الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد :
الولد ثمرة الفؤاد
وزرعة العمر زرع الله حب الولد في قلب الوالدين ولشدة تعلق الوالدين ورحمتهم به عده
الله تبارك وتعالي من شهوات هذه الحياة فقال سبحانه وتعالي
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ
وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ
الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ۝ قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران:14- 15].


وفي الحديث
الشريف الذي رواه أحمد وابن ماجه وأبو يعلى والطبراني وغيرهم ولفظ أحمد: إن الولد مبخلة مجبنة. ولفظ ابن ماجه: جاء الحسن والحسين يسعيان إلى
النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما إليه وقال: إن الولد مبخلة
مجبنة.


فحب الوالد لولده قد يدفعه للبخل بماله أو القعود عن الجهاد
في سبيل الله لذلك فإنني دائماً أنصح كل والد أن يدعوا ربه عز وجل أن يرزقه ولدا
صالحاً يعينه علي طاعة الله عز وجل فهذا عمر بن عبد العزيز يُحكى عنه أنه في أحد
الأيام كان مرهقاً تعباً، لا يملك الطاقة، وأراد أن ينام قليلاً، ثم حضر إليه ابنه.
يقول له: (ماذا تفعل يا أبي؟) فرد عليه عمر بن عبد العزيز: (يا بني أريد أن أنام
قليلاً فأنا مرهق، ولم يبقى في جسمي أي طاقة، فرد عليه ابنه: أتنام قبل أن ترد
المظالم؟). عندها دبت القوة في جسده، وقام مع ابنه ليعينه، ثم قال: (الحمد لله الذي
أخرج من صلبي من يعينني على ديني)

فالولد الصالح أيها الاحباب نعمة عظيمة
تضاف إلي ميزان العبد ذلك إن أخلص العبد النية لله وقام بإصلاح ولده ومراعاته
فالولد في ذلك مثله مثل النبتة الصغيرة إلي تحتاج الي رعايتها إلي أن يشتد عودها
فتصبح شجرة

فعلي الوالدين الاهتمام بتحفيظ أولادهم كتاب الله عز وجل
وتعليمهم أمور دينهم إن أرادوا أن ينبت نباتا طيباً فيكون ولدا صالحا ينفعهم في
دنياهم وآخرتهم ففي الحديث أن النبي صل الله عليه وسلم قال فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو
علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له)


ويتكامل هذا الفضل بأمر الله
جل وعلا يوم القيامة فيما دل عليه قول ربنا سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ
بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [الطور: 21]،
من فضل الله أنه يجمع الأولاد بآبائهم
وأمهاتهم يوم القيامة في المنزلة الأعلى في الجنة، فلو أن أحدًا من الأولاد أو
الآباء، كان في منزلة أقل، فإن الله تعالى يتبع بعضهم بعضًا إلى الدرجة الأعلى
فضلًا منه وإحسانًا!

ولعل أصعب الابتلاءات للإنسان هو أن يفقد ولده لذلك كان
الصبر علي هذا الابتلاء عظيما عند الله عز وجل ففي الحديث القدسي يقول الله تبارك
وتعالي

إذا مات ولدٌ لعبدٍ قال اللهُ عزَّ وجلَّ
لملائكتِه قبضتم ولدَ عبدي فيقولون نعم فيقولُ قبضتم ثمرةَ فؤادِه فيقولون نعم
فيقولُ ماذا قال عبدي فيقولون حمَدك واسترجع فيقولُ ابنُوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ
وسمُّوه بيتَ الحمدِ

الراوي : أبو موسى الأشعري |
المحدث : المنذري | المصدر : الترغيب والترهيب | الصفحة أو الرقم : 3/123 | خلاصة
حكم المحدث : [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] | التخريج : أخرجه الترمذي (1021)


فحب الولد متمكن من قلب الوالد ورأينا ذلك في قصة نبي الله إبراهيم
عليه السلام مع ولده إسماعيل عليه السلام عندما رأي في المنام أنه يذبح ولده فرأينا
إيمان الولد يتجلي بتسليمه لأمر الله عزو جل ورأينا الوالد لم يمنعه حبه لولده من
طاعة الله عز وجل عندئذ نجا الله بفضله ومنه وكرمه الولد ورحم الله قلب الوالد


فالولد الصالح أيها الاحباب نعمة عظمي من الله تبارك وتعالي نسأل الله
تبارك وتعالي أن يصلح لنا أولادنا وأن يجعلهم قرة عين لنا في الدنيا والآخر إنه ولي
ذلك والقادر عليه