النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    436

    Post يا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ

    يا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ



    عن يزيد بن أبي عبيد قال سمعت سلمة بن الأكوع يقول:خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بالأُولَى، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَرْعَى بذِي قَرَدٍ، قالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقُلتُ: مَن أَخَذَهَا؟ قالَ: غَطَفَانُ، قالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، يا صَبَاحَاهْ، قالَ: فأسْمَعْتُ ما بيْنَ لَابَتَيِ المَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ علَى وَجْهِي حتَّى أَدْرَكْتُهُمْ بذِي قَرَدٍ، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ المَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بنَبْلِي، وَكُنْتُ رَامِيًا، وَأَقُولُ: أَنَا ابنُ الأكْوَعِ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَرْتَجِزُ حتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ منهمْ، وَاسْتَلَبْتُ منهمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قالَ: وَجَاءَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ، فَقُلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، إنِّي قدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إلَيْهِمِ السَّاعَةَ، فَقالَ: يا ابْنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ، قالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا وَيُرْدِفُنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى نَاقَتِهِ حتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ."الراوي : سلمة بن الأكوع/ صحيح مسلم.

    واللقاح : جمع لَِقحة بكسر اللام وفتحها وهي ذات اللبن ، قريبة العهد بالولادة.

    فَصَرَخْتُ: أيْ فَصِحْتُ بصوتٍ عَالٍ "ثَلاثَ صَرْخَاتٍ" نفحات، أي أصوات "أَسْمَعَتْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا" اللَّابة: الحَرَّة، أرضٌ ذاتُ حجارةٍ سود، وَهُما حرَّتان تكتنفان المدينة، وَالمعنى: أَسْمَعت من في طرفيها وَجَانبيهَا، وَالمراد مَن فيها بأسْرِها"يَا صَبَاحَاه" مُنادى مُستغاث، وَالهاء للسكت، وَالألف للاستغاثة، فكأنَّه نادى الناس استغاثةً بهم في وَقت الصَّباح"يَا صَبَاحَاهُ" كرَّره للتأكيد، وَقِيل: مَعناه يا غارتاه؛ لأنَّها تكون في الصُّبح غالبًا، وَفيه إشعارٌ بأنَّه كان وَاسع الصَّوت جِدًّا، وَيُحتمل أن يكونَ ذلك من خوارق العَادة.

    "ثُمَّ انْدَفَعْتُ" أي أسرَعْتُ في السَّير، "عَلَى وَجْهِي"، أي لم ألتفت يَمينًا وَلا شمالًا، بل أَسْرَعَتُ الجرْيَ مِن جِهَةِ وَجهي وَتوجَّهت إليهم بكلِّيَّتي، وَكان شديد العَدْوِ على أثرِ العَدُوِّ،
    "حَتَّى أَدْرَكْتُهُم" "وَقَدْ أَخَذُوْهَا" يعني اللِّقاح، وَالجملة حَالية.
    "فَجَعَلْتُ" أَيْ شَرَعْتُ وَطَفِقْتُ، وَفي رِوَاية: فأَقبلت "أَرْمِيْهِم"أي بالسِّهام، وَفي روَايةٍ للبُخاري: فجعلتُ أرميهم بِنَبْلِي، وَهُوَ بفتح النون وَسكون الموحَّدة: السَّهم العربي، "وَأَقُوْلُ: أَنَا ابنُ الأَكْوَعْ" يوقف عليه بالسكون مراعاةً للسَّجع، وَكذا في قوله"وَاليَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ" بضم الرَّاء وَتشديد الضاد المعجمة المفتوحة جمع رَاضع، وَهُوَ البخيل اللئيم، فمعناه: خذ الرَّمية من
    الكرام، واليَوْمُ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ.فمعناه اليوم يوم اللئام أي اليوم يوم هلاك اللئام.
    ثُمَّ اعلمْ أنَّ العرب يُكَنُّوْنَ عن البُخل وَاللُّؤْم بالرضاع وَالمصِّ، وَسَبَبُ ذلكَ أنَّ شخصًا كان شديدَ البخل فكان إذا أراد حَلْبَ ناقته ارتضع من ثديها لئلا يحلبهَا فيَسمع جيرانه، أو من يمرُّ به صَوت الحلب فيطلبون منه اللبن، وَقيلَ: بل صنع ذلك لئلا يتبدَّد من اللبن شيء إذا حُلب في الإناء، أو يبقى في الإناء شيءٌ إذا شربه منه، فقالوا في المثل: أَلْأَمُ مِن راضع، ... وَقيل: مَعناه هذا يَومٌ شديدٌ عليكم، تُفارق فيه المرضعة مَن أرضعته، فلا تجد من تُرضعه، وَكأنَّه مَأخوذٌ من قوله"يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ"الحج: 2 .
    "فَأَقْبَلْتُ أَرْمِيْهُم بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزْ"
    "فَاسْتَنْقَذَتْهَا" بالقاف وَالذَّالِ المُعجمة، أي استخلصت اللِّقاح "مِنْهُم" أيْ من غَطفان وَفَزَارة.
    وَفي روَايةٍ للبُخاري: «حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، "وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاَثِينَ بُرْدَةً".
    "فلقيني النَّبي صَلى الله عليه وَسلم"
    فَلَقِيَهُ سَلَمَةُ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيْقِ بَعْدَ اسْتِنْقَاذِهِ اللَّقَاحَ مِنْهُم، فَنَزَلَ النَّبي صلى الله عليه وَسلم عَلَى مَاءٍ فِي ذَلِكَ الوَادِي يُقَالُ لَهُ: ذُوْ قَرَدٍ، بفتح القاف وَالراء بعدها دال مُهملة، وَهُوَ مما يلي بلاد غَطفان، على نحو بريدٍ، وَقيل: على مسَافةِ يَوْمٍ وَليلةٍ.

    قد حميت القوم الماء:أي منعتهم من الشرب . "فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إنَّ القَوْمَ" يعني غَطَفَان وَفَزَارَةَ "عِطَاشٌ"، بكسر "فَابْعَثْ إلَيْهِمِ السَّاعَةَ"أي أرسل جماعةً في عَقبهم ابعثني مَعهم في آثارهم لأقتلهم وَآخذهم أسرَى من دِيَارهم.
    فَقَالَ: أَي النَّبي عَلَيْهِ السَّلام"يَا ابْنَ الأَكْوَعَ، مَلَكْتَ" وَفي نُسخة"إذا ملكت" أي قَدِرْتَ عَلَيْهِم فَاسْتَعْبَدَتُهم وَهُمْ في الأَصْل أحرار "فَأَسْجِح" بهمزة قطع وَكسر جيم وَسُكون حاءٍ مهملة، أي ارفق بهم وَلا تأخُذهم بالشِّدَّةِ لهم، وَهذا لكونه رَحمةً للعَالمين، وَلِتوقُّع إيمانهم.
    وَأصلُ السَّجاحة السُّهولة وَالسَّماحة، وَالإسجَاح: إحسَان العفو، وَهذا مَثَلٌ للعرب.
    "ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ وَأَرْدَفَنِي رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِيْنَةَ".

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    436

    Arrow

    ملكتَ فأَسْجِحْ

    يا ابن الأكوع، ملكتَ فأَسْجِحْ
    هذا حديث نبوي عظيم، رواه الإمام البخاري في صحيحه ، والإمام مسلم في صحيحه رقم
    استأذن سلمةُ بن الأكوع رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ في أن يلحق بالقوم الفارِّين "الذين سرقوا الإبل؛ وكان قد أثخنهم سلمةُ رهَقًَا ورميًا بالسهام قبل مجيء رسول الله
    صلى الله عليه وسلم؛ وبعض أصحابه الفرسان" فيقتلهم.

    فقال - كما في رواية مسلم-: يا رسول الله، خَلِّني فأنتخبُ :أختار، من أصحابك مائةَ رجلٍ، فأتَبَعَ القومَ، فلا يَبْقَى منهم مُخْبِرٌ إلا قتلتُهُ.
    وفِي رواية الصحيحين: وجاء النبيُّ
    صلى الله عليه وسلم؛ والناسُ، فقلت: يا نبيَّ الله، قد حَمَيْتُ القومَ الماءَ :يعني منعتهم من الشرب، وهم عِطاشٌ، فابعث إليهم الساعةَ :يعني لقتلهم؛ فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم؛"يا ابنَ الأكوع، ملكتَ فأَسْجِحْ".

    أي: ملكت رقابهم، وقدرتَ عليهم، لما جاءك المددُ من أصحابك، فارفق وسهِّل واعفُ، ولا سيما وقد فروا منهزمين مقهورين بعد أن أصابتهم الجراح والقتل، وهم الآن غاية في الضعف والوهن.
    هذا هو نبينا، هذا هو الرحمة المهداة، هذا هو أرحم الخلق بالخلق.
    يا له من موقفٍ قد مليء رحمةً وحنانًا!، يا لها من كلمةٍ قد حملت أعظم معاني الشفقة!، يا لها من دعوةٍ لرحمة الضعفاء حتى ولو كانوا أعداءً لك!

    ملكت فأسجح
    نعم، ملكت أمر أمةٍ، فأسجح.
    ملكت أمر شركةٍ، فأسجح.
    ملكت أمر زوجةٍ، فأسجح.
    ملكت أمر أبناء، فأسجح.

    سهل عليهم، وارفق بهم، واعفُ عنهم، وارحمهم؛ يسهل الله عليك ويرفق بك ويعفو عنك ويرحمك.
    قال صلى الله عليه وسلم:
    "
    اللَّهُمَّ، مَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَشَقَّ عليهم، فَاشْقُقْ عليه، وَمَن وَلِيَ مِن أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فَرَفَقَ بهِمْ، فَارْفُقْ بهِ.". رواه مسلم.

    ألا تريد أن يرفق الله بك ويسهل عليك ويعفو عنك ويرحمك؟
    فالجزاء من جنس العمل
    إنها دعوة إلى الرفق واللين والرحمة والعفو والتسهيل على من هم تحت يدك ومن ولاك الله عليهم، بأن جعلك حاكم دولة، أو مدير شركة أو مصلحة من المصالح التي يرتادها الناس، أو زوجًا لامرأةٍ مسكينةٍ، أو أبًا لأبناءٍ صغارٍ ضعفاء.
    تذكر تلك الكلمة النبوية الكريمة دائمًا وأنت تملك أمر غيرك: ملكت فأسجح، وذكر نفسك عند غضبك وهمك بالانتقام أو الفتك بمن تحت يدك، قل لها: يا نفسي، يا أنا: ملكتَ فأسجح
    وما من مالك إلا وهو مملوك، فأنت مالك لمن تحت يدك وفوقك مالك لك وهو مديرك، ومديرك فوقه مالك له وهو مديره، ومديره فوقه مالك له وهو مديره ... وهكذا، "
    وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ "يوسف: 76.
    فكما تحب ممن فوقك أن يصنع معك، فأحب ذلك لمن تحتك.
    كما قال
    صلى الله عليه وسلم؛"فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة، فلتأته منيتُه وهو يُؤْمِن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يُؤتَى إليه". رواه مسلم.
    وفِي الختام: ملكتَ فأسجِحْ.
    وكتب/ الشيخ خالد عبد العال حفظه الله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,968
    بارك الله فيك ...
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    24 - 5 - 2009
    المشاركات
    436

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •