النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    12 - 6 - 2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,515

    سـؤال حول:امرت ان اقاتـل الناس حتى ياتونـى مسلمين

    بسم الله الرحمن الرحيم

    سؤال إلى فضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله:

    أنا دائما ما اتحدث عن سماحة الدين الاسلامى حتى مع غير المسلمين

    ودائما ما اقول اننا غير مامورين بمقاطعتهم والاساءة لهم طالما لم يسيئو لنا، ثم فوجئت ان اخى يقول لى ان هناك حديث فى البخارى يقول ( امرت ان اقاتل الناس حتى ياتونى مسلمين ) فهل هذا صحيح؟؟ انا لا اصدق ان هذا الكلام صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتقد انه حديث مكذوب، لانه ينافى ثوابت فى القران، ويخالف العديد من الآيات

    فهل كلامي صحيح؟أم أن هذا الحديث صحيح؟

    بالله عليكم أفيدوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    12 - 6 - 2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,515

    جواب الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله تعالى

    وأعانك الله .

    صحيح أن الإسلام دِين يُسْر وسَماحَة ، ولكنه ليس دِين خُضُوع وخُنُوع !دِين يُسر وسَماحة وإحسان إلى الْخَلْق – بما في ذلك البهائم – لكن هذا مَع غير الْمُحارِبين .

    وهذا التفريق جاء في القرآن وفي السنة . قال تعالى : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) .

    وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : قدمت عليّ أمي وهي مُشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إن أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصِل أمي ؟ قال : نعم ، صِلي أمك . رواه البخاري ومسلم .

    كما أنَّ مِن أهل الزكاة ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) وهم من يُرجى إسلامهم فيُعطون رجاء إسلامهم ، أو دفعًا لشرّهم .

    ويجوز أن يُهدي المسلم الهدية للكافر
    فقد رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلة سيراء عند باب المسجد ، فقال : يا رسول الله لو اشتريت هذه ، فلبستها يوم الجمعة ، وللوفد إذا قدموا عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة . ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل ، فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلة ، فقال عمر : يا رسول الله كسوتنيها ، وقد قلت في حُلّة عطارد ما قُلت . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أكْسُكَها لِتَلْبَسها ، فَكَسَاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخـًا لَه بِمكة مُشْرِكا . رواه البخاري ومسلم .

    وأما مَن حَارب الإسلام ووقف في وجه أسْلَمة الناس وتَعْبِيد العِبَاد لِربِّهم فقد اخْتَار قرار الْحَرْب بِنفسه ، فصار مُحارِبا . والإسلام رسالة عالمية ، وهو دعوة إلى الناس كافّة ، مِن عرب وعَجم ، ومن أهل كِتاب ووثنيين ، ومِن أحمر وأسود ، بل ومِن إنْس وجِنّ . قال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .

    وبعثة الأنبياء جميعا إنما كانت لأجل عِبادة الله ، وتحقيق التوحيد في الأرض . قال تعالى : (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) .وهذه مهمة الرُّسُل ، فَكُلّ نبي أمَر قَوْمه بالتوحيد فقال : اعبدوا الله .

    ونبينا صلى الله عليه وسلم قال : أُمِرْت أن أُقَاتِل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويُقِيموا الصلاة ، ويُؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عَصَمُوا مِنِّي دَماءهم وأموالهم إلاَّ بِحَقّ الإسلام ، وحِسَابهم على الله . رواه البخاري ومسلم .
    وهذا حديث صحيح ، بل في أعلى دَرجات الصِّحَّـة ، فإن أعلى درجات الصِّحَّـة ما أتَّفَق على إخراجه البخاري ومسلم .

    وهذا أصْل دَعوات الأنبياء ، أنهم دعوا الناس إلى عِبادة الله ، وإلى تَرْك الشِّرْك ، وأذِن الله لهم في جِدال عَدوِّهم وجِلاده .

    فـ " الْمُعَارِضُون الْمُدَّعُون للحَقّ فَنَوْعَان : نَوْع يُدْعَون بِالْمُجَادَلة بِالتي هي أحْسَن ، فإن اسْتَجَابُوا ، وإلاَّ فَالْمُجَالَدَة ؛ فهؤلاء لا بُـدّ لَهم مِن جِدَال أوْ جِلاد ، ومَن تَأمَّل دَعْوة القُرْآن وَجَدَها شَامِلَة لِهَؤلاء الأقْسَام، مُتَنَاوِلَة لَها كُلّها ، كَمَا قَال تَعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) .

    فَهَؤلاء الْمَدْعُوُّون بِالكَلام ، وأمَّا أهْل الْجِلاد فَهم الذِين أمَرَ الله بِقِتَالِهم حتى لا تَكُون فِتْنَة ، ويَكُون الدِّين كُلّه لله . كَما قال ابن القيم .وعلى المسلم أن لا يُسارِع ويُبادِر إلى إنْكار ما يَجهله ، فإنه قد يُنكر حَديثا صحيحا فيكون بذلك قد ردّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، ومَن كان كذلك كان على خَطر عظيم .

    قال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . قال أبو عبد الله الإمام أحمد بن حنبل : أتدري ما الفتنة ؟ الفِتنة الشِّرْك ، لعله إذا ردّ بعض قَوله أن يَقَع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك .( يعني إذا ردّ بعض قول النبي صلى الله عليه وسلم ) .

    والله تعالى أعلم .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •