حسين أحمد عبدالقادر


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين:


تلاوة القرآن الكريم هي أعظمُ ذكرٍ لله عز وجل؛ فالقرآن الكريم كلامُ الله جل جلاله، وبه من الجمال والبلاغة والإعجاز ما يدفع المسلمين للتزوُّد من هذا النَّبْع الكريم لمعرفة الله تعالى، والقرب منه جلَّ جلاله، وورد في الحديث الشريف فضلٌ كبير في قراءة القرآن الكريم؛ فعن عبدالله بنِ مسعودٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: {الم} حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف))؛ الترمذي، وصحَّحه الألباني.






قراءة القرآن الكريم من أبواب الأجر الكبيرة التي يحرص المسلم على تقديرها حقَّ قدرها، والمتأمِّل لحديثِ الرسول صلى الله عليه وسلم يَجِد فرصة ثمينة لاغتنام الخير، وفي الفضل الوارد في قراءة كلِّ حرف في القرآن الكريم تبصرة لكلِّ لبيب، وقُربة عظيمة لكل من كان للخير مجيب، ومن جمال الحديث النبوي أن الرسولَ صلى الله عليه وسلم أكَّد الأجر العظيم بأن ألفًا حرف، ولامًا حرف، وميمًا حرف؛ وذلك لتحفيز المسلمين على إدراك الأجر.






في قراءة سورة الفاتحة ما يقارب 29 كلمة، ويترتَّب على قراءتها 290 حسنة.


في قراءة سورة البقرة ما يقارب 6144 كلمة، ويترتَّب على قراءتها 61440 حسنة.


في قراءة سورة الناس ما يقارب 20 كلمة، ويترتَّب على قراءتها 200 حسنة.


في قراءة سورة الفلق ما يقارب 23 كلمة، ويترتَّب على قراءتها 230 حسنة.


في قراءة سورة الإخلاص ما يقارب 15 كلمة، ويترتَّب على قراءتها 150 حسنة.






عدد حروف القرآن ذكره ابن كثير في تفسيره عن مجاهد رحمه الله تعالى أنه قال: هذا ما أحصيناه من القرآن، وهو ثلاثمائة ألف حرف وعشرون ألفًا وخمسة عشر حرفًا، وأما كلمات القرآن فهي سبع وسبعون ألف كلمة وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة.






وأما آياته فهي: ست آلاف آية، واختلف فيما زاد على ذلك على عدة أقوال؛ فمنهم مَن قال: مائتا آية وأربع آيات، وقيل: أربعَ عشرةَ آية، وقيل: مائتان وتسعَ عشرة آية، وقيل مائتان وخمس وعشرون آية، أو ست وعشرون، وقيل: مائتان وست وثلاثون آية، وأما سور القرآن فمائة وأربع عشرة سورة؛ (موقع الشبكة الإسلامية).






ويترتب على هذا فضلٌ كبير عند ختم القرآن الكريم، ويعادل ذلك من الحسنات 774390 حسنة، والله تعالى يضاعف لمن يشاءُ، وهو أكرمُ الأكرمين.






فكل حرف عند قراءة القرآن الكريم بحسنة، والحرف المقصودُ في الحديث الشريف هو الكلمة وليس الحرف الهجائي، ولا بدَّ للمسلم أن يَعلمَ أن القراءةَ تعتبرعند تحريك الشفاه وليس فقط مجردَ النظر، ويجب على المسلم أن يسعى لتعلُّم أسس وقواعد التلاوة، وتعلُّم مخارج الحروف، ونطقها بطريقة صحيحة؛ وذلك حتى يَمتثِل المسلم أمر الله تعالى بترتيل القرآن الكريم، وعلى المسلم الحريص على الاستزادةِ من خيرات الجنة أن يتدبَّر عاقبة المثابرة والسعي الدؤوب لملازمة قراءة وتلاوة القرآن الكريم، ولا تعطِّله مصالح الدنيا؛ فكل حرفٍ بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها.






هذا فضل كبير من الله تعالى؛ فعلينا اغتنامُ هذا الأجر، وتبليغه للغير، وغرس محبة تلاوة القرآن الكريم في نفوس أطفالنا يوميًّا، وتشجيع آبائنا، وأمهاتنا، وأزواجنا، ولنسارع إلى إهداء المصاحف للمسلمين، ولنكن سفراءَ لهذا الكتاب الكريم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الكريم، وأن يرزقنا تلاوتَه آناء الليل وأطراف النهار، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتَّبعه بإحسان إلى يوم الدين.