النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31-07-2004
    المشاركات
    10

    Thumbs up مقال رائع للدكتور سعود مختار الهاشمي

    [align=center]ماذا يحدث في العراق؟!
    د. سعود حسن مختار [/align]

    يعرِّف بعضهم السياسة: بأنها ( فن الممكن) واعتقد أن هذا تعريف لطيف ، فإن السياسة في عالم الغاب اليوم هي ( فن كيف يقوم القوي بسحق الضعيف)، و(فن مكر الليل والنهار في الدهاليز المظلمة)!! لقد قال فؤاد عجمي في جلساته البنتاغونية لرامسفيلد: انها قطعة كعك (It is a piece of cake) قال هذا معبراً عن جولة الولايات المتحدة في العراق، ومع ذلك فإن السياسة الامريكية لا تؤمن بطريقة الخيار الوحيد او الخيارات الضيقة بل تمارس ما يسمى بـ (Lateral thinking) على افضل وجه يحقق مصالحهم. كنت في لندن ابان مؤتمر المعارضة العراقية وكنت مع بعض المثقفين نتابع احداث المؤتمر وخاصة الوجوه التي لم نكن نعرفها: حزب الدعوة معروف، والمجلس الأعلى للثورة معروف وأحمد الجلبي عراب هذه الحركة معروف وفجأة يطل علينا اسم اياد علاوي! وجمعنا يومها ما تيسر من اخبار يستطيع المتابع المسكين مثلنا ان يجمعها، وكنت يومها اظن ان حال هذا المؤتمر سيبقى كما هو الا ان التجاذبات الحادثة من دول اخرى لا تتقاطع مصالحها مع المصلحة الامريكية بدأت تختلف والكراسي بدأ يعاد ترتيبها من جديد وقطع الكعك تقطع من جديد خلاف ماحدث في لندن.كان محمد باقر الحكيم مع قوات تتبنى دوراً هاماً يجمع بين الطرفين الامريكي والايراني .. وفجأة يتغير دوره بتصادم الايرانيين مع الامريكان. بناء على ذلك اختلفت استراتيجية الحرب فبدلاً من ان يتلقى اهل الجنوب الامريكان بالاحضان، فوجئ هؤلاء كما صرح تومي فرانكس في مذكراته المنشورة في هذه الايام، فوجئوا بمقاومة لم يتوقعوها خاصة من المتطوعين العرب وابناء العشائر وفدائيي صدام، هنا سقط أول (جوكر) (عراقي - أمريكي) وهو فؤاد العجمي وتلقى لوماً شديداً على توقعاته الخاطئة، ومع مضي الوقت بدأت تختلف ارض الواقع - التي تحركها المقاومة السنية غير المتوقعة في شراستها وقوتها وكفاءتها واستمرارها- تختلف هذه الارض عن ارض البنتاغون التي حملت خططاً بدأ كل يوم فشلها.في اثناء وجودي في نيسان 2003م في العاصمة العراقية التي كانت تشتعل كنت اقوم بواجباتي الاغاثية واتنقل بين كل من يستطيع مساعدتي لنقل المصابين ونقل الادوية يومها كنت اجد نفسي فجأة بين أكبر الجنرالات الامريكيين وكنت اناقشهم وادخل عليهم من دون اي مشقة ولم يعمل هؤلاء حسابهم الا ان الامر يستمر هكذا ويحكمون العراق يتنقلون فيه سادة آمنين!! بعد بضعة اسابيع عاودت زيارة العراق وبدأت الاحظ ان الجندي الامريكي فضلاً عن غيره مسجون في ثكناته او في دبابته اثناء التنقل فلم نعد نرى هؤلاء يتنقلون ويتحركون بالعشرات في كل شبر من ارض العراق كما كانوا يفعلون.لقد كنت أرى بأم عيني اضطراب الجندي الامريكي خاصة قبل ان يتم التبادل بين المارينز والجيش .. كنت ارى اضطراباً بالغاً في تنظيمهم وفهمهم للواقع على الارض واتساءل: هل هذه هي امريكا بذكائها ومكرها؟! تساءلت مع كبار المثقفين في العراق عن هذه الملاحظة فأجابوا يؤكدون النتيجة التي وصلت اليها: ان القوم كعادتهم يعتمدون على التقارير والتقنية ولا يلامسون بالضرورة ارض الواقع او يفهمون النفسيات التي تختلف تماماً عن نفسية الامريكي. استمر هذا الاضطراب في ازدياد حتى بلغ أوجه اثناء وبعد احداث الفلوجة، ومن يومها بدأت التحالفات تختل وبدأ القوم لا يكتفون بالعتاب لمن اوقعهم في تلكم الاخطاء بل بدأوا يحاسبون أذيالهم بالاقصاء تارة وبالتهديد والعقاب تارة أخرى .. وعندما احرقت بعض الاوراق .. جاء مرة اخرى اياد علاوي الذي يبدو انه قد اعد منذ فترة لهذا الدور. اما الاوراق التي احترقت عند العم سام فكان لابد لها ان تنكفئ الى احلافها القديمة.. وبالتالي وظفها بعض من يريد لامريكا ان تغرق في الوحل العراقي فأصبح حليف الامس يمول المقاومة الشيعية بالمال والعتاد ممثلة في الشاب العراقي الوحيد في التيار الديني ألا وهو مقتدى الصدر وهو يقول لأمريكا: ان تتخلوا عني فلن اتخلى عنكم بإرغامكم على الرجوع إليَّ!! مقتدى الصدر هو العربي الوحيد الذي يمتلك مرجعية دينية على الاقل تلك المرجعية الدينية التي صنعها ابوه، اما السيستاني فهو ايراني جاء من مشهد عام 1954م، ومثله المراجع الاخرى الكبيرة التي تنحدر من افغانستان او ايران .. لم يحسب لمقتدى الصدر الشاب الساذج الذي لا يحسن القاء خطاب سياسي واحد فضلاً عن ظهور اعلامي يؤهله لمقارعة اولئك الحيتان المتصارعة على الكعكة، لم تحسب له امريكا ولا البيت الشيعي حسابه اللائق به ووظف هو الاخر بطريقة متذبذبة هنا وهناك، وجعل لنفسه القوة التي تبلغه المقارعة من خلال ميليشيات المهدي.. وهنا تدخل الأمريكان لارغامه من جهة ولضرب واضعاف البيت الشيعي الذي تقوى خلال الفترة الماضية من خلال الاحلاف الحزبية الخارجية من جهة اخرى، ويراد لهذا الاضعاف ان يستمر حتى يوظفه المفاوض الأمريكي كما يشاء في الداخل العراقي وفي اي اتجاه يريد. وهنا دخلت الاهواء واراد بعض الاطراف ان يتخلى عن مقتدى الصدر وان يتركه وحده في الساحة حتى لا يحاول التنافس مع من اريد لهم ان يكونوا قطعاً كبيرة في رقعة الشطرنج! ومن جهة اخرى وظف بعضهم هذا الموقف لتأديب امريكا التي تريد .. ضرب المفاعل الايراني.. ومع هذا التأديب ارتفعت نبرة الخطاب الايراني: ( اننا قادرون على الوصول الى اسرائيل بصواريخنا) ان هذه هي اطراف الخيوط التي ينبغي تجميعها حتى نعرف كيف نقرأ مايحدث في العراق.ان ما نراه من بيع للضمائر والاقتتال على الجاه والمال والشرف والرئاسة يصور كيف يتحول الانسان الذي خُلق لاستعمال الأرض كيف يتحول الى وحش لا يبالي بقتل شيخ ولا بصياح ثكلى ولا تهشيم عظام الاطفال الرقيقة في هذه الحرب الخبيثة التي تؤججها شياطين الظلام في سراديب السياسة .. والله اعلم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    30-04-2003
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    10,548

    جزاكم الله خيراً أخي البلبل

    و جزى الله الدكتور سعود المختار كل خير .
    سمعتُ منه كثيراً من الكلام الرائع و المنطقي حول الأوضاع في العراق .
    و من رأى ليس كمن سمع .
    و أنا أؤيده في كل كلمة قالها في مقاله .

    ولا أقول إلا ما قاله رب العزة و الجلال ( وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً {104} ) النساء .
    التعديل الأخير تم بواسطة فجر الأمل ; 08-22-04 الساعة 02:13 AM

    اقتباس
    من احترام النفس واحترام ذوق من تجالسين [اللباس الساتر] فلنجعلها انطلاقة في تصحيح المفاهيم، واعلمي أن سِترك في لباسك واجب عليك وحَقٌ لِمَن يراكِ

    هل أفتى أحد كِبار العلماء بأنَّ عورة المرأة أمام المرأة مِن السُّرة إلى الركبة؟

    ما حكم إظهار الكتفين وأعلى العضد

    ما حكم لبس الفستان دون أكمام ؟

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    22-03-2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,240
    استقراء رائع للأحداث ..
    بارك الله فيك على نقل المقال .
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    31-07-2004
    المشاركات
    10
    شكرا لك أختي خبيرة ونفع الله بك ..

    والشكر موصولا لأخي مسك

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •