الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا

العودة   مُنْتَدَيَاتُ مِشْكَاة الأَقْسَامُ الرَّئِيسَـةُ مِشْكَاةُ الْكُتُبِ وَالْبُحُوثِ الْعِلْمِيَّةِ
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 6ربيع الثاني1426هـ, 02:48 صباحاً
اسم العضو وصف الحالة التواجد عدد المشاركات تاريخ الانتساب النجوم
أبو المهاجر المصري
مشكاتي متميز أبو المهاجر المصري غير متواجد حالياً
289
06-04-2005
حول معاني بعض الحروف في اللغة العربية
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد

فإن من مزايا اللغة العربية ، أن ألفاظها تستخدم للتعبير عن أكثر من معنى ، فاللفظ الواحد قد يستعمل لأكثر من معنى ، بل إنه قد يستعمل للدلالة على معنيين مختلفين ، كلفظ "القرء" ، الذي يدل على الطهر والحيض ، في نفس الوقت ، والخلاف بين الأحناف رحمهم الله من جهة ، والجمهور من جهة أخرى ، في تفسير هذه اللفظة ، شهير ، حيث قال الأولون هو الحيض ، وقال الآخرون هو الطهر ، ومن ذلك أيضا ، قوله تعالى : (والليل إذا عسعس) ، فلفظ "عسعس" ، يستعمل في الدلالة على الإقبال والإدبار معا ، وقد بسط علماء الأصول هذه المسألة ، وأطلقوا على هذا النوع من الألفاظ مصطلح "المشترك اللفظي" ، وفرعوا على ذلك ، مسائل ، كجواز دلالة المشترك على معنييه في نفس الوقت ، وغير ذلك .

ومن المواضع التي تظهر فيها بلاغة العربية ، استعمال بعض الحروف للدلالة على معان متعددة ، تعرف من سياق الكلام ، بل إنها قد تستخدم كحرف في موضع، للدلالة على معنى في غيرها ، واسم في موضع آخر ، كلفظ "من" ، فهو يستعمل كحرف جر ، وتعرف دلالته من السياق ، ويستعمل أيضا كاسم موصول بمعنى الذي ، كما سيأتي بيان ذلك بالتفصيل إن شاء الله .

وقد وفقني الله عز وجل إلى جمع بعض هذه المعاني ، وسوف أركز في هذه المشاركة ، بمشيئة الله نعالى ، على ألفاظ "من" و "أل" و "اللام" ، وذلك على حد علمي .

 أولا :
 لفظ "من" :
والأصل فيه ، كما سبق أنه حرف جر ، وله معان متعددة تظهر من سياق الكلام ، من أبرزها :

 السببية : فتفيد معنى "بسبب" ، فيقال : هزل فلان من الحمى ، بمعنى أصابه الهزال بسبب الحمى .

 الإبتداء : فيقال : سافر فلان من القاهرة ، أي أن ابتداء سفره ، كان من القاهرة ، ومن أشهر الشواهد القرآنية على هذا الإستخدام ، قوله تعالى : (وروح منه) ، فقد اتخذها النصارى حجة على مذهبهم الباطل ، في عيسى صلى الله عليه وسلم ، وكأنهم فهموا منها في هذا الموضع ، معنى "التبعيض" ، وعليه يكون عيسى عليه الصلاة والسلام جزءا من ذات الله عز وجل ، فهو عندهم ، قديم قدم الخالق عز وجل ، والإشكال يزول ، إذا ما علم قارئ الاية ، أن "من" هنا بمعنى "ابتداء الغاية" ، أي روح من الأرواح التي ابتدأ الله عز وجل خلقها ، وهنا يرد سؤال ، لماذا خص الله عز وجل روح عيسى بأنها منه ، بمعنى "من خلقه" ، مع أن كل الموجودات ، على هذا المعنى منه سبحانه وتعالى ، والجواب على ذلك أن الإضافة هنا إضافة تشريف ، بمعنى ، أنها روح ليست كأي روح أخرى ، فهي روح رسول كريم ، من أول العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وقد قرر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، هذه القاعدة في شرحه للواسطية ، حيث قال بأن كل شئ أضافه الله إلى نفسه وهو منفصل بائن عنه ، فهو من المخلوقات ، كبيت الله ، وناقة الله وعبد الله ، وعليه فإن كل ما أضافه الله إلى نفسه ، وهو غير منفصل عنه ، فهو من صفاته عز وجل ، كصفة اليد والقدم ونحو ذلك .

 التبعيض : وهو أشهر معانيها ، فيقال : أكل فلان من الكعكة ، بمعنى أكل جزءا منها .

 بيان الجنس : فيقال : اشترى فلان ثوبا من الخز ، بمعنى ، من جنس الخز ، ومنه قوله تعالى : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ) ، فلا يعني هذا ، أن بعض القرآن شفاء ورحمة ، وبعضه الآخر ليس كذلك ، وإنما يعني أن جنس آي القران شفاء ورحمة للمؤمنين ، فكله شفاء ورحمة ، وعلى هذا المعنى ، حمل ابن زيد "من" ، في مسألة أولي العزم من الرسل ، فقال : كل الرسل كانوا أولي عزم ، لم يبعث الله نبيا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل ، وإنما أدخلت من للتجنيس لا للتبعيض . مختصر معارج القبول ص 201 .

 التنصيص على العموم : وهو يفيد التوكيد ، وتكون "من" ، في هذا السياق ، زائدة "من حيث الإعراب" ، كقول القائل ، ما معي من مال ، فهي تفيد التأكيد على إفلاسه الكامل ، خلاف قوله : ما معي مال ، فقد يكون معه مال ، ولكنه قليل ، ومنه :

 قوله تعالى : (فهل ترى لهم من باقية) ، فأصل الكلام ، في غير القرآن ، فهل ترى لهم باقية ، وعليه يكون إعراب "باقية" مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة ، ولكن دخلت "من" هنا لتفيد التأكيد على استئصالهم ، ويكون معنى الآية ، فهل ترى لهم أي باقية ، وتكون "من" : حرف جر زائد ، وباقية : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، على آخره ، منعا من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .

 وقوله تعالى : (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير) ، فأصل الكلام ، في غير القرآن ، ما جاءنا بشير ، ويكون إعراب "بشير" : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة ، فلما دخلت من الزائدة ، لتفيد تأكيد النفي ، أصبح معنى الآية ، أن الله بعث لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليقطع حجتهم ، إذا ما نفوا بعث أي رسول لهم ، وعلى هذا يكون إعراب لفظة "بشير" : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره ، منعا من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .

 وقوله تعالى : (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم) ، فأصل الكلام ، في غير القرآن ، أن ينزل عليكم خير ، ويكون إعراب لفظة "خير" : نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، فلما دخلت "من" أفادت التنصيص على عموم الخير ، فيكون معنى الآية ، أنهم لا يودون نزول أي خير عليكم من أي نوع ، ويكون إعراب "خير" : نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره ، منعا من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد .


 ثانيا :
 لفظ "أل" :
وهو يستخدم كحرف ، وكاسم ، تبعا لسياق الكلام ، فأل إما أن تكون حرفا ، فتفيد التعريف ، وهي على هذا لا تدخل إلا على الأسماء ، وتفيد عندئذ ، عدة معان ، منها :

 العهد : والمعهود إما :
 معهود ذكري : ومنه قوله تعالى : (إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ، فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا) ، فكلمة (الرسول) ، في الآية الثانية ، تعود على معهود ، ذكر في الآية التي سبقتها ، وهو الرسول الذي أرسل إلى فرعون .

 وإما : معهود ذهني : وهو المعهود الذي لم يذكر من قبل ، ولكنه متصور في الذهن ، كقول أحد الطلاب : جاء الشيخ ، فأذهانهم تنصرف إلى شيخ فن معين ، ينتظرون قدومه في هذه اللحظة ، فشخصه معروف لديهم ، وإن لم يصرح القائل باسم هذا الشيخ .

 الجنس : وتسمى عندئذ ، أل الجنسية ، وهي إما أن تدل على :
 الإستغراق : ومنه قوله تعالى : (والملك على أرجائها) ، فالملك هنا لفظ مستغرق لكل ملك ، ولا يقصد به واحد معين ، وقوله تعالى : (والعصر إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ، فالإنسان ، فالإنسان هنا لفظ مستغرق لكل إنسان ، وعلامة "أل الجنسية التي تفيد الإستغراق" :

 أولا : أنه يجوز الإستثناء منها ، كما في آية سورة العصر ، فقد استثنى الله عز وجل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، من الخسران .
 ثانيا : أنه يجوز استبدالها بلفظ "كل" ، فيجوز أن يقال ، في غير القرآن ، إن كل إنسان في خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .

 وإما أن تدل على "حقيقة الشيء ، أو ماهيته" ، ومنه قوله تعالى : (وجعلنا من الماء كل شيء حي) ، فالمعنى هنا أن الماء هو أصل الحياة ، فلا يعقل أن يكون المعنى ، أن الله عز وجل جعل من كل الماء كل شيء حي ، لأن هذا مخالف للواقع ، فالماء يستعمل في أشياء أخرى كثيرة ، كالشرب والوضوء والإغتسال ونحو ذلك ، فليس كله مستعملا في خلق الكائنات .

 وإما أن تكون اسما موصولا ، وعندئذ يجوز أن تدخل على الأسماء أو الأفعال ، ومنه :
قوله تعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ، فأل في السارق والسارقة ، بمعنى الذي سرق والتي سرقت ، ولا يقصد بها سارق أو سارقة معينة ، فلا يقال بأن المقصود بالسارق هنا ، سارق رداء صفوان بن أمية ، وبالسارقة المرأة المخزومية ، وإن كانت الآية قد نزلت فيهما إبتداءا ، لأن العبرة بعموم اللفظ ، الذي يشمل كل سارق أو سارقة ، لا بخصوص السبب ، الذي يقتصر عليهما ، والله أعلم .

 ومنه قول الشاعر :
وما أنت بالحكم الترضى حكومته
فأل هنا ، دخلت على الفعل "ترضى" ، وهذا دليل على أن أل هنا هي الموصولة ، لأنها دخلت فعل ، ويكون المعنى : ما أنت بالحكم الذي ترضى حكومته .

 وأل قد تكون زائدة زيادة لازمة ، في أصل الكلمة ، فلا تفيد هنا أي معنى ، كلفظ "السموأل" ، فهو علم يدل على شخص يدعى السموأل .

 ثالثا :
 "اللام" ، وهي تفيد عدة معان ، بحسب ما تدخل عليه ، فإذا دخلت على فعل فإنها تفيد :
 التعليل : كقولك : ضربت فلانا لأعزره ، أي لأجل تعزيره .
 الأمر : ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ، والمعنى الأمر بقول الخير ، أو الصمت .

 الجحود : ، وهو المبالغة في النفي ، وتعرف لام الجحود ، بسبقها بالنفي بـــ (ما كان) ، ومنه :
 قوله تعالى : (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)
 وقوله تعالى : (ما كان الله ليذرالمؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب) .

 الصيرورة : أي صيرورة الحال إلى حال أخرى ، ومنه قوله تعالى : (فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا) ، أي ليصير لهم حزنا بعد ذلك .

 الملك : ومنه قولك : الكتاب لمحمد .
 الإختصاص : لما لا يمكن القول بجواز تملكه على الحقيقة ، كقولك : السجاد للمسجد ، أي مختص به ، لأن المسجد لا يملك على الحقيقة .

والله أعلى وأعلم .


التوقيع
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.


الرئيسية  I  المنتديات  I  الفتاوى  I  المكتبة  I  المقالات  I  الدروس العلمية  I  البحوث العلمية  I  سجل الزوار  I  اتصل بنا