الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْعُلومِ الشَّرْعِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6ربيع الأول1427هـ, 11:01 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
دأبو ياسين سليماني
مشكاتي فعّال دأبو ياسين سليماني غير متواجد حالياً
55
27-03-2006
دور التربية الإسلامية في ظل العولمة .
..... المبحث الأول: معنى التريبية و أهميتها :
أولا : معنى التربية :
إن للتربية معنى لغويا و آخر إصطلاحي ، و هناك إرتباط وثيق بين كل من المعنيين ، يتضح جيدا بعد إستعراضهما فيما يلي :
1- تعريف التربية لغة : التربية في اللغة معناها الزيادة ، مأخوذة من الفعل " ربا " ، أي زاد و نشأ .
قال في الصحاح : " ربّيته تربية أي غذوته ، هذا لكل ما ينمي كالولد و الزرع و غيره " 3 ، و قال في اللسان :" ربّ ولده و الصبي يربّه و ربّبه تربيبا و تربة بمعنى : ربّاه " .4
و في الحديث : " ألك نعمة تربّها " 5 ، أي تحظها و تراعيها و تربيها كما يربي الرجل ولده ، و هذا يعني أنها مشتقة من الفعل ربّ يربّ بدون ألف ، و هو اشتقاق ثان لهذه الكلمة على الإشتقاق الأول من الفعل ربا يربو .
و بالتالي فالتربية في اللغة هي الحفظ ، و الرعاية ، و التنشئة ، و متابعة الأبناء ، و توفير ما يحتاجون إليه من طعام ، و لباس و غيرها ، و سمي الربيب أو الربيبة بهذا الإسم و هو ابن الزوجة أو إبنتها ، لأنه ينشأ و يترعرع في حجر زوج أمها ، قال الله تعالى : " و ربائبكم اللتي في حجوركم  6" ، قال القرطبي :" سميت بذلك لأنه يربيها في حجره فهي مربوبة ". 7
2- تعريف التربية إصطلاحا :
دأب العلماء و الفلاسفة و التربويون قديما و حديثا في تعريف التربية و بيان معناها ، غير أن هذه التعاريف كانت متفاوتة و نسبية ، فظنّها البعض للصغار دون الكبار ، و ظنّها البعض التهيئة العلمية أو الذهنية ، وظنّها البعض الآخر التنمية البدنية ، إلى غير ذلك من الأمور ، والتربية ، أية تربية ، نعني بها :
" إعداد الفرد البشري ، و تشكيله منذ ميلاده ، في ضوء عدة معايير ، تحددها الجماعة القائمة على أمر التربية ، و التي ينتمي إليها الفرد ، بهدف تحديد معالم شخصية ، وفقا لمنهج معين ، يتفق و فلسفة هذه الجماعة ، من أجل تحقيق أهدافها الحياتية ". *7
فقد عرفتها اللجنة العالمية المكلفة بوضع استراتيجية للتربية بأنها :" العمل المنسق ، المقصود الهادف إلى نقل المعرفة ،و خلق القابليات ، و تكوين الإنسان ، و السعي به في طريق الكمال ، من جميع النواحي ، و على مدى الحياة " .
كما عرفتها اللجنة العربية المكلفة بوضع استراتيجية لتطوير التربية في البلاد العربية بأنهار :" عملية إنسانية سلوكية اجتماعية حضارية ، تتألف في جوهرها من التعليم القائم أصلا على الجهود الذاتية للمتعلم ، المتجلية في تشكيل سلوكه المؤدي إلى تطوير شخصيته ، و بالتالي إلى مساهمته في تقدم مجتمعه ، و تمكنه من المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية ، و بهذه الصورة فهي عملية سلوكية و اجتماعية ، غايتها القصوى خير الإنسان ، و خير المجتمع ، و خير الإنسانية جمعاء " .
و هذه تعريفات لبعض الفلاسفة :
عرفها أفلاطون ( 346-427 ق.م ) بأنها : " إعطاء الجسم و الروح كل ما يمكن من الجمال
و الكمال " ، و هذا التعريف مع ما فيه من شمول فهو غير محدد لمعنى التربية و وظيفتها .
و عرفها أرسطو ( 322-384 ق.م ) بأنه :" إعداد العقل لكسب العلم كما تعد الأرض للنبات
و الزرع " ، فهو يركز على التربية العلمية و يهمل ما عداها .
وعرفها الشاعر الإنجليزي جون ملتون ( 1674-1608م ) بأنها :" هي التي تجعل الإنسان صالحا لأداء أي عمل كان أو خاصا بدقة و أمانة و مهارة في السلم و الحرب " .
و حدد الفيلسوف الألماني كانط ( 1804-1724م) الغرض الأساسي من التربية :" الوصول بالإنسان إلى الكمال المطلق ".
و عرفها المربي السويسري يوحنا هونري ( 1827-1746 م ) بأنها :" تنمية كل قوى الطفل تنمية كاملة متلائمة ".
وعرفها الفيلسوف الأمريكي جون ديوي ( 1952-1859 م) تعريفا شاملا وجامعا تناقله الكتاب من بعده بأنها :" الحياة نفسها وليست مجرد إعداد للحياة و أنها عملية نمو وعملية تعلم وعملية إجتماعية ".

ذكر هذه التعريفات الدكتور عمر الشيباني ، ثم عرف التربية بأنها :" عملية نمو مزدوج ، لكل من الفرد و المجتمع ، ترمي إلى التنمية الشاملة لكل من الفرد و المجتمع ، و إلى مساعدة الفرد بالذات على تحقيق التعليم ، و التعبير المرغوب في سلوكه ، و على بناء خبراته ، و تجديدها و تعميقها و توجيه اللحق منها …" .8

أما النظرية التربوية ، في المفهوم الإسلامي ، فهي :" مجموعة من التصورات و المفاهيم و الأفكار و القيم ، ذات الحد الأقصى من التجريد و العمومية ، المرتبطة بإعداد الإنسان المسلم حسب الأصول الإسلامية ، و التي في ضوئها يمكن تفسير العمليات التربوية الإسلامية و تبريرها و تقويمها ، المنبثقة من إ سمها و مناهجها و أساليب و وسائل تحقيقها ، و تنفيذها " . 8*
من هنا نرى أن لكل مجتمع فلسفة إجتماعية ، تنبثق منه عن طريق الباحثين و المفكرين و أهل الخبرة ، فلسفة تربوية تحدد وجهة التعليم الذي يقود بدوره المجتمع المعني إلى التقدم ، لأن التعليم هو أساس تقدم المجتمع وتطوره ، إذا كان نابعا من واقع ذلك المجتمع ، ومتوافقا مع ثقافته و غير مستورد من خارجه .
والمفروض أن يكون النظام التعليمي منعكسا عن النظرية التربوية في المجتمع من حيث الإتجاهات
والأهداف والوسائل والأنشطة ، و عليه فإن التعليم في المجتمعات الإسلامية يفترض أن يكون إنعكاسا لنظرية التربية الإسلامية من حيث أهدافه ومحتوياته وأساليبه ، فالنظام التعليمي ديناميكي دائم التغير
والتجدد ولكنه يظل مرتبطا دائما بالنظرية التربوية التي قام عليها .
فمهمة الترية الإسلامية هي إعداد الإنسان المسلم للحياة الدنيا و الأخرة إعدادا كاملا ، من النواحي الإعتقادية و الأخلاقية و الإجتماعية …في جميع مراحل نموه ، في ضوء المبادئ و القيم التي جاء بها الإسلام ، و في ضوء أساليب التربية و طرق التي بينها هذا الدين الحنيف " .

ثانيا : أهمية التربية لدى الأمم :
استهل استدلالي على إدراك ما للتربية من أهمية لدى الأمم الحريصة على مصالحها و مواطنيها ، بالإستشهاد ببعض الأقوال في مناسبات حرجة :
عندما انتصرت ألمانيا في الحرب السبعينية ، قال أحد الألمان :" لقد انتصر معلم المدرسة ". 9
و عندما انهزمت فرنسا أمام ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ، قال أحد الفرنسيين :" إن التربية الفرنسية متخلفة ". 10
وعندما سبق الروس الأمريكان في غزو الفضاء بإطلاق صاروخهم سبوتني الأول، قال أحد الأمريكيين:" ماذا دهى نظامنا التربوي والتعليمي ". 11
و عندما انتصر الصهاينة في حربهم مع العرب عام 1967م ، علقت مجلة التايمز الأمريكية في عدد يوليو 1967م على ذلك تحت عنوان :" سقوط ثقافة وحضارة " ، " لقد سقطت الحضارة الإسلامية بانتصارنا على العرب ". 12


و أما بالنسبة للعرب ، فإنهم قد عاشوا قبل نعمة الإسلام ، قرونا عديدة ، جماعات متفرقة متعادية في صحاري و بوادي شبه الجزيرة العربية ، و بعض حواضرها و الحواضر القريبة منها ، و لم تكن لهم أية قيمة لدى الأمم المجاورة الكبرى من روم و فرس ، و لكن حالهم انقلب رأسا على عقب خلال عقدين من الزمان ، بسبب الرسالة و القيادة المحمدية ، حيث ربّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربية إسلامية القائمة على التعاون و التكاتف و حسن الخلق و الحرية و الصدق و المساواة بين الناس ، ففهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرّسول إذا دعاكم لما يحييكم " 13، أن الحياة الحقيقية لا تكمن إلا في الإستجابة لله و لرسوله صلى الله عليه وسلم .
و انطلاقا من هذه التربية ، انتشر الإسلام سريعا ، و عمّ معظم أنحاء الجزيرة ، و وصلت دعوته القائمة على شمولية الدين و عموميته فارس و الروم ، و إلى قبط مصر و عرب الشام ، و ذلك قبل وفاته...... .
- يتبع -


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا