(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) و (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)
والصلاة والسلام على مَن أُنْـزِل على قلبه القرآن العظيم (مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)
أما بعد :
فإن العلم يَشرف بشرف مُتَعَلَّقِه ، وإن أفضل العلوم ما تعلّق بكتاب رب العالمين، كيف لا ؟ وكتاب الله فيه نبأ ما قبلنا ، وخبر ما بعدنا ، وحُكم ما بيننا ، هو الفصل وليس بالهزل ، وهو حبل الله المتين ، والذِّكْر الحكيم ، والصراط المستقيم .
ولا غَرو فإن القرآن كلام الله ، والله تبارك وتعالى لا يُشبِه خَلْقَه ، ولا يُشبِهه أحد مِن خلْقِه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .
و " كتاب الله هو الكفيل بجمع علوم الشرع الذي استَقَلّ به السنة والفرض ، ونَزَل به أمين السماء إلى أمين الأرض "
وكتاب الله أَجل العلوم ، بل وأصل العلوم وأُسّها وأساسها ..
ولذا فقد اشتغل به العلماء سَلفاً وخَلفا ، يَقِفُون مع مُحْكَمِه ، ويُؤمنون بِمُتَشَابِهه ، ويُزيلون عن الأذهان ما قد يَعلَق بها من توهّم تعارض ، أو وقوع لَبْس ، وغير ذلك .
وتعدّدت مدارس التفسير ابتداء من زمن الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا ، ما بين مدارس تُعنَى بالتفسير بالمأثور والمنقول ، إلى مدارس تُعنَى بالرأي ، وأخرى فقهية وعقَديّة ، إلى مدارس عَقلية ، وأخرى عِلمية ، ومدارس خارجة عن نطاق الفهم الصحيح كالمدارس الباطنية !
وهذا يُؤكِّد على أمرين :
الأول : مكانة القرآن في نفوس عامة المسلمين فضلا عن علمائهم .
الثاني : أن القرآن حمّال أوجه .
فلا تكاد تجِد صاحب شُبهة ولا مُبطِل ، ولا صاحب هوى إلا ويستدلّ بالقرآن !
غير أن بين الدلالة والمدلول انفصاماً وانفصالاً ..ولذا فقد عُنِي العلماء بتفسير كتاب الله ، ولا تكاد تجد مُنتسبا للعلم إلا وله عناية بكتاب الله ، سواء كان على منهج أهل السنة وطريقتهم أو كان على مناهج أخرى قرُبَتْ أو بَعُدت عن منهج أهل السنة .
ففي المفسِّرين : المعتزلي ، والأشعري ، بل والرافضي .. إلى غير ذلك من الفِرق ..
ولما كانت تلك العناية بِكتاب الله مُتَّصِلة فقد رأينا في شبكة مشكاة الإسلامية أن نَجمَع موسوعة كُتب التفسير ، ما بين تفسير بالمأثور ، وآخر بالرأي ، وثالث فقهي أو عقدي .. ورابع وخامس .. مما يُفيد منه طلاّب العلم حيث تَنْدُر تلك الكتُب أو تُعدَم ! وهي لا تُغني بِحال عن اقتناء أصولها المطبوعة ، لأن من يَعزو إليها يحتاج الرجوع إلى المطبوع ، كما أنها لا تَكفي عن تلك البرامج التي جَمَعتْ تلك الموسوعات ، ذلك أن عملنا هذا يحتاج الباحث فيه إلى أن يبحث في كل كتاب على حِدة ، بينما في البرامج أو الكُتب الإلكترونية يستطيع الباحث أن يبحث فيها جميعا دون عناء !
ولا يفوتنا في هذه العُجالة أن نشكر كل من ساهم في جَمع مادة هذه الكُتب ، ومن قام على تنسيقها في ملفات كتابة ( وُورْد W ) .
وقد اخترنا تلك النوعية الملفّات لسهولة التعامل معها ، ولا تحتاج إلى كبير معرفة ، ولا إلى خبرة .
كما أننا لا نستغل هذه الجهود في مجال تجاري ، ولا نسمح أن يُستغلّ شيء من هذه المكتبات لأجل ذلك .

ونسأل الله أن يُبارك في الجهود ، وأن ينفع بهذا العمل ..

عبدالرحمن السحيم