النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    11-12-2005
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    596

    محمد رسول الله إلى الناس جميعا

    [align=justify]
    الحمد لله الذي خلق الجن والإنس ليعبدوه ، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين ، قال سبحانه : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) (النحل : 36 )؛ وقال : ( وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر : 24 )...وأنزل سبحانه الكتب مع المرسلين يهدي بها من آمن إلى صراطه المستقيم ، قال : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) (الحديد : 25 ) ... وقال ( رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ((النساء : 165 ) ... وتوالت الرسالات ، وتتابع المرسلون ،كما قال تعالى : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ) (المؤمنون : 44 ) أي يتبع بعضهم بعضاً... إلى أن ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم ، قال جل ثناؤه : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (الأحزاب : 40 ) ...وأنزل عليه الكتاب المهيمن ، الناسخ لكل الكتب السابقة ، قال عز وجل : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ) (المائدة : 48 ) فجعل الحق سبحانه القرآن العظيم مؤتمناً ، أميناًََ على كل الكتب المتقدمة قبله ، شهيداً وحاكماً عليها ، فما وافقه منها فهو حق ، وما خالفه منها فهو باطل ...قال ابن كثير رحمه الله :جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها وأشملها وأعظمها وأكملها حيث جمع فيه محاسن ما قبله ، وزاده من الكمالات، ماليس في غيره، فلهذا جعله شاهداً وأميناً وحاكماً عليها كلها وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر : 9 )...
    وهؤلاء الرسل الكرام ، عليهم الصلاة والسلام ، بعث الله تعالى كلاً منهم إلى قومه خاصة ، وجعل لكل أمة من الأمم السالفة شرعةً ومنهاجاً ، فمن آمن واتبع نجا ، ومن كفر وأعرض هلك ... قال تعالى : ( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس : 103 ) ، وقال : ( مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء : 6 ) وقال: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء : 15 )... وكان العذاب الذي سلطه الله العزيز ذو انتقام على المكذبين أصنافا ، قال سبحانه : (فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (العنكبوت : 40 ) ...
    وختم الله العليم الحكيم الرسالات حيث اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، لا نبي بعده ، وجعل رسالته للناس كافة ، بل للإنس والجن جميعا ، وقضى سبحانه أن تكون الرسالة الخالدة ، الباقية ببقاء الحياة ...
    1 * قال جل وعلا : ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )(الأعراف : 157 - 158 )
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : " أي : عربيكم ، وعجميكم ، أهل الكتاب فيكم ، وغيرهم . " الذي له ملك السماوات والأرض " يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية ، وبأحكامه الشرعية الدينية ، التي من جملتها : أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ، ومن دار كرامته . " لا إله إلا هو " أي : لا معبود بحق ، إلا الله وحده لا شريك له ، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله . " يحيي ويميت " أي : من جملة تدابيره : الإحياء والإماتة ، التي لا يشاركه فيها أحد ، وقد جعل الله الموت ، جسرا ، ومعبرا ، يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء ، التي من آمن بها ، صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قطعا . " فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي " إيمانا في القلب ، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح ، " الذي يؤمن بالله وكلماته " ، أي : آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده ، وأعماله ، " واتبعوه لعلكم تهتدون " في مصالحكم الدينية والدنيوية ، فإنكم إذا لم تتبعوه ، ضللتم ضلالا بعيدا .
    " أي : عربيكم ، وعجميكم ، أهل الكتاب فيكم ، وغيرهم . " الذي له ملك السماوات والأرض " يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية ، وبأحكامه الشرعية الدينية ، التي من جملتها : أن أرسل إليكم رسولا عظيما يدعوكم إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويحذركم من كل ما يباعدكم منه ، ومن دار كرامته . " لا إله إلا هو " أي : لا معبود بحق ، إلا الله وحده لا شريك له ، ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله . " يحيي ويميت " أي : من جملة تدابيره : الإحياء والإماتة ، التي لا يشاركه فيها أحد ، وقد جعل الله الموت ، جسرا ، ومعبرا ، يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء ، التي من آمن بها ، صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قطعا . " فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي " إيمانا في القلب ، متضمنا لأعمال القلوب والجوارح ، " الذي يؤمن بالله وكلماته " ، أي : آمنوا بهذا الرسول المستقيم في عقائده ، وأعماله ، " واتبعوه لعلكم تهتدون " في مصالحكم الدينية والدنيوية ، فإنكم إذا لم تتبعوه ، ضللتم ضلالا بعيدا .
    2* وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (سبأ : 28 ) =
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : يخبر تعالى ، أنه ما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم ، إلا ليبشر جميع الناس بثواب الله ، ويخبرهم بالأعمال الموجبة لذلك . وينذرهم عقاب الله ، ويخبرهم بالأعمال الموجبة له ، فليس لك من الأمر شيء . وكل ما اقترح عليك أهل التكذيب والعناد ، فليس من وظيفتك ، إنما ذلك بيد الله تعالى . " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أي : ليس لهم علم صحيح ، بل إما جهال ، أو معاندون لم يعملوا بعلمهم ، فكأنهم لا علم لهم ..

    3 * وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 107 )

    = قال الإمام السعدي رحمه الله : فهو رحمته المهداة لعباده ، فالمؤمنون به ، قبلوا هذه الرحمة ، وشكروها ، وقاموا بها ، وغيرهم كفروها ، وبدلوا نعمة الله كفرا ، وأبوا رحمة الله ونعمته . فهو رحمته المهداة لعباده ، فالمؤمنون به ، قبلوا هذه الرحمة ، وشكروها ، وقاموا بها ، وغيرهم كفروها ، وبدلوا نعمة الله كفرا ، وأبوا رحمة الله ونعمته .

    4 * وقال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان : 1 )
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : هذا بيان لعظمته الكاملة ، وتفرده بالوحدانية من كل وجه ، وكثرة خيراته وإحسانه ، فقال : " تبارك " أي : تعاظم ، وكملت أوصافه ، وكثرت خيراته ، الذي من أعظم خيراته ونعمه ، أن " نزل هذا القرآن " الفارق بين الحلال والحرام ، والهدى والضلال ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة . " على عبده " محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل مراتب العبودية ، وفاق جميع المرسلين . " ليكون " ذلك الإنزال للفرقان على عبده " للعالمين نذيرا " ، ينذرهم بأس الله ونقمه ، ويبين لهم ، مواقع رضا الله من سخطه ، حتى إن من قبل نذارته ، وعمل بها ، كان من الناجين في الدنيا والآخرة ، الذين حصلت لهم السعادة الأبدية ، والملك السرمدي . فهل فوق هذه النعمة ، وهذا الفضل والإحسان ، شيء ؟ فتبارك الذي هذا بعض إحسانه وبركاته

    5 *وقال تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ) (الأحقاف : 29- 32 )

    = قال الإمام السعدي رحمه الله : كان الله تعالى قد أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الخلق ، إنسهم وجنهم ، وكان لا بد من إبلاغ الجميع لدعوة النبوة والرسالة . فالإنس يمكنه ، عليه الصلاة والسلام ، دعوتهم وإنذارهم ، وأما الجن ، فصرفهم الله إليه بقدرته ، وأرسل إليه " نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا " ، وصى بعضهم بعضا بذلك . " فلما قضى " وقد وعوه ، وأثر ذلك فيهم " ولوا إلى قومهم منذرين " نصحا منهم لهم ، وإقامة للحجة عليهم ، وقيضهم الله ، معونة لرسوله صلى الله عليه وسلم في نشر دعوته في الجن . " قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى " لأن كتاب موسى أصل للإنجيل ، وعمدة لبني إسرائيل في أحكام الشرع ، وإنما الإنجيل متمم ومكمل ومغير لبعض الأحكام . " مصدقا لما بين يديه يهدي " ، هذا الكتاب الذي سمعناه " إلى الحق " وهو : الصواب في كل مطلوب وخبر " وإلى طريق مستقيم " موصل إلى الله ، وإلى جنته ، من العلم بالله ، وبأحكامه الدينية ، وأحكام الجزاء . فلما مدحوا القرآن وبينوا محله ومرتبته ، دعوهم إلى الإيمان به ، فقالوا : " يا قومنا أجيبوا داعي الله " ، أي : الذي لا يدعو إلا إلى ربه ، لا يدعوكم إلى غرض من أغراضه ، ولا هوى ، وإنما يدعوكم إلى ربكم ، ليثيبكم ، ويزيل عنكم كل شر ومكروه ، ولهذا قالوا : " وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم " ، وإذا أجارهم من العذاب الأليم ، فما ثم بعد ذلك إلا النعيم ، فهذا جزاء من أجاب داعي الله . " ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض " فإن الله على كل شيء قدير ، فلا يفوته هارب ، ولا يغالبه مغالب . " وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين " ، وأي ضلال أبلغ من ضلال من نادته الرسل ، ووصلت إليه النذر بالآيات البينات ، والحجج المتواترات ، فأعرض واستكبر ؟


    6 * وقال تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) (الجن : 1 -2 )

    = قال الإمام السعدي رحمه الله : أي : " قل " يا أيها الرسول للناس " أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " صرفهم الله إلى رسوله ، لسماع آياته ، لتقوم عليهم الحجة ، وتتم عليهم النعمة ، ويكونوا منذرين لقومهم . وأمر رسوله ، أن يقص نبأهم على الناس ، وذلك : أنهم لما حضروه ، قالوا : أنصتوا ، فلما أنصتوا ، فهموا معانيه ، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم . " فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا " ، أي : من العجائب الغالية ، والمطالب العالية ." يهدي إلى الرشد " ، والرشد : اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم . " فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا " فجمعوا بين الإيمان ، الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير ، وبين التقوى ، المتضمنة لترك الشر . وجعلوا السبب الداعي لهم إلى الإيمان وتوابعه ، ما علموه من إرشادات القرآن ، وما اشتمل عليه من المصالح والفوائد ، واجتناب المضار ، فإن ذلك آية عظيمة ، وحجة قاطعة ، لمن استنار به ، واهتدى بهديه . وهذا هو الإيمان النافع ، المثمر لكل خير ، المبني على هداية القرآن ، بخلاف إيمان العوائد ، والمربى ، والإلف ونحو ذلك ، فإنه إيمان تقليد تحت خطر الشبهات والعوارض الكثيرة .

    7 *وقال تعالى: (ُيرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة : 32 - 33 )
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : " يريدون " بهذا " أن يطفئوا نور الله بأفواههم " . ونور الله : دينه ، الذي أرسل به الرسل ، وأنزل به الكتب . وسماه الله نورا ، لأنه يستنار به في ظلمات الجهل ، والأديان الباطلة . فإنه علم بالحق ، وعمل بالحق ، وما عداه ، فإنه بضده . فهؤلاء اليهود والنصارى ، ومن ضاهاهم من المشركين ، يريدون أن يطفئوا نور الله ، بمجرد أقوالهم ، التي ليس عليها دليل أصلا . " ويأبى الله إلا أن يتم نوره " لأنه النور الباهر ، الذي لا يمكن لجميع الخلق ، لو اجتمعوا على إطفائه ، أن يطفئوه ، والذي أنزله جميع نواصي العباد بيده . وقد تكفل بحفظه من كل من يريده بسوء ، ولهذا قال : " ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون " وسعوا ما أمكنهم في رده وإبطاله ، فإن سعيهم لا يضر الحق شيئا . ثم بين تعالى هذا النور الذي قد تكفل بإتمامه وحفظه فقال : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى " الذي هو العلم النافع " ودين الحق " الذي هو العمل الصالح ، فكان ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم مشتملا على بيان الحق من الباطل ، في أسماء الله ، وأوصافه ، وأفعاله ، وفي أحكامه وأخباره ، والأمر بكل مصلحة نافعة للقلوب ، والأرواح ، والأبدان ، من إخلاص الدين لله وحده ، ومحبة الله وعبادته ، والأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، والأعمال الصالحة ، والآداب النافعة ، والنهي عن كل ما يضاد ذلك ويناقضه من الأخلاق والأعمال السيئة ، المضرة للقلوب والأبدان والدنيا والآخرة . فأرسله الله بالهدى ودين الحق " ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " أي : ليعليه على سائر الأديان ، بالحجة والبرهان ، والسيف والسنان ، وإن كره المشركون ذلك ، وبغوا له الغوائل ، ومكروا مكرهم ، فإن المكر السيىء لا يضر إلا صاحبه ، فوعد الله لا بد أن ينجزه ، وما ضمنه لا بد أن يقوم به .


    8 *وقال تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف : 9 )

    = قال الإمام السعدي رحمه الله : " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم " ، أي : بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة ، التي يردون بها الحق ، وهي لا حقيقة لها ، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل ." والله متم نوره ولو كره الكافرون " ، أي : قد تكفل الله بنصر دينه ، وإتمام الحق ، الذي أرسل به رسله ، وإظهار نوره في سائر الأقطار ، ولو كره الكافرون ، وبذلوا بسبب ـ كراهته ـ كل ما قدروا عليه ، مما يتوصلون به إلى إطفاء نور الله ، فإنهم مغلوبون . مثلهم كمثل من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها ، فلا على مرادهم حصلوا ، ولا سلمت عقولهم من النقص القدح فيها . ثم ذكر سبب الظهور والانتصار للدين الإسلامي ، الحسي والمعنوي فقال ، " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق " ، أي : بالعلم النافع ، والعمل الصالح . بالعلم : الذي يهدي إلى الله ، وإلى دار كرامته ، ويهدي لأحسن الأعمال والأخلاق ، ويهدي إلى صمصالح الدنيا والآخرة . " ودين الحق " ، أي : الدين الذي يدان به ، ويتعبد لرب العالمين الذي هو حق وصدق ، لا نقص فيه ، ولا خلل يعتريه ، بل أوامره غذاء القلوب والأرواح ، وراحة الأبدان . وترك نواهيه سلامة من الشر والفساد ، فما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق ، أكبر دليل وبرهان على صدقه ، وهو برهان باق ، ما بقي الدهر ، كلما ازداد العاقل تفكرا ، ازداد به فرحا وتبصرا . " ليظهره على الدين كله " ، أي : ليعليه على سائر الأديان ، بالحجة والبرهان ، ويظهر أهله القائمين به ، بالسيف والسنان . فأما نفس الدين ، فهذا الوصف ، ملازم له في كل وقت ، فلا يمكن أن يغالبه مغالب ، أو يخاصمه مخاصم إلا فلجه ، وصار له الظهور والقهر ، وأما المنتسبون إليه ، فإنهم إذا قاموا به ، واستناروا بنوره ، واهتدوا بهديه ، في مصالح دينهم ودنياهم ، فكذلك لا يقوم لهم أحد ، ولا بد أن يظهروا على أهل الأديان . وإذا ضيعوه واكتفوا منه بمجرد الانتساب إليه ، لم ينفعهم ذلك ، وصار إهمالهم له ، سبب تسليط الأعداء عليهم . ويعرف هذا ، من استقرأ الأحوال والنظر ، في أول المسلمين وآخرهم .

    9 * وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً) (الفتح : 28 )
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : " هو الذي أرسل رسوله بالهدى " الذي هو العلم النافع ، الذي يهدي من الضلالة ، ويبين طرق الخير والشر . " ودين الحق " ، أي : الدين الموصوف بالحق ، وهو : العدل ، والإحسان ، والرحمة . وهو : كل عمل مزك للقلوب ، مطهر للنفوس ، مرب للأخلاق ، معل للأقدار . " ليظهره " بما بعثه الله به " على الدين كله "بالحجة والبرهان ، ويكون داعيا لإخضاعهم بالسيف والسنان ....

    10 * ( مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً) (النساء : 79 )
    = قال الإمام السعدي رحمه الله : " ما أصابك من حسنة " أي : في الدين والدنيا " فمن الله " هو الذي من بها ويسرها بتيسير أسبابها . " وما أصابك من سيئة " في الدين والدنيا " فمن نفسك " أي : بذنوبك وكسبك ، وما يعفو الله عنه أكثر . فالله تعالى ، قد فتح لعباده أبواب إحسانه ، وأمرهم بالدخول لبره وفضله ، وأخبرهم أن المعاصي مانعة من فضله . فإذا فعلها العبد ، فلا يلومن إلا نفسه ، فإنه المانع لنفسه ، عن وصول فضل الله وبره . ثم أخبر عن عموم رسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال : " وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا " على أنك رسول الله حقا بما أيدك بنصره ، والمعجزات الباهرة ، والبراهين الساطعة ، فهي أكبر شهادة على الإطلاق . كما قال تعالى : " قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم " . فإن علم أن الله تعالى ، كامل العلم ، وتام القدرة ، عظيم الحكمة ، وقد أيد الله رسوله بما أيده ، ونصره نصرا عظيما ، تيقن بذلك أنه رسول الله . وإلا فلو تقول عليه بعض الأقاويل ، لأخذ منه باليمين ، ثم لقطع منه الوتين .

    ٭ أما ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديث في كونه للناس جميعا فكثير، منه :

    1 * روى البخاري في كتاب العلم - باب ما جاء في العلم

    - حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن سعيد هو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول : (بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل بن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فقال : اللهم نعم...( الحديث ) .

    قال ابن حجر رحمه الله في الفتح : قال عمر في رواية أبي هريرة: ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا اوجز من ضمام. = ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر = وقال : قوله ( اللهم نعم ) الجواب حصل بنعم ، وإنما ذكر (اللهم) تبركا بها وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه ...
    قلت : في سؤال ضمام : أسألك بربك ورب من قبلك آلله أرسلك إلى الناس كلهم ؟ فتقدير معنى جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم : نعم - وأشهد الله - أنه أرسلني إلى الناس كلهم .

    2 * وروى البخاري في كتاب : أبواب المساجد - باب قول النبي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا

    حدثنا محمد بن سنان قال حدثنا هشيم قال حدثنا سيار هو أبو الحكم قال حدثنا يزيد الفقير قال حدثنا جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة).


    3 * وروى مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة :

    - حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالوا حدثنا إسماعيل وهو بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون).
    + وفي رواية أخرى له : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ ،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ

    4 * وروى أحمد في مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب

    - عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز بن مسلم ثنا يزيد عن مقسم عن ابن عباس : ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أعطيت خمساً لم يعطهن نبي قبلي ولا أقولهن فخراً ، بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي ، فهي لمن لا يشرك بالله شيئاً .).

    + وفي حديث آخر : عن ابن عباس قال : : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي ولا أقوله فخراً : بعثت إلى كل أحمر وأسود ، فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم ، وجعلت لي الأرض مسجداً .).

    + وروى في مسند جابر بن عبد الله

    - حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا هشيم ، أنا سيار ، عن يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله قال : : ( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي : بعثت إلى الأحمر و الأسود ، و كان النبي إنما يبعث إلى قومه خاصة و بعثت إلى الناس عامة ، و أحلت لي الغنائم و لم تحل لأحد قبلي ، و نصرت بالرعب من مسيرة شهر ، و جعلت لي الأرض طهوراً و مسجداً ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته .).

    ٭ وإذا نظرنا في " جنسيات " بعض الرجال الذين أحرزوا السبق إلى الإسلام ونالوا شرف الصحبة ، نجد منهم ثلاثة ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : السباق أربعة : أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبش.

    1 * مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صادق الإسلام ، طاهر القلب، بلال بن رباح الحبشي مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، من السابقين الأولين ، اشتراه الصديق من المشركين لما كانوا يعذبونه على التوحيد فأعتقه فلزم النبي صلى الله عليه وسلم وكان له مؤذناً... شهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم... وأذن يوم الفتح على ظهر الكعبة... قال عمر رضي الله عنه: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالاً ، وسماه عروة بن الزبير " بلال الخير ، وهو أحد الذين نزل فيهم قول الله تعالى : " (وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ َ) (الأنعام : 52 ) ،وقوله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) (البقرة : 207 ) " . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما وجماعة من الصحابة والتابعين...أخرج حديثه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن والسير والتاريخ ... ،. ولما حضرته الوفاة كان يقول: " غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه، وافرحتاه " .. وتوفي بلال رضي الله عنه سنة عشرين للهجرة بدمشق .
    = هذا الذي عُذب في الله فصبر ، وصمد وهو يردد في وجه معذبيه كلمة الحق والصدق :. أحَد أحَد ، ويقول : والله لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم لقلتها...،حتى انتصر عليهم بتلك الكلمة التي كان وقعها على المشركين أمَرّ وأقهر من وقع السيوف ، هذا الطود الشامخ الذي لم تزعزعه ريح الألم ولم ينل منه لا إعصار الجراح وتمزيق السوط جلده ، ولا ثقل الصخر والتصلية في حر الرمضاء ، إنه بلال... بلال الحبشي الذي سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دفَّ نعليه في الجنة ، روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ : يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ.. قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ ... إنه بلال الحبشي رضي الله عنه الذي ما رفع مؤذن في المشارق والمغارب صوته إلا ويذكره المسلمُون ، وخاصة في نداء الفجر عند قوله : الصلاة خير من النوم ... عَنْ حَفْصِ بن عُمَرَ ، عَنْ بِلالٍ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ ، فَوَجَدَهُ رَاقِدًا ، فَقَالَ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ .( رواه الطبراني في الكبير) وفي لفظ لابن ماجه : عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَقِيلَ هُوَ نَائِمٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ... الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ... فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ...
    * إنه بلال الحبشي ممثل السود الأفارقة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    2 * أبو عبد الله سلمان الفارسي الرامهرمزي الأصبهاني، سابق الفرس إلى الإسلام رضي الله عنه . صحب النبيّ صلى الله عليه وسلم وخدمه، وروى عنه ابن عبّاس وأنس وعقبة ابن عامر وأبو سعيد وكعب بن عجرة وعبد الله بن أبي زكرياء الدمشقي وغيرهم، وتوفيّ سنة ستّ وثلاثين للهجرة... روى لَهُ الجماعة.
    - كَانَ قَدْ صحب ثلاثةً أو أربعةً ممّن كانوا متمسّكين بدين المسيح عَلَيْهِ السلام وأخبره الأخير عن مبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم وصفته ، فضرب في الأرض بحثا عن هذا النبي ، ثُمَّ استرقته العرب فتداوله بضعة عشر سيداً حَتَّى كَانَتْ مكاتبته ، فكان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه يوم الأحزاب: سلمان مِنّا أهل البيت... وآخى بينه وبين أبي الدرداء، وقيل إنّه الَّذِي أشار بحفر الخندق وَكَانَ لَهُ فِيهِ فضل عمل... وَكَانَ كثير الزهد فِي الدنيا، وعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم لمرض أصابه ... وقال القاسم أبو عبد الرحمن الدمشقي: زارنا سلمان وخرج الناس يتلقّونه كما يُتلقّى الخليفة فلقيناه وهو يمشي فلم يبق شريف إلاّ عرض عَلَيْهِ أن ينزل به، فقال: جعلت فِي نفسي مرّتي هَذِهِ أن أنزل عَلَى بشير بن سعد، فلمّا قدم سأل عن أبي الدرداء فقالوا: مرابط ببيروت، فتوجّه قِبله.
    -وَكَانَ أبوه دهقان أرضه وَكَانَ عَلَى المجوسيّة، ثُمَّ لحق بالنصارى ورغب عن المجوس، ثُمَّ صار إلى المدينة وَكَانَ عبد رجل من اليهود، فلمّا هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم أتاه سلمان فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبيّ صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتّى عتق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سابق ولد آدم وسلمان سابق أهل فارس. وعن أبي هريرة رضي الله عنه : إنّ رسول الله تلا هَذِهِ الآية:( وَإنْ تَتَوَلَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوماً غَيْرَكُم)، قيل: من هم يَا رسول الله؟ فضرب عَلَى فخذ سلمان، ثُمَّ قال: هَذَا وقومه! ولو كَانَ الدين عند الثريّا لتناوله رجال من فارس، وَفِي رواية: لو كَانَ الإيمان منوطاً بالثريّا ...
    -ومرّ بجسر المدائن غازياً وهو أمير عَلَى الجيش واشترى رجل علفاً لفرسه، فقال لسلمان: يَا فارسي تعال فاحملْ! فحمل وأتبعه فجعل الناس يسلّمون عَلَى سلمان فقال: من هَذَا؟ قال: سلمان الفارسي: قال: والله مَا عرفتك! أقِلْنِي... فقال سلمان: لا... إنّي احتسبت بما صنعت خصَالاً ثلاثاً : إحداهنّ أنّي ألقيت عن نفسي الكبر، والثانية أعين رجلاً من المسلمين فِي حاجته ، والثالثة لو لَمْ تسخرني لسخّرتَ من هو أضعف منّي فوقيتُهُ بنفسي.
    فقال الحسن: كَانَ عَلَى ثلاثين ألفاً من الناس يخطب فِي عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وإذا خرج عطاؤه أمْضَاهُ ويأكل من سفيف يده، عاش عمرا طويلا ، وقد رحل إلى الشام والموصل... وقد صار أميرا على المدائن فأقام بها وتوفى فيها... وقبره بالمدائن.

    = هذا الذي فر من نار المجوس ، وترك رغد العيش ، واسترِقّ فعانى المحن الكثيرة ...وما أن دخل في دين الله وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح أحد شيوخ الإسلام ، إنه سلمان المعمِّر القوي الذي تخطى كل الصعاب ولم تقف عقبة في وجهه إلا اجتازها ...إنه سلمان الذي اختصم فيه المهاجرون والأنصار عند حفر الخندق استعدادا لغزوة الأحزاب فحسم النبي صلى الله عليه وسلم الخصام بقوله فيه : سلمان منا آل البيت ... إنه سلمان الذي كُتب له أن ينال الإسلام حيثما كان - روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ{ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ }قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ... إنه ممثل قارة آسيا بأكملها ...

    3 * سابق الروم: صهيب بن سنان بن النمر بن قاسط ، يكنى أبا يحيى ... من المهاجرين الاولين... قيل له الرومي لأن الروم سبوْه صغيراً ، ونشأ فيهم فصار ألكن ... وكان أبوه وعمه على الأبلة من جهة كسرى.
    هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير فنزل مكة فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه وكانت الروم قد أخذت صهيباً من نينوى...
    وأسلم قديماً فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأراد صهيب أن يتبعه ويلحق به قالت له قريش: لا تفجعنا بنفسك ومالك... فرد إليهم ماله.. فقال: النبي صلى الله عليه وسلم: " ربح البيع أبا يحيى " . وأنزل الله تعالى في أمره: " (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) (البقرة : 207 ) " .
    - قال صهيب: كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا يحيى، وصحبته قبل أن يوحى إليه؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سابق العرب إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة، وسلمان سابق الفرس إلى الجنة. وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيباً حب الوالدة لولدها.
    وتوفي صهيب بن سنان المعروف بالرومي في شوال بالمدينة سنة ثمان وثلاثين ...

    = هذا الرجل الذي ترك ماله ومكانته للمشركين وهاجر إلى الله ورسوله ، إنه صهيب الذي استخلفه عمر بن الخطاب على الصلاة بالمسلمين مدة المشاورة ثلاثة أيام حتى استخلف عثمان ،وهو الذي صلى على عمر... وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. روى عنه ابن عمرو وجابر وبنوه عثمان وصيفي وحمزة وسعد وعباد وحبيب وصالح ومحمد بنو صهيب، وابن المسيب وابن أبي ليلى وكعب وغيرهم؛ وأخرج له الجماعة في كتبهم ... إنه صهيب الذي نزل فيه وخباب وبلال وعمار قول الباري : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) (الكهف : 28 )...
    إنه ممثل الروم ، الذين نشأ عندهم ، ممثل القارة الأوربية بين يدي الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم ...

    ** ومن خلال هؤلاء العظام الثلاثة يتبين أن الإسلام - الدين الذي لا يقبل الله غيره - كان عالميا منذ فجره... بلال الحبشي عن افريقيا ، سلمان الفارسي عن آسيا ، صهيب الرومي عن أوربا ... إنه العالم المعروف آنذاك...

    - وصدق الله العظيم إذ أمر رسوله الكريم أن يقول: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (الأعراف : 157 )
    - وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال : بعثت إلى الناس كافة ...

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد
    اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو يوسف محمد زايد ; 08-07-06 الساعة 01:57 AM
    [move=right]أبو يوسف محمد زايد[/move]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •