النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    7 - 11 - 2010
    الدولة
    الرياض .
    المشاركات
    5,020

    حكاية زواج . . . قصة من الواقع

    عزة عبد الرحيم سليمان




    ( في مجالسهم أكثروا الحديث عن الزواج ، فقائل أريدها جميلة وإن . . . عَشَقَ الجسد وغاب عنه أن للروح قبح وجمال يذهب بكل أوصاف الجسد ، وقائل أريدها ذات مال وجاه ، يخاف الفقر والناس فراح يلتمس سببا في الزواج ، وأقول لهم أريدها ذات دين ، طاعةً لربي فقد أمرني على لسانه حبيبيه صلى الله عليه وسلم : فاظفر بذات الدين تربت يداك ، وأرى في ذات الدين بِِرَّ أبي وأمي وصلةَ رحمي ، فكم من أشقاء تربطهم كل أواصر المودة من رحم وصحبة وجوار تقطَّعت أرحامهم ودبت الشحناء بينهم بعد الزواج .
    وأرى في ذات الدين صلاح الأبناء ، فكل إناء بما فيه ينضح ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، ذاتُ الدين تسقي أولادها مما ارتوت منه .. قرآن وسنة وأدب في الفعال والأقوال .
    وأرى في ذات الدين سببا قويا للرزق ، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، وصلاح الآباء سبب من أسباب التوسعة على الذرية قال الله ( وكان أبوهما صالحا ) . فمن أراد الرزق فهذا من أقوى أسبابه . وليس الرزق فقط درهم ودينار بل راحة بال وطمأنينة نفس ... وأشياء وأشياء .
    أتيتُ بيتكم يحدوني طيبُ خصالكم أقول : هؤلاء أخوال أبنائي ، فالولد لخاله ــ كما يقولون في أمثالهم ــ )


    كان هذا جزء من خطاب بعض الشباب لمن أراد خطبتها ، يُعلل فيه أسباب تقدمه لخطبتها ، وهو خطاب عاقل يُظهر بُعد نظر قائله ، وحرصه على الخير .


    تقول عن هذا المتقدم لخطبتها ، أن أكثر ما كان يشغله في أمر الزواج هو حال الأبناء ، يقول الأبناء عُمر آخر للآباء وأجر كبير لو صاحبه الاحتساب ، والملاحظ أن الولد يأخذ من أعمامه و أخواله ، فإن كانت المرأة سيئة الخلق من بيئة فاسدة خرج بعض أبنائها مثلها وكما يقول الشاعر :


    إذا كانت الطباع طباع سوء * * * فلا أدب يفيد ولا أديب


    فالمشاهد من حال الناس أن الصفات الوراثية لها الغلبة في تكوين شخصية الفرد ، وأن التهذيب والتأديب لا يغير كثيرا ، وفي التنزيل ( ذرية بعضها من بعض ) .
    وفي التاريخ شواهد كثيرة على ذلك ، تزوج الحاجب بن منصور ببنت (سانشو ) ملك ( نافار ) الصليبي فأنجبت له ( شَنْجُول ) الذي أضاع ملكة ، والمأمون كان ابن الجارية ( مراجل ) بنت مدعي النبوة في خرسان وقتها .


    وقد رأينا ملوك بني العباس كلهم أبناء إماء ــ عدا السفَّاح والمهدي ــ ، وخرج كثير منهم تغلبه صفات أخواله ، وتأثرت الدولة العثمانية بمن أنجبتهم الجارية اليهودية التي تزوجها سليمان القانوني ( المشرع ) . وفي الواقع شواهد كثيرة ، ولك أن تنظر فيمن حواليك لتجد كثيرا من أبناء المصلحين كسالى لا همَّ لهم ولا عزم .
    والمراد أن على كل من يريد الزواج أن يبحث عن ذات الدين . . . طيبةِ الأصل التي تنجب له الذرية الصالحة المصلحة ، وكذا المرأة عليها أن يكون أحد أهم خياراتها هو صلاح الزوج وطيب بيئته طلبا لصلاح الذرية وإبقاء لأواصر الرحم وقبل كل ذلك طاعة لرسول الله صلى عليه وسلم .


    ولا ينبغي أن يقف المرء كثيرا عند الخِيَرات الشكلية ، التي ضخمها الإعلام اليوم حتى رأينا أن شروط الشاب أو الشابة تنحصر في الشكل والمستوى المادي .
    وقديما تقدم معاوية بن أبي سفيان ـ وهو أبيض جميل ــ ، وأبو الجَهْم بن حذيفة ــ عدوي قرشي . . . نسيب حسيب ـــ ، لخطبة فاطمة بنت قيس ــ بن خالد الفهرية القرشية ــ فأوصاها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تتزوج من أسامة بن زيد وهو أسود شديد السواد أفطس ـ رضي الله عنه ــ تقول ـ رضي الله عنها ــ ( فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قَالَ انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ ) (1) أي تمنى كثيرون مثل زواجها .
    فالمروءة مطلب أي مطلب ، وحُسن العشرة مطلب أي مطلب ، والشهم الشجاع خير من شبيه النساء الخوار الذي لا يحمي جواره ولا يحنو على أهله . وسلوا المتزوجات . والمرأة الودود الصالحة الطائعة التقية سكن وراحة للبال ومربية أجيال وعون على هموم الدنيا والآخرة وسلوا المتزوجين .


    عاشت صاحبتنا بخير وأنجبت من نحسبهم رجال الغد ، والله نسأل أن يهدي شبابنا لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة .




    ----------------------------------
    (1) الحديث في صحيح مسلم كتاب الطلاق / 2709

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,610
    جزاك الله خيرا

    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    7 - 11 - 2010
    الدولة
    الرياض .
    المشاركات
    5,020
    وإياكم أخي شكر الله لكم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •