بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكمُ ورحمةُ الله تعالى وبركاتهُ

فلنحمِ خُصوصيّاتنا بأقصى ما نستطيع!

أ. عاهد الخطيب.

ها هو يتأكد ما كان يُتَشَكَّكُ فيه، ويُخشَى منه دائمًا، من تجسُّسِ الأجهزة الذكية على الناس والبيوتِ، بعد انكشافِ أمر إحدى كبرى شركاتِ تصنيع التلفزيونات الذكية، في تركيبِ شرائحَ سريةٍ داخل أجهزتها، فتتبَّع أمزجةَ الناس وعاداتهم في المشاهَدة؛ للإفادة من هذه البيانات تِجَاريًّا، وكسب المزيد من الأموال؛ بتوفير هذه البيانات، وبيعها لوسائل الإعلام، وشركات الإعلانات التجارية.
اتضحَ من خلالِ التحقيقاتِ أن برمجياتِ التجسسِ والتتبعِ في هذه الأجهزة قادرةٌ على الوصول إلى كافة البيانات الشخصية للمستخدمين بصورة تفصيلية، بما فيها عناوينُ بروتوكولات الإنترنت الخاصة بهم، من خلال أجهزتهم المحمولةِ؛ ليجريَ لاحقًا - من خلال تحليل هذه البيانات، وعاداتِ المشاهَدة - رسمُ صورٍ افتراضية متكاملة عن شخصيةِ المشاهِد واهتماماته؛ لتستفيدَ منها شركاتُ الدعاية والإعلان.
وبالتأكيد، لو اقتصرَ الأمرُ على هذا الحد، فالدنيا لا تزال بخير، ولكن من يدري ما يمكن لأدواتِ التجسسِ الدقيقةِ هذه - التي لا يمكن للفرد العادي أن يعلمَها أو يتعرفَ عليها - أن تفعلَه من تصويرٍ وتسجيلٍ لكل ما يقوم به من حركات، أو يتحدث به من كلام؛ لتُستخدم في أمور أخرى.
إن كانت الأجهزةُ الأمنيةُ الأمريكيةُ قادرةً على التجسس على هواتفِ الرؤساءِ وكبار المسؤولين في الدول الأوروبية الحليفة لهم، والمتقدمة في كلِّ مجالات التقنية، فما هي حال الفرد العادي، وماذا بإمكانه القيام به لتجنُّب الاختراق بقدر ما يستطيع؟
نعم، هناك بعضُ الاحتياطاتِ اليسيرةِ التي من واجبِ كلٍّ منَّا معرفتُها؛ لتفادي اختراقاتِ الجهات المختلفة والأفراد، ولعلَّ منها:
وضع شريط لاصق سميك على كاميرات الأجهزة، خصوصًا في المنزل عند عدم الحاجة لاستخدامها. • إطفاء الأجهزة - بل من الأفضل إبعادها مسافةً آمنة - عند الحديث في أمور وخصوصيات لا نرغب لأحد في سماعها، أو التنصت عليها.
عدم ترك ملفات مهمة وصور وفيديوهات خاصة مسجَّلة في هواتفنا. • تركيب برامج حماية قويةٍ ضد الاختراق.
تجنُّب دخول مواقعَ مشبوهة والتنزيل منها أو الرفع لها. • عدم فتح الرسائل المشكوك في مصدرها، وتحاشي الرد على المكالمات التي لا يمكن تحديدُ مصدرها بوضوح، أو التي تكون أرقامها مجهولة.
حماية الأجهزة بكلمات مرور قوية. • عدم ترك برامج الاتصال في وضع التشغيل، مثل: البلوتوث وغيرها عند عدم الحاجة لها.
إن كنُّا لا نستطيعُ الاستغناءَ عن هذه الأجهزةِ؛ لأنها أصبحَتْ من ضروراتِ الحياةِ، فعلى الأقل من واجبنا تجاهَ أنفسِنَا إكسابُها الحدَّ الأدنى من ثقافة الحماية المهمة للحفاظِ على الخصوصيةِ.



......................................
المصدر/ شبكة الألوكة.
اللّهمّ ارحَم مَوتنا ومَوتى المُسلمينَ؛ آمينَ.

في أمان الله تعالى وحفظه ورعايتهِ.