الحمد لله الذي جَعَل العلماء منارات هُدى والصلاة والسلام على مَن بَعَثه ربُّـه بالْهُدى وعلى آله وأصحابه مصابيح الدُّجى .
أما بعد :
فإن بني إسرائيل كانت " تَسُوسهم الأنبياء كلما هَلَك نَبِيّ خَلَفَه نَبِيّ ، وإنه لا نبي بعدي " كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء ، فلا نبي بَعده ، فقد جَعَل الله العلماء لهذه الأمة بمثابة صمام الأمام ، فهم كالنجوم يُهتَدى بها في دياجير الظُّلُمات ، وكالمنارات يراها السَّالِكون .
قال ابن القيم – رحمه الله - : ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفّله بأن يُقيمَ لـه من يجدد أعلامه ، ويُحيى منه ما أماته المبطلون ، ويُنعش ما أخمله الجاهلون ، لهُدِّمت أركانه وتداعى بنيانه ، ولكن الله ذو فضل على العالمين . اهـ .
فالعلماء " يَنْفُون عن كتاب الله تأويل الجاهلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المبطلين " فإذا أراد الله رَفع العِلم وقبضه قَبَض العلماء .
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يَترك عالما اتخذ الناس رؤساً جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم ، فَضَلَّوا وأَضَلُّوا "
ولا تزال أمة مُحمد صلى الله عليه وسلم بِخير ما دام فيها العلماء ، فإذا ذَهَب العلماء كثُر الشرّ والأشرار ، " ويبقى شرار الناس يَتَهَارَجُون فيها تهارج الْحُمُر ، فعليهم تقوم الساعة " كما في صحيح مسلم .
كما أن العلماء هم المصلِحُون الذين يَدفع الله بهم العذاب ، ولذا لما سُئل عليه الصلاة والسلام : يا رسول الله أنَهْلِك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث . رواه البخاري ومسلم .
فالصَّلاح وحده لا يَدفع عذاب ، بل الإصلاح هو الذي يَدفع العذاب ، وذلك بِتبصير الناس وإرشادهم ، وتقليل الخبث .
(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)
وفضل العلماء أكثر من يُحصَر ، وأشهر من أن يُذكَر ..
ولما كان العلماء هو ورثة الأنبياء ، وكان لهم فضائل في أمْن وأمان الأمة ، رأينا في " شبكة مشكاة الإسلامية ":
جَمْع وبثّ كُتب العلماء الربانيين ، على صورة مكتبات على هيئة كُتب إلكترونية ؛ وفاء لعلماء هذه الأمة ، ونشراً للعِلم الصحيح ، وتسهيلا على الباحثين ، فإن في مكتبات الكُتُب الإلكترونية خاصية البحث في جميع المؤلَّفات التي تضمّنها البرنامج ، بالإضافة إلى خواصّ أخرى يجدها من يتعامل مع برامج الكُتُب الإلكترونية .

ونسأل الله أن يَجعل عملنا في رضاه ، وأن يَجعله خالصا لوجهه الكريم .
إخوانكم في إدارة شبكة مشكاة الإسلامية
عنهم : أخوكم عبدالرحمن السحيم