شرب الخمور وتعاطى المواد المخدرة ( والحد أو العقوبة )
************************************************** *****************************************
.
إبليس اللعين أفصح لنا عن عداوته وأقسم بالله وعزته ليغوينّنا أجمعين إلا من كان من المخلصين المتقين ..
{ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ }
هذا الأثيم يأتينا من كل وجه وباب يزيّن لنا الشهوات ويهوّن علينا المعاصى والأوزار .. من وساوسه ومداخله التى يزينها لبنى الإنسان
ويهونها على حزبه وأتباعه .. شرب الخمور وتعاطى المواد المخدرة ..
ولقد حذرنا الله من رجسه حتى لانكون ممن ساندوه فى ظنه أو ممن أطاعوه .. وأمرنا الله باجتناب الخمور والبعد عنها وعدم الإنزلاق إليها ..
فقال العزيز الحكيم :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
.......
والخمور .. هى الشراب المصنوع من العنب أو البلح أو الزبيب أو القمح أو الشعير أو الأرز أو الذرة أو العسل أو غير ذلك من النباتات
أو الفواكه أو الحبوب والتى يؤدى شربها بعد تخميرها أو تقطيرها إلى الهذيان والفتور وإلى تعطيل الإحساس والشعور ..
والمواد المخدرة .. هى المواد التى يتم استخراجها من أوراق بعض النباتات وزهورها بعد معالجتها .. مثل نبات " الخشخاش " الذى يستخرج
منه " الأفيون " ويصنّع منه " المورفين والهيروين " . ومثل نبات " القنب " الذى يستخرج من ثمرته مادة " الحشيش " ومن فروعه وأوراقه
" الماريجوانا ( البانجو ) " . ومثل نبات أو شجر " الكوكا " والذى يستخرج منه مادة " الكوكايين " .. وغيرها ..
...
هذه المواد والأشربة أياً كان نوعها أو إسمها ومن أى مادة أو شراب ( طبيعية كانت أو صناعية ) جميعها رجس من عمل الشيطان ..
إذا ماتم شربها أو تعاطيها أو استنشاقها أو الحقن بها تؤدى إلى غيبة العقل وفقدان الوعى والسكر ..
هذه السموم تؤدى إلى الإضطراب فى الحركة وإلى الإختلاط والإضطراب فى الكلام وتجعل الإنسان يهذى بلسان منكسر ويتكلم
بمعنى غير منتظم ويمشى مشية تمايل وتخبط .. وقليلها أوكثيرها على السواء .. لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) رواه أبو داود والترمذى ..
...
المنفعة فيها والآثام
الخمور ( وما فى حكمها من مواد مخدرة ) والميسر ( وما فى حكمه من ألعاب القمار ) أخبرنا الله أن بهما منفعة للإنسان .
وأخبرنا الله أن إثمهما ووزرهما أكبر وأقوى وأشد من نفعهما .. فقال سبحانه :
{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا }
.
فالخمر والميسر نهانا الله عنهما وأمرنا الله باجتنابهما .. فهما وإن كان بهما منافع فى ربحهما الوفير وكسبهما السريع ودون عناء أو شقاء ..
إلا أنهما : يؤديان إلى الحقد والعداوة والشحناء والبغضاء بين العباد .. بانتشار السموم وباللهو واللعب )
ويؤديان إلى الإضرار وتدمير صحة الإنسان وإلى الإكتئاب وتعطيل القدرات الفكرية والشخصية والذهنية ..
ويؤديان إلى القسوة والعنف والشراسة .. ويصدان عن ذكر الله وعن الصلاة وعن أداء فروض الله .. يقول جل شأنه :

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ }
...
العلاج والتدواى
شارب الخمر أو متعاطى المواد المخدرة .. إن كان مخطئاً أو ناسياً أو مكرهاً . أو شربها لغصة أو لعطش شديد . أو كان مضطراً إليها
للعلاج والتداوى خشية هلاكه أو موته أو خشية هلاك عضو من أعضائه ( كما هو الحال فى العمليات الجراحية ) .. فلا يجوز إقامة الحد عليه ..
لقوله تبارك وتعالى : { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
.
فالمواد المخدرة .. وإن كانت مباحة وجائزة فى حالة الإضطرار لعلاج بعض الأمراض أو تخفيف بعض الآلام .. إلا أن :
تأثيرها وما ينتج من أذاها وضررها يفوق نفعها .. ولقد روى الإمام مسلم فى صحيحه عن طارق بن سويد أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن
صنع الخمر فنهاه عن صنعه فقال إنما أصنعه للدواء .. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنه ليس بدواء ولكنه داء ) ..
...
الحد أو العقوبة
كل ما خامر العقل وأدى إلى فقدان الوعى والسكر .. إن شربه المرء حراً مختاراً دون عذر فالحد أو العقوبة المقررة له هى : الجلد ..
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من شرب الخمر فاجلدوه ) رواه الترمذى ..
والحد الواجب إقامته عليه هو : أربعين جلدة .. استناداً إلى ما رواه مسلم فى صحيحه عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه :
( أُتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين ) ..
.
وقد كان سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه يحد الشارب : أربعين . وكذلك فعل سيدنا عمر بن الخطاب وكان يحدّه : أربعين ..
إلى أن رأى سيدنا عمر الجرأة والإفتتان بها وبشربها .. فطلب المشورة واجتماع الصحابة .. فقال له سيدنا على بن أبى طالب يا أمير المؤمنين :
أرى أن تحده : ثمانون لأنه إذا شرب سكِر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى . وقال عبد الرحمن بن عوف عند المشورة يا أمير المؤمنين :
أخف الحدود ثمانين .. فأجمع الصحابة على أن يكون حد شارب الخمر هو : ثمانون جلدة ..
...
المسئولية الجنائية والمدنية
شارب الخمر أو المتعاطى للمواد المخدرة ... يلتزم بكافة الحقوق ( الجنائية والمدنية ) المترتبة عن أفعاله تجاه كل ما يصيب الغير وما يلحقهم من
أذى أو أضرار .. والمترتبة عن أعماله وتصرفاته التى يقوم بإبرامها حال سكره وغيبة عقله . وإن أوقع الطلاق على زوجته فطلاقه يقع صحيحاً .
.
لعن الله بائع الخمر وصانعها وحاملها وشاربها ومن يساعد أو يعين عليها . ولعن الله كل من يسمّها بغير اسمها ليحلّها .
ولعن الله من يقوم بترويجها أو التجارة فيها أو الإتجار فيما يماثلها أو يشبهها .. حتى ينصرفوا عنها وينتهون ..
.
************************************************** *****************************************
سعيد شويل