الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده وبعد :
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال «كانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بهذا الخَيْرِ، فَهلْ بَعْدَ هذا الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: وهلْ بَعْدَ ذلكَ الشَّرِّ مِن خَيْرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، وفيهِ دَخَنٌ، قُلتُ: وما دَخَنُهُ؟ قالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بغيرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ منهمْ وتُنْكِرُ، قُلتُ: فَهلْ بَعْدَ ذلكَ الخَيْرِ مِن شَرٍّ؟ قالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ إلى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَن أَجَابَهُمْ إلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقالَ: هُمْ مِن جِلْدَتِنَا، ويَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَتِنَا، قُلتُ: فَما تَأْمُرُنِي إنْ أَدْرَكَنِي ذلكَ؟ قالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وإمَامَهُمْ، قُلتُ: فإنْ لَمْ يَكُنْ لهمْ جَمَاعَةٌ ولَا إمَامٌ؟ قالَ: فَاعْتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، ولو أَنْ تَعَضَّ بأَصْلِ شَجَرَةٍ، حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأَنْتَ علَى ذلكَ. »[الراوي : حذيفة بن اليمان | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3606 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]]

فإن من أعظم وأشد الابتلاءات بلا ريب أن يظهر الطاعنون والمشككون في دين الله من بين المسلمين باسم التجديد تارة وبإسم تنقية كتب التراث تارة أخري فمنهم فتجد منهم من يطعن في صحيح البخاري ويخلطون في ذلك بين الحق والباطل فيلتبس أمرهم للأسف الشديد علي جهلة الناس ممن لم يكن لهم نصيب من العلم الشرعي الذي يحصنهم أمام تلك الشبهات التي يثيرونها فهذا أحد المصريين المشهورين في هذا المجال في بداياته قد طعن في صحيح البخاري بحجة أن صاحبه رحمه الله ليس معصوماً عن الخطأ وأنه بشر يصيب ويخطيء ثم إن كتابه مليء بالأوهام والاساطير التي لم ترد في القرآن ويقصد تحديداً أشراط الساعة مثل عودة المسيح - حيث أن هذا الرجل يعتقد بأن عيسي عليه السلام مات حقيقة حسب ما ورد في القرآن - وظهور المسيح الدجال والمهدي وأن كل ذلك أحاديث مكذوبة وأنه لا يلزم إيمان المسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله

للأسف الشديد الجهل بالدين من الامراض الخطيرة التي يمكن أن تصيب الأمم فالجاهل لا يستطيع أن يميز بين الحق والباطل وقد يحدثه المشككون بما يبدوا أنه الحق فيتبعه ولذلك حذر القرآن في أكثر من آية بصورة أو بأخري من هذا الأمر قال تعالي :
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) سورة البقرة
فالإنسان مطالب بإعمال عقله وعدم التقليد الأعمي مستنيرا بكتاب الله وسنة رسوله وما أجمع عليه السلف الصالح ولا شك أن الجهل ضار جدا بصاحبه في أحوال دنياه فما بالكم أحبتي في الله إذا كان هذا الداء في دين الله لا شك أن ذلك من أعظم المصائب
إن ظهور هذا الرجل وأمثاله من الأدلة الباهرة علي صدق نبوءة رسول الله صل الله عليه وسلم ويزيد المؤمنين إيماناً ولا يزيد هؤلاء المشككين إلا نفورا
أسأل الله العلي العظيم أن يعلمنا ما جهلنا وأن يهدينا الي صراطه المستقيم إنه ولي ذلك والقادر عليه