النتائج 1 إلى 1 من 1

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,232

    صديقتي افَترَتْ عليّ . فهَجَرتُها . هل تُرفع أعمالي إلى الله ؟

    ..

    تقول الأخت السائلة :
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم
    لي أخت في الله وصديقة .. حصل بيني وبينها موقف ما ..
    لم أهجرها تماماً
    مثلاً إذا مررتُ بها ألقيتُ عليها السلام
    و إذا هي أتتْ و مدتْ يدها لمصافحتي فإني أستحي أن أردّها .
    لكني لا أستطيع أن أنظر إليها لشدة ما أجد في نفسي .
    سؤالي ::
    هل تُرفع أعمالي إلى الله كل اثنين و خميس
    أم أنني أدخل ضمن حديث ( انظـِـروا هذين حتى يصطلحا )
    و هذا الأمر الذي أزعجني .
    في قرارة نفسي أنا أستشهد بقصة الرسول عليه الصلاة و السلام مع وحشي حين أتى مبايعاً له على الإسلام فأمره أن لا يريه وجهه لأنه يتذكّر ما فعله في عمه حمزة رضي الله عنه .
    فهل سيعاقبني الله بسبب هذا الأمر ؟؟



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيك
    ووفقك الله لما يُحب ويَرضى

    الْهَجْرُ نَوعَان :
    هَجْرٌ لِحَظِّ الـنَّفْس
    وهَجْرٌ لسبب شرعي

    فالهجر لِحَظٍّ من حظوظ النفس ، لا يجوز أن يتجاوز ثلاثة أيام ..
    والهجر الشرعي يجوز أن يُجاوِز ذلك .

    ومِن النوع الثاني هَجْر النبي صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين خُلِّفوا ، فقد هجرهم خمسين يوما ، كما في الصحيحين .

    وفي الصحيحين أن عبد الله بن المغفل رأى رجلا من أصحابه يَخْذِف ، فقال له : لا تَخْذِف ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَكره - أو قال : يَنهى - عن الخذف ، فإنه لا يُصطاد به الصيد ، ولا يُنْكأ به العدو ، ولكنه يَكْسِر السِّن ، ويَفْقَأ العين ، ثم رآه بعد ذلك يَخْذِف ، فقال له : أخبرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَكره أو يَنهى عن الخذف ، ثم أراك تَخْذِف ، لا أكلمك كلمةً .. كذا وكذا . رواه البخاري ومسلم .

    قال الإمام النووي عن هذا الحديث : فيه هُجران أهل البدع والفسوق ، ومُنَابِذِي السُّنَّة مع العلم ، وأنه يجوز هجرانه دائما ، والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هَجَر لِحَظِّ نفسه ومعايش الدنيا ، وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائما ، وهذا الحديث مما يؤيده مع نظائر له ، كحديث كعب بن مالك وغيره . اهـ .

    وقال ابن حجر : وفي الحديث جواز هجران من خالف السنة وترك كلامه ، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث فإنه يَتعلّق بِمَن هَجر لِحَظّ نفسه . اهـ .

    وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يَهجر أخاه فوق ثلاث ليال .

    قال ابن عبد البر : وأما قوله : " ولا يحل لمسلم أن يهجر أو يُهاجر أخاه " فهو عندي مخصوص أيضا بحديث كعب بن مالك إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يَهجروه ويَقطعوا الكلام عنه والسلام عليه ؛ لِمَا أحدثه في تخلّفه عن غزوة تبوك وهو قادر على الغزو .
    وقد جَعل بعض أهل العلم حديث كعب هذا أصلا في هجران أهل البدع ومَن أحدث في الدِّين ما لم يُرضَ .
    والذي عندي أن مَن خُشي مِن مجالسته ومكالمته الضرر في الدِّين أو في الدنيا والزيادة في العداوة والبغضاء ؛ فهجرانه والبعد عنه خير مِن قُربه ؛ لأنه يحفظ عليك زلاّتك ، ويُماريك في صوابك ، ولا تسلم مِن سوء عاقبة خُلطته .
    ورُبّ صَرْم جميل خير مِن مُخالطة مُؤذية . اهـ .

    وسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عمّن يجب أو يجوز بُغضه أو هَجره أو كلاهما لله تعالى ؟ وماذا يُشترط على الذي يُبغضه أو يَهجره لله تعالى مِن الشروط ؟ وهل يدخل تَرك السلام في الهجران أم لا ؟ وإذا بدأ المهجور الهاجر بالسلام هل يجب الردّ عليه أم لا ؟ وهل يستمر البُغض والهجران لله عز وجل حتى يتحقق زوال الصفة المذكورة التي أبغضه وهَجَره عليها ؟ أم يكون لذلك مُدة معلومة ؟ فإن كان لها مدة معلومة فما حدها ؟ أفتونا مأجورين .
    فأجاب رحمه الله :
    الهجر الشرعي نوعان :
    أحدهما بِمَعنى التَّرك للمنكرات .
    والثاني بمعنى العقوبة عليها .
    فالأول : هو المذكور في قوله تعالى : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، وقَوْله تعالى : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ) .
    فهذا يُراد به أنه لا يَشهد المنكرات لغير حاجة ، مثل : قوم يشربون الخمر يجلس عندهم ، وقوم دَعوا إلى وليمة فيها خمر وزَمر لا يُجيب دعوتهم ، وأمثال ذلك . بخلاف مَن حَضَر عندهم للإنكار عليهم ، أو حَضَر بغير اختياره . ولهذا يقال : حاضر المنكر كَفَاعِله . وفي الحديث: " مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُشرب عليها الخمر " . وهذا الْهَجر مِن جنس هَجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " المهاجِر مَن هَجَر ما نهى الله عنه " ...

    النوع الثاني : الْهَجْر على وَجه التأديب ، وهو هجر مَن يُظهر المنكرات يُهْجَر حتى يتوب منها ، كما هَجَر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون : الثلاثةَ الذين خُلِّفوا حتى أنزل الله توبتهم ، حين ظهر منهم تَرك الجهاد الْمُتعَيِّن عليهم بِغير عذر ، ولم يَهجر مَن أظهر الخير وإن كان مُنافقا .

    فهنا الْهَجْر هو بِمَنْزِلة التعزير . والتعزير يكون لمن ظَهَر مِنه تَرْك الواجبات وفَعل المحرمات ، كَتَارِك الصلاة والزكاة ، والتظاهر بالمظالم والفواحش ، والدَّاعي إلى البدع المخالِفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بِدَع ...
    وهذا الْهَجْر يختلف باختلاف الهاجِرِين في قُوّتهم وضعفهم وقِلّتهم وكثرتهم ؛ فإن المقصود به زَجر المهجور وتأديبه ، ورُجوع العامّة عن مثل حَالِه . فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هَجره إلى ضَعف الشر وخِفيته كان مشروعا . وإن كان لا المهجور ولا غيره يَرْتَدع بذلك بل يزيد الشر ، والهاجِر ضعيف بحيث يكون مَفسدة ذلك راجحة على مصلحته ؛ لم يُشْرَع الْهَجْر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع مِن الْهَجر . والْهَجْر لبعض الناس أنفع من التأليف ؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألّف قوما ، ويَهْجُر آخرين . اهـ .

    وقد ألّف السيوطي كتابا سمّاه " الزّجر بالْهَجر " وقال عن سبب تأليفه : لأني كثير الملازمة لهذه السُّنَّة .

    فالمحذور من الهجر فوق ثلاث أن يكون لِحَظِّ النَّفْس ، وأن يكون هجرا تاما بحيث يُعرِض كلّ منهما عن صاحبه لا يُسلِّم عليه ولا يَرُدّ عليه السلام أكثر من ثلاثة أيام ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في الهجر المذموم : لا يَحِلّ لِرَجُل أن يَهْجُر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فَيُعْرِض هذا ويُعْرِض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام . رواه البخاري ومسلم .

    فإن المذموم في هذا الهجر أن يتعدّى ثلاثة أيام – وهي فترة كافية لِذهاب الغضب – والمذموم فيه أيضا أن لا يكون فيه سلام ولا كلام .
    فإذا كان فيه سلام فقد خَرَج عن حدّ الهجر .
    قال الإمام البخاري : ويُذْكَر عن أبي الدرداء : إنا لَنَكْشُر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم .
    قال ابن حجر : والكشر - بالشين المعجمة وفتح أوّله - : ظهور الأسنان ، وأكثر ما يُطْلَق عند الضحك . اهـ .

    قال ابن عبد البر : وذكر ابن وهب عن مالك أنه قال : إذا سَلّم عليه ؛ فقد قطع الهجرة . [يعني : الْهَجْر ] .
    وقال أبو بكر الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : إذا سلّم عليه ، هل يجزئه مِن ذلك سَلامه؟ قال : يُنظر إلى ما كان عليه قبل المُصارَمة فلا يخرجه مِن الهجران إلاّ بالعودة إلى ما كان عليه ، ولا يخرجه مِن الهِجرة إلاّ سلام ليس معه إعراض ولا إدبار . اهـ .


    فهذا يَدُلّ على أن الإنسان قد يُسلِّم أو يبتسِم في وجه من لا يُحبّه .. وهذا من المداراة ..

    وقد سبق بيان الفرق بين المداراة والمداهنة
    مُداهنة أم مُداراة

    وسَبَقت الإشارة إلى الهجر في :
    والله لا أُكلّمك أبداً

    وهنا :
    قاطعت صديقتي لسوئها ، فهل عليّ إثم ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?p=577313

    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 03-17-16 الساعة 3:56 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •