النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    17 - 1 - 2005
    المشاركات
    304

    بابٌ المدينةٌ تَنفي شِرارها l شرحُ حديثٍ

    بسمِ الله الرّحمن الرّحيم

    بابٌ المدينةٌ تَنفي شِرارها l شرحُ حديثٍ


    الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح
    .


    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ،
    تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ
    ».
    عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ أَن أَعْرَابِيًّا بَايَعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -
    فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ:
    أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ الأَعْرَابِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيبُهَا
    ».
    وفي حديث زَيْدِ بْنِ ثَابت عَنِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ».
    وعند مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِن اللهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ».
    تخريج الأحاديث: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أخرجه مسلم حديث (1382)، وأخرجه البخاري في "كتاب فضائل المدينة"، "باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس"، حديث (1871).
    وأما حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - فأخرجه مسلم حديث (1383)، وأخرجه البخاري في "كتاب الأحكام"، "باب بيعة الأعراب"، حديث (7209)، وأخرجه الترمذي في "كتاب المناقب"، "باب في فضل المدينة"، حديث (3920)، وأخرجه النسائي في "كتاب البيعة"، "باب استقالة البيعة"، حديث (4196).
    وأما حديث زيد بن ثابت، فأخرجه مسلم حديث (1384)، وأخرجه البخاري في "كتاب فضائل المدينة"، "باب المدينة تنفي الخبث"، حديث (1884)، وأخرجه الترمذي في "كتاب تفسير القرآن"، "باب ومن سورة النساء"، حديث (3028).
    وأما حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه - فأخرجه مسلم حديث (1385) وانفرد به.
    شرح ألفاظ الأحاديث: ((أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ)): المقصود بها المدينة، فإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك بمكة، فهذا أمر بالهجرة إلى المدينة، وإن كان قاله في المدينة فهو السكنى فيها.
    ((تَأْكُل الْقُرَى)): أن منها انطلقت الجيوش وافتتحت جميع القرى، وجيء بالغنائم إليها.
    ((يَقُولُونَ يَثْرِبَ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ))؛ أي يسميها الناس يثرب، ولا سيما المنافقين، وهذا يوحي بأن النبي صلى الله عليه وسلم، كَرِهَ التسمية؛ لأن يثرب إما أن تكون من التثريب وهو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، ولذا فَهِمَ العلماء رحمهم الله من هذا منع تسميتها يثرب، قال عيسى بن دينار رحمه الله: "من سماها يثرب كُتبت عليه خطيئة".
    ((كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)): الكير بكسر الكاف وسكون الياء، وهو الذي ينفخ فيه الحداد ليزيل الوسخ الذي تخرجه النار، وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيبُهَا))، ينصع؛ أي يصفو ويخلص، فإذا أخرجت كل خبث خلص البقاء فيها للطيبين.
    ((أَعْرَابِيًّا بَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)): جاء عند البخاري أنه بايعه على الإسلام.

    ((فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ)): وعك بفتح الواو وإسكان العين، ويجوز فتحها، والمراد به الحمَّى التي انتشرت في المدينة، وقيل: ألَمُ المدينة، واختار الأصمعي - رحمه الله - أن أصله شدة الحر، فأطلق على حر الحمى وشدتها.
    ((يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي)): بفتح الهمزة وكسر القاف وسكون اللام؛ أي: اصفح عني وأعفني عن البيعة بأن أعود كما كنت قبل البيعة، قيل: سأل الإقالة عن الإسلام، وقيل سأل الإقالة عن الهجرة، وقد كانت واجبة قبل فتح مكة، وأن كل من لم يهاجر، فليس بينه وبين المؤمنين موالاة؛ قال تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ï´¾ [الأنفال: 72]، فلما فتحت مكة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا هجرة بعد الفتح))، وهذا يُشعر بأن هجرة الأعرابي كانت قبل الفتح، والأظهر أنه أراد الإقالة عن الهجرة؛ لأنه لو كانت إقالته عن الإسلام لارتد ووجب قتله.
    ((فَأَبَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)): رفض النبي - صلى الله عليه وسلم - إقالته؛ لأنه لا يريد إعانته على المنكر.
    ((فَخَرَجَ الأَعْرَابِي)): أي من المدينة راجعًا إلى البدو.
    ((تَنْفِي خَبَثَهَا)): أي تخرج خبثها.
    من فوائد الأحاديث:
    الفائدة الأولى: الأحاديث فيها فضيلتان تضافان لفضائل المدينة السابقة، وهما: الأولى: ثناء النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها بأن منها بدأت الفتوحات وإليها جلبت الغنائم والخيرات، وأسماها طيبة، وأخبر أن الله تعالى أسماها طابة. والثانية: أن المدينة تنفي كل صاحب خبث عنها، ولا يبقى فيها إلا طيب, واختلف متى يكون هذا، على قولين: قيل: إن هذا زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - واختاره القاضي عياض رحمه الله. واستدلوا بقصة الأعرابي التي في الباب؛ لأنه لم يصبر على الهجرة إلى المدينة والمقام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من ثبت. وقيل: إن هذا يكون في آخر الزمان، واختاره النووي رحمه الله، واستدلوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لاَ تَقُومُ السَّاعةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ))؛ رواه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وسيأتي بعد حديثين.
    وقيل: الجمع بين القولين، وأن المقصود مجموع الزمانين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -وكذلك آخر الزمان لِما سبق من الأدلة، واختاره ابن حجر رحمه الله؛ [انظر شرح النووي لمسلم، حديث (1382) والفتح "كتاب فضائل المدينة"، "باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس"، حديث (1871)].
    الفائدة الثانية: حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - فيه دلالة على عدم الجواز لمن أسلم أن يترك الإسلام، ولا لمن هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يترك الهجرة، وفي القصة ذم من ترك ذلك حيث وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالخبيث. الفائدة الثالثة: الأحاديث دليل على كراهية تسمية المدينة بيثرب، وإنما تسمى كما سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - (المدينة) أو (طيبة)، أو كما سماها الله تعالى (طابة)، وطيبة وطابة مشتقان من الطيب، وسُميت المدينة بذلك قيل: لطيب تربتها، وقيل لساكنها - صلى الله عليه وسلم - وقيل: لطيب العيش فيها؛ [انظر الفتح: كتاب فضائل المدينة"، "باب المدينة طابة"، حديث (1872)]. فإن قيل: كيف نذم اسم يثرب وقد جاء إطلاقه في القرآن؛ قال تعالى:ï´؟ وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ï´¾ [الأحزاب: 13]. الجواب: أن هذا حكاية عن قول المنافقين، فالله عز وجل بيَّن ما قاله المنافقون. وتقدم كراهة تسميتها يثرب؛ لأنها إما من التثريب وهو التوبيخ والملامة، أو الثرب وهو الفساد. والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحب الاسم الحسن ويكره القبيح، والنصوص كثيرة في ذلك، ستأتي في مظانها بإذن الله تعالى. ذكر النووي - رحمه الله - عن العلماء أن للمدينة عشرة أسماء: [المدينة وطابة وطيبة والدار والمطيبة والمسكينة، والجابرة، والمجبورة، والمحببة، والمحبوبة، والقاصمة]، وكذا ذكر ذلك ابن حجر - رحمه الله - في الفتح؛ [انظر المرجع السابق].

    ................................................


    باختصار يسير من المصدر/ موقع الألوكة.


    في أمانِ الله.

    الحَمدُ للهِ.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    3,029
    بارك الله فيك ...
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •