الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19جمادى الأولى1426هـ, 01:11 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو المهاجر المصري
مشكاتي متميز أبو المهاجر المصري غير متواجد حالياً
289
06-04-2005
أقوال الفرق في الإيمان
بسم الله والصلاة والسلام على رسول صلى الله عليه وسلم ، أما بعد

فهذه فائدة موجزة حول أقوال الفرق في مسألة الإيمان أصلها مستفاد من تعليقات الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود ، حفظه الله ، على كتاب "الإيمان" ، لشيخ الإسلام ، رحمه الله .


أولا : مذهب جمهور أهل السنة ، وهو أن الإيمان يزيد وينقص ، ومن الأدلة على ذلك :
في الزيادة : جاءت نصوص القرآن والسنة ، مثبتة لزيادة الإيمان ، ومن ذلك :
قوله تعالى : (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) ، وقوله : (وزدناهم هدى) ، وقوله : (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) ، وقوله : (ويزداد الذين آمنوا إيمانا) ....... الخ .

ومن السنة : حديث شعب الإيمان ، فانقسام الإيمان إلى شعب ، دال على التفاوت في الإيمان زيادة ونقصانا ، تبعا لتمسك صاحبه بها ، وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث حنظلة الأسدي ، رضي الله عنه : (والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، لكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات) ، فدل هذا على زيادة إيمان الصحابة حال مجالستهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الترمذي ، رحمه الله : باب في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان ، وساق فيه حديث عائشة ، رضي الله عنه قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله) ، وقال : هذا حديث صحيح ولا نعرف لأبي قلابة سماعا من عائشة ، وقد رواه الحاكم ، رحمه الله ، وقال : صحيح على شرط مسلم وصححه الذهبي في تلخيصه .

وفي النقصان : لم تأت نصوص قرآنية في نقصان الإيمان ، ولعل هذا مما جعل الإمام مالك ، رحمه الله ، يتوقف في مسألة نقصان الإيمان ، ولكن جاءت نصوص كثيرة من السنة تثبت نقصان الإيمان ، ومنها :
قوله صلى الله عليه وسلم : (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه
وذلك أضعف الإيمان) ، فأثبت ضعف الإيمان ، وهذا يستلزم القول بنقصانه ، وقوله : (ما رأيت من ناقصات
عقل ودين أغلب لذوي الألباب وذوي العقول منكن) ، فأثبت لهن نقصان الدين ، لأنهن يحضن ، فيمتنعن عن
الصلاة ، ولا شك أن هذا مما يضعف الإيمان ، وإن كان شيئا قد كتبه الله عليهن ، فلا إثم عليهن ، بل إنهن يأثمن
إن صلين حال حيضهن .
وقوله صلى الله عليه وسلم : (يخرج من النار من كان في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من إيمان) ، وفي رواية :
(أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل) ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
(يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ، ثم يخرج من النار من قال لا إله
إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ، ثم يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما
يزن ذرة) ،
وقوله صلى الله عليه وسلم :
(يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع ، فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين) ، فهم من أنقص
الناس إيمانا ، ولكن أصل الإيمان لم ينتف من قلوبهم ، فنفعهم في عدم الخلود في النار ، وقوله صلى الله عليه
وسلم :
(لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ، فنفى عنه كمال الإيمان الواجب للنجاة من الوعيد ، وإن لم ينتف عنه
أصله ، وهذه قاعدة هامة ، (وهي أن اسم الشيء مطلقا يقع على الكامل منه ، ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا
بقيد) ، وعليه فنفي الإيمان في الحديث السابق ، يقع على الإيمان الكامل ، لأنه أطلق اللفظ ، فقال "وهو مؤمن" ،
ولم يقل "لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ناقص الإيمان" ، ونفي مرتبة الكمال لا يلزم منه نفي الحقيقة
كلية .
وقد قال أحمد رحمه الله في تفسير هذا الحديث بأنه يخرج من دائرة الإيمان إلى دائرة الإسلام ، وهي
دائرة أوسع ، فكل مؤمن مسلم ، ولا عكس ، ومعلوم أن اسم الإسلام يتناول أصل الإيمان ، وهو التصديق الباطن
، ويتناول أصل الطاعات ، كما قرر ذلك ابن الصلاح ، رحمه الله .

ومن أقوال الصحابة ، ما نقله شيخ الإسلام ، رحمه الله ، في "الإيمان" :
· ما روى الناس من وجوه كثيرة مشهورة : عن حماد بن سلمة عن أبي جعفر عن جده عمير بن حبيب الخطمي ، رضي الله عنه : الإيمان يزيد وينقص ، فقيل له : وما زيادته وما نقصانه؟ قال : إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته ، وإذا غفلنا ونسينا فتلك نقصانه .
· وما رواه إسماعيل بن عياش عن جرير بن عثمان عن الحارث بن محمد عن أبي الدرداء قال : الإيمان يزيد وينقص .

· وقال أحمد بن حنبل : حدثنا يزيد ، حدثنا جرير بن عثمان قال : سمعت أشياخنا أو بعض أشياخنا أن أبا الدرداء قال : إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد الإيمان أم ينقص ، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه .

· وروى إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي عن أبي هريرة قال : الإيمان يزيد وينقص .

· وقال أحمد بن حنبل : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد عن ذر قال : كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه : هلموا نزداد إيمانا ، فيذكرون الله عز وجل .

· وقال أبو عبيد القاسم بن سلام ، رحمه الله في "الغريب" في حديث علي : (إن الإيمان يبدو لمظة في القلب وكلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة) ، قال الأصمعي : اللمظة مثل النكتة أو نحوها .

· وقال أحمد بن حنبل : حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال : سمعت ابن مسعود يقول في دعائه : اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها .

ثم ذكر آثارا أخرى عن معاذ وعبد الله بن رواحة وعمار بن ياسر وجندب بن عبد الله وابن عمر .

فشيخ الإسلام ، رحمه الله ، كعادته ، في استقصاء الأقوال في المسألة ما أمكن ، ذكر آثارا عن 11 صحابيا ، تثبت زيادة الإيمان ونقصانه ليقرر بذلك ثبوت لفظ الزيادة والنقصان من الإيمان عن الصحابة ، ولم يعرف فيه مخالف منهم .


ومن أقوال العلماء في هذا الباب :
· ترجمة الإمام البخاري ، رحمه الله في كتابه : كتاب الإيمان ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : (بني الإسلام على خمس) ، وهو قول وفعل ويزيد وينقص .

· وقول ابن عبد البر ، رحمه الله : وعلى أن الإيمان يزيد وينقص جماعة أهل الآثار والفقهاء وأهل الفتيا في الأمصار .

· وقول الشيخ حافظ بن أحمد ، رحمه الله ، في معارج القبول : وعلى هذا إجماع الأئمة المعتد بإجماعهم أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص ، وإذا كان ينقص بالفترة عن الذكر فلأن ينقص بفعل المعاصي من باب أولى .

· وقال في موضع آخر من المعارج : والمقصود بيان أن الناس متفاوتون في الدين بتفاوت الإيمان في قلوبهم بل والله يتفاوتون ويتفاضلون في عمل واحد يعمله كلهم في آن واحد وفي مكان واحد ، فإن الجماعة في الصلاة صافون كلهم في رأي العين ، مستوون في القيام والركوع والسجود والخفض والرفع والتكبير والتحميد والتسبيح والتهليل ، والتلاوة وسائر الأذكار والحركات والسكنات ، في مسجد واحد ووقت واحد وخلف إمام واحد ، وبينهم من التفاوت والتفاضل ما لا يحصى .......الخ .

· وقول الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التميمي الأصبهاني الشافعي ، رحمه الله ، في كتابه "التحرير في شرح صحيح مسلم" : الإيمان في اللغة هو التصديق ، فإن عني به ذلك ، فلا يزيد ولا ينقص ، لأن التصديق ليس شيئا يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى ، والإيمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص ، وهو مذهب أهل السنة . اهــــــ

ومن كلام الإمام أبي عبد الله ، رحمه الله ، يتبين غلط المرجئة ، في قصرهم الإيمان على التصديق فقط ، لأنهم فسروا ألفاظ الشارع عز وجل بلسان اللغة ، فنقلوا الحقيقة اللغوية على أنها الحقيقة الشرعية ، ومعلوم أن الحقيقة الشرعية هي : حقيقة لغوية مقيدة ، وهي المقدمة في تفسير نصوص الشرع ، فالصلاة على سبيل المثال في لسان الشرع يقصد بها : أقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم ، وفي لسان اللغة يقصد بها : الدعاء ، فهل يمكن أن يقول عاقل بأن الصلاة المفروضة هي مجرد الدعاء ؟

وقد ناقش النووي ، رحمه الله ، في "شرح مسلم" ، رأي أبي عبد الله بعدم جواز زيادة التصديق ونقصه ، فقال :
قال المحققون من أصحابنا المتكلمين : نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص ، والإيمان الشرعي يزيد وينقص ، بزيادة ثمراته وهي الأعمال ، ونقصانها ، قالوا : وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون ، وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهرا حسنا فالأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض ، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة ......... ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، لا يساويه تصديق آحاد الناس ، ولهذا قال البخاري في صحيحه : قال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول : إنه على إيمان جبريل وميكائيل ، والله أعلم . اهـــــ .

ثانيا : مذهب الخوارج والمعتزلة وجماهير المرجئة : حيث قالوا بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، فهو معنى واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله ، ومثلوا لذلك بمن معه 10 دراهم ، فإنه لو أنفق درهما ، زال عنه اسم العشرة ، وعليه إذا ذهب بعض الإيمان ، زال اسمه وبالتالي زال الإيمان كلية ، ورغم تعارض الخوارج والمعتزلة من جهة ، والمرجئة من جهة أخرى ، في الحكم على مرتكب الكبيرة ، حيث قال الأولون بخلوده في النار إن مات من غير توبة ، على تفصيل ، ليس هذا موضعه ، فغلبوا جانب الوعيد ، وقال الآخرون بأنه مؤمن كامل الإيمان ، فغلبوا جانب الوعد ، رغم هذا التباين ، إلا أن لازم القولين في هذه المسألة واحد ، فالخوارج والمعتزلة قالوا بأن الإيمان معنى واحد غير قابل للزيادة والنقصان ، ليسوغ لهم تكفير مرتكب الكبيرة ، لأن اسم الإيمان سوف ينفى عنه ، وبالتالي يحكم عليه بالكفر ، والمرجئة ، قالوا بأن الكبيرة لا تنقص الإيمان ، لأنه عندهم أيضا معنى واحد ، غير قابل للزيادة أو النقصان ، فلو كانت الكبيرة تنقص الإيمان ، لوجب نفي اسم الإيمان عنه ، فاحترزوا بإخراج الأعمال من الإيمان لئلا ينقص الإيمان بزعمهم ، فيزول وصفه عن صاحبه بالكلية .

وممن رد عليهم فأجاد ، شيخ الإسلام ، رحمه الله ، حيث قسم المعاني المركبة ، كالإيمان الذي يتركب من أجزاء ، إلى قسمين :

· المركب الذي إذا نقص ، زالت عنه التسمية ، وإن لم تزل الحقيقة ، فمن عنده 10 دراهم ، كما قالوا ، إذا أنفق درهما ، فإن اسم العشرة يزول عنه يقينا ، ولكن حقيقة ملكه للتسعة الباقية ، لم تزل ، فما زال عنده رصيد من مال ، وكذا من نقص إيمانه بارتكاب معصية ، زال عنه اسم الإيمان المطلق (أي الكامل) ، ولكن بقي معه (مطلق الإيمان) ، أي أصله ، ما لم يأت بناقض كلي للإيمان ، كأن يرتكب الكبيرة مستحلا لها .

· ثانيا : المركب الذي إذا ذهب بعضه ، لم تزل عنه ، حتى التسمية ، وهو اسم الجنس الجمعي كالماء والتراب ، فإذا كان لديك كمية من ماء أو تراب ، ففقدت بعضها ، فإنه يصدق عليك قول من قال بأنك ما زلت تملك ترابا أو ماءا ، وإن كانت الكمية أقل من الكمية الأصلية ، وكذا الإيمان ، إذا ذهب بعضه ، لم يذهب اسمه عن صاحبه لأنه فقد جزءا منه ولم يفقده كله ، لأنه لم يأت بناقض كلي للإيمان . اهــــــ . (بتصرف من تعليقات الشيخ عبد الرحمن المحمود ، حفظه الله ، على كتاب "الإيمان" ، لشيخ الإسلام ، رحمه الله .


ومن قال منهم بزيادة الإيمان ، حصرها في أداء الواجبات فقط ، كمن عنده نصاب زكاة ، فأدى زكاة ماله الواجبة ، فإن إيمانه يزيد بذلك ، فإذا نقص ماله عن النصاب ، لم تجب عليه الزكاة ، فينقص إيمانه بهذا ، رغم أنه غير آثم ، لأن الوجوب لم ينعقد في حقه أصلا ، وأهل السنة يقولون بزيادة الإيمان بأداء الواجبات ، ولكنهم لا يحصرون أسباب الزيادة في الواجبات فقط ، وإنما الإيمان يزيد بكل طاعة فرضا كانت أو نفلا .

ومن الشبه التي أوقعتهم ، في هذا القول ، قاعدة : (لا يجتمع في القلب إيمان وكفر) ، فإما إيمان وإما كفر ، وقد ادعى أبو الحسن الأشعري ، رحمه الله ، الإجماع على ذلك ، فالخوارج قالوا بأن المعاصي ، من الكفر ، ولا يجتمع الكفر مع الإيمان في قلب واحد ، ولذا يحكم على مرتكب الكبيرة بالكفر ، إن مات مصرا عليها دون توبة ، وإن لم يكن مستحلا ، والمرجئة ، سلكوا الطريق المضاد ، لنفي غلو الخوارج في الإفراط ، فوقعوا في غلو التفريط ، فقالوا بعدم نقصان الإيمان بارتكاب المعاصي ، لأنه لو نقص ، لكان كلام الخوارج حقا ، وللزم منه تكفير مرتكب الكبيرة .

وأما أهل السنة ، فهذه القاعدة مقيدة عندهم ، فهم يقرون بأنه لا يجتمع إيمان مع كفر أكبر في قلب واحد ، فلا يجتمع الإيمان مع ما ينافي أصله ، بينما يجتمع مع المعاصي التي أطلق عليها الشرع لفظ الكفر ، وهي بالإجماع لا تخرج من الملة ، فالإيمان يجتمع مع ما ينافي كماله الواجب أو المستحب ، ولكنه لا يزيله بالكلية .

وعليه تحمل كل النصوص التي أطلق الشرع فيها لفظ "الكفر" ، على بعض المعاصي التي لا يكفر صاحبها ، ومنها :


· قوله صلى الله عليه وسلم : (سباب السلم فسوق وقتاله كفر) ، ومعلوم أن قتال المسلم ، دون استحلال دمه من غير تأويل أو شبهة تأويل لا يكفر صاحبه بالإجماع .

· قوله صلى الله عليه وسلم : (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) ، والحلف بغير الله ، مع عدم اعتقاد أن المحلوف به أعظم من الله عز وجل ، لا يخرج من الملة بالإجماع .

· قوله صلى الله عليه وسلم : (من أتى النساء في أعجازهن فقد كفر) ، والموقوف على أبي هريرة ، رضي الله عنه أصح ، ومعلوم أن من أتى امرأة في دبرها ، غير مستحل لذلك من غير تأويل ، كأن يعتقد ضعف أحاديث إتيان النساء في أدبارهن ، فلا يعمل بها ، لا يكفر بالإجماع .

والكفر ، كما يقول شيخ الإسلام ابن القيم ، رحمه الله ، كفر نعمة ، وهو الذي لا يخرج من الملة ، وقد يجتمع مع الإيمان في قلب واحد ، وكفر اعتقاد ، لا يجتمع مع الإيمان في قلب واحد .

فلا يخرج المرء من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر ، بارتكاب ذنب ، إلا إذا استحله ، كما قرر ذلك الطحاوي ، رحمه الله ، ويستثنى ، من ذلك المعاصي ، التي دل نص الشارع وإجماع أهل العلم ، أو قول بعضهم ، على خلاف بينهم ، على أن مرتكبها يكفر ، وإن لم يستحل ، كسب الخالق عز وجل ، أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، كما نقل ابن راهوية وسحنون ، رحمهما الله ، الإجماع على ذلك ، وكقتل نبي من الأنبياء ، وكترك الصلاة ، عند من يقول بكفر تاركها ، للنصوص التي جاءت في هذه المسألة ، والخلاف فيها شهير ، ولا مجال لبسطه هنا ، وفي هذا رد على المرجئة من جهتين :

· أولا : قولهم بأن التصديق يكفي ، لإثبات الإيمان ، وهذا خطأ محض ، فإبليس ، لعنه الله ، من العارفين ، ومع ذلك لم تنفعه منفعته ، لما كفر ، كفر عناد واستكبار ، وكذا حال كل من عرف الحق وأعرض عنه استكبارا وعنادا دون شبهة ، من جهل أو تأويل ترفع عنه حكم الكفر .

· ثانيا : قولهم ، بأن نفي التصديق فقط ، هو الذي يخرج من الملة ، وعليه فإن ساب الله عز وجل ، ونبيه صلى الله عليه وسلم ، وقاتل أحد أنبيائه ، إن كان مصدقا باطنا ، فهو ناج !!!! .


ثالثا : مذهب القول بالزيادة ، والتوقف في النقصان ، وهو إحدى الروايتين عن مالك ، رحمه الله ، إذ لا يجوز نقصان التصديق ، لأنه إذا نقص صار شكا ، وخرج عن اسم الإيمان ، وقد قال بعضهم ، كما ذكر النووي ، رحمه الله ، في شرح مسلم ، موجها لقول مالك : إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موقف الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب ، لأن الغلو ، في إثبات نقص إيمان العاصي ، قد يؤدي للقول بنفيه كلية ، كما حدث من الخوارج .

وقال البعض بأن مالك ، رحمه الله ، إنما توقف لعدم ورود النقص في القرآن الكريم ، خلاف الزيادة التي نص عليها القرآن في أكثر من موضع ، والله أعلم .

وجدير بالذكر أن الرواية الأخرى عن مالك ، رحمه الله ، موافقة لرأي جمهور أهل السنة ، كما قرر ذلك عبد الرزاق ، رحمه الله ، ونقله عنه النووي في شرح مسلم .

رابعا : مذهب القول بالزيادة ، والجزم بعدم النقصان ، وهو شبيه بالرأي الثالث ، إلا أن فيه جزما بعدم النقص ، بينما الأول فيه توقف في هذه المسألة ، والله أعلم .


التوقيع
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19جمادى الأولى1426هـ, 10:24 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
مشكاة
المشرف العام مشكاة غير متواجد حالياً
1,816
19-03-2002
الصورة الرمزية مشكاة
رحم الله شيخ الإسلام وشامة الشام
وجزاك الله خيراً على طيب الفائدة


التوقيع


عندما يعبث اليأس بمصير الكثير من اليائسين، وعندما يكون المستقبل رهين الخوف من الفشل وأسيراً للغموض والضياع، وعندما يتخيل كل هؤلاء اليائسين الخائفين أن الحل أصبح من معجزات الزمان ... عند ذلك كلّه ولأجل ذلك كلّه كانت المشكاة لتعيد طعم الحياة إلى نفوس أنهكها طول الصبر والمعاناة، وتنعش روحاً أثقلتها كثرة الزلات والعثرات، فهي ملاذ الصابرين ودليل التائبين النادمين.
ومن المشكاة سنبحر جميعاً إلى أمل طالما افتقده الكثير، ومستقبل ظنّ آخرون أنه لن يأتي أبدا.
ومن المشكاة سنبحر معاً إلى عالم لا تشوبه انتماءات المتحزّبين، ولا يعكره تهوّر الجاهلين، ولا يقبل على أرضه إلا من يأمل منهم أن يكونوا أمة واحدة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله
فكانت فِكرة إنشاء الشبكة حُلماً يُراودنا – ونحمد الله إليكم – أن صار واقعا ملموساً .
كانت البداية صعبة .. وأصعب ما تكون البدايات
كانت بدايتنا من خلال ( منتديات مشكاة ) واضعين نصب أعيننا كثرة المنتديات وما تَحْويه من غُثائية !
لذا فقد حرصنا من البداية على ( الكيف ) لا على ( الكمّ ) ..
حرصنا على نوعية ما يُطرح في ( منتديات مشكاة ) ، كما كُنا شَغوفين بالتجديد والتطوير الْمُؤطَّر بالأصَالة ..
عَوّدْنا روّاد ( مشكاة ) على التجديد .. حاولنا جاهِدين تقديم كل جديد ومُفيد ..
فَسِرْنا قُدُماً ننشد طريق الحقّ .. نَرفع شِعار ( عودة إلى الكتاب والسنة ) ..
ولا زال رَكب ( المشكاة ) يسير .. وقوافله تَتْرَى .. مُستمسكين بِعُرى الإسلام ..
غير آبِهين بِكُلّ عيّاب ..
لا نُسَاوِم على المبدأ وإن كَـلّ السَّيْر .. أو طال الطريق ..
مِن هُنا نقول لِروّاد شبكة مشكاة نحن ننشد طريق الحقّ .. هدفنا العودة إلى الكتاب والسنة بِفَهْمِ سَلَف الأمة .. لِعلمنا ويَقيننا أنه لا يُصلِح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أوّلها ..
وصلاح أول هذه الأمة كان بالتمسّك بالكتاب والسُّنّة ..
ولا ثَبات ولا بَقَاء لِشَجَر لا جُذور له !
فحيّهلا إن كنت ذا همة فَقَد *** حَدَا بِك حَادي الشوق فَاطْوِ المراحلا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22جمادى الأولى1426هـ, 12:42 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو المهاجر المصري
مشكاتي متميز أبو المهاجر المصري غير متواجد حالياً
289
06-04-2005
وجزاك أخي الكريم
....


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا