معنى التنزيه في قول: سبحانك في القنوت
(من كتابي نبل القسي في درء فتنة صالح بن عواد المغامسي)

الموضع العشرون.
اعتراضه على قول المأمومين: "سبحانكفي جرأة - عجيبة - بغير علم:
اعتراضه على قول المأمومين: "سبحانك" إذا قال الإمام في دعاء القنوت: «إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يَذِل من واليت، ولا يَعِز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»، والذي رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه إياه في القنوت.
"واستنكاره له بحجة أن قول (سبحانك) بعد كل جملة معناه تنزيه الله عما جاء فيها، وقد رد عليه وعلى من قال بقوله عضو هيئة كبار العلماء العلامة صالح بن عبد الله الفوزان (ببيان) تحت عنوان: (تنبيه وتصحيح مفهوم(، قال فيه: "ليس لهذا الاستنكار وجه لأمرين :
الأمر الأول: أن قول (سبحانك) ثناء على الله، والله - تعالى - أمر بتسبيحه فقال: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}، وقال: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}، فالتسبيح من أنواع الذكر لله فالمأموم إذا قاله إنما يذكر الله به حينما يثني الإمام بهذه الألفاظ على الله - سبحانه - فهو ذكر ابتدائي ليس تنزيهاً لله عما قاله الإمام .
الأمر الثاني: وحتى لو قلنا إنه تنزيه لله فإنه يعود إلى تنزيه الله عن ضد ما قاله الإمام، فإذا قال: «لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت» فمعناه تنزيه الله عن أن يذل من والاه أو يعز من عاداه، وكذلك في قوله: «إنك تقضي ولا يُقضى عليك» فإن التسبيح معناه تنزيه الله من أن يقضى عليه؛ فينبغي التنبيه لذلك وعدم التسرع في الإنكار قبل التثبت".
قلت: وذكر بضعهم أنه سأل سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز عن التسبيح في دعاء القنوت إذا مر بموضع فيه تعظيم الله - تعالى -، ما دليله؟، فقال: "يؤخذ من حديث: إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. في رواية حذيفة لقيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل".
قلت: وكلام الشيخين في فتواهما - حفظ الله الحي ورحم الميت - منطلق من فقههما في الدين ورسوخهما في العلم، وتفصيل الشيخ صالح وبيانه واضح في المسألة، واستظهار واستدلال الشيخ عبد العزيز بين - أيضاً - وأحدهما كافٍ في فقهه وفتواه، فما بالك إذا اجتمعا، وما بالك إذا اقترنت فتواهما بالدليل والتعليل وهما إماما علم وهدى.
ولا ينبغي الالتفات إلى إنكار واستحسانات الجهال بعقولهم، فإن الله - تعالى - يقول: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.

بقلم : الشيخ فالح بن نافع الحربي رحمه الله