الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13شعبان1427هـ, 08:19 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أحمد بزوي الضاوي
مشكاتي فعّال أحمد بزوي الضاوي غير متواجد حالياً
71
07-08-2006
منهج سيد قطب في التفسير 1
نـسـقـيـة الســورة الـقـرآنـيـة.

إن الدراسة النصية لتفسير " في ظلال القرآن" تكشف عن أساس منهجي التزمه سيد قطب في تفسير كل سور القرآن الكريم، مكيها ومدنيها، طويلها وقصيرها مع بعض التغييرات التي تفرضها طبيعة كل سورة من سور القرآن الكريم.
وهذا الأساس المنهجي هو ما يمكننا ان نصطلح عليه بالوحدة النسقية للسورة القرآنية، عوضا عن الوحدة الموضوعية والعضوية التي لا تفي بوصف حقيقة وواقع الخطاب القرآني كما أنها توحي بمشابهته للنصوص الأدبية والفكرية التي يبدعها أو يؤلفها البشر، ومعنى ذلك أنها لا تحفظ للنص قدسيته، وهي من كليات العقيدة الإسلامية.
ومن خلال دراستنا لتفسير " في ظلال القرآن" يمكننا ان نحدد معالم الوحدة النسقية للسورة القرآنية في ما يلي :
1- السورة القرآنية وهي: نسق كلي ومتكامل وهي تتكون من:
I. المقاطع: وهي تشكل وحدة تصورية، أو فكرة شمولية، أو مشهدا متكاملا حسب طبيعة النص القرآني.
II. البنيات: وهي عبارة عن أفكار ثانوية، أو لقطات من مشهد.
III. العناصر: وهي متضمنة لأساسيات المعنى وحاملة لكل جزئيات السورة القرآنية، ولكل صور المشهد.
و "في ظلال القرآن" هو في الواقع محاولة جادة لقول هذا التصور النسقي، فنجد سيد قطب يفسر السورة القرآنية الكريمة تفسيرا يبين عن تناسق وانسجام عناصرها ومكوناتها، من أجل ذلك فإنه يلتزم اتباع خطوات منهجية ثابتة في تفسير كل سور القرآن الكريمن يمكننا أن نجملها في ما يلي :

الوحدة النسقية للسورة القرآنية

السورة القرآنية

المقاطع :

البنيات

العناصر:
وهي متضمنة لأساسيات
المعنى وحاملة لكل جزئيات
السورة القرآنية
ولكل صور المشهد
1- قسم سيد قطب تفسيره "في ظلال القرآن" إلى ثلاثين جزءا، يتناول في مجموعها كل سور القرآن الكريم، وذلك على الترتيب الذي جاءت به في المصحف العثماني.
2- وضع مقدمة عامة لتفسيره شغلت حوالي ثماني صفحات (من الصفحة 11 إلى الصفحة 18).
3. باشر تفسير سورة الفاتحة، وذلك دون أن يقدم للجزء الذي يعنى بتفسيره، مما يجعلنا نشعر أنه يعتبر المقدمة العامة وتفسير سورة الفاتحة مدخلا رئيسيا لتفسيره " في ظلال القرآن" إذ ضمنها الأسس الفكرية التي قام عليها هذا التفسير. ثم شرع بعد ذلك في تناول كل جزء من أجزاء القرآن الكريم على حدة.
4- يقدم للجزء الذي يعنى بتفسيره بمقدمة يستعرض فيها طبيعته وخصائصه، كما يحاول فيها أن يربط بينه وبين الجزء الذي سبقه، ونمثل لذلك بربطه بين الجزء الأول والجزء الثاني مـن سـورة الـبـقـرة : « ومن مراجعة هذا الجزء بالإضافة إلى الجزء الأول من السورة ندرك طبيعة المعركة التي كان يخوضها القرآن...»(1) .
5- يقسم سيد قطب الجزء إلى السور أو الآيات المكونة له إذا كانت السورة طويلة، وتشغل أكثر من جزء، نحو سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام.
6- السور أو الآيات المكونة للجزء تقسم إلى مقاطع، كل مقطع يتضمن مجموعة من الآيات تطول أو تقصر، والرابط بينها طبيعة الموضوع، أو ألأفكار أو الأحكام والتشريعات، أو التوجيهات والعبر والمواعظ، او المشاهد والظلال، أو الإطار القصصي، ومن ثم فإن كل مقطع يشكل وحدة تميزه عن المقطع الذي يسبقه والذي يليه، ويؤدي دورا لا غنى للسياق عنه، ولا يمكن لبناء السورة أن يستقيم بدونه، سواء من الناحية التصورية أو من الناحية الأسلوبية الجمالية.
7- يقدم للمقطع بمقدمة يتناول فيها أهم الأفكارأو الموضوعات أو التصورات أو التشريعات، أو العبر والمواعظ التي عرضها المقطع، كما أن مقدمة المقطع تكون عبارة عن جسر يصل بين المقاطع مما يجعل السورة تشكل وحدة نسقية.
والملاحظ أن هناك تنوعا في المصطلح الذي يستخدمه سيد قطب عند مباشرة عملية تفسير السور القرآنية. ففي بعض السور، خاصة المدنية، نجده يستخدم مصطلح : المقطع - القطاع - الدرس - المشهد، وفي بعض السور المكية نحو سورة الأنعام، والأعراف، والجزء الثلاثين من التفسير، نجد مصطلحات أخرى وهي : الموجة - الموجات - اللمسة - الجولة. وهذا التغير في المصطلح له دلالته، فهو ليس عملية اعتباطية، ولا ارتجالية، وإنما هو تعبير عن اختلاف الأسلوب العام للسور القرآنية، واختلاف طريقة معالجتها لموضوعها المحوري، مما يجعل كل واحدة من السور ذات شخصية متميزة، وهذا التمايز في الشخصية يفرض تمايزا آخر في الطريقة والمنهج الذي يستخدمه المفسر وهو يباشر عملية تفسير سور القرآن الكريم. وهذا حسب ظننا تطبيق لأساس منهجي أصيل نص عليه أهل السنة عندما وضعوا منهجهم ونظريتهم لتفسير القرآن الكريم، وهو الذي اصطلحوا عليه "بمطابقة المفسر" ومعناه كما أثبته الإمام السيوطي (849هـ / 911هـ) في كتابه "الإتقان" : «أن يتحرز في ذلك من نقص عما يحتاج إليه إيضاح المعنى أو زيادة لا تليق بالغرض، ومن كون المفسر فيه زيغ عن المعنى، وعدول عن طريقه، وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي، ومراعاة التأليف والغرض الذي سبق الكلام، وأن يؤاخى بين المفردات.»(1).
8- والمقطع: ينقسم إلى بنيات، وهذه البنيات هي عبارة عن جملة آيات تعالج قضية واحدة، أو تعرض مشهدا واحدا متكاملا، وهي ذاتها يقدم لها بمقدمة صغيرة يذكر فيها بمحتوى البنية السابقة كنوع من الربط بين بنيات المقطع. ثم بورد موجز ما تضمنته البنية من أفكار وموضوعات، وقد يعالج خصيصة من خصائص الأسلوب القرآني تكون بارزة في الآيات الكريمة المشكلة للبنية التي ينصب عليها التفسير. وبهذه الطريقة تبدو البنية وكأنها وحدة مستقلة، وهي كذلك كما لا يمكن للسياق أن يستغني عنها، ولكنها مع ذلك لا تكتسب قيمتها الدلالية إلا بارتباطها بباقي البنيات المكونة للمقطع. ومن ثم فإن البنية ضرورية للسياق، وهي أيضا محتاجة إليه لأنها تأتي ملتحمة به التحاما وثيقا لا فكاك لها عنه. وقد كان سيد قطب يعي ذلك، ويعبر عنه في بعض الأحيان، من ذلك ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى
{ وأتموا الحج والعمرة لله ... الآية}(2) .
« وأول ما يلاحظ في بناء الآية هو تلك الدقة التعبيرية في معرض التشريع، وتقسيم الفقرات في الآية لتستقل ببيان الحكم الذي تستهدفه، ومجيء الاستدراكات على كل حكم قبل الانتقال إلى الحكم التالي، ثم ربط هذا كله في النهاية بالتقوى ومخافة الله»(1) .
ونستخلص من هذا النص أن سيد قطب كان على وعي تام بأن الآية تشكل وحدة متكاملة وهي تنقسم إلى فقرات وهي التي اصطلحنا على تسميتها بعناصر البنية، وهي حاملة لأساس المعنى. فمضمونها يكون عبارة عن فكرة واحدة، أو حكم واحد، أو لقطة واحدة من مشهد، وهذا يعني أن السورة القرآنية الكريمة تشكل وحدة متكاملة وهي ما أسميناه بالوحدة النسقية تمييزا لها عن الوحدة الموضوعية أو العضوية التي لا تنطبق على القرآن الكريم، لأنها تجعله مشابها لكلام البشر. والمقاطع أيضا تشكل وحدة ترتبط في ما بينها مكونة السورة القرآنية.
9- العناصر: وهي أصغر وحدة تفسيرية، ويتكون كل عنصر من آية صغيرة أو جزء من آية، ويكون متضمنا أساس معنى النص القرآني، وهو يشكل في العادة فكرة، أو موعظة، أو حكما فقهيا، إن كان يتعلق بمقطع أو قطاع أو درس - على اختلاف اصطلاحات سيد قطب. بينما تشكل لقطة أو صورة إن كان الأمر يتعلق بمشهد من مشاهد القرآن الكريم، وهذه العناصر في مجموعها تكون بنية، ومجموع البنيات تكون مقطعا، ومجموع المقاطع تكون سورة، ومجموع السور تشكل القرآن الكريم، فالسور تتناول موضوعات متعددة ومتنوعة، ولكنها متلاحمة ومتناسقة بحيث تشكل وحدة شاملة، والرابط « بينها جميعا هو هذا الهدف الأصيل الذي جاء القرآن كله لتحقيقه، إنشاء أمة، وإقامة دولة، وتنظيم مجتمع على أساس من عقيدة خاصة، وتصور معين، وبناء جديد، الأصل فيه إفراد الله - سبحانه - بالألوهية والربوبية، والقوامة والسلطان، وتلقي منهج الحياة، وشريعتها، ونظامها، وموازينها، وقيمها منه وحده بلا شريك»(1).
هكذا تناول سيد قطب القرآن الكريم في تفسيره بإيمان صادق، وعقلية متفتحة، وفكر شمولي، ومنهج مدروس نابع من القرآن، ويترجم عن القرآن، ويهدف إلى إدماج المسلم المعاصر في أجوائه ليفهمه ويستوعبه ويعيشه، ويتحرك به.
10- عملية التفسير عند سيد قطب تأخذ بعدها المنهجي عبر ثلاث مراحل أساسية :
أ- التجميع.
ب- التفصيل.
ح- إعادة التجميع.
وهذه الخطوات المنهجية الثلاث تتحكم في التفسير كله، وتطبق بدقة بالغة وبعناية فائقة، وبوعي وبعلم. بل إننا نجدها تطبق في كل مستويات التفسير، في الجزء، وفي السورة، وفي المقاطع، وفي البنيات، وفي العناصر، وتطبق بتناسب مع كل مستوى من مستويات التفسير، فالجزء تجد سيد قطب يبدأه بمقدمة قد تقصر أو تطول، أهم مضامينها التذكير بما ورد في الجزء السابق كنوع من الربط بين أجزاء التفسير، ثم ذكر مكونات الجزء، والحديث عن طبيعة وخصائص السور أو الآيات التي يتكون منها، كذلك الشأن بالنسبة للسورة فإنه يقدم لها بمقدمة يتناول فيها المحور الذي تدور عليه، وموضوعه أو موضوعاته التي تعالجها، كما أنه قد يشير إلى بعض جوانب الإعجاز فيها ويلمح إلى جمالية أسلوبها، وقد يناقش فيها مكية أو مدنية السورة، أو بعض آياتها، ويختار ما يراه صحيحا، كما يعرف فيها بالأجواء العامة التي نزلت فيها السورة، والظروف والملابسات التي واكبت نزولها. ومن ثم فإن مقدمة السورة تعتبر تعريفا بها وبخصائصها وبملامحها، وغالبا ما يختم سيد قطب تفسيره بخاتمة قصيرة يربط فيها بين أولها وآخرها، ويوضح فيها تناسق وتناغم الخاتمة مع الموضوع الأساسي أو المحاور الأساسية للسورة، وكل ذلك يقوم دليلا على وعيه التام والكامل بالوحدة النسقية للسورة القرآنية الكريمة.
واما المقاطع فإنه يقدم لها بمقدمة يعرض فيها أهم الأفكار والموضوعات التي تعالجها، وفي ختام كل مقطع -تقريبا- يورد خاتمة صغيرة هي عبارة عن خلاصة المقطع التي يمكن أن يخرج بها القارئ بعد التفسير التفصيلي أو التشريحي للمقطع. فعملية التفسير إذن تبدأ من الدراسة الإجمالية أو التفسير الإجمالي للسورة القرآنية الكريمة، لتنطلق إلى الدراسة التفصيلة أو الشرح أو التفسير التفصيلي، ثم في نهاية كل مقطع أو كل سورة أو كل جزء نجدنا نعود إلى عملية التجميع بحيث تشكل السورة نسقا متكاملا.
وهذه المكونات النسقية توجد بينها علاقات معجزة، فهي ليست وشائح منطقية ولا موضوعية، ولكنها شيء رباني عجيب ومعجز، بيان إلهي استطاع سيد قطب - بفتح من الله - الوقوف على عناصره ومكوناته.
والتصور النسقي للسورة القرآنية يمكننا من القيام بجولة ربانية في أجواء إيمانية عطرة، نستخلص منها الأمان والطمأنينة، والعظمة والاعتبار، ونستحضر فيها أنعم وآلاء ربنا - جل وعلا- على المخلوقات كلها، وعلى الإنسان خاصة، ونقف من خلالها على أهمية الإنسان في هذا الكون، وعظم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ألا وهي مسئولية الخلافة والاستخلاف.


التوقيع
أحمد بزوي الضاوي
أستاذ التعليم العالي مساعد
شعبة الدراسات الإسلامية
كلية الآداب و العلوم الإنسانية
جامعة شعيب الدكالي
الجديدة - المغرب
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا