اشارت اوكلي وهي أستاذة هندسة ، ومؤلفة كتاب "عقل للأعداد: كيف تتفوق في الرياضيات والعلوم ، اختراق العقبات إلى التعلم واكتشاف قدراتك الخفية ، بانها استطاعت "ان تعيد تجهيز دماغها".

ومنذ ذلك الحين قامت بتكريس نفسها لمساعدة الآخرين على تعلم كيفية التعلم من خلال شرح بعض المبادئ الأساسية من علم الأعصاب الحديث.

يقدم مجال ما وراء المعرفة للمعلمين العديد من التقنيات المتجذرة في أبحاث الدماغ ، مثل الممارسة المتعمدة والتشابك. تقول أوكلي: "ولكن قبل أن تتمكن من معالجة هذه الأمور ، عليك أن تغير قناعة المتعلمين بأنهم أغبياء إذا لم يتمكنوا من معرفة الأشياء لاول مرة . يجب أن تعلمهم أن السرعة ليست هي الأفضل دائمًا. كما انها ارادت ان تغير بعض القناعات لدى الطلبة عندما يذكرون انهم غير ماهرون في مادة الرياضيات.

عندما لا يفهم الطلاب كيف تتعلم عقولهم المادة وتحتفظ بالمعلومات ، فانهم يطورون بعض المفاهيم الخاطئة عن أنفسهم كمتعلمين - مثل افتراض خاطئ بأنهم سيئون في موضوع ما أو أنهم يعانون من "رهبة الأداء". كما تشير أوكلي الى الخبرة الشائعة لدى الطلاب الذين يعتقدون ان اعادة قراءة الملاحظات عند الاستعداد للامتحان كاف للتمكن من المادة ولكنهم يفاجاون عند الامتحان بعدم قدرتهم على استرداد المعلومات، وعندها يتملكهم الخوف ويعانون من " رهبة الاختبار". على الأرجح ، كما تقول أوكلي الى ان هذا الامر يعود الى انهم لم يتم تعليمهم ببساطة كيفية الدراسة بطريقة تسمح لهم باسترداد المعلومات.

تدرك أوكلي أن "العديد من المعلمين ليس لديهم فكرة او ليسوا متدربين على الإطلاق على علم الأعصاب" ، لذا فقد قامت بتفصيل بعض المبادئ الأساسية التي يمكن للمعلمين استخدامها في الفصل ومشاركتها مع الطلاب لمساعدتهم على إزالة الغموض عن عملية التعلم.

1. عقل المتجول يختلف عن عقل المشارك في سباق السيارات.

ابدأ بتعليم الطلاب الفرق بين التفكير المركّز والمنتشر ، حسب قول أوكلي. عندما يكون الدماغ في وضع التركيز ، يمكنك البدء في المهمة المطلوبة. لكن الفهم العميق لن يتم إنجازه بالكامل في هذا الوضع. يحدث التفكير المنتشر عندما تسمح لعقلك بالتجول ، والتخيل وأحلام اليقظة. في هذا الوضع ، ما زال الدماغ يعمل - يدمج المعلومات كما يحاول فهم ما يحاول تعلمه ، كما تقول أوكلي. إذا كان من السهل عليك فهم المفهوم ، فقد يكون الوضع المركز كافيًا ، ولكن إذا كان هناك مهارة أو مفهوم جديد فعلينا ان ناخذ بعين الاعتبار ضرورة التبديل بين هاتين الطريقتين في التفكير في محاولة للوصول إلى الفهم الصحيح للمادة – وهذا قد يستغرق وقتا.

نظرًا لأن التبادل أمر أساسي للتعلم ، يحتاج المعلمون والطلاب إلى اعادة بناء الوقت الضائع في يومهم – فالتعلم قد يحدث في "الخلفية" أثناء لعب لعبة ما أو الذهاب في نزهة أو تلوين صورة. كما أنه أحد الأسباب التي تجعل النوم ضروري جدًا لصحة النمو المعرفي.

وبما أن الطلاب يميلون إلى مساواة السرعة مع الذكاء ، تقدم اوكلي هذا التشبيه: "هناك دماغ سيارة سباق ودماغ مسافر. كلاهما يصل إلى خط النهاية ، ولكن ليس في نفس الوقت. إن عقل سيارة السباق يصل إلى هناك بسرعة كبيرة ، لكن كل شيء لديه ضبابي وغير واضح. اماعقل المتجول فانه ياخذ بعض الوقت. لكنه يستمع الى الطيور وهي تغني ويرى مسارات الأرانب ويشعر بأوراق الاشجارالمتساقطة. إنها تجربة مختلفة تمامًا ، وفي بعض النواحي ، أكثر ثراءًا وأعمق. لذا، في الواقع، فانت لست بحاجة إلى أن تكون متعلمًا سريعًا. وفي بعض الأحيان فانه يمكنك التعلم بشكل أكثر عمقًا من خلال التنقل ببطء.

2. السلاسل والمقاطع

في علم النفس المعرفي ، يشير "التقطيع" إلى الأنماط العقلية التي تمارس بشكل جيد والتي تعتبر ضرورية لتطوير الخبرات في موضوع ما. تفضل اوكلي صورة السلسة عندما تقوم بتوضيح ذلك للطلبة.

فالتعلم هو عبارة عن تطوير سلاسل قوية، فانت مثلا عندما تريد تعلم كيفية قيادة السيارة فعليك التفكير بوعي في كل خطوة بدءا من استخدام عجلة القيادة الى كيفية استخدام المرايا اثناء القيادة. ولكن عند التمكن من هذه العملية المتسلسلة تصبح القيادة تلقائية بعد ذلك، وكذلك بمجرد ان تحل بعض المسائل الرياضية يصبح حلها اسهل وتلقائي فيما بعد، كما يتمكن الطلاب من تطبيق هذه المعادلات على مشكلات أكثر تعقيدًا وهذا ما نسعى اليه.

يمكن للمدرسين مساعدة الطلاب على نقل تعلمهم إلى المستوى التالي من خلال تحديد الإجراءات المناسبة للدراسة في وحدة دراسية يحتاجون إلى إتقانها - بدءا من خطوات المنهج العلمي إلى تقنيات الرسم الأساسية.

"ان أي نوع من الإتقان ينطوي على تطوير سلاسل من الطلاقة الإجرائية. ثم يمكنك الوصول إلى مناطق أكثر تعقيدا من الطلاقة ، تذكر اوكلي طريقة أخرى للتفكير في الأمر: لدينا جميعًا أربع فتحات للذاكرة العاملة يمكننا استخدامها لحل المشكلات في الوقت الحالي. يمكن ملء واحدة من تلك الفتحات بسلسلة إجرائية كاملة - ومن ثم يمكنك وضع معلومات جديدة في الفتحات الأخرى.

3. قوة الاستعارة

تقول أوكلي: «ان الاستعارة والقياس هي أدوات تعليمية قوية للغاية ، وكثيرا ما تكون ضعيفة الاستخدام». "عندما تحاول تعلم شيء جديد فإن أفضل طريقة لتعلمه هي ربطه بشيء تعرفه بالفعل"

ان المصطلح الرسمي لهذا الاسلوب هو "إعادة الاستخدام العصبي" - الفكرة القائلة بأن الاستعارات تستخدم نفس المسارات العصبية مثل المفهوم الذي تصفه المجازات. تسمح الاستعارات المألوفة جداً للمتعلم بالاعتماد على مفهوم قد أتقنوه بالفعل وتطبيقه على وضع جديد. أو كما تقول أوكلي ، فإن الأفكار المجازية "تسرع بسرعة" الأفكار الجديدة. على سبيل المثال يمكن اللجوء الى مقارنة تدفق الإلكترونات بتدفق المياه من اجل اطلاق تفكير الطلاب. كما تشجع أوكلي المعلمين على ألا يستخدموا المجاز فحسب ، بل الى تحدي الطلاب لتطوير استعارات خاصة بهم كإستراتيجية للدراسة.

4. مشكلة التسويف

وتقول أوكلي إن التسويف هو التحدي الأول الذي يواجه معظم المتعلمين. ولتدريب الدماغ على التركيز والاسترخاء بشكل منتظم وللتغلب على ذلك توصي باللجوء الى "استراتيجية بومودورو".

طورت هذه الإستراتيجية من قبل فرانشيسكو سيريللو ، وعلى المتعلم استخدام جهاز توقيت لمساعدته على الدراسة واخذ استراحات في فترات محددة. عليه اولا ان يختارالمهمة التي يريد انجازها. بعد ذلك ، ان يضبط المنبه لمدة 25 دقيقة وان يستمر في العمل حتى ينتهي الوقت. ثم ان ياخذ استراحة لمدة خمس دقائق: للوقوف مثلا اوالتجول او تناول كوب من الماء ، الخ. بعد ثلاث أو أربع فترات كل 25 دقيقة ، خذ فترة راحة أطول (15 - 30 دقيقة) لإعادة الشحن. "هذه التقنية" تدرب قدرة الطالب على التركيز وتوكد على ان الاسترخاء في النهاية أمر بالغ الأهمية لعملية التعلم ،ويمكن للمعلمين والاداريين بناء ايقاع مماثل خلال اليوم الدراسي من خلال توفير فترات استراحة بسيطة للدماغ تمكن الطلبة من التحرك لمساعدتهم على التبديل بين التفكير المركّز والمنتشر.

. 5. توسيع الاحتمالات
عندما نعلم الأطفال والمراهقين كيف يتعلمون ، فاننا بذلك نفتح افاق احساسهم بالامكانيات المختلفة ، وتود اوكلي ان تخبر طلابها انهم لا يتوجب عليهم فقط ان يبقوا عالقين في دائرة اهتماماتهم بل يمكنهم توسيع دائرة اهتماماتهم بشكل كبير. وهذا يمكن أن يكون له تداعيات هائلة على كيفية تطور حياتهم. نحن نقول دائمًا "اتبع اهتماماتك" ولكن في بعض الأحيان فان هذا يؤدي إلى جعل الأشخاص يركزون على ما يجيدونه بالفعل وما يقومون به بسهولة. لكن في الواقع يمكن دائما الحصول على شغف او اهتمام جديد وفي العديد من الأشياء.
المصدر:https://www.kqed.org/mindshift/49697/5-strategies-to-demystify-the-learning-process-for-struggling-students