الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14ذو الحجة1427هـ, 04:01 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
إياك.. ثم إياك... ودعوة المظلوم.
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الكريم ذي الخلق العظيم
وعلى آله وصحبه
[/align]

[align=justify]1 – مجموعة من الأحاديث والآثار ...

** جاء في وصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه ، حين بعثه إلى اليمن ، قال: وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.../ رواه الشيخان ، وأصحاب السنن ، وأحمد .... وغيرهم .

** وروى البخاري =... عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى له يُدعى هُنَيّـاً على الحِمى ، فقال : يا هُنَيّ اضمم جناحك عن المسلمين ، واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة .../ وأخرجه مالك في الموطأ ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي في الكبرى ، والدارقطني ...

** وروى الترمذي ، وابن ماجه ، وأحمد، وابن أبي شيبة ، والطبراني ، والبخاري في الأدب المفرد = ... عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ،وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ .../ ورواه أبو داود ، ولفظه : ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْوَالِدِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ / قال الألباني : حسن .

** وفي مسند أحمد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ ... / وأخرجه ابن أبي شيبة ، والطبراني ، والطيالسي...- قال الألباني : حسن.
- والفاجر : الفاسق الغير مكثرث ، المنغمس في المعاصي ...

** وفيه ، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اتَّقُوا دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّهُ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ .../ قال الألباني : صحيح .

** وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه = ... عن زيد بن أرقم قال : اعبُد الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، واحسب نفسك في الموتي ، واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة .../ وعزاه السيوطي في جامعه لصاحب الحلية – قال الألباني : حسن .

**وفيه = ... عن أبي الدرداء قال : إياك ودعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماك كشرارات نار حتى يفتح لها أبواب السماء...

** وروى الحاكم في مستدركه = ... عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا دعوات المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ... / صححه الألباني في تحقيقه للجامع الصغير.

** وروى ابن حبان في صحيحه = ...
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوة المظلوم تحمل على الغمام ، وتفتح لها أبواب السماوات ، ويقول الرب تبارك وتعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ... / وأخرجه الطبراني في الكبير، عن خزيمة بن ثابت ... / قال الألباني : صحيح .

** وروى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتقوا دعوة المظلوم / قال أبو حاتم : قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا دعوة المظلوم ) أمر باتقاء دعوة المظلوم ، مراده الزجر عما تَولَّد ذلك الدعاءُ منه ، وهو الظلم ، فزجر عن الشيء بالأمر بمجانبة ما توَلّد منه .

** وروى الطبراني في الكبير = ...عن ابن عباس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب : دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب.... / ضعفه الألباني في تحقيقه للجامع الصغير .

** وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من دعوة المظلوم ؛ روى الترمذي ، والنسائي ،وابن خزيمة عن عبد الله بن سرجس قال : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَافَرَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ ... اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا ، وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ... اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرَ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ ،وَمِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْر ، وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ، وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ .../ قال الألباني : صحيح.
- الوعثاء : الشدة والمشقة
- الحور : النقصان بعد الزيادة. وقيل من فساد أمورنا بعد صلاحها. وقيل من الرجوع عن الجماعة
- الكور : الزيادة

2 – قال النووي رحمه الله : وَمَعْنَى ( لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب ) أَيْ : أَنَّهَا مَسْمُوعَة لَا تُرَدّ ...

3 - وقال ابن حجر رحمه الله =
* قَوْلُهُ : ( وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ) أَيْ تَجَنَّبْ الظُّلْمَ لِئَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْك الْمَظْلُومُ ... وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ ( في قوله : فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ) الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَطَفَ وَاتَّقِ عَلَى عَامِلِ إِيَّاكَ الْمَحْذُوفِ وُجُوبًا ، فَالتَّقْدِيرُ اِتَّقِ نَفْسَك أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْكَرَائِمِ . وَأَشَارَ بِالْعَطْفِ إِلَى أَنَّ أَخْذَ الْكَرَائِمِ ظُلْمٌ ، وَلَكِنَّهُ عَمَّمَ إِشَارَةً إِلَى التَّحَرُّزِ عَنْ الظُّلْمِ مُطْلَقًا ...
* قَوْلُهُ : ( حِجَابٌ ) أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا " دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حِجَابًا يَحْجُبُهُ عَنْ النَّاسِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ " اِتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ " تَذْيِيلٌ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الظُّلْمِ الْخَاصِّ مِنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ وَعَلَى غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ " فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " تَعْلِيلٌ لِلِاتِّقَاءِ وَتَمْثِيلٌ لِلدُّعَاءِ ، كَمَنْ يَقْصِدُ دَارَ السُّلْطَانِ مُتَظَلِّمًا فَلَا يُحْجَبُ /.../ وقَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : إِلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ مَا طَلَبَ ، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلُهُ . وَهَذَا كَمَا قُيِّدَ مُطْلَقُ قَوْلِهِ تَعَالَى ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) (النمل : 62 ) بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء ) (الأنعام : 41 )/ .../
+ وقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ فِي شَرْح قَوْله لمعاذ " وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب " الْمُرَاد بِالْحَاجِبِ وَالْحِجَاب نَفْي الْمَانِع مِنْ الرُّؤْيَة كَمَا نَفَى عَدَم إِجَابَة دُعَاء الْمَظْلُوم ثُمَّ اِسْتَعَارَ الْحِجَاب لِلرَّدِّ فَكَانَ نَفْيه دَلِيلًا عَلَى ثُبُوت الْإِجَابَة ، وَالتَّعْبِير بِنَفْيِ الْحِجَاب أَبْلَغ مِنْ التَّعْبِير بِالْقَبُولِ ؛ لِأَنَّ الْحِجَاب مِنْ شَأْنه الْمَنْع مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَقْصُود فَاسْتُعِيرَ نَفْيه لِعَدَمِ الْمَنْع ...

4 – قال المباركفوري في تحفة الأحوذي = ( وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ) أَيْ اِتَّقِ الظُّلْمَ خَشْيَةَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْك الْمَظْلُومُ
( فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ) أي : مَانِعٌ ، بَلْ هِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى ... قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ لَيْسَ لَهَا مَا يَصْرِفُهَا وَلَوْ كَانَ الْمَظْلُومُ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسْتَجَابُ لِمِثْلِهِ مِنْ كَوْنِ مَطْعَمِهِ حَرَامًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، حَتَّى وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ( وَإِنْ كَانَ كَافِرًا ) .../ قَالَ اِبْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ شَيْءٍ حِجَابٌ عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَإِرَادَتِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِذَا أَخْبَرَ عَنْ شَيْءٍ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابًا فَإِنَّمَا يُرِيدُ مَنْعَهُ . اِنْتَهَى .

5 – وقال :( اِتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ) أَيْ اِجْتَنِبْ دَعْوَةَ مَنْ تَظْلِمُهُ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِتَجَنُّبِ سَائِرِ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ ، ( فَإِنَّهَا )أَيْ الشَّأْنُ ( لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ ) أَيْ قَبُولِهِ لَهَا( حِجَابٌ )أَيْ مَانِعٌ بَلْ هِيَ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ سُرْعَةِ الْقَبُولِ ...

6 – وقال في شرح حديث الإستعاذة من الظلم : ( وَمِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ ) أَيْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الظُّلْمِ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ، فَفِيهِ التَّحْذِيرُ مِنْ الظُّلْمِ وَمِنْ التَّعَرُّضِ لِأَسْبَابِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْت : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يُحْتَرَزُ عَنْهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ ، قُلْت كَذَلِكَ الْحَوْرُ بَعْدَ الْكَوْرِ لَكِنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْبَلَايَا وَالْمَصَائِبِ وَالْمَشَقَّةُ فِيهِ أَكْثَرُ فَخُصَّتْ بِهِ . اِنْتَهَى...

7 – وقال المناوي رحمه الله في شرح حديث أبي هريرة : (اتقوا دعوة المظلوم) أي اجتنبوا دعوة من تظلمونه وذلك مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ وجه وأوجز إشارة وأفصح عبارة لأنه إذا اتقى دعاء المظلوم فهو أبلغ من قوله : لا تظلم ... وهذا نوع شريف من أنواع البديع يسمى تعليقا ، ثم بين وجه النهي بقوله (فإنها تحمل على الغمام) أي يأمر الله برفعها حتى تجاوز الغمام أي السحاب الأبيض حتى تصل إلى حضرته تقدس ... وقيل: الغمام شئ أبيض فوق السماء السابعة فإذا سقط لا تقوم به السماوات السبع بل يتشققن قال الله تعالى: ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ ) (الفرقان : 25 ) ... وعلى هذا فالرفع والغمام حقيقة ولا مانع من تجسيم المعاني ، لكن الذي صار إليه القاضي الحمل على المجاز حيث قال :استأنف لهذه الجملة لفخامة شأن دعاء المظلوم واختصاصه بمزيد قبوله ورفعه على الغمام وفتح أبواب السماء له مجاز عن إثارة الآثار العلوية وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وإنزال البأس عليه ... وقوله ( يقول الله :( وعزتي وجلالي لأنصرنك ) بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وفتح الكاف أي لأستخلصن لك الحق ممن ظلمك وفتح الكاف هو ما اقتصر عليه جمع فإن كان الرواية فهو متعين وإلا فلا مانع من الكسر أي لأستخلصن لصاحبك وتجسد المعاني وجعلها بحيث تعقل لا مانع منه (ولو بعد حين) أي أمد طويل بل دل به سبحانه على أنه يمهل الظالم ولا يهمله ؛ ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) (الكهف : 58 )) * وقد جاء في بعض الآثار أنه كان بين قوله: ( قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا ) (يونس : 89 ) وغرق فرعون أربعون عاما ... ووقوع العفو عن بعض أفراد الظلمة يكون مع تعويض المظلوم فهو نصر أيضا ؛ وفيه تحذير شديد من الظلم وأن مراتعه وخيمة ومصائبه عظيمة... قال :
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
نامت جفونك والمظلوم منتبه = يدعو عليك وعين الله لم تنم [/poem]
والحين : الزمان قلّ أو كثُر والمراد هنا الزمان المطلق نحو : (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صـ : 88 ).

8 – وقال ، يشرح حديث ابن عمر: ( اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء ) بالمعنى المقرر فيما قبله (كأنها شرارة ) كناية عن سرعة الوصول لأنه مضطر في دعائه ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) (النمل : 62 ) ؟ وكلما قوي الظلم قوي تأثيره في النفس فاشتدت ضراعة المظلوم فقويت استجابته ، والشرر ما تطاير من النار في الهواء شبه سرعة صعودها بسرعة طيران الشرر من النار ...

9 – وقال يشرح حديث أنس = ( اتقوا دعوة المظلوم ) أي تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم (وإن كان كافرا) فإن دعوته إن كان مظلوما مستجابة ،وفجوره على نفسه ... وفي حديث أحمد عن أبي هريرة مرفوعا : دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجرا ففجوره على نفسه/ .../ وروى ابن حبان والحاكم عن أبي ذر من حديث طويل أن في صحف إبراهيم : أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو من كافر... ولا ينافيه : (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) (غافر : 50 ) لأن ذلك في دعائهم للنجاة من نار الآخرة ن فلا يدل على عدم اعتباره في الدنيا ... ثم علل الاتقاء بقوله (فإنه) أي الشأن قال القرطبي : الرواية الصحيحة فإنه بضمير المذكر على أن يكون ضمير الأمر والشأن ويحتمل عوده على مذكر الدعوة فإن مذكر الدعوة دعاء ، وفي رواية : ( فإنها ) بالتأنيث وهو عائد على لفظ الدعوة (ليس دونه) وفي رواية : ( دونها) (حجاب) أي ليس بينها وبين القبول حجاب مانع ، والحجاب هنا ليس حسيا لاقتضائه نوعا من البعد واستقرار في مكان ن والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك وأقرب لكل شئ من نفسه فهو تمثيل لمن يقصد باب سلطان عادل جالس لرفع المظالم فإنه لا يحجب...

10 – وقال يشرح حديث أبي هريرة = (دعوة المظلوم مستجابة) أي يستجيبها الله تعالى .. يعني فاجتنبوا جميع أنواع الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم فيجاب (وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه) ...ولا يقدح ذلك في استجابة دعائه لأنه مضطر ، ونشأ من اضطراره صحة التجائه إلى ربه وقطعه قلبه عما سواه ، وللإخلاص عند الله موقع ، وقد ضمن إجابة المضطر بقوله : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) ... ويحتمل أن يريد بالفاجر الكافر ويحتمل أن يريد الفاسق (تنبيه) ينبغي أن يعتقد أن دعوة المظلوم مستجابة ، ولا ينافيه عدم ظهور أثرها حالا لأنه تعالى ضمن الإجابة لدعائه في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد كما في الحكم العطائية ؛ وله في ذلك حكم ن فتخلفها عن الحصول عقب الدعاء إنما هو بسبب فاحذر أن تقول قد دعا فلان على فلان الظالم فلم يستجب له ولو كان فلان صالحا كان دعاؤه على من ظلمه مفيدا ، ونحو ذلك من كلمات الجهالات الدائرة على ألسنة العامة ... ولله در القائل :
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
أتهزأ بالدعاء وتزدريــه = وما يدريك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطى ولكن = لها أمـد وللأمـد انقضاء[/poem]
11 - وأنشد بعضهم :
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
لا تظلمنَّ إذا ما كنْت مُقتدِراً = فالظلمُ يرجِع عُقباه إلى النَّدمِ
تنــامُ عيْناك والمظلومُ منتبهٌ = يدْعـو عليك وعينُ الله لم تنمِ[/poem]
- وأنشـدوا :
[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
توَقّ دُعا المظلوم إنّ دعــاءَه = ليرفع فوق السُّحب ثم يجابُ
توَق دُعا مَـن ليس بين دعائه = وبين إله العالميــن حجابُ
ولا تحسبنَّ الله مطرحـاً لــه = ولا أنـه يخفى عليـه خطابُ
فقد صحَّ أن الله قـال : وعزتي = لأنصر المظلـومَ ، وهو مثابُ
فمَن لم يُصدِّق ذا الحديث فإنّه = جهــولٌ وإلا عقله فمصابُ[/poem]
12 – وختاماً ، تذكير بالحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .../ وحديث ابن عمر المتفق عليه : إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.[/align]

[align=center] [move=up]اللهم إنا نعوذ بك من الظلم
اللهم إنا نعوذ بك من أن نَظلِم أو أن نُظلَم[/move]
[/align]



***** [blink]الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[/blink]

هـــنـــــــــــا


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14ذو الحجة1427هـ, 07:40 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
najat raji
أخت فاضلة najat raji غير متواجد حالياً
529
30-06-2006


التوقيع
ياصديقي
لماذا التعاصب و التباعد بين الاخوة
كل منهم يطلب من صاحبه ان يكون معصوما اليس التغافل اولى و اطهر و ابرد للقلب.
اليس جمال الحياة ان تقول لصديقك كلما صفحته.
ربي اغفر لي و لاخي هذا.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14ذو الحجة1427هـ, 10:14 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
[align=center]بارك الله فيك ،
أختي الكريمة نجاة راجي ،
وجــزاك خــــــــيرا .[/align]


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14ذو الحجة1427هـ, 10:36 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
محب الجنان
كبير المشرفين محب الجنان غير متواجد حالياً
6,645
12-06-2005
بارك الله فيك اخي العزيز ابا يوسـف
ووفقك الله تعالى لما فيه الخير
ونعوذ بالله من الظلم


التوقيع
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 15ذو الحجة1427هـ, 06:37 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
السيد الطحان
مشكاتي جديد السيد الطحان غير متواجد حالياً
1
04-01-2007


التوقيع
آلسٌِِّيَدًٍ آلغًرٌٍيَبٌَِ آلطُْحٍّآنْ
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15ذو الحجة1427هـ, 08:24 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
عيسى محمد
شخصية مهمة عيسى محمد غير متواجد حالياً
13,105
02-11-2006
[c][/c]
جزاك الله خيراً.
وفقنا الله لما يحب ويرضى.
أخيك فى الله.


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15ذو الحجة1427هـ, 03:15 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
[align=center]

إخواني الكرام ...أحبتي في الله ...
نبـــيل الخيـــــر
السيد الطـحان
عيسى بنتفريت
جـزاكـم الله خــيــرا[/align]

[poem=font="Simplified Arabic,4,black,normal,normal" bkcolor="indigo" bkimage="backgrounds/29.gif" border="double,4,royalblue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
نِعْـمَ الأَحِبَّـةُ الْكِـرامُ أنْتـمُ , = لِقاؤكُم نـورٌ هَـداهُ الأَكْـرمُ ’
لَوْلاهُ ما الْتقَتْ قُلـوبٌ ترْتَـوي = مِن سلْسَبيلٍٍ لـذَّ فَـلا يُسْـأَمُ ’
مِنْ حُبِّكُم في الله أغْرِفُ الْكَلِـمْ = ذا نهْرُ مِشْكاةِ الهُدى، ذا زَمْزمُ ,
يا مَن تُريد الخْيرَ كُنْ في المنتَدَى = معْ زائِريه ، تسْتقـي وتنْعَـمُ ,
جنَّاتُهـا لِضيْفهـا فـي ظِلـهـا = تُهْدي ثِماراً أيْنَعـتْ ، فيُكـرَم ُ[/poem]


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا