النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    6 - 11 - 2005
    المشاركات
    93

    شبهات بخصوص المولد النبوي

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ..
    فضيلة الشيخ عبدالرحمن بداية أشهد الله تعالى أني أحبك فيه و أسأل الله أن يجمعني و إياكم في الفردوس الأعلى بإذن الله و اسأله أن ينفع بكم الأمة إنه ولي ذلك و القادر عليه ..
    فضيلة الشيخ .. لدي شبهات قام بطرحها أحد المجيزين للمولد النبوي و هذه الشبهات هي:
    - عندما أخبرته أنها بدعة لأنها لم تكن في عهد الرسول و لم يفعلها أحد من أصحابه قال لي: و لكن يجب عليك أن تميز بين العادات و العبادات فنحن نقوم بالمولد و هذا يدخل في باب العادات و ليس العبادات .. فما هو الرد على هذا ؟؟
    - عندما قلت له أنها بدعة و محرمة و ذلك بسبب ما يصاحبها من الرقص و الضرب على الدف و التمايل و الذكر الجماعي قال لي: و لكن هذه أمور أحدثها الصوفية و اما المولد النبوي لدينا هو عبارة عن درس ( محاضرة ) نقوم فيها بذكر سيرة الرسول مختصرة من أولها لأخرها و بدون أي معازف أو رقص..إلخ و هذا كل ما في الأمر .. قال لي: أي أن أصل المولد النبوي و هو ( المحاضرة ) مباح و لا حرج إذا في قراءة سيرة الرسول.. فما هو الرد على هذا؟
    - و أيضا قلت له إذا لم هذه التسمية المشبوهة المرتبطة بأفعال الصوفية ( المولد النبوي ) .. لم لا تسمونها محاضرة و انتهى الأمر.. قال لي: و هل للتسمية تأثير على الحكم الشرعي؟؟ فما استطعت الرد عليه - علما اني لست بطالب علم و لكن لدي اطلاعات واسعة في الشريعة و ذلك الشخص من طلبة العلم - فما هو الرد على هذا ؟؟
    فأرجو من فضيلتكم الرد على هذه الشبهات في أقرب فرصة ممكنة و جزاكم الله خيرا ..
    ملاحظة: يا شيخ أعتقد أنني وقعت في مخالفة شرعية عندما قمت بمناظرة ذلك الشخص في المولد النبوي وأنا لست بطالب علم و لكن أخذتني الحمية فأرجو منكم توضيح الحكم في عملي هذا مأجورين مشكورين ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,352
    .

    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيك
    وأحبك الله الذي أحببتني فيه
    وجزاك الله خيراً .

    أولاً : هذا الكلام ينقصه التأصيل والدليل .

    فإن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليست من باب العادات ، بل هي من باب العبادات بإجماع المسلمين .
    ومن الذي قال : إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وما يتعلّق بها عادة ؟!!
    ولذلك كان من محبته صلى الله عليه وسلم فَرْض ونَفْل .
    هكذا قسّمها العلماء ، ولم يذكروا في محبته ما هو من قَبِيل العادات !

    ثانياً : لو كان ذلك من قبيل العادات ثم جَعِل عيدا ويوما يتكرر ، لزِم منه المنع لما فيه من مُشابهة ومُضاهاة الأعياد الشرعية .

    ثالثاً : يَجب منع الاحتفال بالمولد على أي صورة كانت حماية لِجناب التوحيد ، ونَفيا للغلو الذي نهى عنه عليه الصلاة والسلام في قوله : لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله ؟ رواه البخاري .

    وقد حمى النبي صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد في قضايا كثيرة .
    فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني نذرت أن أنحر إبلا بِبُوانَة [ مكان معين ]
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يُعبد ؟
    قالوا : لا .
    قال : هل كان فيها عيد من أعيادهم ؟
    قالوا : لا .
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوفِ بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك بن آدم . رواه الإمام أحمد وغيره .

    رابعاً : هذا الفعل والْحَدَث " الاحتفال بِمولِده صلى الله عليه وسلم " إنما حَدَث بعد انقضاء القرون الفاضلة ، أو في آخرها .
    أي أنه لم يَحدُث في عصر الصحابة ، ولا كان فيهم هذا الاحتفال .
    ومعلوم شِدّة محبة الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له ، ومع ذلك لم يُولوا مولده هذه العناية ، لأمور :
    1 – لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتّخذ ذلك في حياته ، ولا أذِن به .
    2 – لأن صِدق المحبة والتعظيم يقتضي تعظيم أمره ونهيه ، وصِدق الاقتداء به ، وليستْ دعاوى في يوم ، ثم تُنسَى سُنّته صلى الله عليه وسلم طيلة العام !
    3 – لأنهم كانوا على الْهُدى المستقيم ، ولذلك لا يُعرَف في الصحابة رضي الله عنهم مُبْتَدِع .
    4 – لأن هذا الفِعل من أفعال النصارى ، فإنهم هم الذين غَلَوا في عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، كما تقدّم في الحديث " لا تُطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم " .
    5 – لأنه لم يتحدَّد عند الصحابة رضي الله عنهم يوم مولده على وجه التحديد ، ولو تَحدَّد فلم يَكونوا يُولُون الموالِد عِناية ، ولا رَفعوا بها رأساً .
    6 – أن اليوم الذي يُزعَم أنه يوم مولدِه ، هو يوم وفاته صلى الله عليه وسلم ، أو على الأقل أنه صلى الله عليه وسلم مات في شهر ربيع الأول ، وهم يحتَفِلون في نفس الشَّهَر !
    فهل يحتفِلون ويَفرَحون في شهر مات فيه النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

    ومثل هذا تخصيص ليلة السابع والعشرين من رجب باحتفال ! زعما أنها ليلة الإسراء ، ولم يُعرَف تاريخ الإسراء على وجه التحديد ، لأن العَرَب لم تكن تعتني بالتواريخ ، ولأن التاريخ الهجري لم يُوضَع إلا في المدينة ، بل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، كما في صحيح البخاري .

    قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
    ولا يُعْرَف عن أحد من المسلمين أنه جَعَل لِليلة الإسراء فضيلة على غيرها ، لا سيما على ليلة القَدْر ، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يَقْصُدون تخصيص ليلة الإسراء بأمْرٍ من الأمور ولا يَذكرونها ، ولهذا لا يُعْرَف أي ليلة كانت ، وإن كان الإسراء من أعظم فضائلة ، ومع هذا فلم يُشْرَع تخصيص ذلك الزمان ولا ذلك المكان بِعِبادة شرعية ، بل غار حراء الذي ابتُدِىء فيه بِنُزُول الوحي ، وكان يَتَحَرّاه قبل النبوة لم يَقْصده هو ولا أحد من أصحابه بعد النبوة مُدّة مُقَامِه بِمَكّة ، ولا خَصّ اليوم الذي أنزل فيه الوحي بعبادة ولا غيرها ، ولا خَصّ المكان الذي ابتُدىء فيه بالوحي ، ولا الزمان بشيء ، ومن خَصّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم الميلاد ويوم التعميد، وغير ذلك من أحواله ، وقد رأى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه جماعة يتبادرون مكانا يُصَلّون فيه ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : مكان صلى فيه رسول الله ، فقال : أتُرِيدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد ؟ إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، فمن أدركته فيه الصلاة فليُصَلّ وإلا فَلْيَمْضِ . اهـ .

    وكون هذا الشخص أو تلك الجماعة يَجعلون يوما مخصوصا للمحاضرة يقرءون فيه شيئا من سيرته صلى الله عليه وسلم ، أو يَكرون أحواله ، هو مثل ما ذكره ابن القيم .
    " ومن خَصّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات "
    وقراءة سيرته صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على يوم مُعيّن ، ولا على شهر مُعيّن .
    ولا ذِكره صلى الله عليه وسلم ومحبته .
    بل يجب أن يُذكر في كل يوم وليلة ، بل في كل صلاة !
    وينبغي أن تُقرأ سيرته طيلة العام .
    وأعظم من ذلك إحياء سُنّتِه ، فإن اتّباعه صلى الله عليه وسلم دليل على محبته .
    قال تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)
    قال الحسن البصري وغيره من السلف : زعم قوم أنهم يُحِبُّون الله فابتلاهم الله بهذه الآية .
    قال ابن كثير : هذه الآية الكريمة حاكِمَة على كل من ادّعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية ، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله . اهـ .

    وكنت كتبت مقالا بعنوان :
    هـل نحتفـل بالمولـد النبوي ... ؟؟؟

    والله تعالى أعلم .
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    6 - 11 - 2005
    المشاركات
    93
    جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ على هذا الرد الطيب و التفصيل الرائع و أسأل الله أن يطيل في عمركم و ينفع بكم العباد ..

    فضيلة الشيخ .. أجبتم على الجزء الأول من السؤال و لم أر رد فضيلتكم على الجزء الثاني من السؤال:

    ---------------------
    ملاحظة: يا شيخ أعتقد أنني وقعت في مخالفة شرعية عندما قمت بمناظرة ذلك الشخص في المولد النبوي وأنا لست بطالب علم و لكن أخذتني الحمية فأرجو منكم توضيح الحكم في عملي هذا مأجورين مشكورين ..
    --------------------

    فيا شيخ .. إذا واجهت مثل هذا الموقف مرة أخرى فما الموقف المناسب و التصرف الأمثل ؟؟

    و بالعموم ما هي شرط المناظرة الشرعية ؟؟

    و جزاكم الله خيرا ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,994
    يُرفَع ونسأل الله أن يرزقنا اتباع هَديه وأن يجنبنا الفِتَن والبِدَع .
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •