النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    المشاركات
    2,366

    Thumbs up ( حصول المرغوب واندفاع المرهوب )

    حصول المرغوب واندفاع المرهوب

    ما الذي يُريده الناس في هذه الحياة ؟
    كل إنسان في هذه الدنيا يَتمنّى حُصُول مَطْلوبه .. وانْدِفاع مَرْهوبه !
    أن يتحقق له ما يُريد .. وأن يُصرف عنه كل سوء ومكروه ..

    أليس كذلك ؟
    بلى

    وهذا مُتحقِّق للمؤمن إذا حَقَّق الإسلام ..
    فإذا ما أسْلَمَتْ جوارِح المؤمن لله رب العالمين .. وكانت مُنقادَة لله .. فقد تحقق له ما يصبو إليه .. واندفع عنه ما يَرهبه ويخافه ..

    إذا تَقَرّب المؤمن إلى ربّه شِبْرًا تَقَرّب الله إليه ذِراعا ..
    وإذا تَقرّب المؤمن إلى ربِّـه تبارك وتعالى بالفرائض .. فقد أبرأ ذِمَّـتَه , وأرضى ربَّـه ..
    ولا يَزال المؤمن يتقلّب بين الطاعات .. ويتقرّب إلى رب الأرض والسماوات .. يتقرّب بِنوافِل الطاعات .. مِن نوافل الصلاة ، ونوافل الزكاة ، ونوافل الصِّيَام ، ونوافل الحجّ والعُمرة ..

    ولسان حاله :
    ركضا إلى الله بغير زاد *** إلا التقى وعمل المعاد
    وكل زادٍ عُرْضَة للنفاد *** غير التقى والبر والرشاد

    ولسان مَقَالِه : وعَجِلْتُ إليك ربّي لِترضى ..

    لم يَكْتفِ بالفَرائض حتى أدَّى النوافل ..
    حين يشعر المؤمن بِتقصيره في حقّ ربِّـه .. يدفعه إلى ذلك مَعرفة بِما يَجب لِربِّـه .
    وحين يعترِف بِذَنْبه ..
    فإن ذلك يَحْمِله على زِيادة القُرُبات .. والازْدياد مِن الطَّاعات ..
    لم يَسْتَثْقِل الفرائض .. بل بَادَر إلى النوافل .. وسارع في الخيرات وإلى الخيرات .

    وهذا سبب لِنَيْل محبة الله ، والفوز بِرضاه ..

    يَقُول الله تَعالى في الحديث القُدْسي : وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ . رواه البخاري .

    فإذا أحبّه ربّ العِزّة جاءته الْمَكرُمات .. وفاز بِعلُوّ الدَّرَجات ..
    مَن أحبّه رب العالمين جازاه أحسن الجزاء .. في الدنيا والآخرة ..

    ما جزاء هذا الذي تقرّب بالنوافل بعد أن تقرّب بالفرائض ؟
    يقول تعالى في الحديث القدسي :
    فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا . رواه البخاري .

    تلك هي أول الْمَكرُمات .. أن تُسلِم جَوَارِحه لله .. فلا تَعمل إلاَّ بطاعة الله ..
    إن أعطى .. فـ لله .. وإن مَنَع .. فـ لله ..
    إن أحبّ .. فـ لله .. وإن أبْغَض .. فَفِي لله ..
    إن مَشَى فَفِي طاعة الله ..
    وإن بِطَش فَفِي ذَات الله .. جِهَادًا في سبيل الله .. أو إقامة لِحَدّ مِن حُدود الله .. أوْ أمْرًا بالمعروف ونَهْـيًا عن الْمُنكر ..
    وما عَدا ذلك فَقد سَلِم الْخَلْق مِن يَده وَرِجْلِه ولِسَانه ..

    فَـيَا لِفَوز العَابِد ..
    مَسْألَته مُتحقّقة ..
    إن لَجَأ إلى الله في دَفْع مَكُروه دُفِع ..
    وإن تَذلل لِرَفع شَدائد وكُروب رُفِع ..

    إن اسْتَعَاذ بِالله أُعِيذ ..

    يَقُول الله تَعالى في الحديث القُدْسي :
    وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ . رواه البخاري .

    أي : ذلك الذي تَحَقَّقَتْ فيه تلك الصِّفَات .. ولَزِمَ تلك الطاعات .. مِن نَفْلها وفَرْضِها .. إن سأل الله أعطاه سُؤلَه .. وإن اسْتَعَاذ بالله أعَاذَه مِمَّا يَخاف ويَحْذَر ..

    المؤمن لا يَخِيب سَعْيه .. ولا يَنقطِع أمَلُه ..
    حَـبْل رَجَائه مَوصُول بالله ..

    إن سأل .. سأل مَن بِيدِه خزائن السماوات والأرض ..
    وإن اسْتعاذ اسْتَعَاذ بِمن له مقاليد الأمور .. إذ لا يَخرُج شيء عن حُكمه ومُلكِه وسُلطانه ..
    فالكلّ في قَبْضَتِه .. لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..

    فمن لم يتحقق له مطلوب .. أو لَم يندفع عنه مرهوب .. فَلْـيَعُد على نفسه بالـتُّهة .. وليَرْجِع عليها باللوم ..
    فَمِن قِبَل نفسه أُتِي ..
    وكما يقول ابن القيم :
    فهو الْجَانِي على نَفْسِه ، وقد قَعَد تَحْت الْمَثَل السَّائر : يَدَاك أوْكَتَا وَفُوك نَفَخ !

    وربّ العِزَّة سبحانه وتعالى يُنادي عباده ..
    يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا ؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ . رواه مسلم .

    وسبق في هذا المعنى :
    إسـلام الجـوارح
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/135.htm
    الرياض
    ليلة السبت 6/2/1428 هـ
    ===============
    كتبه ( عبدالرحمن بن عبدالله السحيم )
    ونقله ( القاطع 969 )


    مقتضى العلم العمل
    من شعارات الأخ مهذب :
    لا يفسدنّك الشك على حبيب قد اثبته اليقين لك .
    المؤمن الصادق الناصح عليه أن يجنح إلى أحسن التأويلات ... فسوء الظن آفة قبيحة وشعار لضعف الإيمان بالله وربما يصل لمرض يصعُب علاجه مع الأيام ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    30 - 4 - 2003
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    10,546
    وحين يعترِف بِذَنْبه ..
    فإن ذلك يَحْمِله على زِيادة القُرُبات .. والازْدياد مِن الطَّاعات ..
    لم يَسْتَثْقِل الفرائض .. بل بَادَر إلى النوافل .. وسارع في الخيرات وإلى الخيرات .

    وهذا سبب لِنَيْل محبة الله ، والفوز بِرضاه ..

    نسأل الله مِن فضله و إحسانه

    إنها لدرجةٌ رفيعة ، و لئن وصَلَ إليها العبد فهي نِعمة تستحق الشُكر
    و الشُكر نعمة يستحق الشُكر
    و في كل أحوالنا فإننا عاجزون عن تأدية الشُكر و الثناء و الحمد لرب الأرض و السماء .



    المؤمن لا يَخِيب سَعْيه .. ولا يَنقطِع أمَلُه ..
    حَـبْل رَجَائه مَوصُول بالله ..
    [poem=font="Simplified Arabic,4,blue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=right use=ex num="0,black"]
    يا خالقَ الأكوانِ أنتَ المرتجى = وإليكَ وحدك ترتقي صلواتي
    يا خالقي ماذا أقولُ وأنتَ تعـ = ـلمني و تعلمُ حاجتي و شكاتي
    يا خالقي ماذا أقولُ وأنتَ مطـّ = ـلعٌ على شكواي والأنّاتِ[/poem]

    و قول الله أحسن ..
    { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) }



    جزى الله فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم خير الجزاء
    و نفعَ الله به و بعلمه
    و زاده الله فضلاً إلى فضل

    اقتباس
    من احترام النفس واحترام ذوق من تجالسين [اللباس الساتر] فلنجعلها انطلاقة في تصحيح المفاهيم، واعلمي أن سِترك في لباسك واجب عليك وحَقٌ لِمَن يراكِ

    هل أفتى أحد كِبار العلماء بأنَّ عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة؟

    ما حكم إظهار الكتفين وأعلى العضد

    ما حكم لبس الفستان دون أكمام ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    26 - 8 - 2002
    المشاركات
    14,113

    جزى الله فضيلة الشيخ عبد الرحمن خيراً

    شكر الله جهودك أخانا القاطع .


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    21 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسْـلام
    المشاركات
    25,064
    جزى الله خيراً شيخنا الحبيب الشيخ عبد الرحمن السحيم ..
    وبارك الله فيكم ..
    جُروحُ الأمة لا تتوقف عن النّزف !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    6 - 5 - 2006
    الدولة
    "في دار فانية"
    المشاركات
    953
    جزاك الله خيراً

    وجزى الله الشيخ عبدالرحمن على ماكتب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •