سم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيه الكريم، أما بعد:
فقد شاع بين الكثير، أن جرثومة التاج، أو فيروس كورونا 19، مذكور في القرآن الكريم صراحة، أو بعدٍّ معين، وهذه الإشاعة من الكذب البيِّنِ على الله تعالى، وتحريف كلامه عن مواضعه، نعَم قد أخبر النبي عليه السلام بوجود طاعون مميت في هذه الأمة، لكن اختلف الرواة في ترتيبه، هل هو بعد فتح المقدس، فيكون هو طاعون عمواس، أم هو طاعون آخر يبدأ بعد الفتنة الرابعة، فيكون هذا زمانه، وقد قسمت البحث على النحو التالي:
المطلب الأول: بيان كونهم من الملائكة:
المطلب الثاني: الاختلاف في ماهية عدد التسعة عشر:
المطلب الثالث: ما ورد من تبيين ذلك في أسباب النزول:
المطلب الرابع: ما ورد في السنة من ذكر للطاعون:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
المطلب الأول: بيان كونهم من الملائكة:
لم يذكر القرآن الكريمُ بنصه على وجود فيروس معين، اللهم إلا عمومات النصوص التي تبين أن جنود الله التي يُسلطها على البشرية كثيرة، المرئية منها والغير المرئية، وأما تحديد جرثوم معين، فلا يوجد أبدا، لا في المدثر ولا غيرها، ذلك أن سورة المدثرِ تتكلم عن يوم القيامة، كما هو موضح في السباق واللحاق، فتأمله، ثم تأمل تفسير السنة والسلف:
قال تعالى في سورة المدثر ردا على الوليد المكذب به :{ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا }[المدثر]
وقد اتفق السلف على أن التسعة عشر هم من الملائكة، واختلفوا في ماهية العدد وفي صفتهم:
فأما كونهم من الملائكة، وبالتحديد هم خزنة جهنم وقادَتها: فهو مبين في قوله تعالى في وصف جهنم: { لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ }، وبهذا قال السلف وأهل التفسير:
قال ابن عطية في تفسير للآية:" ولا خلاف بين العلماء أنهم خزنة جهنم المحيطون بأمرها الذين إليهم جماع أمر زبانيتها ".
وقال أبو حيان في تفسيره:" التمييز محذوف، والمتبادر إلى الذهن أنه ملك، ألا ترى العرب وهم الفصحاء كيف فهموا منه أن المراد ملك حين سمعوا ذلك؟ فقال أبو جهل لقريش: ثكلتكم أمّهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم، أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم؟ فقال أبو الأشد الجمحي، وكان شديد البطش:" أنا أكفيكم سبعة عشر، فاكفوني أنتم اثنين ، فأنزل الله تعالى : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } أي ما جعلناهم رجالاً من جنسكم يطاقون ، وأنزل الله تعالى في أبي جهل { أولى لك فأولى }".
لمراجعة بقية البحث راجعه على الرابط
https://elzianitaher.blogspot.com/20...g-post_25.html