتعلّق بها إلاّ إذا كان مسلما موفيا لدينه مستحقا الولاية بسبب طاعته، أمّا الدّعاء بخير الدنيا فهو جائز لكلّ المسلمين تقاة وعصاة.

هذا، ويتّفق محدثوا الإباضية مع القدامى في أنّ دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار توحيد إلاّ معسكر السّلطان فإنّه دار بغي، كما أنّهم يعتقدون أنّ أهل القبلة من مخالفيهم كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال وغنيمة أموالهم حلال وما سواه حرام. ومن فروعهم في الصلاة:

- عدم رفع اليدين في تكبيرة الإحرام - والسّدل في الصلاة - وعدم تحريك السبابة في التّشهّد - والسّر في جميع صلواتهم حتّى الجهرية - وسجود لكلّ صلاة ولو لم يسه، وغيرها من مسائل الفروع، وأصل هذه المعتقدات تأثرهم بالمعتزلة في قولهم بخلق القرآن واعتمادهم على القرآن ومسند الربيع بن حبيب وعلى الرّأي والإجماع، ووقوفهم عند بعض النصوص الدينية موقفا حرفيا ويفسّرون نصوص الكتاب والسنة تفسيرا ظاهريا، واستنادهم في كتاباتهم الفقهية إلى آراء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة دون تحامل، ومن أشهر مراجعهم كتاب: " النيل وشفاء العليل " الذي شرحه محمد بن يوسف إطفيش المتوفى سنة (1332ﻫ) جمع فيه المذهب الإباضي وعقائده.

ولا يخفى أنّ الإباضية قد خالفوا عقيدة جماعة الإسلام الذين اجتمعوا على الحقّ ولم يتفرّقوا في الدين فهي أصول الإسلام الذي هو عقيدة بلا فِرَق ولا طرق، وخالفوا منهج أهل السنة والجماعة في قواعدهم وأصولهم في مجال التّلقي والاستدلال، وفي الاتباع وترك الابتداع، والاجتماع ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين، والتّوسّط بين فرق الغلوّ والتّفريط، والاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة من الصحابة ومن سار على نهجهم ومجانبة من خالف سبيلهم قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً﴾ [النساء : 115]

والعلم عند الله وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وسلّم تسليما.


التوقيع
و كل خير في اتباع من سلف**و كل شر في ابتداع من خلف
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26جمادى الأولى1428هـ, 09:20 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
14,607
02-11-2006
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا، و نسأل الله تعالى أن يوفقنا بالعمل على هذه النصائح القيمة و التي هي جاءت على ضوء الكتاب و السنة.

لاغناء الموضوع:

[align=center]السؤال:[/align]

هل المذهب الإباضي مقارب لمنهج أهل السنة والجماعة؟ أم هو كالمذهب الرافضي؟ وهل يجوز للمرأة من أهل السنة والجماعة أن تتزوج رجلاً من المذهب الإباضي؟ هذا سؤالي. وجزاكم الله خيرًا.

[align=center]الجواب:[/align]

الإباضية فرقة من فرق الخوارج تنسب إلى عبد الله بن إباض الذي عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان، وهم أكثر فرق الخوارج اعتدالاً، ولذلك كانت جهودهم علمية أكثر من كونها قتالية، مع العلم أن الإباضية المتأخرين ينكرون صلتهم بالخوارج، ولعل أبرز ما يميز المذهب الإباضي أنهم قسموا الكفر إلى كفر شركٍ وكفر نعمةٍ، وهم مع أهل السنة في حكم كفر الشرك، أما كفر النعمة المشتمل عندهم على صغائر الذنوب وكبائرها، فحكم فاعله إذا مات ولم يتب فهو كافر كفر نعمة لا كفر شرك، غير أنهم يقولون إنه خالد مخلد في النار، فهم بهذا يتصلون في النهاية مع الخوارج في حكم فاعل الكبيرة, ولا شك أن الحق في هذه المسألة مع أهل السنة في قولهم في فاعل الكبيرة أنه مؤمن، ولكنه تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له .

وأما الخروج على الأئمة فالإباضية أقل حدة من الخوارج في هذه المسألة، وقد قال الإباضية بخلق القرآن، ولهم ميل إلى تأويل صفات الله، أما وجه التقارب بينهم وبين أهل السنة والجماعة فلا شك أنهم أقرب إلى أهل السنة من الرافضة، حيث يعتمدون في أصول التلقي على القرآن والسنة والرأي والإجماع، وتأثروا ببعض المذاهب الفقهية السنية، وهم أيضًا لا يطعنون في إمامة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، على خلاف الروافض، أما المذهب الرافضي فيختلف اختلافًا كليًّا عن المذهب الإباضي، وخصوصًا في مصادر تلقي الدين من حيث اعتماده على مرويات آل البيت من أمثال محمد الباقر وجعفر الصادق، ولهم رؤية في تفسير القرآن تخالف ما عليه جماعة المسلمين من أهل القبلة، ولا يقر الرافضة بشرعية خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، زيادة على تكفيرهم لكثير من الصحابة، رضي الله عنهم، وعلى هذا فالمذهب الإباضي أقرب إلى مذهب أهل السنة من المذهب الرافضي، وإن كان لا يخلو من البدع كما سبق .

أما السؤال عن حكم زواج المرأة من أهل السنة بإباضي؟

فهذا مبني عند أهل العلم على اعتبار الكفاءة في النكاح، وأعظمها الكفاءة في الدين، وعلى هذا لا ينبغي لرجل أن يصاهر إلا أهل طاعة الله، وقد جاء في السنن : "لا تُصَاحِبْ إلَّا مُؤمِنًا، ولا يَأكُلْ طَعَامَكَ إلَّا تَقِيٌّ". أخرجه أبو داود (4832) والترمذي (2395)، "الرَّجلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أحَدُكُم مَن يُخَالِلُ". أخرجه أبو داود (4833) والترمذي (2378)، وقد قال الإمام أحمد في رواية أبي بكر: لا يزوج ابنته من حَرورِيٍّ - أي خارجي - قد مَرَق من الدين، ولا من قدَري - أي يقول بالقدَر - فإن كان يدعو فلا بأس، ولا تُزوَّجُ امرأةٌ عدلٌ بفاسق كشارب خمر، فإنه ليس بكفء. والله أعلم.

خالد بن عبدالعزيز السيف.
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.


التوقيع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 26جمادى الأولى1428هـ, 09:22 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
14,607
02-11-2006
[align=center]الاباضية[/align]


التعريف :

ـ الاباضية فرقة معتدلة من الخوارج وسميت بالاباضية نسبة إلى مؤسسها عبد الله بن اباض. ويعدّ الاباضية مذهبهم مذهباً اجتهادياً فقهياً سنياً يتبنى آراء عبد الله بن اباض السياسية وآراء جابر بن زيد الفقهية. عرفوا باسم جماعة « القعدة » وتبلورت كفرقة لها منهجها الفقهي الخاص بها في اوائل القرن الثاني الهجري.


عوامل الظهور :


ـ مخالفة آراء الازارقة المتشددة والمتطرفة التي تستبيح الحرمات وترتكب المنكرات، وتَبَرُّؤُهم منها.
ـ انكار الاعمال الاجرامية ومسلك العنف لبقية فرق الخوارج، ودعوتهم إلى السلم، وعدم تجويزهم مقاتلة المسلمين الا عُرَّضوا لعدوان او واجهوا قتالاً فيكون حينئذ حمل السلاح دفاعاً عن النفس.
ـ تشتت أهل النهروان بعد الهزيمة التي حلت بهم على يد اصحاب أمير المؤمنين ( ع ) فـفضلت جماعة الالتزام بالهدوء والروية والجنوح إلى المسالمة خاصة وانهم يؤلِّفون اقلية، وقررت هذه الجماعة السفر إلى البصرة والتمركز فيها بقيادة ابي بلال ومن بعده عبد الله بن اباض.
ـ تركيز عبد الله بن اباض على اتباع نهج الاعتدال والتقية والدعوة لهذا النهج باعتباره الناطق باسم جماعة الاباضية، ويبرز ذلك في رسالته التي كتبها إلى عبد الملك بن مروان المدعومة بالحجج والدلائل ضد خصومه.
ـ الفوضى التي أصابت الدولة الاموية نتيجة لكثرة النزاعات والخلافات والثورات فتصور الكثير إِمكان نجاح أي حركة سياسية ووصولها إلى الحكم.
ـ اعتدال الاباضية في آرائهم المذهبية والفقهية من جانب، وعدائهم السياسي للخلافة الاموية، يضاف إلى ذلك قولهم بأن الامامة أو الخلافة حق لأي مسلم صالح فلا تكون مقتصرة على قريش ولا على بطونها المختلفة من الامويين أو العباسيين أو العلويين، دفع باعداد من المسلمين بللانضواء تحت امرتهم وفرقتهم.
ـ قيام مسلم بن أبي كريمة باتباع العمل السري والاهتمام بالارشاد والتوجيه والتربية وتخرج اعداد كبيرة على يده حملوا العلم وروجوا افكار فرقتهم في المغرب واليمن والحجاز امثال الربيع بن حبيب الفراهيدي والمعافري وعبد الرحمن بن رستم وغيرهم.


النشأة والتطور :


ـ تأسست فرقة الاباضية على يد عبد الله بن اباض المقاعسي التميمي بعد اختلافه مع ابن الازرق في اواخر القرن الاول الهجري، وتطورت معالم الفرقة على يد جابر بن زيد التابعي، بعد ذلك ازدهر امر الفرقة بجهود تلاميذ جابر.
ـ انتشرت آراء ومبادئ الفرقة الاباضية بعد رئاسة ابي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لعلاقته القوية بالدولة الرستمية في المغرب العربي.
ـ صنَّف علماء الاباضية كتباً عديدة ساعدت على نشر مذهبهم ومعتقداتهم كالمسنـد للفراهيدي وكتب جابر بن زيد وغيرها.
ـ كوّنوا دولاً امتلكت زمام الامور في بلدان اسلامية كالجزائر وليبيا وسلطنة عمان ازدهرت فيها معالم الفرقة الاباضية، ولا تزال افكارهم هي السائدة في قسم من هذه البلدان.
ـ في زمن الامام عبد الرحمن بن رستم صاحب الدولة الرستمية والذي يعد من تلاميذ مسلم بن أبي كريمة توسعت آفاق المذهب الاباضي وانفتحت السبل امام انتشاره.
ـ تشعبت عن الاباضية فرق اندثرت فيما بعد وهي :
1 ـ الحفصية : اصحاب حفص بن أبي المقدام.
2 ـ الحارثية : اصحاب الحارث الاباضي.
3 ـ اليزيدية : اصحاب يزيد بن انيسة.
4 ـ أصحاب طاعة لا يراد الله بها.
ـ خروج ابي يحيى عبد الله بن يحيى الكندي ( طالب الحق ) على الحكومة الاموية وبسط نفوذه على حضرموت وصنعاء وسيطرته الكاملة على بلاد اليمن وكان ذلك عام ( 128هـ )، وبعدها استولى على مكة ثم المدينة، وكانت الدولة المركزية المروانية مشغولة باخـماد تحركات بني العباس، فانتهز ( طالب الحق ) الفرصة ومدّ نفوذه على الحجاز كله. وفي عام ( 130هـ ) جهز مروان بن محمد جيشاً استطاع القضاء على الاباضية وقتل عبد الله بن يحيى الكندي.


الافكار والمعتقدات :


ـ قالوا : بأن المذنب من اهل ملتنا ان كان ذنبه كبيراً فهو كافر نعمة تحل موارثته ومناكحته وأكل ذبيحته، وليس مؤمناً ولا كافراً على الاطلاق.
ـ قالوا : من زنى أو سرق أو قذف فإنه يقام عليه الحد ثم يستتاب مما فعل، فان تاب ترك، وان أبى التوبة قتل على الرّدة.
ـ قالوا : مخالفونا من اهل القبلة كفار غير مشركين واجازوا شهادتهم وحرموا دماءهم في السر واستحلوها في العلانية وصححوا مناكحتهم والتوارث منهم وزعموا انهم في ذلك محاربون لله ولرسوله، لايدينون دين الحق وقالوا : باستحلال بعض اموالهم دون بعض والذي استحلوه الخيل والسلاح فأما الذهب والفضة فانهم يردونهما على اصحابهما عند الغنيمة.
ـ قالوا : ان دار مخالفيهم من اهل الاسلام دار توحيد الاّ معسكر السلطان فإنه دار بغي.
ـ اختلفوا في النفاق أيسمى شركاً أم لا ؟ فقالوا ان المنافقين في عهد رسول الله ( ص ) كانوا موحدين الا انهم ارتكبوا الكبائر فكفروا بالكبيرة لا بالشرك.
ـ وقال الحفصية منهم : ان بين الايمان والشرك خصلة واحدة وهي معرفة الله تعالى وحده فمن عرفه ثم كفر بما سواه فهو كافر لكنه بريء من الشرك.
ـ قالوا : بجواز وجود امامين في وقت واحد.
ـ اجازوا نكاح المسلمة من كفار قومهم في دار التقية فاما فى دار حكمهم فلا يستحلون ذلك وتوقف قوم منهم في هذه المسألة وفي أمر الزوجة وقالوا : ان ماتت لم نصل عليها ولم نأخذ ميراثها لانا لاندري حالها.
ـ قالوا : بأن فعل العبد مخلوق لله تعالى احداثاً وابداعاً ومكتسبة للعبد حقيقة لا مجازاً.
ـ قالوا : بنفي الصفات التي توهم المشابهة بين الله تعالى وبين خلقه كالوجه والعين واليد والدنو والتجلي والنزول.
ـ اكدوا القول بخلق القرآن وانه فعل الله وفعله كله حادث غير قديم.
ـ في مسألة الصفات قالوا : بأنها عين ذاته سبحانه وليست زائدة على الذات فهي ليست صفات قائمة بذاتها.
ـ في مسألة القدر تبنى الاباضية آراء الاشاعرة حيث اثبتوا ان العالم بأسره جواهره واعراضه وما فيه من خير وشر وطاعة ومعصية خلقه الله تعالى ودّبره.
ـ بامتناع رؤية الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
ـ عدّوا طلحة والزبير وعائشة من البغاة الذين خرجوا على الخليفة الشرعي.
ـ اوجبوا الخروج على الامام الجائر، وازالته بأي شيء قدروا عليه بالسيف أو بغيره.
ـ قالوا انه لا شفاعة لمن مات مصراً على الكبيرة غير تائب منها.
ـ لم يشترطوا لزوم الامام من قريش أو حتى من العرب بل جوزوا ان يكون الامام عبداً أو امرأة.
ـ ورايهم في التولي والتبري له مفهومه الخاص، فولاية من اتصف بالايمان فرض واجب ثبت وجوبه بادلة قطعية، واما البراءة فتجب ايضاً البراءة من الفاسقين مطلقاً سواء من المشركين او كانوا اهل كفر نعمة.
ـ تنصيب الامام بالوصية باطل على المذهب الاباضي ولا يكون التعيين له إلا عن طريق البيعة.
قالوا في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال :
1 ـ القول بعدالتهم جميعاً إلا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة وثعلبة بن حاطب.
2 ـ القول بعدالتهم جميعاً ورواياتهم كلها مقبولة إلا ممن خاض بالفتنة.
3 ـ الصحابة كغيرهم من الناس من اشتهر بالعدالة فكذلك ومن لم يعرف حاله بحث عنه.
ـ تأثروا بالمذهب الظاهري فوقفوا على بعض النصوص وفسروها تفسيراً حرفياً ظاهرياً.
ـ مصادر الاستنباط عندهم هي القرآن والسنة والرأي والاجماع.
ـ للاباضية لجنة تقوم بالاشراف الكامل على شؤون المجتمع الاباضي الدينية والتعليمية والاجتماعية والسياسية، تسمى « العزابة » يرأسها شيخ منتخب يسمى « شيخ العزابة ».
ـ هناك لجنة اسمها ( ايروان ) تمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة وهي السلطة الثانية في البلد.


من آراء الاباضية الفقهية :


ـ اجزاء قراءة الفاتحة في الركعتين الاوليين من الظهر والعصر.
ـ الوضوء لا يصح إلا بغسل الرجلين ولا يجتزئ بالمسح على الخفين.
ـ الرضاع قليله وكثيره يحرم التزاوج.
ـ قالوا بوجوب القضاء على من نام في شهر رمضان فاحتلم.
ـ عدم جواز رفع اليدين عند التكبير.
ـ عدم جواز القنوت في الصلاة.
ـ تحريم الزواج بين من ربطت بينهما علاقة اثم.
ـ فضل فقهاؤهم الصلح بين أي فئتين من المؤمنين وقع القتال بينهما وانه لا ينبغي لأحد أن يفضل أي فئة منهما على الاخرى.


أبرز الشخصيات :


1 ـ عبد الله بن اباض المقاعسي المري.
2 ـ جابر بن يزيد الجعفي ابو الشعثاء.
3 ـ مسلم بن أبي كريمة التميمي أبو عبيدة.
4 ـ عبد الاعلى بن السمح المعافري اليمني أبو الخطاب.
5 ـ عبد الرحمن بن رستم بن بهرام .
6 ـ اسماعيل بن درار الغدامسي.
7ـ الربيع بن حبيب الفراهيدي ابو عمرو.


الانتشار ومواقع النفوذ :


ـ تكونت نواة الفرقة الاباضية في مدينة البصرة.
ـ استطاع الاباضية تأسيس دولة لهم في اليمن بقيادة عبد الله بن يحيى (طالب الحق).
ـ حكموا جنوب الجزيرة العربية ووصلوا إلى مكة والمدينة فترة من الزمن ثم ازيلوا عنها.
ـ فرضوا سيطرتهم على الشمال الافريقي، وكونوا نظاماً مستقلاً استمر مئة وثلاثين سنة حتى تغلب عليهم الفاطميون.
ـ اقاموا في عمان دولة استقلوا بها عن الدولة العباسية في عهد ابي العباس السفاح وامتد نفوذها إلى جزيرة زنجبار.
ـ أقاموا دولة في الجزائر سنة 160 هـ وقد بقيت إلى نحو 190 هـ ثم قضت عليها الدولة العبيدية.
ـ أقاموا دولة في ليبيا سنة 140 هـ ولم تعمر طويلاً فقد انتهت بعد ثلاث سنوات.
ـ وفي الاندلس اقاموا دولة ولا سيما في جزيرتي ميورقة ومينورقة.
ـ استقر بعض الاباضية في جزيرة جربة التونسية حيث لا يزالون حتى اليوم.


أحداث ووقائع :


ـ في سنة 129 ( هـ ) في موسم الحج وبينما الناس في عرفة اذ طلعت عليهم رايات الثورة على مروان وآل مروان فهادنهم عبد الواحد بن سليمان ـ وهو اذ ذاك والي المدينة لمروان ـ حتى ينفر الحجيج من مكة ثم بعث لابي حمزة بجماعة ينتسبون للخلفاء الاوائل، فرحب بمن ينتسب لابي بكر وعمر، وعبس في وجه من انتسب إلى عثمان وعلي ( ع )، ولما انقضت الهدنة بين الطرفين اخلى عبد الواحد بن سلمان مكة ومضى إلى المدينة فدخلها ابو حمزة بغير قتال.
ـ في عام 130 ( هـ ) دارت معارك طاحنة بين ابي حمزة الاباضي وعبد الملك بن محمد بن عطية انهزم فيها جيش الخوارج الاباضية وقتل ابو حمزة واكثر اصحابه وتفرقت الاباضية، فلما جاء نبأ مقتلهم إلى المدينة وثب اهلها على من بقى منهم فيها فقتلوهم عن آخرهم.
ـ حدثت أول ثورة للاباضية في الاعوام الاخيرة من حكم مروان الثاني تحت زعامة عبد الله بن يحيى ( طالب الحق ) وابي حمزة سنة 129 هـ وكان اهل حضرموت يعظمون من قدر عبد الله بن يحيى الذي أرسل ابا حمزة إلى صنعاء فهزم الحاكم الاموي واخضعها إلى سلطانه.


من ذاكرة التاريخ :


ـ كتب نافع بن الازرق ـ زعيم فرقة الأزارقة من الخوارج ـ الى ابن الصفار وعبد الله بن إباض في مكة يدعوهما ومن معهما إلى تكفير القعدة ـ مصطلح كان يطلق على الاباضية ـ والقول بشرك مخالفيهم واستباحة دمائهم وقتل اطفالهم وسبي نسائهم، فقرأ ابن الصفار الكتاب في نفسه، ولم يطلع اصحابه عليه خشية ان يختلفوا اما ابن اباض فقرأ الكتاب واظهر انكاره لما ورد فيه قائلاً في ابن الازرق : قاتله الله أي رأي رأى، صدق نافع بن الازرق لو كان القوم مشركين، كان اصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير به ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول، ان القوم براء من الشرك ولكنهم كفار بالنعم والاحكام. لا يحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك من اموالهم فهو حرام علينا، فقال ابن الصفار : بَرِئَ الله منك فقد قصرت وبَرِئَ الله من ابن الازرق فقد غلا وبَرِئَ الله نكما جميعاً وقال الآخر فبَرِئَ الله منك ومنه.
ـ جاء جابر بن يزيد لزيارة مالك بن دينار، فحضرت الصلاة فأبى جابر أن يؤمهم بالصلاة وقال : ثلاثة ربهن اولى بهن رب البيت احق بالامامة في بيته، ورب الفراش احق بصدر فراشه، ورب الدابة احق بصدر دابته.


خلاصة البحث :


ـ الاباضية نسبة إلى عبد الله بن اباض وهم فرقة معتدلة من فرق الخوارج، وفي بداية الامر كانوا ينفون عن انفسهم هذه النسبة ويعدون مذهبهم مذهباً اجتهادياً فقهياً سنياً يقف في عرض المذهب الحنفي وتـتبنى الفرقة آراء عبد الله بن اباض السياسية وآراء جابر بن يزيد الفقهية وتبلورت كفرقة لها منهاجها الفقهي والفكري في اوائل القرن الثاني الهجري.
ـ نشأت نواة الفرقة الاباضية عندما انفصل عبد الله بن اباض عن المتطرفين الخوارج الذين كانوا يؤلفون الاكثرية بمناسبة الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه الفرق الاخرى.
ـ قامت الفرقة وتطورت بفضل جهود عبد الله بن اباض وآراء جابر بن يزيد.
ـ عاشت الفرقة الاباضية عصرها الذهبي في زمن عبد الرحمن بن رستم صاحب الدولة الرستمية ووجدت الدعوة الاباضية تربتها المناسبة. ـ استطاعت الاباضية تأسيس دول في بلدان عديدة كالجزائر والمغرب واليمن وليبيا وعمان.
ـ تقوض سلطانهم وافل نجمهم في المغرب العربي على يد الدولة الفاطمية.
ـ برزت شخصيات في الفرقة الاباضية كان لها دور فاعل في ترويج ونشر مبادئ الفرقة امثال جابر بن يزيد وعبد الله بن اباض ومسلم بن ابي كريمة وعبد الاعلى بن السمح وعبد الرحمن بن رستم واسماعيل بن درار والربيع بن حبيب الفراهيدي.
ـ طرحت الفرقة الاباضية آراءً وافكاراً ميزتها عن غيرها من الفرق كقولها :
بأن صفات الباري سبحانه عين ذاته وليست معانيَ زئدةً عليها.
و أنكرو امكان رؤيته سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة.
و اكدوا خلق القرآن الكريم وحدوثه.
اعتبروا طلحة والزبير وعائشة من البغاة الذين خرجوا على الخليفة الشرعي.
ان دار مخالفيهم من اهل الاسلام دار توحيد.
عدم اشتراطهم في الامامة بان تكون من قريش او حتى من العرب بل جوزوا ان يكون الامام عبداً او امرأة.
جوزوا تعدد الائمة في اكثر من مكان وفي زمان واحد.
مصادر الاستنباط عندهم تنحصر بالقرآن والسنة والرأي والاجماع.
ـ تشعبت الفرقة الاباضية إلى فرق متعددة اندثرت فيما بعد هي :
1 ـ الحفصية 2 ـ الحارثية 3 ـ اليزيدية 4 ـ اصحاب « طاعة لا يراد الله بها ».
ـ اتسعت رقعة الفرقة الاباضية، وامتدت إلى بلدان متعددة كالبصرة واليمن وحضرموت وعمان وليبيا والمغرب العربي وزنجبار والجزائر وتونس.


المصادر :


1 ـ ابن حزم الظاهري، الفصل في الملل والاهواء والنحل (بيروت ـ لبنان، دار الجيل، 1405 هـ ـ 1985 م).
2 ـ عدون جهلان، الفكر السياسي عند الاباضية (مسقط ـ عمان، مكتبة الضامري، ط2، 1991 م).
3 ـ السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل (قم ـ ايران، مؤسسة النشر الاسلامي، ط 2، 1415 هـ. ق).
4 ـ الزركلي، خير الدين، الاعلام، (بيروت ـ لبنان، دار العلم للملايين، ط7، 1986).
5 ـ الزين، محمد خليل، تاريخ الفرق الاسلامية (بيروت ـ لبنان، مؤسسة الاعلمي، ط 2، 1405 هـ. ق ـ 1985 م)
6 ـ د ـ احمد جلي، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (بيروت ـ لبنان، مؤسسة الاعلمي، ط2، 1985 ـ 1405 هـ. ق).
7 ـ الموسوعة الميسرة في الاديان والمذاهب .
8 ـ د ـ مصطفى الشكعة، اسلام بلا مذاهب (القاهرة ـ مصر، 1976 م).
9 ـ الشهاوي تاريخ التشريع الاسلامي.
10 ـ علي بن يحيى معمر، الاباضية بين الفرق الاسلامية (مسقط ـ عمان، 1406 هـ. ق).
11 ـ البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق (لبنان ـ بيروت، دار المعرفة، ط 1، 1415 هـ ـ 1994 م).
12 ـ البغدادي، عبد القاهر بن طاهر، الفرق بين الفرق (لبنان ـ بيروت، دار المعرفة، ط 1، 1415 هـ ـ 1994 م).
13 ـ نايف محمود معروف، الخوارج في العصر الاموي (بيروت ـ لبنان، دار الطليعة، ط1، 1977 م ـ 1397 هـ).
14 ـ الشهرستاني، ابو الفتح، موسوعة الملل والنحل (بيروت ـ لبنان، مؤسسة ناصر للثقافة،ط1، 1981 م).
15 ـ محمد ابو زهرة، تاريخ المذاهب الاسلامية، (بيروت ـ لبنان، دار الفكر العربي).
16 ـ الشنتناوي، خورشيد، دائرة المعارف الاسلامية، (بيروت ـ لبنان، دار المعرفة).
17 ـ الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الطبري، (بيروت ـ لبنان، دار الكتب العلمية، 1417 هـ. ق ـ 1997).

منقول للامانة.


التوقيع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26جمادى الأولى1428هـ, 09:24 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
14,607
02-11-2006
[align=center]الإبـــاضـــية الـخــوارج[/align]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبد الله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. فهذا بحث موجز نبين فيه حقيقة الديانة الاباضية ونسبتهم ومذهبهم .


تــــــــــــمــــهــــــيـــد

هذه الفرقة تحمل فكر الخوارج وهي فرقة موجودة في عصرنا الحاضر , فقد قال بكير بن سعيد اعوشت - أحد علمائهم - انهم يوجدون حاليا في الجزائر وتونس وليبيا وعمان وزنجبار.


أولاً : مــؤســس الاباضية :


انهم ينسبون في مذهبهم حسب ما تذكر مصادرهم إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه . انظر أجوبة ابن خلفون ص9 .
وقد نسبوا إلى عبد الله ابن أباض لشهرة موقفه مع الحكام واسمه عبد الله بن يحيى بن أباض المري من بني مرة بن عبيد وينسب إلى بني تميم .

وللأباضية صولة وجولة في باب الخروج على الإمام , فقد ثار يحيى بن عبد الله طالب الحق المتقدم باليمن وجمع حوله من الأتباع والأنصار ما شجعه على الخروج في وجه حكام بني أمية سنة128هـ , وهذا الشخص أصله من حضرموت تأثر بدعوة أبي حمزة الشاري فخرج على مروان بن محمد وأخذ حضرموت وصنعاء فسير إليه مروان بن محمد قائده عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي فدارت معركة أسفرت عن قتل طالب الحق سنة130هـ .

وقد ذهب بعض العلماء من الأباضية إلى تحديد الوقت الذي استعملت فيه تسمية الأباضية وأن ذلك كان في القرن الثالث الهجري وقبلها كانوا يسمون أنفسهم ( جماعة المسلمين ) أو ( أهل الدعوة ) ( أهل الاستقامة ) كما يذكر ابن خلفون من علمائهم . أجوبة ابن خلفون ص9 .

وقد ذهب ابن حزم إلى القول بأن الأباضية لا يعرفون ابن أباض وأنه شخص مجهول وهذا خطأ منه فإن ابن أباض شخص يعرفه الإباضيون ولهذا رد عليه ( علي يحيى معمر الأباضي) وذكر أن الأباضية يعرفون ابن أباض معرفة تامة ولا يتبرؤن منه .


ثانياً : هل الإباضية من الخوارج؟؟


اتفقت كلمة علماء الفرق - الأشعري فمن بعده - على عد الأباضية فرقة من فرق الخوارج وليس المخالفون للأباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج , وإنما بعض علماء الأباضية المتقدمون أيضا , إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد الأباضية فرقة من الخوارج .

ونذكر فيما يلي بعض النصوص من كلام علماء الأباضية حول الخوارج وبيان مدحهم للخوارج .

قال مؤلف كتاب الأديان وهو أباضي : ( الباب الخامس والأربعين في ذكر فرق الخوارج , وهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب لما حكم ) ثم أخذ يذكر الخوارج في أكثر من موضع من هذا الكتاب على سبيل المدح قائلاً : هم أول من أنكر المنكر على من عمل به وأول من أبصر الفتنة وعابها على أهلها . لايخافون في الله لومة لائم قاتلوا أهل الفتنة حتى مضوا على الهدى ) الى أن يقول : ( وتتابعت الخوارج وافترقت الى ستة عشر فرقة ) . كتاب الأديان ص96.

ويقول نور الدين السالمي عن الخوارج : ( لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف سموا خوارج وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله , وكان اسم الخوارج في الزمان الاول مدحا لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله ) . انظر الاباضية بين الفرق الاسلامية ص384 .

ويقول صاحب كتاب ( وفاء الضمانة ) الأباضي : ( وكان الصفرية - احدى فرق الخوارج - مع أهل الحق منا في النهروان ) . وفاء الضمانة بأداء الامانة للعيزابي3/22.


موقف الاباضية من عثمان وعلي رضي الله عنهما


من الأمور الغريبة جدا أن تجد ممن يدعي الإسلام ويؤمن بالله ورسوله من يقع في بغض الصحابة خصوصا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة وثبتت بذلك النصوص في حقه .

فعثمان رضي الله عنه صحابي جليل شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة , أما بالنسبة للخوارج فقد تبراوا منه ومن خلافته بل وحكموا عليه بالارتداد والعياذ بالله وحاشاه من ذلك . وفي كتاب كشف الغمة لمؤلف أباضي من السب والشتم لعثمان ما لا يوصف ولم يكتف بالسب والشتم وإنما اختلق روايات عن بعض الصحابة يسبون فيها عثمان بزعمه ويحكمون عليه بالكفر . كشف الغمة ص268 .
ولا شك ان هذا بهتان عظيم .

ويوجد كذلك كتاب في الأديان وكتاب آخر اسمه ( الدليل لأهل العقول ) للورجلاني فيهما أنواع من السباب والشتم لعثمان ومدح لمن قتلوه حيث سماهم ( فرقة أهل الاستقامة ) وهم في الحقيقة بغاة مارقون لااستقامة لهم إلا على ذلك .


وأما بالنسبة لموقفهم من علي رضي الله عنه :


فإنه يتضح موقفهم منه بما جاء في كتاب كشف الغمة تحت عنوان فصل من كتاب الكفاية قوله : فإن قال ماتقولون في علي بن أبي طالب , قلنا له أن علياً مع المسلمين في منزلة البراءة وذكر أسباباً - كلها كذب - توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب منها حربه لأهل النهروان وهو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة .

قال زعيم الأباضية عبدالله بن أباض نفسه في كتابه لعبد الملك عن معاوية ويزيد وعثمان كما يرويه صاحب كشف الغمة : ( فإنا نشهد الله وملائكته أنا براء منهم وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ماعشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا نحاسب بذلك عند الله ) اهـ . وكفى بهذا خروجا .

وصاحب كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة يشتم الحسن والحسين رضي الله عنهما وأوجب البراءة منهما بسبب ولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه - كما يزعم - كذلك بسبب قتلهما عبدالرحمن بن ملجم وتسليمهما الإمامة لمعاوية .

ونفس الموقف الذي وقفه الخوارج عموماً والأباضية أيضاً من الصحابة السابقين وقفوه أيضاً من طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وأوجب لهما الورجلاني النار . انظر كشف الغمة ص304 , الدليل لأهل العقول ص28 .

وقد بشرهما الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة وهؤلاء الخوارج يوجبون عليهما النار فسبحان الله ما أجرأ أهل البدع والزيغ على شتم خيار الناس بعد نبيهم الذين نصروا الاسلام بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهم , قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . أخرجه مسلم7/188 .

وأنه لما يحار فيه الشخص هذا الموقف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا كان اخص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير مرضين عند هذه الطوائف من خوارج وشيعة فمن المرضي بعد ذلك؟


عقائد الأباضية


إن الأباضية كغيرهم من أهل البدع لهم عقائد خالفوا فيها منهج أهل السنة والجماعة ووافقوا فيها من على شاكلتهم من المبتدعة الضلال .

صفات الله : أما مايتعلق بصفات الله تعالى فإن الأباضية انقسموا فيها فريقين .
فريق نفى الصفات نفياً تاماً خوفاً من التشبيه بزعمهم ,فهم كالجهمية في ذلك . وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات فقالوا أن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته إلخ . فالصفات عندهم عين الذات قال أحمد بن النضر من علمائهم :

وهو السميع بلا أداة تســمع إلا بــقدره قادر وحــداني
وهو البصير بغير عين ركبت في الرأس بالأجفان واللحظان
جل المهيمن عن مقال مكـيف أو أن ينـــال دراكه بمكان

انظر كتاب الدعائم ص34 . ويقول السالمي :

أسماؤه وصـــــفات الذات ليس بغير الذات بل عينها فافهم ولا تحلا
وهو على العرش والأشيا استوى وإذا عدلت فهو اســتواء غير ما عقلا
وإنما استوى ملــك ومــقدرة له على كلها استيلاء وقـــــد عدلا
كما يقال استوى سلطانهم فعـلى على البلاد فحاز الـــــسهل والجبلا

غاية المراد ص7. و قال العيزابي منهم : ( الحمد لله الذي استوى على العرش أي ملك الخلق واستولى عليه وإلا لزم التحيز وصفات الخلق ) . الحجة في بيان المحجة ص6,18.

وهذا في الحقيقة نفي للصفات ولكنه نفي مغطى بحيله إرجاعها الى الذات وعدم مشابهتها لصفات الخلق وقد شنع الورجلاني منهم على الذين يثبتون الصفات بأنهم مشبهة كعباد الأوثان وأن مذهب أهل السنة هو - حسب زعمه - تأويل الصفات فاليد النعمة والقدرة والوجه الذات ومجيء الله مجيء أمره لفصل القضاء لأن إثبات الصفات لله هو عين التشبيه كما يزعم .انظر الدليل لأهل العقول ص32 .

ومعلوم لطلاب الحق أن هذا ليس هو مذهب السلف الذين يثبتون الصفات لله كما وصف نفسه في كتابه الكريم ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل .

قال ابن تيمية ( رحمه الله ) في بيان مذهب السلف : أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .

وطريقة السلف في اثبات كل صفة لله أنهم يقولون فيها أنها معلومة المعنى مجهولة الكيف والسؤال عن الكيف بدعة وان الله : ليس كمثله شيء وهو السميع العليم .

فالأباضية وافقوا أهل البدع في باب الأسماء والصفات .

استواء الله وعلوه : وأما عقيدة الاباضية في استواء الله وعلوه , فإنهم يزعمون أن الله يستحيل أن يكون مختصاً بجهة ما بل هو في كل مكان وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه , وهذا تأويل المبتدعة من الجهمية وغيرهم .

رؤية الله : وذهبت الأباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها لأن العقل - كما يزعمون - يحيل ذلك ويستبعده وانما هي عقولهم الفاسدة وأهواؤهم المضلة والعقل السليم لايخالف النص الصحيح ولكن العقل اذا انحرف عن منهج الله ضل وابتدع وسار بصاحبه الى الهاوية .

وليعلم أن مسألة رؤية الله يوم القيامة تعتبر عند السلف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة لايماري فيها احد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفي أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفي اقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى ولم يخالف في ذلك الا المبتدعة من أمثال الأباضية وغيرهم .

كلام الله تعالى : ومن عقائد الأباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن بل حكم بعض علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم . انظر مقدمة التوحيد ص19 , والدليل لأهل العقول ص50 .

وقد عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل إلا من بقي على القول بخلقه منهم وهم قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين وموقف السلف واضح فيها وهو موقف إمام السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه وهو القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق تكلم الله به بطريقة لا نعلمها , وقد تواترت النصوص عن السلف رضي الله عنهم بأن القول بخلق القرآن كفر وضلال والعياذ بالله .

عذاب القبر : وقد أنكر بعض الاباضية عذاب القبر وأثبته بعضهم , قال النفوسي في متن النونية :

و أما عذاب القبر ثبت جابر و ضعفه بعض الأئمة بالوهن

انظر متن النونية ص27. ومعتقد السلف جميعاً هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه كما صحت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة .

معتقدهم في الميزان : الميزان عند السلف والمسلمين والذي جاءت به النصوص أنه له كفتان حسيتان مشاهدتان توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه , اما الاباضية فتنكر هذا الوصف ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيء وإن الله يفصل بين الناس في أمورهم ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة . انظر متن النونية للنفوسي ص25 .

الصراط : وكما أنكر الأباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط وقالوا إنه ليس بجسر على ظهر جهنم. انظر غاية المراد ص9 , وذهب بعضهم وهم قلة الى اثبات الصراط .

والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئاً حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوى فيها .

الامام : والخوارج كافة ينظرون الى الامام نظرة حازمة هي الى الريبة منه أقرب ولهم شروط قاسية جداً قد لاتتوفر إلا في القليل النادر من الرجال وإذا صدر منه أي ذنب فإما أن يعتدل ويعلن توبته وإلا فالسيف جزاؤه العاجل .

التقية : وجوز الأباضية التقية كإخوانهم الرافضة , وقد أورد الربيع بن حبيب في مسنده روايات في الحث على التقية تحت عنوان : ( باب ماجاء في التقية ) . فلهم نصيب من مشابهة الروافض والله المستعان .


عقائد اخرى :


قال أبو الحسن الأشعري في المقالات : ( والإباضية يقولون إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان , وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة , لا كفر شرك , وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدون فيها .) اهـ انظر مقالات الاسلاميين1/189 .

وقال يزيد بن أنيسة زعيم اليزيدية من الأباضية : ( نتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة من أهل الكتاب , وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته , وزعم أنهم بذلك مؤمنون ) . اهـ انظر مقالات الاسلاميين1/184 .

وقال الأباضية جميعاً : ( إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل , فإن تاب وإلا قتل , كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لايسع جهله ) . انظر مقالات الاسلاميين1/186 .

وقالوا : من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فإن تاب وإلا قتل .
وقالوا : الإصرار على أي ذنب كان كفر .
انظر مقالات الاسلاميين1/186,187 .

هذه جملة من عقائد الأباضية التي خالفوا فيها أهل الحق واستحلوا دماء مخالفيهم .

وللمزيد اذكر بعض المراجع التي بينت حقيقة دين الأباضية .
فرق معاصرة تنتسب الى الاسلام وبيان موقف الاسلام منها .ومنه نُقِلَ اغلب هذا البحث لمؤلفه غالب بن علي عواجي .
ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ( الخوارج والشيعة ) للدكتور احمد محمد جلي .

هذا ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يجنبنا مضلات الفتن والأهواء .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 27جمادى الأولى1428هـ, 01:00 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
خولة السلفية
أخت فاضلة خولة السلفية غير متواجد حالياً
1,547
04-04-2007
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

جزاكم الله كل خير و أثابكم الجنة وما فيها صراحة نصائح مفيدة ومعلومات قيمة اخي عيسى محمد


التوقيع
و كل خير في اتباع من سلف**و كل شر في ابتداع من خلف
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا