النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    10-02-2006
    الدولة
    السعوديه
    المشاركات
    11

    ماحكم قول ( الله يرجك)

    السلام عليكم رحمة الله وبركاته
    اولا جزاكم الله كل خير على ماتقدموه للمسلمين جعله الله في ميزان حسناتكم.
    ثانيا السؤال
    ياشيخ لقد كثرت في المنتديات قول كلمة ( الله يرجك) من باب المزاح كثيرا للاسف, مثلا ان يكتب احد الاعضاء موضوعا ساخرا فيرد عليه اخر بكلمة ( الله يرجك) مازحا معه, وقد انتشرت هذه الكلمه بصوره كبيره جدا في اكثر المنتديات بشبكة الانترنت, فارجو التوضيح منك ياشيخ حول حكم قول هذه الكلمه.
    وجزاكم الله كل خير.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31-03-2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    16,107
    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيراً .

    هذه كلمة مُنكَرة .

    وكنت سألت شيخنا الشيخ عبد الرحمن البرّاك - حفظه الله - عن كلمة مُشابِهة ، وهي قول بعض الناس ( الله يَكْنِسْك ) فقال وفّقه الله : هذا منكر عظيم . ونَهى عن قول تلك الكلمة .
    وهنا يُقال : هل الله يَرجّ ؟ أو يَكنِس ؟ حتى يُدْعى بهذا الدعاء ؟
    والمقصود الرَّجّ الذي يَعنونه ، وليس هذا مِن باب رجّ الأرض الذي يكون يوم القيامة .

    قَالَ مُطَرِّف بن عبد الله : " لِيُعَظَّمْ جَلالُ اللهِ أَنْ تَذْكُرُوهُ عِنْدَ الْحِمَارِ وَالْكَلْبِ، فَيَقُولُ أَحَدُكُمْ لِكَلْبِهِ أَوْ لِشَاتِهِ : أَخْزَاكَ اللهُ ، وَفَعَلَ اللهُ بِكَ .

    ثم إن مثل هذا القول فيه سوء أدب مع رب العِزّة سبحانه وتعالى .
    وانْظَر إلى أدب الخليل مع رب العالمين حيث قال : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، فَلَم يَنسب الْمرض إلى الله تبارك وتعالى .

    قال القرطبي في تفسيره : فأضَاف الْمَرض إلى نَفسه والشِّفاء إلى الله تعالى . وقال يوشع : (وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ) .
    وقال في تفسير سورة الكهف في قصة موسى مع الْخَضِر : قال في خرق السفينة : (فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا) فأضاف العَيب إلى نفسه ... وأضاف عَيب السفينة إلى نفسه رِعاية للأدب ، لأنها لفظة عَيب فتأدَّب بِأن لم يُسْند الإرادة فيها إلاَّ إلى نفسه ، كما تأدب إبراهيم عليه السلام في قوله : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، فأسْنَد الفِعل قَبل وبَعد إلى الله تعالى ، وأسند إلى نفسه المرض ، إذ هو معنى نَقص ومُصيبة ، فلا يُضاف إليه سبحانه وتعالى مِن الألفاظ إلاَّ ما يُستحسن منها دُون ما يُسْتَقبح ، وهذا كَما قال تعالى : (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) ، واقْتَصر عليه ، فلم يَنسب الشرَّ إليه ، وإن كان بيده الخير والشر ، والضر والنفع ، إذ هو على كل شيء قدير ، وهو بكل شيء خبير . اهـ .

    وقال في قوله تعالى : (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) قال : مَرِضْت رِعاية للأدب وإلاَّ فالمرض والشفاء مِن الله عَز وجل جَميعا . اهـ .

    ومثل ذلك أدب الجنّ في الخطاب مع ربّ العالمين .
    قال تعالى حِكاية عن الجن : (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) .
    قال ابن كثير : وهذا مِن أدبهم في العبارة ؛ حيث أسندوا الشرَّ إلى غير فاعل ، والخير أضافوه إلى الله عز وجل ، وقد وَرَد في الصَّحيح : والشرّ ليس إليك . اهـ .

    وهذا الذي أشار إليه ابن كثير في صحيح مسلم ضِمن دُعاء طويل دعا به النبي صلى الله عليه وسلم .

    فالتأدّب مع الله مطلوب ومُراعى حتى في الألفاظ .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : طريقة السلف والأئمة أنهم يُراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل ، ويُراعون أيضا الألفاظ الشرعية ، فيُعبِّرون بها ما وَجدوا إلى ذلك سبيلاً ، ومَن تكلَّم بما فيه معنى باطل يُخالف الكتاب والسنة ردّوا عليه ، ومَن تكلم بلفظ مُبْتَدَع يَحتمل حقاً وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضا ، وقالوا : إنما قابل بدعة ببدعة ، وردّ باطلاً بباطل . اهـ .

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 10-31-16 الساعة 02:21 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •