النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    12 - 6 - 2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,509

    زيادة الأسعار وشرح الله هو المسعر، وهل للذنوب سبب في غلاء البضائع

    [align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    شيخنا الفاضل/ عبدالرحمن السحيم حفظك الله تعالى..

    حاولت ارسل لك رسالة خاصة ولكن هذه الخاصية موقفة هنا، فاقول إني أحبك في الله تعالى..وأنا من المتابعين لمقالاتك فجزاك الله خير..

    وأثابك الله تعالى على هذا التفرغ لأخوانك وأخواتك، وخاصة الذين لا يجدون مشايخ وطلبة علم مثلنا، فنحن من سلطنة عمان وربما تعرف ما يحدث هنا فلا مشايخ ولا علماء.

    لدي أسئلة مهمة تراودني دائما، في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله هو المسعر، فعن أبي هريرة أن رجلاً جاء فقال: يا رسول الله سعّر ،فقال( بل ادعوا) ثم جاء رجل فقال: يا رسول الله سعّر فقال ( بل الله يخفض ويرفع وإني لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندي مظلمة ) اخرجه ابو داود الجزء التاسع، صفحة319. وهو حديث حسن.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( فالغلاء بارتفاع الأسعار، والرخص بانخفاضها هما من جملة الحوادث التي لا خالق لها إلا الله وحده، ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته، لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سبباً في بعض الحوادث، كما جعل قتل القاتل سبباً في موت المقتول، وجعل ارتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد، وانخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس ) مجموع الفتاوى، الجزء الثامن، صفحة 519.

    أعتذر على الإطالة، هل نفهم من هذا أن زيادة الأسعار بتقدير الله تعالى وإذا زادت الأسعار فلا بد أن نرضى؟؟ وكذلك بسبب الذنوب والمعاصي، وما نراه تسخط كثير من الناس عندما يزيد سعر السلع والبضائع، وينسبونها إلى الحكومات والمسؤولين؟؟ ارجو شرح هذه المسألة والتعمق فيها اكثر، وقد كنت قبل فترة سمعت شريط عن الذنوب والمعاصي، وانا ما حدث من شح الوظائف وكثرة العطالة وزيادة الأسعار بسبب الذنوب والمعاصي!!

    وفقكم الله تعالى وبارك الله فيكم
    [/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,255
    .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيك
    وجزاك الله خيراً

    لا تنافي – حفظك الله – بين كون ما يَحدث من مصائب وكوارث بسبب ذنوب بني آدم ، وبين كونها بتقدير الله ، هذا من جهة .

    كما أنه لا تنافِي بين ذم المتسبب بذلك ، وكون هذا من تقدير الله .
    كما لا يَجب الرضا بالمصائب ، فالرضا قَدْر زائد ، وإنما يَجب التسليم .

    فلو وَقَع حادث لشخص ، فإنه أمام أمور :
    الأول : المتسبب ، فإن كان مُخطئا حوسب على خطئه .
    الثاني : الرضا بالحادث .
    الثالث : التسليم لأقدار الله ، لأن الله هو الْمُسبِّب .

    فكونه يُسلّم أن هذا بِقَدر ، ويَعلم أنه ما أُصيب إلا بسبب ذنبه ، هذا أمر .
    وكونه يَرضى هذا قدر زائد ، ولذلك كان الْحامِد عند المصيبة له بيت في الجنة ، واسمه " بيت الحمد " كما في الحديث .
    وكونه يُعاقَب المتسبب ويُغرّم هذا أمر زائد أيضا .

    ونأتي إلى مسألة غلاء المعيشة ، وكون الغلاء والفقر بِقَدَر الله ، لا يَمنع كونه بسبب ذنوب بني آدم ، بل ببعضها .
    قال تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
    وقال جل وعلا : (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)

    ثم إن هذه من العقوبات الكونية التي يُجريها الله عز وجلّ تذكيرا وتنبيهاً للناس .
    وقال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)
    قال ابن عطية في التفسير :
    وظهور الفساد فيهما هو بارتفاع البركات ، ونزول رزايا ، وحدوث فتن ، وتَغَلّب عدو كافر ، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر . قال ابن عباس : الفساد في البحر انقطاع صيده بذنوب بني آدم . وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة مستقيمة الأعمال إلاّ يدفع الله عنها هذه ، والأمر بالعكس في أهل المعاصي وبَطر النعمة . اهـ .
    وقال القرطبي :
    وقيل : الفساد كساد الأسعار ، وقلّة المعاش . وقيل : الفساد المعاصي وقطع السبيل والظلم ، أي صار هذا العمل مانعا من الزرع والعمارات والتجارات ، والمعنى كله متقارب . اهـ .

    وقال سبحانه وتعالى : (أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)
    قال مجاهد : اللاعنون البهائم ، تلعن عُصاة بني آدم إذا اشتدت السنة ، وأمسك المطر ، وقالت : هذا من شؤم ذنوب بني آدم .

    كما أن تحقيق التقوى والاستقامة على أمر الله سبب في رغد العيش وسعة الرزق .
    قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
    وقال سبحانه وتعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)

    فهذا يَدل على خلاف الأول ، فأهل التقوى والصَّلاح لهم رغد العيش وسعة الرّزق والأمن .

    وأهل الفسق والفجور لهم ضيق العيش ونكد الحياة .

    فليس شرطا أن نرضى بارتفاع الأسعار ، ولا بما يَحلّ بنا من عقوبات ، بل نسعى لدفعها ، وذلك بدفع الأسباب الحقيقية لها .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه عليّ ضحك ، وقال : رأيت أن الله قد قضى فأحببت أن أرضى بما قضى الله به . حاله حالٌ حَسَن بالنسبة إلى أهل الجزع ، وأما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء وحمد الله تعالى كحال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا أكمل . اهـ .

    أما التّسخّط فهو لا يُجدي عن أهله شيئا ، بل هو اشتغال بالنتيجة الظاهرة دون السبب .
    فالذي يتسخّط الظلم والجور وارتفاع الأسعار ونحو ذلك اشتغل بسبّ الظالم وبالكلام عن إصلاح حاله ، ومُحاولة إصلاح غيره ، وأشغله ذلك عن النظر إلى السبب الحقيقي .

    قال الفضيل بن عياض : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق حماري وخادمي .

    وقد كان السلف يَنظرون إلى الأسباب الحقيقية ، ولا يشتغلون بظواهر الأمور عن حقائقها وبواطنها .

    وهذا كنت قد أشرت إليه في مقال بعنوان :
    هـذا بِـذنـْـبِـي ...
    وهو هنا :
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/76.htm


    والله تعالى أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    12 - 6 - 2005
    الدولة
    سلطنة عمان
    المشاركات
    6,509
    بـارك الله فيكم شيخنا الحبيب/ عبدالرحمن السحيم.
    شكرا لكم واثابكم على هذا المجهود الطيب
    وفقك الله تعالـى لما فيه الخير

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •