النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22 - 4 - 2003
    المشاركات
    4,995

    هل يجوز أن يُقال عن كورونا : إنه جند مِن جنود الله ؟


    السلام عليكم
    بارك الله فيكم
    هل يجوز أن يُقال عن كورونا : إنه جند مِن جنود الله ؟



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبارك الله فيك .

    يصح مِن حيث العموم .
    قال الله عزّ وجَلّ : (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون : هُوَ عَذَابٌ أَوْ رِجْزٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَى طَائِفَةٍ مِن بَنِي إِسْرَائِيل ، أَوْ نَاسٍ كَانُوا قَبْلَكُم. رواه البخاري ومسلم .

    ولا يُعتَرَض على هذا : بأننا لو هَزَمْنا الوباء فكأننا نَهْزِم جُنود الله ؛ لأنه لا يَصِح القَوْل بِأنّنا هَزَمْنَا الوَبَاء ؛ لأن الذي أرسَل الوَباء وسَلَّطَه هو الله ، وهو الذي يَرْفَعُه إذا شاء أن يَرْفَعَه ، ولا قُدرة ولا طاقة للبَشَر بِرَفْعه إذا لم يُرِد الله رَفْعه .

    كما أنه لا يَشفِي مِن الدّاء إلاّ الله .
    ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في رُقية المريض : أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي ، لاَ شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا . رواه البخاري ومسلم .

    ومَن قال بِأننا هَزَمْنَا الوَبَاء ؛ فقد اعتَدّ بِنَفْسِه .
    ومَن اعتَدّ بِنَفْسِه وُكِل إلى نَفْسِه .
    ومن وُكِل إلى نَفسِه ؛ فقد وُكل إلى عَجْزٍ وضَعْفٍ وعَوْرة .

    وقد عَلِم فِرعون وآل فرعون أن الذي يكشف الضرّ والبلوى هو الله ، وأن البلاء لا يَرفَعه جَبَروت فِرعون ، وإنما يرْفَعه التضرّع والدعاء !
    قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
    وقال اللهُ تبارك وتعالى : (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) .
    فأقرّوا ضِمْنًا أنَّ موسى عليه الصلاة والسلام على الْحَقِّ ، وأنه لا يُنجِي مِن ذلك العذابِ إلاّ اللهُ .
    وهُمُ الذين كانوا يقولون عن موسى : إنه ساحِر ، وهو الْمُتّهمُ بأنه سيُغيّر الدِّينَ ، ويُظهر في الأرضِ الفسادَ !

    ولا فَرْق بين أن يُقال : جُنديّ مِن جُنود الله وبين أن يُقال : آية مِن آيات الله .
    وقد قال الله عَزّ وَجَلّ : (وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا)
    قال القرطبي : فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ :
    الأَوَّلُ : الْعِبَرُ وَالْمُعْجِزَاتُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ مِن دَلائِلِ الإِنْذَارِ تَخْوِيفًا لِلْمُكَذِّبِينَ .
    الثَّانِي: أَنَّهَا آيَاتُ الانْتِقَامِ تَخْوِيفًا مِنَ الْمَعَاصِي .
    الثَّالِث : أَنَّهَا تَقَلُّبُ الأَحْوَالِ مِنْ صِغَرٍ إِلَى شَبَابٍ ثُمَّ إِلَى تَكَهُّلٍ ثُمَّ إِلَى مَشِيبٍ ، لِتَعْتَبِرَ بِتَقَلُّبِ أَحْوَالِكَ فَتَخَافَ عَاقِبَةَ أَمْرِكَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه .
    الرابع : القُرْآن .
    الخامِس : الموت الذّرِيع . (الجامع لأحكام القرآن)

    ومِثْله : قوله عليه الصلاة والسلام : إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ . رواه البخاري ومسلم .
    وفي رواية : وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ .

    ويُذَكّرني هذا بِجوابٍ للصحابي الجليل والخليفة الراشِد : عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد سُئل : أي الخلائق أشد ؟
    فقال : أشَدّ خَلْق ربك عَشَرة : الجبال الرواسي ، والحديد تُنْحَت به الجبال ، والنار تأكل الحديد ، والماء يُطْفِئ النار ، والسّحَاب الْمُسَخّر بين السماء والأرض يَحْمِل الماء ، والرّيح تُقِلّ السحاب ، والإنسان يَتّقِي الريح ويَذهب لِحَاجَته ، والسُّكْر يَغلِب الإنسان ، والنوم يَغلِب السُّكْر ، والْهَمّ يَغلِب النّوم . فأشَدّ خَلْق رَبّكم الْهَمّ . رواه الطبراني في " الأوسط " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " .


    وهنا :
    ما الرد على من يقول إن فيروس (كورونا) مذكور في سورة المدثر ؟
    https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=22238

    هل يصح قول ( الثقة بالنفس ) ؟!
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=90574


    والله تعالى أعلم .


    المجيب فضيلة الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 03-31-20 الساعة 11:15 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,555
    رحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •