النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669

    Thumbs up سعيد بن عامر -رضي الله عنه ـ .




    سعيد بن عامرابن حِذْيَم بن سلامان بن ربيعة بن سعد بن جُمَح بن عَمرو بن هُصَيص بن كعب وأُمّه أروى بنت أبي مُعيط بن أبي عَمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ولم يكن لسعيد ولدٌ ولا عقبٌ. والعقبُ لأخيه جميل بن عامر بن حِذْيَم. من ولده سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن جميل، ولي القضاء ببغداد في عسكر المهديّ، وأسلم سعيد بن عامر قبل خَيْبر، وهاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، خَيبر وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلمُ لهُ بالمدينة دارًا.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحِيّ، قال: لمَّا مات عياض بن غنم ولَّى عُمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حِذْيَم عَمَلَهُ، وكان على حمص وما يليها من الشام، وكتب كتابًا يوصيه فيه بتقوى الله والجدّ في أمر الله والقيام بالحق الذي يجب عليه ويأمره بوضع الخراج والرفق بالرعية، فأجابه سعيد بن عامر على نحوٍ من كتابه.

    قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زُهَيْر بن معاوية، قال: حدّثنا إسماعيل بن أَبِي خالد، عن عامرِ، قال: أَمَّرَ عُمَرُ سعيدَ بن عامرٍ على جيش، فقال عمر: اللهم إني لم أُسَلِّط سعيدَ بنَ عامر على أَشْعَارهم ولا على أَبْشَارهم، ولكن أمرته أَنْ يُجَاهِدَ بهم عَدُوَّهم، ويعدل فيهم، ويَقْسِم فَيْئَهم بينهم. فقال سعيد بن عامر لِعُمَر: يا أمير المؤمنين، اخْشَ الله في الناس، ولا تَخْشَ الناسَ في الله، وأحب للمسلمين كما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكْرَهْ لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، والزم الأمرَ ذا الحُجَّة يُعِنْكَ الله على أمرك، ويكفك ما همك، وأقم وجهَك وقضاءك لمن استرعاك الله أَمْرَهُ لِقَرِيبِ المسلمين وَبَعِيدِهم، وَلاَ تَقْضِ في الأمر قَضَاءَين، فيختلف عليك رأيك وتنزع عن الحق، وَخُضِ الغَمَراتِ إلى الحقّ حيث عَلِمْتَه وَلاَ تَخَفْ في الله لومة لائم، فإنَّ خيرَ القول مَا تَبِعَه الفِعْلُ. فقال عُمَر ومَنْ يُطِيق هذا يَا سَعِيدَ بنَ عامر؟ قال: مَنْ وضع الله في عُنُقه ما وضع في عنقِك من أَمْر المسلمين، إنما عليك أن تَقُولَ فَيُتَّبَعُ قَوْلُك.

    قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غَسّان النَّهْدِيّ قال: حدّثنا مسعود بن سعد الجُعْفِيّ، قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سَابط، قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجُمَحِيّ فقال: إنّا مُسْتَعْمِلُوكَ على هؤلاء، تسيرُ بهم إلى أرض العدو، فتجاهدُ بهم، فقال: يا عمر لا تَفْتِنِّي. فقال عُمَرُ: والله لا أدعكم، جعلتموها في عنقي ثم تخليتم مِنِّي! إنما أبعثك على قوم لست بأفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم، ولا تنتهك أعراضهم، ولكن تجاهد بهم عدوَّهم، وتقسم بينهم فيئهم. فقال: اتق الله يا عُمَرُ. أحبَّ لأهل الإسلام ما تحب لنفسك، وأقم وجهك وَقَضَاءَك لمن استرعاك الله من قريب المسلمين وبعيدهم، ولا تقض في أمر واحدٍ قَضَاءَين، فيختلف عليك أمرك، وتنزع عن الحق، والزم الأمر ذا الحُجّة يُعِنْكَ الله على ما ولاك، وخض الغمرات إلى الحق حيث علمتْهُ، وَلاَ تَخْشَ في الله لومة لائم.

    قال: فقال عُمَرُ: وَيْحَكَ يا سعيد، من يطيق هذا؟ قال: من وضع الله في عنقه مثل الذي وضع في عنقك، إنما عليك أن تأمر فَيُطاع أمرك أو يُتْرك فتكون لك الحجة. قال: فقال عمر: إنا سنجعل لك رزقًا. قال: لقد أعطيت ما يكفيني دونه ــ يعني عطاءه ــ وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئًا. قال: فكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوتِ أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم، فيعزله، وينظر إلى بقيته فيتصدق بهِ، فيقول أهله: أين بقية المال؟ فيقول: أقرضتُه. قال: فأتاه نَفَرٌ من قومه فقالوا: إنَّ لأهلك عليك حقًّا وإن لأصهارك عليك حقًّا وإن لقومك عليك حقًّا. قال: ما أَستَأْثر عليهم، إنّ يدي لمع أيديهم، وما أنا بطالب أو ملتمس رضاء أحد من الناس بطلبي الحُور العِين، لو طلعت منهن واحدةٌ لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بِمُتَخَلِّفٍ عن العُنُقِ الأول بعد إِذْ سمعتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يقول: "يجيء فقراءُ المسلمين يَدِفُّون كما يَدِفُّ الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: والله ما تركنا شيئًا نُحاسبُ به. قال فيقول الله: صدق عبادي. فيدخلون الجنة قبل الناس بسبعين عامًا"(*).

    قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أُوَيْس المدني، قال: حدّثنا سليمان بن بِلاَل، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثني أبو طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم، أن مكحولًا أَخْبَرَهُ أنّ سعيد بن عامر بن حِذْيم الجُمَحِيّ من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال لعمر بن الخطّاب: إني أريد أن أوصيك يا عمر، قال: أَجَل فَأَوْصني قال: أوصيك أَنْ تَخْشَى الله في الناس وَلاَ تَخْشَ الناسَ في الله ولا يَختلف قولك وفِعْلك، فإن خير القول مَا صَدَّقَهُ الفعلُ، ولا تقضِ في أمرٍ واحدٍ بقضاءَين، فيختلف عليك أمرك، وَتَزِيغ عن الحق، وخذ بالأمر ذي الحُجة تأخذ بالفُلْج ويُعِينُكَ الله ويصلح رَعِيَّتَكَ على يديك، وأقم وجهك وقضاءك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم، وأحبب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك، وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم: فقال عمر: من يستطيع ذلك؟ فقال سعيد: مثلك من ولاَّه الله أمر أُمَّةَ محمد ثم لم يَحل بينه وبين أحد.

    قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثني عبد الله بن جعفر، عن عُثمان بن محمد الأَخْنَسِيّ، قال: استعمل عُمَر بن الخطاب سعيدَ بن عامر بن حِذْيَم الجُمَحِيّ على حِمْص، وكان يصيبهُ غَشْيَةٌ وهو بين ظَهْرَي أصحابِه، فذُكر ذلك لعمر بن الخطاب فسأله في قَدْمَةٍ قَدِم عليه من حِمْص، فقال: يا سعيد، ما الذي يُصيبك؟ أَبِكَ جِنَّةٌ؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني كنت فيمن حضر خُبَيبًا حين قُتل وسمعتُ دَعوتَهُ، فوالله ما خطرتْ على قلبي وأنا في مجلسٍ إلاّ غُشي عَلَيَّ. قال فزادته عند عُمَر خَيْرًا.

    قال: أخبرنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدثنا موسى بن عُلَيّ بن رَبَاح، عن أبيه، أن عمر ابن الخطاب أجاز رجلًا بألف دينار ــ ابنَ حِذْيَم الجُمَحِيّ، وكان فاضلًا. قال معنٌ: وقد ذَكَر موسى بنُ عُلَيّ مِنْ فضل ابن حِذْيَم وَصدَقَتِه ما هو أهلٌ أن يُجَازَ بألف دينار في حديث طويل لم أحفظهُ.

    قال محمد بن عمر: ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر بن الخطاب.

    المصدر.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    سعيد بن عامر...عائض القرنى



    من هنا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    2 - 11 - 2006
    الدولة
    المغرب
    المشاركات
    14,669
    كان الفتى سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ الجُمَحِيُّ ، واحداً من الآلاف المؤلفة ، الذين شهدوا مصرع "خُبَيْبِ بْنِ عَدِيَّ" أحد أصحاب مُحَمَّدٍ بعد أن ظفروا به غدرا.
    وقد رأى أسير قريش مُكَبََّلاً بقيوده ، وأكف النساء والصبيان والشبان تدفعه الى ساحة الموت دفعا، لينتقموا من مُحَمَّدٍ فى شخصه ، وليثأروا فى "بدر" بقتله. ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها الى المكان المعد لقتله ، وقف الفتى سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ الجُمَحِيُّ بقامته الممدودة يطل على خبيب ، وهو يقدم الى خشبة الصلب ، وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة والصبيان وهو يقول: "إن شئتم أن تتركونى أركع ركعتين قبل مصرعى فافعلوا" ثم نظر اليه، وهو يستقبل الكعبة ، ويصلى ركعتين ، يا لحسنهما ويا لتمامهما.. ثم راه يقبل على زعماء القوم ويقول: "والله لولا أن تظنوا أنى أطلت الصلاة جزعا من الموت لاستكثرت من الصلاة".. ثم شهد قومه وهم يمثلون بخبيب حيا، فيقطعون من جسده القطعة تلو القطعة وهم يقولون له: أتحب ان يكون مُحَمَّدٍ مكانك وأنت ناج؟ فيقول – والدماء تنزف منه-: والله ما أحب أن أكون آمنا وادعا فى اهلى وولدى ، وأن مُحَمَّدٍاّ يؤخز بشوكه .. فيلوح الناس بايديهم فى الفضاء ، ويتعالى صياحهم: أن اقْتُلُوهُ ... اقْتُلُوهُ ..
    ثم أبصر سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ خُبَيْباً يرفع بصره إلى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول: "اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحداً"
    ثم لفظ أنفاسه الأخيرة ، وبه ما لم يستطع أحد إحصاءه من ضربات السيوف وطعنات الرماح عادت قريش الى مكة ، ونسيت فى زحمة الأحداث الجِسَامِ خُبَيْباً ومصرعه. لكن الفتى اليافع سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ الجُمَحِيُّ لم يغب خُبَيْبٌ عن خاطره لحظه.
    كان يراه فى حلمه إذا نام، ثم إن خُبَيْباً علم سعيد ما لم يكن يعلم من قبل .. علمه أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد فى سبيل العقيدة حتى الموت. وعلمه أيضاً أن الإيمان الراسخ يفعل الأعاجيب، ويصنع المعجزات. وعلمه أمرا آخر ، هو أن الرجل الذى يحبه أصحابه كل هذا الحب إنما هو نبى مؤيد من السماء.
    عند ذلك شرح الله صدر سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ إلى الإسلام ، فهاجر سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ الى المدينة ، ولزم رسول الله صلوات الله عليه ، وشهد معه "خيبر" وما بعدها من الغزوات.
    ولما انتقل النبى الكريم صلى الله عليه وسلك الى جوار ربه وهو راض عنه ، ظل من بعده سيفا مسلولا فى ايدى خليفتيه ابى بكر وعمر، وعاش مثلا فريدا فذا للمؤمن الذى اشترى الآخرة بالدنيا ، وآثر مرضاة الله وثوابه على سائر رغبات النفس ، وشهوات الجسد.

    ذات يوم دخل على عمر بن الخطاب فى أول خلافته فقال: يا عمر أوصيك أن تخشى الله فى الناس، ولا تخشى الناس فى الله وألا يخالف قولك فعلك ، فإن خير القول ما صدقه الفعل.. يا عمر : أقم وجهك لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم ، وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، وخذ الغمرات إلى الحق ولا تخف فى الله لومه لائم. فقال عمر: ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟!.. فقال: يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله امر أمة مُحَمَّدٍ ، وليس بينه وبين الله أحد.
    عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيدا الى مؤازرته وقال: يا سعيد إنا مولوك على أهل "حمص" فقال: يا عمر نشدتك الله ألا تفتنى. فغضب عمر وقال: ويحكم .. وضعتم هذا الامر فى عنقى ثم تخليتم عنى!! والله لا ادعك ، ثم ولاه على "حمص" وقال : ألا نفرض لك رزقا؟ قال : وما أفعل به يا أمير المؤمنين؟! فإن عطائى من بيت المال يزيد عن حاجتى .
    ثم مضى الى "حمص" وبعد فترة جاء لأمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل "حمص" فقال لهم:اكتبوا لى أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم. فرفعوا كتابا فإذا فيه: فلان وفلان ، وسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ.فقال : ومن سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ؟! فقالوا: أميرنا. قال : أميركم فقير؟!. قالوا: نعم ، ووالله إنه لتمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد فى بيته نار .فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته ، ثم عمد الى الف دينار فجعلها فى صره وقال: اقرؤوا عليه السلام منى ، وقالوا له : بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك.
    جاء الوفد لسعيد بالصرة فنظر فإذا هى دنانير ، فجعل يبعدها عنه وهو يقول: إنا لله وإنا اليه راجعون – كأنما نزلت به نازلة– فهبت زوجته مذعورة وقالت: ما شأنك يا سعيد؟ّ .. أمات أمير المؤمنين؟!. قال : بل أعظم من ذلك. قالت: أأصيب المسلمون فى وقعة؟!. قال : بل أعظم من ذلك.. قالت: وما أعظم من ذلك؟!.. قال: دخلت على الدنيا لتفسد آخرتى ، وحلت الفتنة فى بيتى . قالت: تخلص منها (وهى لا تدرى من امر الدنانير شيئا). قال: أوتعينيننى على ذلك؟.قالت: نعم. فأخذ الدنانير فجعلها فى ضرر ثم وزعها على فقراء المسلمين.

    لم يمض على ذلك طويل وقت حتى أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ديار الشام يتفقد أحوالها ، فلما نزل "بحمص" – وكانت تدعى "الكويفة" وهو تصغير "للكوفة" وتشبيه "لحمص" بها لكثرة شكوى أهلها من عمالهم وولائهم كما كان يفعل أهل "الكوفة" – فلما نزل بها لقيه أهلها للسلام عليه فقال : كيف وجدتم أميركم؟ فشكوه إليه وذكروا أربعا من أفعاله ، كل واحد منها أعظم من الآخر. قال عمر: فجمعت بينه وبينهم ، ودعوت الله ألا يخيب ظنى فيه ؛ فقد كنت عظيم الثقة به.
    فلما أصبحوا عندى هم وأميرهم ، قلت: ما تشكون من أميركم؟ قالوا لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار. فقلت: وما تقول فى ذلك يا سعيد؟ فسكت قليلا ، ثم قال : والله إنى كنت أكره أن أقول ذلك ، أما وإنه لابد منه ، فإنه ليس لأهلى خادم ، فأقوم فى كل صباح فأعجن لهم عجينهم ، ثم أتريث قليلاً حتى يختمر ، ثم لأخبزه لهم ، ثم أتوضأ وأخرج للناس.
    قال عمر: فقلت لهم: وما تشكون منه أيضاً؟ قالوا : إنه لا يجيب أحدا بليل.قلت : وما تقول فى ذلك يا سعيد؟ قال: إنى والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضاً. فأنا قد جعلت النهار لهم ، والليل لله عز وجل.
    قلت : وما تشكون منه أيضاً؟ قالوا : إنه لا يخرج إلينا يوما فى الشهر. قلت : وما هذا يا سعيد؟ قال : ليس لى خادم با أمير المؤمنين ، وليس عندى ثياب غير التى على ، فانا أغسلها فى الشهر مرة وانتظرها حتى تجف ، ثم أخرج اليهم فى آخر النهار. ثم قلت: وما تشكون منه أيضاً؟ قالوا: تصيبه من حين الى آخر غشية فيغيب عمن فى مجلسه. فقلت: وما هذا يا سعيد.
    فقال: شهدت مصرع خُبَيْبِ بْنِ عَدِيَّ وأنا مشرك ، ورأيت قريشا تقطع جسده وهى تقول له : أتحب أن يكون مُحَمَّدٍ مكانك؟. فيقول: والله ما أحب أن أكون آمنا فى أهلى وولدى ، وأن مُحَمَّداً تشوكه شوكة .. وإنى والله ما ذكرت ذالك اليوم وكيف أنى تركت نصرته إلا ظنت أن الله يغفر لى .. وأصابتنى تلك الغشية.
    عند ذلك قال عمر: الحمد لله الذى لم يخيب ظنى به. ثم بعث له بألف دينار ليستعين بها على حاجته. فلما رأتها زوجته قالت له: الحمد لله الذى أغنانا عن خدمتك ، اشتر لنا مؤنة ، واستأجر لنا خادما. فقال لها : وهل لك فيما هو خير من ذلك؟ قالت : وما ذاك؟! قال: ندفعها إلى من يأتينا بها ، ونحن أحوج ما نكون إليها. قالت: وما ذاك؟! قال: نقرضها الله قرضا حسنا. قالت: نعم ، وجزبت خيرا.
    فما غادر مجلسه الذى هو فيه حتى جعل الدنانير فى صرر ، وقال لواحد من أهله: انطلق بها الى أرملة فلان ، والى أيتام فلان ، وإلى مساكين آل فلان ، وإلى معوزى آل فلان.

    رضى الله عن سَعِيدُ بنٌ عَامِرٍ الجُمَحِيُّ فقد كان من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •