قاعدة ربيع المدخلي (
جواز التنازل عن أصول الدين وعقائده وفرائضه مراعاة لمصالح الدعوة)أخطر من قاعدة الإخوان المسلمين (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)العلامة فالح بن نافع الحربي رحمه الله :

خامساً
:

أن هذه القاعدة الربيعية ( جواز التنازل عن أصول الدين وعقائده وفرائضه مراعاة لمصالح الدعوة) أسوأ من القاعدة الأخوانية ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) وبيان ذلك أن هذه القاعدة الأخيرة لم تبح للأطراف المختلفة أن تترك أصولها وثوابتها من أجل مصلحة الدعوة وإنما غاية ما في الأمر أن كل طرف يعذر الطرف الآخر فيما يتمسك به من ثوابت وأصول ولا ينكر عليه، فهم مع اختلافهم في بعض الثوابت يتعاونون في محل الاتفاق بينهم، ولا ينكر بعضهم على بعض فيما اختلفوا فيه، فخطر هذه القاعدة يكمن في السكوت على أهل البدع والمخالفات والاندماج فيهم وعدم تميّز أهل السنة والحق عنهم، أما قاعدة ربيع فإنها أخطر من سابقتها بمراحل؛ فهي تبيح لأهل السنة أن يتنازلوا عن أصولهم وعقائدهم وأن يتركوا الفرائض من أجل مصالح الدعوة، فتأمل أيها الفطن هاتين القاعدتين وستجد أن قاعدة ربيع قائمة على الفكرة نفسها إلا أنه زاد على أولئك بأن أجاز لأتباعه أن يتركوا أصولهم وثوابتهم من أجل مصالح الدعوة التي غالباً ما تكون وهمية لا حقيقة لها، فأولئك أقل منه سوءاً؛ لأنهم تمسكوا بثوابتهم وأصولهم ولم يتنازلوا عنها لكنهم سكتوا على مخالفة المخالفين وداهنوهم.

وهذا يدلك على أن الرجل لم يتخلص من إخوانيته، فأفكار الإخوان وأصولهم لم تزل جذورها ضاربة في أعماق تفكيره، ولا أظنه يستطيع أن يتخلص منها؛ لأنه عاش عليها خمس عشرة سنة أو ما يقاربها – باعترافه – وقد تجرأ بهذه القاعدة على ما لم يجرأوا عليه، فهم على إغراقهم في السياسة والتجميع يتظاهرون باحترام الأصول والثوابت وهذا موجود في كتاباتهم، أما ربيع فقد أعلنها صريحة ألا ثبات لشيء أمام مصالح الدعوة لا لأصل ولا لغيره، فالعقائد والفرائض كلها تتهاوى تحت معاول أوهامه، وتخيلاته التي يدعي أنها مصالح للدعوة إنا لله وإنا إليه راجعون

كل امرئ صائر يوماً لشيمته *** وإن تخلق أخلاقاً إلى حين


المصدر : "الصارم المصقول لمقارعة الصيال عن الأصول " للعلامة فالح بن نافع الحربي رحمه الله