النتائج 1 إلى 3 من 3

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,520

    حكم الحسد وتمني زوال النعمة...

    السؤال:
    ♦ الملخص:
    سائل يسأل عن: هل الحسد وتمني الشر للناس داخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:

    ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل))؟


    ♦ التفاصيل:


    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، سؤالي هو: هل تمنِّي الشر للناس حرامٌ، علمًا أنني قد قرأت فتواكم في ذلك، ولكنكم بَرْهَنْتُم في فتواكم بالحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ‏ولا تدابروا، ولا يَبِعْ بعضكم على بَيْعِ بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا ‏يَحْقِره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على ‏المسلم حرامٌ؛ دَمُهُ، وماله، وعِرْضُهُ))؛ [رواه مسلم]، ولكن لم تأخذوا بالاعتبار الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تتكلم، أو تعمل به))

    ، أرجو من حضراتكم الرد عاجلًا، وجزاكم الله خيرًا.


    الجواب:


    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم أخي الكريم.


    قد ذمَّ الله تعالى الحسد في كتابه الكريم؛ فقال تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾ [الفلق: 1 - 5]، وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54].


    ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد، كما في الحديث الذي ذكرتَهُ.


    وليس معنى ذلك أن صاحبَهُ مُعاقَب، فالحسد مرض، وفيه نوعُ اعتراضٍ على قدر الله تعالى، والحاسد يضر نفسَه؛ لأنه لن يشعر بالراحة؛


    يقول ابن الجوزي رحمه الله: "ولا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما فيه؛ فإنه في أمرٍ عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك، وكلما امتدَّت، امتدَّ عذابه، فلا عيشَ له،

    وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نُزِع الحسد والغلُّ من صدورهم،

    ولولا أنه نُزِع، تحاسدوا، وتنغَّص عيشهم"[1].



    والحاسد لا يُعاقَب في الآخرة لو اقتصر الأمر على ما في قلبه، وحاول هو مدافعته، ولا يأثم الحاسد إلا إذا تعدَّى بقول أو فعل.


    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "الحسد تمني الشخص زوالَ النعمة عن مستحقٍّ لها، أعم من أن يسعى في ذلك أو لا؛ فإن سعى كان باغيًا، وإن لم يَسْعَ في ذلك، ولا أظهره،


    ولا تسبَّب في تأكيد أسباب الكراهة التي نُهيَ المسلم عنها في حق المسلم - نُظِرَ؛ فإن كان المانع له من ذلك العجز بحيث لو تمكَّن لَفَعَلَ، فهذا مأزُورٌ،


    وإن كان المانع له من ذلك التقوى، فقد يُعْذَرُ؛

    لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية، فيكفيه في مجاهدتها ألَّا يعمل بها، ولا يَعْزِمَ على العمل بها"[2].



    وقال الصنعاني رحمه الله:


    "ثم الحاسد إن وقع له الخاطر بالحسد، فدفعه وجاهد نفسه في دَفْعِهِ، فلا إثمَ عليه، بل لعله مأجور في مدافعة نفسه، فإن سعى في زوال نعمة لمحسود فهو باغٍ، وإن لم يَسْعَ ولم يُظْهِرْه لمانع العجز، فإن كان بحيث لو أمكنه لفعل، فهو مأزورٌ، وإلا فلا؛ أي: لا وزرَ عليه؛


    لأنه لا يستطيع دفع الخواطر النفسانية، فيكفيه في مجاهدتها ألَّا يعمل بها، ولا يعزم على العمل بها"[3].



    نسأل الله تعالى أن يطهِّرَ قلوبنا جميعًا من الأمراض والأدران.


    -----------------


    [1] صيد الخاطر، ص: 463.
    [2] فتح الباري (10/ 482).
    [3] سبل السلام (2/ 655).

    منقول
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,585
    جزاك الله خيرا
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية حرسها الله
    المشاركات
    2,520
    جزاك الله خيرا
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •