النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    25 - 4 - 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    238

    24 علاج الهم والحزن


    علاج الهم والحزن


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه


    أولاً : التسلّح بالإيمان المقرون بالعمل الصالح :

    قال الله تعالى: ” من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون




    فمتى استصحب المسلم معية الله تعالى ومتى شعر العبد المؤمن أن الله معه، وأن ربه سبحانه وتعالى متكفل به، إذا توكل عليه وفوض الأمر إليه، أزاح همهوأزال غمه



    فالله عز وجل مع عبده المؤمن، وهذه ثمرة الإيمان، هذه ثمرة صحة الاعتقاد، هذه فائدة التوحيد


    ألم تر أن النبي ﷺ لما ركب الحزن قلب صاحبه قال له(لا تحزن إن الله معنا)فداوى حزن صاحبه بتذكيره بمعية الله.


    إذًا اتباع طريق الله سبب أو علاج من علاجات الاكتئاب وذهاب الغم والحزن(فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) [الأنعام: 125


    فالله -عز وجل-جعل الهداية والأمان والاطمئنان لكل من سلك هذا الطريق(فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى)طه-123.
    من اتبع هدى الله لا يضل ولا يشقى





    ثانياً : النظر فيما يحصل للمسلم من تكفير الذنوب وتمحيص القلب ورفع الدرجات



    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلا وَصَبٍ وَلا هَمٍّ وَلا حُزْنٍ وَلا أَذًى وَلا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ )رواه البخاري الفتح 5642



    ثالثاً : معرفة حقيقة الدنيا

    فإذا علم المؤمن أن الدنيا فانية، ومتاعها قليل
    وما فيها من لذة فهي مكدّرة ولا تصفو لأحد، إن أضحكت قليلاً أبكت طويلاً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً

    والمؤمن فيها محبوس كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) رواه مسلم.




    رابعاً : ابتغاء الأسوة بالرسل والصالحين واتخاذهم مثلاً وقدوة

    وهم أشد الناس بلاءً في الدنيا ، والمرء يبتلى على قدر دينه ، والله إذا أحب عبداً ابتلاه


    وقد سأل سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ ( الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْباً اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ )رواه الترمذي.




    خامساً : أن يجعل العبد الآخرة همه

    لما رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا قُدِّرَ لَهُ) رواه الترمذي.




    سادساً : ذكر الموت

    لقوله صلى الله عليه وسلم : (أكثروا ذكر هادم اللذات : الموت فإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيَّقها عليه)رواه البزار عن أنس وحسنه الألباني.




    سابعاً : دعاء الله تعالى

    فقد أخبرنا خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه عن حاله معه بقوله: (كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل، فكنت أسمعه كثيراً يقول(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) رواه البخاري




    وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم من أصابه حزن إلى هذا الدعاء، فروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا»، قَالَ: فقيل: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَتَعلمُهَا؟ قَالَ: «بَلْىَ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» رواه أحمد (1/ 391)، وابن أبي شيبة (10/ 253)، وابن حبان (972).


    وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان يَقولُ عِندَ الكَربِ: ) لاإلهَ إلَّا اللهُ العَظيمُ الحَليمُ،لاإلهَ إلَّا اللهُ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ، لا إلهَ إلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَواتِ والأَرضِ، ورَبُّ العَرشِ الكَريمُ(.أخرجه البخاري (6346)، ومسلم (2730)

    ثامناً : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    روى الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ، فَقَالَ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) قَالَ أُبَيٌّ(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي) فَقَالَ (مَا شِئْتَ) قَالَ (قُلْتُ الرُّبُعَ) قَالَ (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قُلْتُ: (النِّصْفَ ) قَالَ (مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قَالَ (قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ) قَالَ( مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) قُلْتُ( أَجْعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا) قَالَ (إذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) رواه الترمذي.








    تاسعاً : التوكل على الله عز وجل وتفويض الأمر إليه



    فمن علم أن الله على كل شيء قدير، وأنه المتفرد بالاختيار والتدبير

    وأن تدبيره لعبده خير من تدبير العبد لنفسه، وأنه أعلم بمصلحة العبد من العبد

    وأقدر على جلبها وتحصيلها منه، وأنصح من العبد لنفسه، وأرحم به منه بنفسه، وأبرّ به منه بنفسه.




    عاشراً : الاهتمام بعمل اليوم الحاضر ، وتوكل علي الله في المستقبل، وعدم الحزن

    لهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن
    فالحزن على الأمور الماضية التي لا يمكن ردها ولا استدراكها
    والهم الذي يحدث بسببه الخوف من المستقبل

    فيكون العبد ابن يومه ، يجمع جده واجتهاده في إصلاح يومه ووقته الحاضر



    الحادي عشر : الإكثار من ذكر الله

    فإن لذلك تأثيراً عجيباً في انشراح الصدر وطمأنينته ، وزوال همه وغمه

    قال الله تعالى ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب”.



    الثاني عشر: الصلاة
    قال الله تعالى : ” واستعينوا بالصبر والصلاة

    وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى رواه أبو داود



    الثالث عشر : الجهاد في سبيل الله

    كما قال عليه الصلاة والسلام ( عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ ) رواه أحمد.




    والجهادُ في سَبيلِ اللهِ شاملٌ لجميعِ أنواعِ الجِهادِ

    سواءٌ كان بالسَّيفِ في المعارِكِ
    أو بالعِلمِ والبيانِ وإزالةِ شُبهاتِ المُبطِلينَ





    الرابع عشر : التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة

    فكلما طال تأمل العبد في نِعم الله الظاهرة والباطنة ، الدينية والدنيوية

    رأى ربه قد أعطاه خيراً كثيراً ودفع عنه شروراً متعددة

    ومن أنفع الأشياء في هذا الموضع استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) رواه الترمذي .




    الخامس عشر : أن يعلم المهموم والمغموم أن بعد العسر يسراً ، وأن بعد الضيق فرجاً


    فيحسن الظن بالله فإنه جاعل له فرجاً ومخرجاً

    وقد قال الله تعالى في سورة الشرح ( فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً )

    فذكر عسراً واحداً ويسرين

    فالعسر المقترن بأل في الآية الأولى هو العسر في الآية الثانية
    أما اليسر في الآية الثانية فهو يسر آخر غير الذي في الآية الأولى.



    السادس عشر : استشارة أهل العلم والدين وطلب النصيحة

    فإن نصائحهم وآراءهم من أعظم المثبتات في المصائب، قال الله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِى ٱلْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنۢبِطُونَهُۥ مِنْهُمْ) النساء (83)



    قال السعدي في التفسير ( أنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي: والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها)



    السابع عشر : ومن الأمور النافعة عدم السماح بتراكم الأعمال والواجبات



    الثامن عشر : الانشغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة


    التاسع عشر : معرفة القيمة الحقيقية للحياة، وأنها قصيرة وأنّ الوقت أغلى من أن يذهب في الهمّ والغمّ



    العشرون : الرفقة الصالحة الطيبة الذين يأمرونك بالخير وينهونك عن الشر ويثبتونك على دين الله تعالى



    نسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يذهب همومنا وغمومنا وأحزاننا وأحزانكم، وأن يحيينا حياة طيبة، إنه سميع الدعاء.


    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.


    منقل بتصرف من


    علاج الكرب والهم والغم والحزن سماحة الشيخ ابن باز

    علاج الهم والاكتئاب
    ماذا تفعل إذا ركبتك الهموم الشيخ د. محمد المنجد
    علاج الهم والحزن والضيق والكرب
    الهم والحزن والاكتئاب الشيخ عقيل المقطري



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    1,966
    بارك الله فيك
    مدونة لبعض الموضوعات في المنتديات الشرعية

    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة 55.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    25 - 4 - 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    238
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السليماني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك
    جزاكم الله خيراً
    شكرا لمروركم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •