إبليس لن يترك أحدا

💎 قال وُهَيب بن الوَرْد : بَلَغَنا أن الخبيث إبليس تَبَدّى ليحيى بن زكريا عليه السلام , فقال له : إني أريد أن أنصحك ! فقال : كَذَبْتَ ، أنت لا تنصحني ، ولكن أخبرني عن بني آدم ، فقال : هُم عندنا على ثلاثة أصناف :
أمّا صِنف منهم فهُم أشدّ الأصناف علينا ؛ نُقْبِل حتى نَفْتِنه ونَسْتَمْكِن منه ، ثم يفرغ إلى الاستغفار والتوبة ، فيُفْسِد علينا كل شيء أدْرَكنا منه ، ثم نَعود له فيَعُود ، فلا نحن نَيأس منه ، ولا نحن نُدْرك منه حاجَتنا ، فنحن مِن ذلك في عناء .
وأمّا الصّنف الآخر ؛ فهُم في أيدينا بِمَنْزِلة الكُرَة في أيدي صِبْيانكم ، نُلْقِيهم كيف شِئنا ، قد كَفَوْنا أنفسهم .
وأما الصّنف الآخر ؛ فهم مثلك مَعْصُومُون ، لا نَقْدر منهم على شيء .
فقال له يحيى : على ذلك هل قَدرت مِنّي على شيء ؟
قال : لا ، إلاّ مَرّة واحدة ، فإنك قَدّمتَ طعاما تأكله فلم أزَل أُشَهّيه إليك حتى أكَلْت أكثر مما تُريد ، فَنِمْتَ تلك الليلة , ولم تَقُم إلى الصلاة كما كنتَ تَقُوم إليها .
فقال له يحيى : لا جَرَم ، لا شَبِعت مِن طعام أبدا حتى أموت .
فقال له الخبيث : لا جَرَم ، لا نَصحتُ آدميا بَعدك ! رواه أبو نُعيم في " حِلْيَة الأولياء " .

🔸 وقال عبد الله بن دينار : مَرّ ابنُ عمر بِجَارية صغيرة تُغَنّي ، فقال : لو تَرَك الشيطان أحدا لَتَرك هذه ! رواه البخاري في " الأدب المفرَد " والبيهقي في " شُعَب الإيمان " .