أهل أم القرى " مكة " وما حولها من بلاد ( العرب )
************************************************** *********************************************
.
قبل مبعث سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كان أهل مكة وما حولها من بلاد وبلدان وقبائل
( فى شبه الجزيرة العربية " الحجاز واليمن ونجد والعروض وتهامة " بلاد الشام "سوريا والأردن وفلسطين ولبنان " وبلاد العراق وشبه جزيرة سيناء ومصر ) ..
يتكلمون لغات عديدة مثل اللغة الفينيقية والآشورية واللغة البابلية والعبرية والحبشية والآرامية والسريانية وغيرها ..
وبعد مبعثهما عليهما السلام تكلموا اللغة العربية ..
...
ظلوا زمناً يسيراً على ملة التوحيد والإيمان ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام ..
كانوا يعبدون الله لا يشركون به أحدا طائفين حول الكعبة عاكفين حول بيت الله الحرام ..
وكانوا يتبركون بما يأخذونه من الحجارة من حول الكعبة بعد طوافهم بها ويقدسونها ويعظمون هذه الأحجار ويبجلونها
حتى أصبحت لها مهابةً وعلواً وصارت فى نفوسهم وبين ذويهم وأهلهم لها قدراً وسُموّا إلى أن عدّوها من شعائر وحرمات الله ..
...
مضى الزمان ..
جثت الظلمة على قلوبهم وران الجهل على عقولهم وزين الشيطان أعمالهم .. وصوروا من الحجارة تماثيل وأصنام وأطلقوا عليها أسماء وسموها :
اللات . والعزى . والصنم الثالث : مناة .. عكفوا عليها وعبدوها وظنوا أن عندها خيراً وأنها تملك لهم نفعاً وتدفع عنهم ضرراً ..
كانوا يطلبون منها الحاجات ويتذللون لها فى تفريج الكربات .. وزعموا أنها شفعاء لهم عند الله فى يوم القيامة ..
وأبناؤهم هرعوا على آثارهم وساروا على دربهم وعبدوا مثلما يعبدون وقالوا هذا ما وجدنا وألفينا عليه آباءنا ..
فضلوا وأضلوا من جاء بعدهم .. ممن لاعقل لهم ولا بصيرة ..
...
أرسل الله إليهم رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..
نهاهم رسول الله عن الكفر والشرك والضلال وعن أفعال الجهل والجاهلية ..
ودعاهم إلى الإيمان واتباع دين الإسلام وشرح لهم ما أنزل الله عليه من القرآن ..
{ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّار }
...
نهاهم عن العصبية والثأر والإنتقام وعن اقتراف الذنوب والآثام وعن النسىء فى الأشهر الحرام وعن سلب الأموال وشرب الخمر ولعب الميسر والقمار ..
ونهاهم عن وأد البنات وعن قتل أولادهم خشية الفقر والإملاق وعن التعامل بربا الفضل والنسيئة وعن نحر ذبائحهم على النُصب والأوثان .
ونهاهم عن أكل مما لم يذكر اسم الله عليه وعما يتبعونه ويسلكونه فى الأنعام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام .
ونهاهم عن التطير وعن الإستقسام بالأزلام ..
وحثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع الملة الحنيفية وإلى النظر والتأمل فى الخلق والتفكر والتدبر فى الكون
ليرواْ آيات الله ومعجزاته فى أرضه وسماواته وليروا بديع صنع الله وصنعته فيؤمنوا ويوقنوا بوحدانيته ..
{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } . {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ }
...
أخبرهم رسول الله بأن الله لا إله غيره وأن الأصنام التى عكفوا عليها لاتسمع ولاتبصر ولا تضر أو تنفع ولا تملك لهم رزقاً ولاحياةً ولاموتاً ولانشورا ولا تغنى
لهم من الله شيئا .. وبيّن لهم بأنْ لو كان هناك إله غير الله أو آلهة من دون الله لتعددت الإرادات ولاختلفت المشيئات ولذهب كل إله بما خلق وعلا عمن سواه ..
هذا يريد أن يأتى بالشمس من المشرق وهذا يريد أن يأتى بها من المغرب هذا يريد أن يحجب الهواء وهذا يريد أن يمنع الماء هذا يريد أن يُسْكن المتحركات
وهذا يريد أن يحرك الساكنات هذا يريد وهذا يريد فلايستقيم هذا الكون ولاتستقيم هذه الحياة ..
{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا }
{ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ }
...
آمن من القوم : أصحاب العقول والأبصار.. ومن كان لهم قلوب وأعين وآذان ..
وكفر من القوم : من صُمّت آذانهم وعمت أبصارهم .. لم يفقهوا ويعقلوا .. وأعرضوا عما أنذروا ..
...
أسْرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف ..
وعُرِج به من الصخرة المقدسة بالمسجد الأقصى إلى السماوات العلى حتى بلغ فى معراجه إلى سدرة المنتهى ..
أخبر رسول الله قومه بما رآه فى إسرائه ومعراجه وبما أراه الله من آياته الكبرى ومعجزاته ..
كذّبوه وحاجوه وماروه وجادلوه . وقالوا ماقالوا من إفكٍ وبهتان وكفر وطغيان ..
{ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى }
...
ضاق القوم من دعوته وبلاغ رسالته .. ومكروا مكرهم وأضمروا الكيد والشر والعداوة وعقدوا العزم والنية وأجمعوا على قتله
أو يخرجوه من موطنه ومكان مولده أو يمنعوه من الدعوة إلى دين الله .. فخاب أملهم وانقطع رجاؤهم ..
أمر الله نبيه ورسوله بالهجرة من مكة إلى المدينة ..
جهل القوم أن إخراجهم لرسول الله من موطنه ومكان مولده .. كان إلى .. موضع بيته ومثواه ومقر مسجده ..
ولم يدركوا أن الهجرة قد قضاها الله فى علمه وأثبتها الله فى كتابه وحكمه ..
وأنها انطلاقاً لدعوته ولاكتمال وإظهار رسالته ..
{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }

************************
لاقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار والمشركين الكفر والشرك والطغيان والإعراض عن الإيمان ..
ولاقى من قوم بنى إسرائيل " اليهود والنصارى " الإفك والجحود والتكذيب والبهتان ..
كذبوه وعادوه وآذوه وخاصموه وحاصروه .. وكفروا بدين الله وجحدوه وصدوا عنه وحاربوه ..
...............................
دفعاً لاعوجاجهم ودرءاً لفسادهم وحثاً على إيمانهم .. كان لابد لدين الحق : أن تسانده وتحميه قوة ..
نزل أمر الله على نبيه ورسوله وعلى عباده المؤمنين : بالحرب والقتال ..
فرض الله عليهم قتال المشركين والمجوس والكفار .. حتى يؤمنوا بوحدانية الله ويشهدوا بأن لاإله إلا الله ..
وضرب الله الجزية على اليهود والنصارى .. إنْ آثروا البقاء على دينهم وارتضوا بالنقص والدنيّة ولم يؤمنوا بدين الله ..
فإن أقروا بها وتصالحوا عليها : كان لهم العهد والأمان .. وإن امتنعوا عنها : قوتلوا عليها حتى يدفعوها وهم صاغرين ..
...................
حارب رسول الله الكفار والمشركين فى غزوة بدر . وفى غزوة أحد . وفى غزوة الطائف . وفى يوم حنين . وفى غيرها من الغزوات ..
وهادنهم فى صلح الحديبية . ومنحهم مهلة مؤقتة ومحددة فى فتح مكة المكرمة ..
وغز رسول الله اليهود فى غزوة خيبر . وغزوة بنى النضير . لعدم خضوعهم وإقرارهم بالجزية .. ومنح يهود بنى قريظة . ويهود بنى
قينقاع . وتيماء . ويهود طىء . وبنى نبهان . وفدك . ويهود وادى القرى.. العهد والأمان لإقرارهم بها وتصالحهم عليها ..
( وحين نقض يهود بنى قريظة العهد مع رسول الله ومالأوا وساندوا الأحزاب فى غزوة الخندق تم التوجه إليهم لتأديبهم وحربهم
وقتالهم وإجلائهم عن أرضهم وديارهم ) ..
وغزا رسول الله النصارى فى غزوة مؤتة . وفى غيرها من الغزوات .. لامتناعهم عما شرعه الله من الجزية ..
وتم منحهم العهد والأمان فى غزوة تبوك وفى غيرها من الغزوات .. لإقرارهم وتصالحهم عليها ..
وحين تحزبوا مجتمعين فى غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب ( كفار ومشركين ويهود ونصارى ومن ساندهم من المنافقين ) ..
نصر الله عبده وأعز جنده وباءوا بالهزيمة والخسران وباليأس والخذلان .. وكفى الله المؤمنين شر القتال ..
..............
مُحى الكفر عن مكة المكرمة وجلا كل ضال عن المدينة المنورة ..
لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بلاد الجزيرة العربية أثراً للكفر إلا طمسه ومحاه ولا شركاً إلا أزاله ومحاه ولاحجة باطلة
إلا كشفها ودحضها ولا محجة كاذبة إلا حطها ووضعها .. وتحقق وعد الله لنبيه ورسوله بالنصر والفتح المبين ..
...
أكمل الله دينه وشريعته وأتم الله على عباده فضله ونعمته .. وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مثواه ..
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }
وورِث المسلمون الأمانة لأدائها والرسالة لبلاغها كما أداها وبلغها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ..
.
************************************************** *********************************************
سعيد شويل