النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    12 - 4 - 2004
    المشاركات
    13

    ما حُكم استعارة الخبز ثم رد خبز آخر هو أكبر أو أصغر من الخبز الذي استعاره ؟




    فضيلة الشيخ عندنا في القرية عادة: يستعير الجار من جاره الخبز لكي يأكل ثم يرد مكانه خبزا أخر هو أكبر أو أصغر من الخبز الذي استعاره . السؤال: هل يوجد في هذا العمل ربا الفضل أم لا؟ ما هوالدليل؟

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,250
    الجواب :

    إذا ردّه أكبر منه أو أكثر مِن غير اشتراط ذلك ؛ فهو أفضل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بَكرا ، فقدِمتْ عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمَر أبا رافع أن يَقضِي الرجل بَكره ، فرجع إليه أبو رافع فقال : لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا ، فقال : أعطه إياه ، إن خيار الناس أحسنهم قضاء . رواه مسلم .
    وهذا ما لم تُشترط الزيادة أو يُتعارَف عليها .

    وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان لِرَجُلٍ على النبي صلى الله عليه وسلم سِنّ من الإبل ، فجاءه يتقاضاه ، فقال : أعطوه ، فَطَلَبُوا سِنَّـه ، فلم يجدوا له إلا سِنا فوقها ، فقال : أعطوه ، فقال : أوفيتني أوفى الله بك . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خياركم أحسنكم قضاء . رواه البخاري ومسلم .

    أما ردّه أقل منه أو أصغر فإذا كان في عرف الناس التسامح في مثل هذا ؛ فلا بأس به .

    ولا يَجري ربا التفاضل في الخبز ، لأن ربا الفضل يَجري في الأصناف الستة ، وهي :
    الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح .

    قال ابن عبد البر : أجمعوا أنه لا يجوز عندهم العجين بالعجين ، لا مُتماثِلا ولا مُتفاضلا ، لا خلاف بينهم في ذلك . وكذلك العجين بالدقيق . فإذا طُبخ العجين وصار خبزا جاز بيعه عند مالك بالدقيق مُتفاضلا ومُتساويا ؛ لأن الصناعة قد كَمُلت فيه وأخرجته - فيما زعم أصحابه - عن جنسه ، واختلف الغَرض فيه ، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في بيع الدقيق بالخبز كَقَول مالك .
    وأما الشافعي فلا يجوز عنده الخبز بالدقيق على حال لا مُتساويا ولا مُتفاضلا . اهـ .

    قال ابن قدامة : ويجوز قرض الخبز . ورخص فيه أبو قلابة ومالك . ومنع منه أبو حنيفة .
    ولنا ، أنه مَوزون ، فَجَاز قَرضه ، كسائر الموزونات .
    وإذا أقرضه بالوزن ، وردّ مثله بالوزن ، جاز .
    وإن أخذه عددا ، فرده عددا ، فقال الشريف أبو جعفر : فيه روايتان :
    إحداهما : لا يجوز ؛ لأنه موزون ، أشبه سائر الموزونات .
    والثانية : يجوز .
    قال ابن أبي موسى : إذا كان يتحرّى أن يكون مثلا بمثل ، فلا يحتاج إلى الوزن ، والوزن أحب إلي .
    ووجه الجواز ، ما رَوَت عائشة رضي الله عنها قالت : قلت : يا رسول الله ، إن الجيران يستقرضون الخبز والخمير ، ويردون زيادة ونقصانا .
    فقال : لا بأس ، إن ذلك مِن مَرافق الناس ، لا يُراد به الفضل .
    ذكره أبو بكر في " الشافي " بإسناده .
    وفيه أيضا ، بإسناده عن معاذ بن جبل ، أنه سئل عن استقراض الخبز والخمير ، فقال : سبحان الله ، إنما هذا مِن مكارم الأخلاق ، فَخُذ الكبير وأعط الصغير ، وخذ الصغير وأعط الكبير ، خيركم أحسنكم قضاء .
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك .
    ولأن هذا مما تدعو الحاجة إليه ، ويَشقّ اعتبار الوزن فيه ، وتدخله المسامحة ، فجاز ، كدخول الحمام من غير تقدير أُجرَة ، والركوب في سفينة الملاح ، وأشباه هذا .
    فإن شرط أن يُعطيه أكثر مما أقرضه أو أجود ، أو أعطاه مثل ما أخذ وزاده كِسرة ، كان ذلك حَرَاما .
    وكذلك إن أقرضه صغيرا ، قَصَد أن يعطيه كبيرا ؛ لأن الأصل تحريم ذلك ، وإنما أُبِيح لمشقة إمكان التحرز منه ، فإذا قصد أو شرط أو أفردت الزيادة ، فقد أمكن التحرز منه ، فحُرِّم بِحُكم الأصل ، كما لو فعل ذلك في غيره . اهـ .


    والله تعالى أعلم .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 11-20-16 الساعة 5:45 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •