النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    490

    Post حُكمُ زيارةِ القبورِ

    حُكمُ زيارةِ القبورِ


    الفرع الأول: زيارةُ الرِّجالِ للقبورِ
    يُستَحَبُّ للرِّجالِ زيارةُ القُبورِ، وهذا باتِّفاقِ المذاهِبِ الفقهيَّةِ الأربعةِ: الحَنفيَّة ، والمالِكيَّة ، والشَّافعيَّة ، والحَنابِلَة ، وحُكِيَ فيه الإجماعُ .
    الأدلَّة:
    أوَّلًا: من السُّنَّة
    1- عن بُريدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"نَهَيْتُكُم عن زيارةِ القبورِ، فزُورُوها " .
    2- عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه، قال"زارَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أُمِّه، فبكى وأبكى مَنْ حَوْلَه، وقال: استأذَنْتُ ربِّي عزَّ وجلَّ في أن أَسْتَغْفِرَ لها، فلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستَأْذَنْتُ في أنْ أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي، فزوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُكم الموتَ " .
    3- عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت"كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم كلَّما كان ليلَتُها مِن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يخرُجُ مِن آخِرِ اللَّيلِ إلى البَقيعِ... " .
    ثانيًا: أنَّ في زيارةِ المقابِرِ نفعًا للحَيِّ وللمَيِّت؛ للحَيِّ بتذَكُّرِه الموتَ والآخِرَةَ، وللمَيِّتِ بالدُّعاءِ له .
    الفرع الثاني: زيارةُ النِّساءِ للقبورِ.
    اختلفَ أهْلُ العِلْمِ في حُكْمِ زيارةِ النِّساءِ للقُبورِ على ثلاثةِ أقوالٍ:
    القول الأول: يُكْرَهُ للنِّساءِ زيارةُ القُبورِ، وهو مَذهَبُ الشَّافعيَّة ، والحَنابِلَة ، وقولٌ عند الحَنفيَّة وقولٌ للمالكيَّةِ ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك .
    الأدلَّة:
    أوَّلًا: من السُّنَّة

    أ) ما يَدُلُّ على المنْعِ:
    عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه"أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القُبورِ " .
    ب) ما يَصْرِفُ النَّهيَ إلى الكراهةِ:
    1- عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عنه، "أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ، فقال: اتَّقِ اللهَ واصْبِرِي " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنه صلَّى الله عليه وسلَّم لم يَنْهَهَا عن الزِّيارَةِ .
    2- عن محمَّدِ بن قيس بن مَخْرَمة بن المطَّلب، أنَّه قال يومًا: ألَا أُحَدِّثُكم عني وعن أمِّي، قال: فظَنَنَّا أنَّه يريدُ أمَّه التي ولَدَتْه، قال: قالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها "ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، قلنا: بلى.. الحديث، وفيه: قالت: قلتُ: كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهْلِ الدِّيارِ مِنَ المؤمنينَ والمُسلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقْدمينَ مِنَّا والمُستَأخرينَ، وإنَّا إن شاء اللهُ بكم لَلاحِقونَ " .
    3- عن أمِّ عطيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت"نُهِينا عنِ اتِّباعِ الجَنائزِ ولم يُعْزَمْ علينا " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّ الزيارةَ مِن جِنسِ الاتِّباعِ، فيكونُ كلاهما مكروهًا .
    ثانيًا: لأنَّ المرأةَ قليلةُ الصَّبْرِ، سريعةُ الجَزَعِ، وفي زيارَتِها للقبور تهييجٌ لأحزانِها، وربَّما أفضى بها ذلك إلى فِعْلِ ما لا ينبغي .
    القول الثاني: يَحْرُم على النِّساءِ زيارةُ القبورِ، وهو قولٌ عند الحَنفيَّة ، وقولٌ عند الشَّافعيَّة ، وهو قولُ ابنِ تيميَّة ، وابنِ بازٍ ، وابنِ عثيمينَ .
    الأدلَّة:
    أوَّلًا: من السُّنَّة
    عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه"أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القبور " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لعَنَ زوَّاراتِ القبور، وهذا دليلٌ على حُرمَةِ هذا الفِعْلِ.
    ثانيًا: أنَّ زيارَتَها للقبورِ تُخْرِجُها إلى الجَزَعِ والنَّدْبِ والنِّياحةِ؛ لِمَا فيها من الضَّعْف وكثرةِ الجَزَع وقلَّةِ الصبرِ، وأيضًا لأنَّ ذلك سببٌ لتأَذِّي المَيِّت ببكائِها، ولافتتانِ الرِّجالِ بِصَوْتها وصُورَتِها، وإذا كانت زيارةُ النِّساءِ مَظِنَّةً وسببًا للأمورِ المُحَرَّمة في حَقِّهِنَّ وحَقِّ الرجال- والحكمةُ هنا غير مضبوطةٍ- فإنَّه لا يُمكِن أن يُحَدَّ المقدارُ الذي لا يُفضِي إلى ذلك، ولا التَّمييزُ بين نوعٍ ونوعٍ. ومن أصول الشريعةِ أنَّ الحكمةَ إذا كانت خفيَّةً أو غيرَ منتشرَةٍ، عُلِّقَ الحكمُ بِمَظِنَّتِها، فيَحْرُم هذا البابُ؛ سَدًّا للذريعةِ .
    القول الثالث: تُباحُ زيارةُ القبورِ للنِّساءِ، وهو مذهَبُ الحَنفيَّة ، وقولٌ للمالكيَّةِ ، وقولٌ عند الشَّافعيَّة ، وروايةٌ عن أحمد ، واختاره القرطبيُّ ، والشوكانيُّ .
    الأدلَّة من السُّنَّة:
    1- عن بُريدَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"نهَيْتُكم عن زيارَةِ القُبورِ فزُورُوها " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّ السِّياقَ يدُلُّ على سَبْقِ النَّهْيِ ونَسخِه؛ فيدْخُلُ في عمومِه الرِّجالُ والنِّساءُ .
    2- عن أبي هُريرة رَضِيَ اللهُ عنه، قال"زار النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قبرَ أمِّه فبَكى وأبكى مَن حَوْلَه، فقال: استأذَنْتُ ربِّي في أن أستَغْفِرَ لها، فَلَمْ يُؤْذَنْ لي، واستأذَنْتُه في أن أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي؛ فزُوروا القبورَ؛ فإنِّها تُذَكِّرُ الموتَ " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أن تعليلَ الأمرِ بزيارَةِ القُبور ِلتَذَكُّرِ الآخِرَةِ، يَشْترِكُ فيه الرِّجالُ والنِّساءُ .
    3- عن عبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ، "أنَّ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها أقبلَتْ ذاتَ يومٍ من المقابِرِ، فقُلْتُ لها: يا أمَّ المؤمنينَ مِن أينَ أقبَلْتِ؟ قالت: مِن قَبرِ أخي عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ. فقلت لها: أليسَ كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن زيارَةِ القبورِ؟ قالت: نعم، كان نهى، ثُمَّ أَمَرَ بزيارَتِها " .
    4- عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها، قالت"ألَا أُحَدِّثُكم عنِّي وعن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، قلنا: بلى.. الحديث، وفيه: قالت: قلْتُ: كيف أقولُ لهم يا رسولَ الله؟ قال: قولي: السَّلامُ على أهلِ الدِّيارِ من المؤمنينَ والمُسْلمينَ، ويَرْحَمُ اللهُ المُستَقدِمينَ مِنَّا والمُستَأخرينَ، وإنَّا إن شاءَ الله بكم لَلاحقونَ " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّ تعليمَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لها هذا الدُّعاءَ يدُلُّ على جوازِ زيارَةِ النِّساءِ للمقابِرِ .
    5- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال"مرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ، فقال: اتَّقي اللهَ واصبري. قالت: إليكَ عَنِّي؛ فإنكَ لم تُصَبْ بمُصيبتي- ولم تعرِفْهُ- فقيل لها: إنَّهُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتت بابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم تَجِدْ عندَه بوَّابِينَ، فقالت: لم أعرفْكَ، فقال: إنَّما الصبرُ عندَ الصَّدْمةِ الأُولى " .
    وَجهُ الدَّلالةِ:
    أنَّه لم يُنْكِرْ عليها زيارَتها للقَبرِ .
    الفرع الثالث: حُكمُ زيارَةِ قَبرِ الكافِرِ
    يجوزُ للمُسلمِ زيارَةُ قَبرِ الكافِرِ، وهذا مذهَبُ الشَّافعيَّة ، والحَنابِلَة ، وهو قولُ ابنِ حَزْمٍ ، واختاره ابنُ تيميَّة ، وابنُ بازٍ ، وابنُ عثيمينَ .
    الأدلَّة:
    أولًا: من السُّنَّة
    عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"استأذَنْتُ ربِّي أن أستغْفِرَ لأُمِّي فلم يأَذَنْ لي، واستأذَنْتُه أن أزورَ قَبرَها فأَذِنَ لي " .
    ثانيًا: أنَّ علَّةَ تذكُّرِ الآخرَةِ حاصلةٌ بزيارَةِ قَبرِ الكافِرِ أيضًا .



    الموسوعة الفقهية المبحث الرابع: زيارةُ القبورِ وأحكامُها / المطلب الأول: حُكمُ زيارةِ القبورِ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    490

    Arrow



    السؤال


    هل يجوز زيارة المقابر للنساء؟
    الإجابــة
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
    فزيارة النساء للقبور اختلف فيها أهل العلم إلى ثلاثة أقوال:
    فمنهم من منع ،ومنهم من أطلق الإباحة ،ومنهم من جوَّز بشروطٍ جمعاً بين الأدلة، وهذا الأخير هو أقرب الأقوال للصواب فقد روى الترمذي في صحيحه عن بريدة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكر الآخرة". وأصل الحديث في مسلم والمرأة تحتاج إلى التذكير كالرجل تمامًا وثبت عنه صلى الله عليه وسلم قوله "إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ" صحيح أبي داود ، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " لعَنَ اللهُ زوَّارَاتِ القُبورِ" صحيح الجامع.رواه أحمد والترمذي وابن ماجه فإن اللعن لمن تكثر الزيارة كما هو واضح من الصيغة، فخلاصة القول أنه يجوز للمرأة أن تزور القبور إن أمنت الجزع وخرجت غير سافرة أو متعطرة وألا تكثر الزيارة وألا تتحرى أياماً محددة تعتقد أن لها فضلا في الزيارة . والله تعالى أعلم.

    إسلام ويب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •