النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    6 - 8 - 2003
    المشاركات
    17

    تفصيل القول في حكم تارك الأركان الأربعة وبخاصة الصلاو

    المنتخب
    من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية



    تفصيل القول في حكم تارك الأركان الأربعة وبخاصَّة الصَّلاة

    (... وأمَّا مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئاً من هذه الأركان الأربعة؛ ففي التَّكفير أقوال للعلماء هي روايات عن أحمد:
    أحدها: أنَّه يكفَّر بترك واحد من الأربعة، حتَّى الحجّ، وإن كان في جواز تأخيره نزاع بين العلماء، فمتى عزم على تركه بالكليَّة كفر...
    والثَّاني: أنَّه لا يكفَّر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب...
    والثَّالث: لا يكفَّر إلاَّ بترك الصَّلاة...
    والرَّابع: يكفرَّ بتركها وترك الزكاة فقط.
    والخامس: بتركها وترك الزَّكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصِّيام والحجِّ. وهذه المسألة لها طرفان:
    أحدهما: في إثبات الكفر الظَّاهر.
    الثَّاني: في إثبات الكفر الباطن.
    فأمَّا الطَّرف الثَّاني؛ فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولاً وعملاً كما تقدَّم، ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه بأنَّ الله فرض عليه الصَّلاة والزَّكاة والصِّيام والحجَّ ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدِّي لله زكاة لا يحجّ إلى بيته؛ فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلاَّ مع نفاق في القلب وزندقة ولا مع إيمان صحيح، ولهذا إنَّما يصف سبحانه بالامتناع من السُّجود الكفار؛ كقوله: {يّوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إلى السُّجودِ فَلاَ يَسْتَطيعونَ. خاشِعَةً أبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجودِ وَهُمْ سالِمونَ}(1)...
    و((أيضاً)) في القرآن علَّق الأخوَّة في الدِّين على نفس إقام الصَّلاة وإيتاء الزكاة، كما علَّق ذلك على التوبة من الكفر، فإذا انتفى ذلك انتفت الأخوَّة.
    و((أيضاً))؛ فقد ثبت عن النَّبيِّ r أنَّه قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصَّلاة، فمن تركها فقد كفر))(2)، وفي ((المسند)): ((من ترك الصلاة متعمِّدا؛ً فقد برئت منه الذِّمَّة))(3) .
    و((أيضاً))؛ فإن شعار المسلمين الصَّلاة، ولهذا يعبَّر عنهم بها؛ فيقال: اختلف أهل الصَّلاة واختلف أهل القبلة، والمصنِّفون لمقالات المسلمين يقولون: ((مقالات الإسلاميِّين، واختلاف المصلِّين))، وفي ((الصَّحيح)): ((من صلَّى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا؛ فذلك المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا))(4) ، وأمثال هذه النُّصوص كثيرة في الكتاب والسُّنَّة.
    وأمَّا الذين لم يكفِّروا بترك الصَّلاة ونحوها؛ فليس لهم حجَّة إلاَّ وهي متناولة للجاحد كتناولها للتَّارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جواباً لهم عن التَّارك، مع أنَّ النُّصوص علَّقت الكفر بالتَّولي كما تقدم، وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتجّ بها المرجئة؛ كقوله، ((من شهد أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم ورَوْح منه... أدخله الله الجنَّة))(1)، ونحو ذلك من النُّصوص.
    وأجود ما اعتمدوا عليه قوله r: ((خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد في اليوم والليلة؛ فمن حافظ عليهنَّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنَّة، ومن لم يحافظ عليهنَّ لم يكن له عند الله عهد: إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنَّة))(2)، قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة، ولا دلالة في هذا، فإنَّ الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظةُ فعلها في أوقاتها كما أُمر؛ كما قال تعالى: {حافِظوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى}(3) ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخَّر النَّبيِّ r صلاة العصر يوم الخندق، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها من الصَّلوات.
    وقد قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلَفٌ أضاعوا الصَّلاةَ واتَّبَعوا الشَّهّواتِ فَسَوْفَ يَلْقونَ غِيّاً}(4) ؛ فقيل لابن مسعود وغيره: ((ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها. فقالوا: ما كنَّا نظنُّ ذلك إلاَّ تركها! فقال: لو تركوها لكانوا كفَّاراً))(5) .
    وكذلك قولـه: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّين.َ الذينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ ساهونَ}(1) : ذمهم مع أنهم يصلون؛ لأنهم سهوا عن حقوقها الواجبة من فعلها في الوقت وإتمام أفعالها المفروضة، كما ثبت في ((صحيح مسلم)) عن النبي r أنه قال: ((تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً))(2) ؛ فجعل هذه صلاة المنافقين لكونه أخرها عن الوقت ونقرها.
    وقد ثبت في ((الصحيح)) عن النبي r: أنه ذكر الأمراء بعده الذين يفعلون ما ينكر، وقالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم! قال:((لا، ما صلوا))(3) ، وثبت عنه أنه قال: ((سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؛ فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة))(4) ؛ فنهى عن قتالهم إذا صلوا، وكان في ذلك دلالة على أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا، وبين أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، وذلك ترك المحافظة عليها لا تركها.
    وإذا عرف الفرق بين الأمرين؛ فالنبي r إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ عليها لا من ترك، ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلوا ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ؛ فإنه لو تناول ذلك قتلوا كفاراً مرتدين بلا ريب، ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه، مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزماً لشريعة النبي r وما جاء به، يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن! قط لا يكون إلا كافراً، ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها؛ كان هذا القول مع هذه الحال كذباً منه، كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش ويقول: أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبياً من الأنبياء ويقول: أشهد أنه رسول الله، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال: أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال؛ كان كاذباً فيما أظهره من القول.
    فهذا الموضع ينبغي تدبره؛ فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب، وعلم أن من قال من الفقهاء: إنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل، أو يقتل مع إسلامه؛ فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل، ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في ((مسألة الإيمان))، وأن الأعمال ليست من الإيمان، وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزء من الإيمان كما تقدم بيانه.
    وحينئذٍ؛ فإذا كان العبد يفعل بعض المأمورات ويترك بعضها كان معه من الإيمان بحسب ما فعله، والإيمان يزيد وينقص، ويجتمع في العبد إيمان ونفاق؛ كما ثبت عنه في ((الصحيح)) أنه قال: ((أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق؛ حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر))(1) .
    وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب، فإن كثيراً من الناس؛ بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس ولا هم تاركيها بالجملة، بل يصلون أحياناً ويدعون أحياناً؛ فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق، وتجري عليهم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام؛ فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض - كابن أُبي وأمثاله من المنافقين -؛ فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى.
    وبيان ((هذا الموضع)) مما يزيل الشبهة؛ فإن كثيراً من الفقهاء يظن أن من قيل: هو كافر، فإنه يجب أن تجري عليه أحكام المرتد ردة ظاهرة، فلا يرث ولا يورث ولا يناكح؛ حتى أجروا هذه الأحكام على من كفروه بالتأويل من أهل البدع، وليس الأمر كذلك؛ فإنه قد ثبت أن الناس كانوا ((ثلاثة أصناف)): مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات؛ بل من لا يشكون في نفاقه ومن نزل القرآن ببيان نفاقه - كابن أُبي وأمثاله -، ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات لهم ميت آتوهم ميراثه وكانت تعصم دماؤهم حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته)*.
    التعديل الأخير تم بواسطة أشرقت ; 08-06-03 الساعة 5:44 PM
    قال الشافعي: حكمي فِي أهل الكلام: أَنْ يضربوا بالجريد والنّعال، ويطاف بهم فِي القبائل والعشائر، ويقال: هَذَا جزاءُ من ترك الكتاب والسنّة، وأقبل عَلَى الكلام

    *#*أشرقت*#*

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,534

    الأخت الفاضلة أشرقت

    بورك فيك على حسن النقل .
    ونفعنا الله بما تكتبين .
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    14 - 3 - 2003
    الدولة
    المملكة العربية السعودية- الرياض
    المشاركات
    6,992

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك اخت اشراقت على هذا الاختيار المناسب



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخوكم البتار النجدي
    أبو محمد

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    6 - 8 - 2003
    المشاركات
    17
    وفيكم بارك الرحمن أخوتي في الله

    البتار النجدي

    مسك
    جزاكم الله خير الجزاء
    قال الشافعي: حكمي فِي أهل الكلام: أَنْ يضربوا بالجريد والنّعال، ويطاف بهم فِي القبائل والعشائر، ويقال: هَذَا جزاءُ من ترك الكتاب والسنّة، وأقبل عَلَى الكلام

    *#*أشرقت*#*

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •