الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2شعبان1427هـ, 02:33 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى ...
[align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم...
الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام دينا ؛ والصلاة والسلام على نبي الرحمة الذي بعثه الله فينا من أنفَسنا وأنفُسنا ، بدين الحق... قال : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة : 33 )... وقال : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً) (الفتح : 28 ) ...
أما بعد ؛ فهذه " خواطر " في جولة مباركة مع نخبة من العلماء حول ما جاء في تفسير قوله تعالى :( ولَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ. ) = ( الآية 120 من سورة البقرة ) ...

٭ قال ابن كثير رحمه الله : قال ابن جرير رحمه الله: يعني بقوله جل ثناؤه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } وليست اليهود ولا النصارى براضية عنك أبداً يا محمد, فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم, وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق... وقوله تعالى: {قل إن هدى الله هو الهدى} أي: قل يا محمد إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى, يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل, قال قتادة في قوله: {قل إن هدى الله هو الهدى} قال: خصومة علمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة, قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق, ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله», (قلت): هذا الحديث مخرج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو... {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} فيه تهديد ووعيد شديد للأمة, عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة, عياذاً بالله من ذلك ، فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته ، وقد استدل كثير من الفقهاء بقوله: {حتى تتبع ملتهم} ، حيث أفرد الملة ، على أن الكفر كله ملة واحدة, كقوله تعالى: {لكم دينكم ولي دين} ... والله أعلم .

حول كلام ابن كثير وابن جرير رحمهما الله
1- وليست اليهود ولا النصارى براضية عنك أبداً .. يا محمد, فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم, وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق = قاله ابن جرير، ومن كلام الطبري أيضا:... ولا سبـيـل لك إلـى إرضائهم بـاتبـاع ملتهم لأن الـيهودية ضد النصرانـية, والنصرانـية ضد الـيهودية ...

٭ وليست اليهود ولا النصارى براضية عنك أبداً ...
* قال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير
في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم ، فلما صرف إلى الكعبة يئسوا منه ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم دعوه إلى دينهم ، فنزلت ، قاله مقاتل . والثالث : أنهم كانوا يسألونه الهدنة ، ويُطمِعونه في أنه إن هادنهم وافقوه ؛ فنزلت ، ذكر معناه الزجاج .

* قال أبو حيان رحمه الله في البحر المحيط
روي أن اليهود والنصارى طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدنة ، ووعدوه أن يتبعوه بعد مدة خداعاً منهم ، فأطلعه الله على سر خداعهم ، فنزلت الآية... وفيها نفى الله رضاهم عنه إلا بمتابعة دينهم ، وذلك بيان أنهم أصحاب الجحيم الذين هم أصحابها ، لا يطمع في إسلامهم ....

٭ فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم, وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق
- تركٌ وفِـعل ...أما الـتَّرك فالتخلي جملة وتفصيلا عما يطلبون ، سواء أكان ذلك الصلاة إلى قبلتهم ، وهو مستحيل لأن لكل منهما قبلة تختلف عن قبلة الآخر ،قال تعالى : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة : 145 ) ، أو كان دعوتهم إياه إلى ملتهم ، وهو مستحيل أيضا نظراً أن لهما ملتين متباينتين ، قال تعالى : ( وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة : 111 ) وقال : (وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (البقرة : 135 ) .. ، أو كان طلب الهدنة ، وهذا لا طائل من ورائه لأنه مجرد خداع يخفي خلفه شراً كثيراً ... إنهم قوم حسد وبغض ومكر وغدر وخيانة ونقض ... لا يركن إليهم ويطمئن لهم إلا من غفل عن قوله تعالى :( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران : 118 ) ... وعن قوله تعالى : ( وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ) (البقرة : 217 ) ...
وأما الفعل فالرغبة في رضا الله بالدعوة إليه ، أي إلى كلمة الحق : لا إله إلا الله ... محمد رسول الله ... يدعوهم إلى الإسلام الذي هو الدين الوحيد عند الله ، وقال عنه سبحانه : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران : 85 ) ...فإن سمعوا وقبلوا الدين القيِّم ودخلوا فيه صادقين ، وهذا مطمع بعيد المنال ، فذلك سبيل الألفة والوِآم ، وإن توَلوا فما ثم إلا العداوة والخصام ...( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (العنكبوت : 18 ) ..

٭ ولا سبـيـل لك إلـى إرضائهم بـاتبـاع ملتهم لأن الـيهودية ضد النصرانـية, والنصرانـية ضد الـيهودية ...

- قلت: من المستحيل إرضاؤهم لأن كل فريق منهم يدعي أن الآخر ليس على شيء ؛ قال تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (البقرة : 113 ) ...
- بيَّن تعالى تناقضَهم وتباغضَهم وتعاديهم وتعاندَهم (ابن كثير )
- نفى عنهم العلم بتشبيههم بالذين لا يعلمون .
- أخبر أنه سيفصل بينهم يوم القيامة فيما اختلفوا فيه .
- وظاهر سياق الاَية يقتضي ذمهم فيما قالوه, مع علمهم بخلاف ذلك, ولهذا قال تعالى: {وهم يتلون الكتاب}, أي وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل, كل منهما قد كانت مشروعة في وقت, ولكنهم تجاحدوا فيما بينهم عناداً وكفراً ومقابلة للفاسد ... (ابن كثير ) ... والله أعلم.

قلت : العداوة والبغضاء بينهما أدخلتهما في حروب مدمرة كثيرة عبر تاريخهما ، كل منهما عدو للآخر... لكن ، متى تعلق الأمر بالإسلام وأهله ترى اليهود والنصارى في تلاحم مدهش وتآزر محير... إيــــهْ ... لو تدبرنا قول ربنا العليم الخبير : ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) (الحشر : 14 ) ... إنهم يخشوننا خشية مرعبة...تبلغ منها قلوبُهم الحناجر... جعلتهم يُطوِّرون الأسلحة حتى أصبحت قُراهم المحصنة طائراتٍ وبوارج ، وجُدرهم دباباتٍ ومصفحات ... لو أضرموا الحرب بينهم لهلكوا ، بل لانقرضوا... لكن لن يشعلوها فيما بينهم ...خبروها وعاشوا ما جرَّت عليهم من ويلات.. فاستيقظوا ... وغرقنا في سبات عميق... نسينا : ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) (الأنفال : 60 )... تآلفوا وتحالفوا للقضاء علينا نحن... نحن الذين اختلفنا وتدابرنا فتشتت شمل أمتنا ، واستهلكنا من مصطلحاتهم العفنة ما كفى لتلويث عقولنا - إلا من رحم الله - نردد ، خائفين ، كالببغاء مقولتهم " القوة الكبرى" ... ونسينا: ( أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً ) (البقرة : 165 ) ... نقول عشرات المرات في صلواتنا وأذكارنا : الله أكبر ... لكنْ ، نرددها آلـيّـاً دون أن نعيَ لا مغزاها ولا معناها - إلا من أخلصه الله - لقد أخبرنا الله تعالى أن قلوبهم مشتتة لكونهم لا يعقلون ... لا يعقلون ...فكيف نتبنَّى كلام السفهاء ونتداوله ؟ عار... والله عار ...ما أن يلوُون ألسنتَهم بكلمة حتى تجِد لها من بني جلدتنا مَن يُترجمها ويُروِّج لها...وقليلا ما تجد من ينتقدها ويفضح ما تخفي من ضرّ وضرَر ... متى سنفْهم أن وراء كل تركيب لفظي من تراكيبهم القذرة شراً مستطيراً ؟ متى نُعِدّ لكل " مصطلح " مما يلفقون ما يرده ليصفع به وجوههم الحربائية ؟ أليست لغتنا أسمى وأغنى اللغات ؟ أم ترانا تفرنسنا وتنجلزنا و.... نسينا الضاد.؟؟؟؟

2 - قل يا محمد ( صلى الله وسلم على خاتم أنبيائه ورسله ) إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى, يعني هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل...

- الدين : أي الدين الحق الذي لا ثاني له ، ( كل ما عداه باطل )... قال تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) (آل عمران : 19 )... وقال : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران : 85 )
* قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى : فمن لم يقر باطنا وظاهرًا بأن الله لا يقبل دينًا سوي الإسلام، فليس بمسلم‏.‏ ومن لم يقر بأن بعْد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لن يكون مسلماً إلا مَن آمن به واتَّبعه باطنًا وظاهرًا فليس بمسلم‏.‏ ومن لم يحرم التدين ـ بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم ـ بدين اليهود والنصارى، بل من لم يكفرهم ويبغضهم ، فليس بمسلم باتفاق المسلمين‏.‏...
- المستقيم : قال تعالى :( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف : 40 ) ...وقال : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم : 30 ) وقال : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) (الروم : 43 ) ...
* {ذلك الدين القيم} هو الدين المستقيم الذي أمر الله به, من توحيده وإخلاص العمل له, وهو الإسلام الذي دعا إليه جميعُ الرسل...
وقال : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام : 153 )...
* قال الإمام أحمد بن حنبل..., عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً بيده, ثم قال «هذا سبيل الله مستقيماً» وخط عن يمينه وشماله ثم قال «هذه السُّبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه, ثم قرأ {وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}...
- الصحيح : سلم من التحريف والتغيير والتبديل، وسيبقى سالما ... سليما ... صحيحا... لأن القرآن الكريم (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت : 42 ).. ولأن الله تعالى تكفل بحفظه، قال : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر : 9 )...
- الكامل : قال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) (المائدة : 3 )
* قال ابن كثير رحمه الله : هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة حيث أكمل تعالى لهم دينهم, فلا يحتاجون إلى دين غيره, ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه, ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء وبعثه إلى الإنس والجن, فلا حلال إلا ما أحله, ولا حرام إلا ما حرمه, ولا دين إلا ما شرعه, وكل شيء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً} أي صدقاً في الأخبار, وعدلاً في الأوامر والنواهي, فلما أكمل لهم الدين, تمت عليهم النعمة, ولهذا قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} أي فارضوه أنتم لأنفسكم, فإنه الدين الذي أحبه الله ورضيه, وبعث به أفضل الرسل الكرام, وأنزل به أشرف كتبه...
* وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله {اليوم أكملت لكم دينكم} وهو الإسلام, أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان, فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً, وقد أتمه الله فلا ينقصه أبداً, وقد رضيه الله فلا يسخطه أبداً ...
- الشامل: قال تعالى :( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) (النحل : 89 )
* قال الإمام السعدي رحمه الله : قوله تعالى : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " أي في أصول الدين وفروعه ، وفي أحكام الدارين ، وكل ما يحتاج إليه العباد ، فهو مبيَّـن فيه ، أتم تبيين ، بألفاظ واضحة ، ومعان جلية . حتى إنه تعالى يثني فيه الأمور الكبار ، التي يحتاج القلب لمرورها عليه كل وقت ، وإعادتها في كل ساعة ، ويعيدها ، ويبديها بألفاظ مختلفة وأدلة متنوعة ، لتستقر في القلوب فتثمر من الخير والبر ، بحسب ثبوتها في القلب . وحتى إنه تعالى يجمع في اللفظ القليل الواضح ، معاني كثيرة ، يكون اللفظ لها ، كالقاعدة والأساس . واعتبر هذا ، بالآية التي بعد هذه الآية ، وما فيها من أنواع الأوامر والنواهي ، التي لا تحصى . فلما كان هذا القرآن تبيانا لكل شيء ، صار حجة الله على العباد كلهم . فانقطعت به حجة الظالمين ، وانتفع به المسلمون ، فصار هدى لهم ، يهتدون به إلى أمر دينهم ودنياهم ، ورحمة ينالون به كل خير في الدنيا والآخرة . فالهدى ، ما نالوا به ، من علم نافع ، وعمل صالح . والرحمة ، ما ترتب على ذلك من ثواب الدنيا والآخرة ، كصلاح القلب وبره ، وطمأنينته . وتمام العقل ، الذي لا يتم إلا بتربيته على معانيه ، التي هي أجل المعاني وأعلاها ، والأعمال الكريمة والأخلاق الفاضلة ، والرزق الواسع ، والنصر على الأعداء بالقول والفعل ، ونيل رضا الله تعالى ، وكرامته العظيمة ، التي لا يعلم ما فيها من النعيم المقيم ، إلا الرب الرحيم .


3 - قول قتادة : هي خصومة علمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة...

كيف نخاصمهم بها اليوم ؟ كيف ؟ وكثيرٌ منا تبنَّوا عباراتِ العدوّ الرنانة التي تبدو وكأنها لا عيب فيها ، وهي العيب كله ، مثل : " حوار الديانات " ..." تقارب الأديان " " تعايش العقائد " وما شابه هذه الألفاظ المسمومة السامة ... وهنا أسئلة لا بُد منها :

ا- كيف يمكن تقارب المتضادات التي لا تزداد بمرور الزمان إلا بعداً عن بعضها بعض ؟ أما قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ) (آل عمران : 100 ) ؟؟؟ يريدون منا اليوم أن نتنازل عن مقوماتنا التي لا قيمة لنا بدونها ، كأن نعيد كتابة القرآن لإسقاط الكثير من آيه ملبين رغباتهم المنحرفة، وكأن نراجع ما صح وثبت عندنا من السنة لإلغاء كل ما لا تهوى أنفسهم المريضة أو يعارض " مصالحهم " التي ما هي إلا مفاسد ، وأي مفاسد ... ، ومنها ... ومنها ... ونحن لن نتنازل عن حبة خرذل من ديننا الحنيف الذي أعزنا الله به... أبداً... فأي حوار ؟ وأي تقارب ؟ وأي تعايش ؟

ب - هل سيكون الحوار من منطلق دعوتهم إلى دين الحق بعدما يبيَّـن لهم بالبراهين القاطعة أن ما هم عليه ضلالة ، أم هو مجرد لقاءات يسودها اللغو ثم تنتهي وكل حزب بما لديهم فرحون ؟ بيانات ملتوية ، وعهود تُنقض قبل أن تُكتب ... أين نحن من قوله تعالى : (مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ) (البقرة : 105 ) ... ما يريدون لنا إلا الشر ، فالحذر الحذر ... إنهم لا إيمان ولا أيمان لهم.

ج - كيف يمكن التعايش وطائرات الغزو تمطر الموت ومصفحاته تزرع الخراب ؟ رعب في السماء وفزع في الأرض...مجازر ودمار... ماذا يريدون ؟ الجواب : ( وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء ) (النساء : 89 )

د - كيف نخاصمهم بقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى ) ونحن قد تخلت طوائف منا كثيرة عن هدى الله واتبعت سبل الغاوين ؟ بدع لا تُعد هنا ، وشركيات لا تُحصى هناك ... فهلّا خاصمنا بها بعضنا بعضا قبل أن نخاصم بها أعداءنا على اختلاف مشاربهم العكرة !!! إن حالنا يرثى لها... ولن تكون لنا مكانة تلمع وكلمة تسمع حتى نعود ، جميعا ، إلى كتاب الله وسنة رسوله ...أما ونحن شراذم متشرذمة ... فلا ... سنظل غثاء السيل ... وسنبقى تلكم القصعة التي تداعى إليها الأمم ...

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... لا حول ولا قوة إلا بالله السميع العليم....

4 - حديث :«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق, ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»( متفق عليه )
٭ من ألفاظ البخاري :
* عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :... وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ...
* بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ يُقَاتِلُونَ ...وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ؛ - حَدَّثَنَا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ...
٭ من ألفاظ مسلم :
* أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ....
* عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ...
* عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ ....
* عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَان قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ....

قال ابن حجر : قَوْل البخاري ( وَهُمْ أَهْل الْعِلْم ) هُوَ مِنْ كَلَامه ... وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث الْبَاب ثُمَّ قَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْنَ إِسْمَاعِيل هُوَ الْبُخَارِيّ يَقُول ، سَمِعْت عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ يَقُول هُمْ أَصْحَاب الْحَدِيث ، وَذَكَرَ فِي " كِتَاب خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد " عَقِب حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي قَوْله تَعَالَى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) هُمْ الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي " ثُمَّ سَاقَهُ، وَقَالَ وَجَاءَ نَحْوه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة وَجَابِر وَسَلَمَة بْن نُفَيْل وَقُرَّة بْنَ إِيَاس اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَحْمَد: إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ ؟

وقال :( حَتَّى يَأْتِيهِمْ أَمْر اللَّه وَهُمْ ظَاهِرُونَ ) أَيْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ ، أَيْ غَالِبُونَ ، أَوْ الْمُرَاد بِالظُّهُورِ أَنَّهُمْ غَيْر مُسْتَتِرِينَ بَلْ مَشْهُورُونَ وَالْأَوَّل أَوْلَى ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة " لَنْ يَبْرَح هَذَا الدِّين قَائِمًا تُقَاتِل عَلَيْهِ عِصَابَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " وَلَهُ فِي حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر " لَا تَزَال عِصَابَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْر اللَّه قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى تَأْتِيهِمْ السَّاعَة "...

5 - {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} فيه تهديد ووعيد شديد للأمة, عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة, عياذاً بالله من ذلك ، فإن الخطاب مع الرسول والأمر لأمته ...

* قال ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم :. ..ومع أن الله قد حذرنا سبيلهم، فقضاؤه نافذ بما أخبر به رسوله، مما سبق في علمه، حيث قال فيما خرجاه في الصحيحين: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى، قال: فمن ؟ ". وروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القرون، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، فقيل يا رسول الله، كفارس والروم ؟ قال: ومن الناس إلا أولئك ؟ ". فأخبر أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم....
بيان أن هذا ليس إخباراً عن جميع الأمة، وأنه لا تزال طائفة منهم على الحق إلى قيام الساعة ...
- وقد كان صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخباراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عنه أنه : لا تزال طائفة من أمته ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة. وأخبر صلى الله عليه وسلم: " أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة، وأن الله لا يزال يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته ".
فعلم بخبره الصدق أنه في أمته قوم مستمسكون بهديه، الذي هو دين الإسلام محضاً، وقوم منحرفون إلى شعبة من شعب اليهود، أو إلى شعبة من شعب النصارى، وإن كان الرجل لا يكفر بكل إنحراف، بل وقد لا يفسق أيضاً، بل قد يكون الإنحراف كفراً، وقد يكون فسقاً، وقد يكون معصية، وقد يكون خطأ.
وهذا الإنحراف أمر تتقاضاه الطباع ويزينه الشيطان، فلذلك أمر العبد بدوام دعاء الله سبحانه بالهداية إلى الاستقامة التي لا يهودية فيها ولا نصراينة أصلاً....

6 - الكفر كله ملة واحدة ...
* قال القرطبي رحمه الله : تمسك بهذه الآية : (...حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ...) جماعة من العلماء منهم أبو حنيفة والشافعي وداود وأحمد بن حنبل على أن الكفر كله ملة واحدة، لقوله تعالى: "ملتهم" فوحد الملة، وبقوله تعالى: "لكم دينكم ولي دين" [الكافرون: 6]، وبقوله عليه السلام: (لا يتوارث أهل ملتين) على أن المراد به الإسلام والكفر، بدليل قوله عليه السلام: (لا يرث المسلم الكافر).... وذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن الكفر ملل، فلا يرث اليهودي النصراني، ولا يرثان المجوسي، أخذا بظاهر قوله عليه السلام: (لا يتوارث أهل ملتين)، وأما قوله تعالى: "ملتهم" فالمراد به الكثرة وإن كانت موحدة في اللفظ بدليل إضافتها إلى ضمير الكثرة، كما تقول: أخذت عن علماء أهل المدينة - مثلا - علمهم، وسمعت عليهم حديثهم، يعني علومهم وأحاديثهم ...والله أعلم.

7- خاتمة ، قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير :- الملة: اسم لما شرعه الله لعباده في كتبه على ألسن أنبيائه وهكذا الشريعة، ثم رد عليهم ( أي على اليهود والنصارى ) سبحانه فأمره ( أي أمر خاتم رسله صلى الله عليه وسلم ) بأن يقول لهم: "إن هدى الله هو الهدى" الحقيقي، لا ما أنتم عليه من الشريعة المنسوخة والكتب المحرفة ، ثم أتبع ذلك بوعيد شديد لرسول الله إن اتبع أهواءهم وحاول رضاهم وأتعب نفسه في طلب ما يوافقهم، ويحتمل أن يكون تعريضاً لأمته وتحذيراً لهم أن يواقعوا شيئاً من ذلك، أو يدخلوا في أهوية أهل الملل ويطلبوا رضا أهل البدع... وفي هذه الآية من الوعيد الشديد الذي ترجف له القلوب وتتصدع منه الأفئدة، ما يوجب على أهل العلم الحاملين لحجج الله سبحانه والقائمين ببيان شرائعه، ترك الدهان لأهل المتمذهبين بمذاهب السوء، التاركين للعمل بالكتاب والسنة، المؤثرين لمحض الراي عليهما، فإن غالب هؤلاء وإن أظهر قبولاً وأبان من أخلاقه ليناً لا يرضيه إلا اتباع بدعته والدخول في مداخله والوقوع في خبائله، فإن فعل العالم ذلك بعد أن علمه الله من العلم ما يستفيد به أن هدى الله هو ما في كتابه وسنة رسوله، لا ما هم عليه من تلك البدع التي هي ضلالة محضة، وجهالة بينة ورأي منهار، وتقليد على شفا جرف هار، فهو إذ ذاك ما له من الله من ولي ولا نصير ومن كان كذلك فهو مخذول لا محالة وهالك بلا شك ولا شبهة...
والله أعلم .................................................. ............................................[/align]
[align=center]
***
رضينا بالله ربا
وبالإسلام دينا
وبمحمد رسولا
نعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله [/align]


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 2شعبان1427هـ, 12:34 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الفقيرة الى الله
أخت فاضلة الفقيرة الى الله غير متواجد حالياً
1,176
24-02-2006
اخى الكريم / ابويوسف
جزاك الله كل خير على هذا الموضوع
وبارك الله فيك


التوقيع
ربى سألتك ان تكون خواتمى اعمال خير فى رضاك الهى
ربى رجوتك لا تآخذ زلتى فأنا الظلوم وان تعلم حاليا


ربى اصلح لى شأنى كله ولاتكلنى الى نفسى طرفة عين

لااله الا انت

:::انزلكِ الله ياأمى منازل الشهداء:::
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 2شعبان1427هـ, 05:49 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
[align=justify]
أختي الكريمة الفقيرة إلى الله ،

بارك الله فيك ... وجعلك من أهل خير الجزاء ، أهل الحسنى وزيادة .

سبَّـاقة إلى الرد ، بالكلم الطيب ، أحمد الله لك وأسأله أن يجعلك من

السابقين الذين قال فيهم ، سبحانه :

( َوالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ )...

ومرة أخرى ، بـــــارك الله فيـــــك ......
[/align]


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 2شعبان1427هـ, 07:38 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
الفقيرة الى الله
أخت فاضلة الفقيرة الى الله غير متواجد حالياً
1,176
24-02-2006
اللهم آمين اخى الكريم ابويوسف
وجزاك الله كل خير


التوقيع
ربى سألتك ان تكون خواتمى اعمال خير فى رضاك الهى
ربى رجوتك لا تآخذ زلتى فأنا الظلوم وان تعلم حاليا


ربى اصلح لى شأنى كله ولاتكلنى الى نفسى طرفة عين

لااله الا انت

:::انزلكِ الله ياأمى منازل الشهداء:::
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 8شعبان1427هـ, 09:13 مساء
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو يوسف محمد زايد
المعتز بدينه أبو يوسف محمد زايد غير متواجد حالياً
599
11-12-2005
[move=up]بارك الله فيك أيتها الأخت الكريمة الفقيرة إلى الله ...

وجزاك خيرا كثيرا[/move]
.


التوقيع
[move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 28جمادى الثانية1432هـ, 07:43 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
حبيية الرحمن
مشكاتي جديد حبيية الرحمن غير متواجد حالياً
10
28-05-2011
جزاك الله خيرااااااا شرح مفصل للاية من الكتاب والسنة رزقنا الله واياكم رضا من الله ورسولةوجعلة الله فى ميزان حسناتك


التوقيع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 5صفر1434هـ, 12:24 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أم حمد
مشكاتي محترف أم حمد غير متواجد حالياً
514
10-11-2012
جزاك ربي جنة الفردوس


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا