من يجعل مقصد إقامة العدل المقصد الأهم للدين ويقدمه على التوحيد


سلسلة فوائد وفتاوى مركز تفسير الإسلام [0012]: من يجعل مقصد إقامة العدل المقصد الأهم للدين ويقدمه على التوحيد: لا شك أن العدل والإحسان من مقاصد الشريعة لأن الله لا يأمر بشيء إلا وهو مقصود له لكن معرفة مرتبة هذا المقصود لا يعرف بمجرد الأمر ولا يحكم فيه بالعقل والهوى والعاطفة، لكن ينظر إلى مجموع أوامر الله تعالى ثم ينظر فيما يترتب على كل أمر من الآثار الدنيوية والآخروية.


الإخوة الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ننشر فيما يلي المادة التالية من منشورات مركز تفسير الإسلام - https://csiislam.org: السؤال: ما الجواب على من يجعل مقصد إقامة العدل المقصد الأهم للدين ويقدمه على التوحيد ويستدل على ذلك بمثل قوله تعالى"إن الله يأمر بالعدل والإحسان"؟


الجواب: لا شك أن العدل والإحسان من مقاصد الشريعة لأن الله لا يأمر بشيء إلا وهو مقصود له لكن معرفة مرتبة هذا المقصود لا يعرف بمجرد الأمر ولا يحكم فيه بالعقل والهوى والعاطفة، لكن ينظر إلى مجموع أوامر الله تعالى ثم ينظر فيما يترتب على كل أمر من الآثار الدنيوية والآخروية. فبهذا يعرف مرتبة ذلك الحكم أو المقصد أو الغاية الشرعية بين سائر المراتب والمقاصد والغايات.
ومن هنا فقد عُلم بالأدلة الكلية والتفصيلية من القرآن والسنة والإجماع أن مقصد التوحيد لله تعالى وإخلاص العبودية له هو المقصد الأهم والأعظم المقدّم ابتداء وأصالة على جميع المقاصد والغايات في دين الإسلام.


فمن ذلك على سبيل الإيجاز:


1 أن التوحيد والبراء من الشرك أول شرط لدخول الإسلام أما السلامة من ظلم العباد فليس شرطا في دخول الإسلام.


2 إن نقض التوحيد سبب للخروج من الإسلام في الدنيا والخلود في النار في الآخرة أما عدم العدل والإحسان للخلق فعليه عقوبات دنيوية وأخروية لا تصل إلى درجة الخروج من الإسلام أو الخلود في النار.


3 لهذا يتصور أن يجتمع مع الإسلام والتوحيد ظلم وفساد في السلوك والأخلاق ولا يتصور أن يكون الشخص مسلما ناجيا في الآخرة بمجرد عدله وأخلاقه لهذا فإن أهل الكفر المحض لا ينفعهم عدلهم وأخلاقهم في الآخرة.
قال تعالى: "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا".
وقال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
وقال تعالى: " ولئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين".


4 إن قصر مفهوم العدل والإحسان على العلاقات الإنسانية هو من النزعة المادية المعاصرة فإن أحق العدل وأعظمه هو العدل مع الله تعالى بالقيام بحقه والإحسان أعلى درجات الإسلام والإيمان بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لهذا أخبر الله تعالى أن الشرك هو ظلم قال تعالى "إن الشرك لظلم عظيم". أما الظلم في حقوق العباد ففي الدرجة الثانية بعد حق الله تعالى المقدم على كل حق.


كتبه عبد الحق التركماني
٢٧ رجب ١٤٤١


«منصة تفسير الإسلام»:
https://chat.whatsapp.com/HF0mBx2OaTt6EccKD4PbA5


* تلغرام :
https://t.me/CSIISLAM


والله ولي التوفيق.


مركز دراسات تفسير الإسلام


https://csiislam.org