النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    31 - 3 - 2002
    الدولة
    الرياض
    المشاركات
    17,197

    ما رأيك حول ما قيل عنه : فتاوى الألباني الشاذّة ؟ وهل ما قيل فيه صحيح ؟


    فتاوى الألباني استلمنا هذه الرسالة التي تنتقد الألباني ، فحبذا لو تزودونا برأيكم عند فراغكم ، وهل ما ورد صحيح ؟ جزاكم الله خيرا.
    نص الرسالة :
    المضحك والمبكي من فتاوى الألباني وهذا قليل من فتاويه الشاذة :
    â–ھعصمة الأنبياء ليست عصمة مطلقة
    (فتاوى الألباني جمع عمرو وعبد المنعم سليم رقم الصفحة 18 طبعة الأولى دار الضياء مصر)
    â–ھالأنبياء والرسل يرتكبون صغائر الذنوب والمعاصي
    (المرجع السابق ص 29 و30 )
    â–ھيجوز أن ينسى الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات التي بلغها للناس
    (المرجع السابق ص 30 و31)
    â–ھالقول بجواز الزنا على النساء النبي صلى الله عليه وسلم
    (سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 2507 مجلد 6 ج1 ص 26 وما بعدها طبعة الأولى مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض )
    â–ھالمطالبة بهدم القبة النبوية وإخراج قبر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مسجده
    (تحذير الساجد للألباني ص 98 وما بعدها ط 3 المكتب الإسلامي بيروت )
    â–ھالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس هو أفضل الخلائق عند الله
    (التوسل أنواعه وأحكامه للألباني تنسيق محمد عيد العباس ص 149 ط الأولى الشرعية مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض )
    â–ھوالدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل النار
    (صحيح السيرة النبوية للألباني ص 23 وما بعدها ط الأولى المكتبة الإسلامية الأردن )
    â–ھتحريم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
    (أحكام الجنائز وبدعها الألباني ص 266 و264 ط 4 المكتب الإسلامي بيروت، وكتاب التوسل وأنواعه وأحكامه للألباني )
    â–ھالمطالبة بعدم مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإطرائه
    (التوسل أنواعه وأحكامه ص 80 )
    â–ھتحريم السفر لزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    (أحكام الجنائز ص 265)
    â–ھعدم جواز تلقين الميت
    (المرجع السابق ص 243)
    â–ھمنع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
    (فتاوى الألباني في المدينة والإمارات ص 155)
    â–ھقول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن من البدع (فتاوى الألباني في المدينة والإمارات ص 263 )
    â–ھعلى أهل فلسطين أن يغادروا بلدهم وتركوها للمحتل الصهيوني
    (فتاوى الألباني، عكاشة عبد المنان ص 18 طب دار الجيل بيروت )
    â–ھالانتفاضة الفلسطينية على المحتل الصهيوني عمل محرم وغير جائز
    (سلسلة أشرطة الهدى والنور للألباني )
    â–ھتحريم الدعاء للغزاة والمرابطين والمدافعين من قبل خطيب الجمعة
    (الأجوبة النافعة عن أسئلة مسجد الجامعة للألباني ص 72 المكتب الإسلامي بيروت ط2)
    â–ھلا يجوز تقبيل يد الأب أو الأم بل هو من البدع
    (قاموس البدع مستخرج من كتب الألباني، إعداد مشهور السلمان وأحمد الشكوكاني ص 718 ط3 دار البخاري قطر )
    â–ھأصل إدخال المرأة الحامل للمستشفى للولادة لا يجوز القول بجوازه مطلقاً (المرجع السابق ص 262 )
    â–ھحلق الشارب أمر منكر
    (المرجع السابق ص 146 )
    â–ھلا يجوز للمصلي التزام قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين في صلاة العشاء في ليلة الجمعة
    (سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 559 ج2 ص 35 )
    â–ھ لا يجوز تخصيص شهر رجب بالصيام
    (قاموس البدع ص 721 )
    â–ھلا يجوز التهليل والتكبير والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهراً أمام الجنازة وهو بدعة في الدين
    سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني حديث رقم 416 ج1 ص 606 ط2 مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض )
    â–ھقراءة الفاتحة للموتى وطلب قراءة الفاتحة على روح فلان بدعة والقراءة لا يصل ثوابها للأموات
    (أحكام الجنائز ص 256 إلى 259 ط4 المكتب الإسلامي بيروت )
    â–ھلا يجوز تعزية ذوي الميت عند القبور ولا يجوز الاجتماع في مكان أو ديوان لتقديم التعزية ولا يجوز تحديد التعزية بثلاثة أيام
    â–ھنقش اسم الميت وتاريخ الوفاة على القبر امر محرم
    (أحكام الجنائز ص 255 )
    â–ھ الاستمناء لا يفطر الصائم ولا يبطل الصوم
    (تمام المنة للألباني ص 418 ط 5)
    â–ھمنع الاحتفال بليلة الإسراء
    (قاموس البدع مستخرج من كتب الألباني إعداد مشهور السلماني وأحمد الشكوكاني ص 718 ط3 دار الإمام البخاري قطر )
    â–ھتحريم استخدام المسبحة في تسبيح الله
    (فتاوى الألباني في المدينة والامارات ص 161 )
    â–ھلبس البنطال حرام سواء للرجال أو النساء
    (المرجع السابق ص 150)
    â–ھاتخاذ يوم الجمعة عطلة بدعة
    (الاجوبة النافعة ص 65 ط2 المكتب الإسلامي بيروت)
    â–ھلا يجوز للإنسان أن يشرب وهو قائم
    (السلسلة الصحيحة حديث 177 ج1 ص 34 )
    وغيرها كثير من فتاويه الشاذة عن الأمة والبصير يدرك بعد ذلك أن هذا الدجال ليس له صلة بالعلم وأهله إنما هو يدعي العلم، فيبغي أن نحذر الناس من علمه ومن تصحيحاته وتضعيفاته للأحاديث النبوية لأن علمه منقطع السند وما عنده شيوخ


    الجواب :

    وجزاك الله خيرا .

    هذا النقد يدلّ على جَهل وتعصّب وظُلْم ! ولعله طُرُقِيّ صُوفي شَرِق كأشياخه بإحياء السنّة ، وبِعَودة الناس إلى جادّة السّلَف .
    وهذا الذي أراد النّيل مِن الشيخ العلاّمة الألباني رحمه الله إنما نال – بِجَهْلِه – مِن علماء الأمّة !! لأن الفتاوى التي زَعَم أنها شاذّة لم ينفرد الشيخ الألباني بها .
    ومهما جَهِل الألباني فلم يَجهَل ما عَلِمته الجارية حينما سُئلت : أين الله ؟
    فالشيخ الألباني لم يَجهَل أين الله ، ولم يَقُل إن الله في كل مكان !! كما يقول شيوخ الأشاعرة والطُّرُقيّة !!

    وهذا الجاهل الْمُتَعصّب إنما يضرّ نفسه ، فهو كما قيل :
    كناطِحٍ صخرة يوما ليَفْلِقها ... فلم يَضرها وأوْهى قَرنه الوَعل !
    وَنَرى أنه أضرّ بِنفسه ضررًا بالِغا !

    والشيخ الألباني رحمه الله أثنى عليه كبار علماء عصره ، فلا يضرّه أن يَسبّه جاهل ، حاله كَحَال بَحْرٍ وَلَغ فيه كَلْب !
    ما ضرّ بَحْر الفُرَات يوما *** أن خاض بعض الكلاب فيه !!

    وَجَرَت العادة أنه لا يَعرِف الفضل لأهل الفضل إلاّ الفضلاء .
    وما عَبَّر الإنسان عن فَضْل نَفْسه *** بمثل اعتقاد الفضل في كُلّ فاضِل
    وإن أخَسّ النقص أن يَرْمِي الفتى *** قَذَى العين عنه بانتقاص الأفاضل

    وأما ثناء أهل العلم المعاصرين على الشيخ الألباني ؛ فَمِنْه :

    قول شيخنا العلاّمة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    ناصر الدين الألباني مِن خَواصّ إخواننا المعروفين ، قد عرفتُه قديما ، وهو مِن خيرة العلماء ، ومِن أصحاب العقيدة الطيبة ، وممن فرَّغ وَقته في الحديث الشريف ، وخدمة السّنّة ، فهو جَدير بالاحترام والعناية الشرعية ، وهو جدير بأن يُنتَفَع بِكُتبه ويُستفاد منها ، وأنا ممن يستفيد منها ، وقد طالعتُ كثيرا مِن كُتُبه ، فهي كُتُب مُفِيدة ، وهو أخٌ صالح ، وصاحِب سُنّة . (دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية)

    وقال رحمه الله : الشيخ ناصر الدين الألباني مِن خَواصّ إخواننا الثّقات المعروفين بالعِلم والفَضل والعناية بالحديث الشريف تصحيحا وتضعيفا ، وليس معصوما بل قد يخطئ في بعض التصحيح والتضعيف ، ولكن لا يجوز سَبّه ولا ذمّه ولا غِيبَته ، بل المشروع الدعاء له بالمزيد مِن التوفيق وصلاح النّيّة والعَمَل . (مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله)

    وذَكَر شيخنا العلاّمة العثيمين رحمه الله حديثا ، ثم قال : وقد ضَعّفه بعض الْمُحَقّقِين مِن الْمُحَدِّثِين منهم : العلاّمة الألباني .

    وقال في خُطبِة بِعنوان : ما يَحْرُم مِن اللباس : ومِن ذلك : لبس خاتم الْخِطْبة الذي يُسمّونه (الدبلة) فهو سَيئ للرجال والنساء ؛ لأن هذه العادة سَرَت مِن النصارى ، قالَه مُحَدّث الشّام في عَصْرِه : الألباني . (الضياء اللامع من الخطب الجوامع)

    وسُئل شيخنا العلاّمة الشيخ عبد الكريم الخضير : هنالك هَجْمة شَرِسة على الشيخ الألباني نرجو تبين رأيك فيه ومؤلفاته ؟
    فقال الشيخ حفظه الله ورعاه : الشيخ الألباني - رحمة الله عليه - يُعَدّ مِن الْمُجَدِّدِين في عِلم الحديث ، فإذا نظرنا إلى أعماله -رحمه الله- ومُؤلفاته ودَعوته إلى التمَسّك بِالسّنة ، وإحياء السّنّة على مقدار نِصف قَرْن ، أو أكثر مِن الزمان ، نَجْزِم يَقِينا بأنه من الْمُجَدِّدِين ، هذا مِن حيث الرواية ، وأما من حيث الدراية فالتّجدِيد فيها لِشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله- ، ومؤلفات الشيخ الألباني - رحمه الله - لا يستغني عنها طالِب عِلْم . (دروس مُفَرّغة مِن موقع الشيخ الخضير)

    وحَسبُك بهؤلاء الأئمة الأعلام .

    وأمّا ما انتقَدَه الْجَاهِل فهي مسائل لم يَنفَرِد فيها الشيخ الألباني رحمه الله ، بل هي مسائل خِلافية ، والكلام فيها يَدور بين رَاجِح ومَرجُوح ، وليس بين ضَلال وهُدى ، كما صَوّره هذا الجاهِل الجاحِد !
    وبيان ذلك كما يلي :

    1 – (عصمة الأنبياء ليست عصمة مطلقة)
    هذا القول لم يَنفَرِد به الشيخ الألباني رحمه الله ، بل هو قول أهل السنة !
    قال أبو حامد الغزالي في " الاقتصاد في الاعتقاد " : عِصمة الأنبياء عن الكبائر إنما عُرِفت شَرعًا ، وعن الصغائر مُخْتَلَف فيها . اهـ .

    وقال جمال الدين الغزنوي الحنفي في " كتاب أصول الدِّين " : واختلف الناس في عِصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .. ثم ذَكَر الخلاف عن أهل السنة .

    وقال السفاريني الحنبلي في " لوامع الأنوار البهية " : وقال العلامة السّعد التّفتَازاني : وفي عِصمتهم مِن سائر الذنوب تفصيل : وهو أنهم معصومون عن الكُفر قبل الوحي وبعده بالإجماع ، وكذا عن تعمد الكبائر عند الجمهور ، وإنما الخلاف في أن امتناعه بدليل السمع أو العقل ، وأما سَهوًا فجوّزه الأكثرون ، قال : وأما الصغائر فتجوز عَمْدا عند الجمهور خِلافًا للجُبّائي وأتباعه ، وتَجُوز سهوًا بالاتفاق إلاّ ما يدل على الْخِسّة كَسَرِقة لُقمة والتطفيف بِحَبّة ، لكن الْمُحَقّقِين شَرَطوا أن يُنْهَوا عنه فيَنْتَهوا منه ، هذا كله بعد الوحي . قال: وأمّا قَبْله فلا دليل على امتناع صُدور الكَبيرة . اهـ .

    وفي " رسالة السّجزي إلى أهل زَبِيد في الرد على مَن أنكر الْحَرْف والصّوْت " : وعند أهل السّنّة : أن وُجود الكبائر منهم عليهم السلام قَبْل أن يُوحى إليهم جائز ، فأما بعد الوَحي فهم مَعصومون مِن ارتكاب الكبائر . اهـ .

    وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية : عن رَجُل قال : إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون مِن الكبائر دون الصغائر ، فَكَفّره رَجُل بهذه . فهل قائل ذلك مخطئ أو مُصيب ؟ وهل قال أحد منهم بِعصمة الأنبياء مطلقا ؟ وما الصواب في ذلك ؟
    فأجاب :
    الحمد لله رب العالمين ، ليس هو كافِرا باتفاق أهل الدِّين ، ولا هذا من مسائل السبّ الْمُتَنَازَع في استتابة قائله بلا نِزاع ، كما صرّح بذلك القاضي عياض وأمثاله مع مُبَالَغتهم في القَول بالعِصمة وفي عقوبة السّابّ ؛ ومع هذا فهم مُتّفِقون على أن القول بمثل ذلك ليس هو مِن مسائل السّبّ والعقوبة ، فضلا أن يكون قائل ذلك كافرا أو فاسقا ؛ فإن القَول بأن الأنبياء مَعصُومون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف حتى إنه قول أكثر أهل الكلام كما ذَكَر " أبو الحسن الآمدي " أن هذا قَول أكثر الأشعرية ، وهو أيضا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء بل هو لم يُنقَل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلاّ ما يوافق هذا القَول . اهـ .

    فَمَن هو الأوْلَى بالوَصْف بالجَهل ..؟!!

    2 – (الأنبياء والرسل يرتكبون صغائر الذنوب والمعاصي)
    تقدّم أن في " رسالة السّجزي إلى أهل زَبِيد في الرد على مَن أنكر الْحَرْف والصّوت " : وعند أهل السّنّة : أن وُجود الكبائر منهم عليهم السلام قبل أن يُوحَى إليهم جائز ، فأما بعد الوَحي فهم مَعصُومُون مِن ارتكاب الكبائر . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وعامّة الجمهور الذين يُجَوّزون عليهم الصغائر يَقولون : إنهم مَعصُومُون مِن الإقرار عليها . اهـ .

    وسبق قوله : فإن القَول بأن الأنبياء مَعصُومُون عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف . اهـ .

    3 – (يجوز أن ينسى الرسول صلى الله عليه وسلم الآيات التي بلغها للناس)
    قال الْمِسْوَر بن يزيد الأسدي المالكي : شَهِدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فتَرَك شيئا لم يَقْرأه ، فقال له رَجُل : يا رسول الله ، تَركتَ آية كذا وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلاّ أذْكَرْتَنِيها . رواه أبو داود ، وحسّنه الألباني والأرنؤوط .

    وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يقرأ آية ، فقال : رَحِمَه الله ، لقد ذَكّرَني آية كنتُ أُنْسِيتها . رواه الإمام أحمد . وصححه الأرنؤوط .
    قال الشيخ الألباني : فَنِسيان الرسول عليه السلام لمثل هذه الآية لا يَضرّه فيما يتعلق بِدَعوته ؛ لأنه قد بَلّغها ، ولذلك استطاع ذلك الرّجل أن يَقرأها ، فلمّا قَرَأها الرّجُل تَذَكّرها الرسول عليه السلام ، فمثل هذا النسيان لا يَضرّه .
    كذلك وُقُوع بعض الأنبياء والرّسُل في شيء مِن الصغائر لا يضرّهم ؛ لأنه لا يُنفّر المدعوّين عن دعوته بخلاف وُقوعهم في الكبائر ، ولذلك فهم مُنَزّهُون عنها دون الصغائر . اهـ .

    وكذلك وُقوع السهو مِن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما النسيان والسّهو في الصلاة فَذَلك واقِع منهم ، وفي وقُوعه حِكْمَة استِنَان المسلمين بهم ... وقد قال صلى الله عليه وسلم : إنما أنا بَشَر أنسَى كما تَنْسَون ، فإذا نَسِيت فَذَكّرُوني . أخرجاه في الصحيحين . اهـ .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُدَ : لأَطَّوَّفَن اللَّيْلَة عَلَى سَبْعِينَ اِمْرَأَة . رواه البخاري ومسلم .
    قال ابن حجر : وَفِيهِ جَوَاز السَّهْو عَلَى الأَنْبِيَاء ، وَأَنَّ ذَلِكَ لا يَقْدَح في عُلُوّ مَنْصِبهم . اهـ .

    4 – (القول بجواز الزنا على النساء النبي صلى الله عليه وسلم)
    وماذا عسَاه يَقول عن قوله تبارك وتعالى : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ) ؟!
    قال الإمام ابن جرير في تفسيره : يقول : مَن يَزنِ منكن الزّنا المعروف الذي أوْجَب الله عليه الْحَدّ ، يُضاعَف لها العذاب على فُجُورها في الآخرة ضِعْفَيْن على فُجُور أزواج الناس غيرهم .
    وقال الإمام ابن كثير : لَمّا كانت مَحلّتهن رَفيعة ناسَب أن يَجعل الذّنْب لو وَقَع منهن مُغَلّظا ، صِيانة لِجَنَابهن وحِجَابهن الرفيع . اهـ .

    والشيخ الألباني لم يقُل ذلك صَرَاحة ، بل قال : ولكنه سبحانه صَان السيدة عائشة رضي الله عنها وسائر أمهات المؤمنين مِن ذلك ، كما عُرِف ذلك مِن تاريخ حياتهن ، ونُزُول التّبْرِئة بِخُصوص السيدة عائشة رضي الله عنها ، وإن كان وُقُوع ذلك مُمْكِنا مِن الناحية النظرية لعدم وُجُود نَصّ بِاسْتِحَالة ذلك منهن . اهـ .

    والشيخ الألباني أوْرَد هذا القول بعد أن أوْرَد قوله عليه الصلاة والسلام لِعائشة : يَا عَائِشَة ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً ، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ العَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . رواه البخاري ومسلم .

    5 – (المطالبة بهدم القبة النبوية وإخراج قبر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مسجده)
    القُبّة ليست مِن دِين الله ، وإن عَظّمَها الصوفية !!
    فهي لم تُبْنَ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زَمَن أصحابه ! فهي مُحدَثَة .
    وكذلك القُبّة التي بُنِيت على الصخرة في بيت المقدِس !

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية القُبّة التي بُنِيت على الصخرة في بيت المقدِس : ولم تكن الصحابة يُعَظِّمُونها وقالوا : إنما بَنَى القُبّة عليها عبد الملك بن مروان لَمّا كان مُحَارِبا لابن الزبير ... وإلاّ فلا مُوجِب في شَريعتنا لِتَعظيم الصّخرة وبِناء القُبّة عليها وسَتْرها بالأنطاع والجوخ . ولو كان هذا مِن شريعتنا : لكان عُمر وعثمان ومعاوية رضي الله عنهم أحَقّ بذلك ممن بعدهم ؛ فإن هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعْلَم بِسُنّته وأتْبَع لها ممن بعدهم . اهـ .
    وقال أيضا :
    لَمّا بُنِيت حُجْرَته على عهد التابعين - بِأَبِي هو وأمّي - صلى الله عليه وسلم تَرَكُوا في أعلاها كُوّة إلى السماء وهي إلى الآن باقِيَة فيها ، مَوضوع عليها مشمع على أطرافه حجارة تمسكه ... ثم عُمِر المسجد والسّقْف كما كان ، وأحدث حَول الحجرة الحائط الخشبي ، ثم بعد ذلك بِسنين مُتعدّدة بُنِيت القُبّة على السقف ، وأنكره مَن كرهه . اهـ .

    ومقصود الشيخ الألباني رحمه الله مِن إخراج قبر النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم مِن مسجده : أي : إعادته كما كان : قَبْره صلى الله عليه وسلم في بيته وليس في مسجده . بحيث يُجعَل في سُور خارج المسجد ، وليس المقصود نَبْش القَبْر وإخراجه .
    قال الشيخ الألباني رحمه الله :
    وأما الشبهة الثانية ، وهي (أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده كما هو مشاهد اليوم ولو كان ذلك حراما لم يدفن فيه)
    والجواب : أن هذا وإن كان هو المشاهد اليوم فإنه لم يَكن كذلك في عهد الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم لَمّا مات النبي صلى الله عليه وسلم دَفَنوه في حُجْرَته في التي كانت بجانب مَسجِده ، وكان يَفصِل بينهما جِدار فيه باب كان النبي صلى الله عليه وسلم يَخْرُج منه إلى المسجد ، وهذا أمر معروف مَقْطوع به عند العلماء ، ولا خِلاف في ذلك بينهم والصحابة رضي الله عنهم حينما دفنوه صلى الله عليه وسلم في الْحُجْرَة ، إنما فعلوا ذلك كي لا يَتَمَكّن أحَد بعدهم مِن اتخاذ قبره مسجدا ... ولكن وَقَع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم ، ذلك أن الوليد بن عبد الملك أمر سنة ثمان وثمانين بِهَدْم المسجد النبوي وإضافة حُجَر أزواج رسول الله صلى الله عليه سولم إليه ، فأُدْخِل فيه الْحُجْرة النبوية حجرة عائشة ، فصار القبر بذلك في المسجد ، ولم يكن في المدينة أحَدٌ مِن الصحابة حِينذاك . اهـ .

    6 – (الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس هو أفضل الخلائق عند الله)
    وهذه فِرْية على الشيخ الألباني رحمه الله ، فإنه لم يَقُل ذلك صَراحة ، بل فُهِم مِن قوله ، وتُقوّل عليه !
    فالشيخ الألباني رحمه الله قال في مَعرِض ردّه على د. البوطي : وأمْرٌ ثالث وأخير ، وهو أن الدكتور قد ادّعى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق . وهذه عقيدة ، وهي لا تَثبت عِنده إلاّ بِنَصّ قَطعيّ الثبوت قَطعيّ الدلالة ، أيْ بِآيَة قَطعيّة الدلالة ، أو حديث متواتر قَطعيّ الدلالة . فأين هذا النصّ الذي يُثبت كَونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق ؟ . اهـ .

    فقول الشيخ الألباني : (فأين هذا النص الذي يُثبت كونه صلى الله عليه وسلم أفضل الخلائق عند الله على الإطلاق) يعني : أين النصّ القطعيّ الثبوت القطعيّ الدلالة عند البوطي نفسه ..؟!
    لِيُثبِت الشيخ الألباني تناقض البُوطي في هذا الموضع !

    ولو فَهِم الشيخ الألباني رحمه الله هذا فَلَه سَلَف في ذلك
    ففي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا خير البرية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذاك إبراهيم عليه السلام. رواه مسلم .
    قال ابن رَجَب : وقد تأوّله الأئمة ، فقال الإمام أحمد : هو على وَجْه التّواضع . اهـ .
    وقال ابن بطّال : ووَقْت قِيل له : يا خير البرية فقال : هذا إبراهيم ، وقَبْل أن يُنزل الله عليه : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) فلمّا غَفَر الله له ذلك عَلِم أنه سَيّد وَلَد آدم ، فقال ذلك حينئذ - والله أعلم . اهـ .
    وقال ابن حَجَر : وقد أخرج مسلم مِن حديث أنس أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : يا خير البَرِيّة ، قال : ذاك إبراهيم . أشار إليه ابن العربي وأيّده بأنه سأل لِنَفسه التّسْوية مع إبراهيم وأمَر أمّته أن يَسألُوا له ذلك ، فَزَاده الله تعالى بِغير سؤال أن فَضّله على إبراهيم . وتُعقّب بأنه لو كان كذلك لَغَيّر صِفة الصلاة عليه بعد أن عَلِم أنه أفضل . اهـ .
    ولا شكّ أن نبيّنا محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيّد وَلَد آدم ، وهو أفضل الْخَلْق .

    والشيخ الألباني قد نَقَل في نفس الكتاب " التوسّل أنواعه وأحكامه " عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله : [ فلو كان توسّلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته كَتَوَسّلهم في حياته لقالوا : كيف نَتوسّل بمثل العباس ويزيد بن الأسود ونحوهما ، ونَعدِل عن التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أفَضل الخلائق ، وهو أفضَل الوَسائل وأعظَمها عند الله ؟ ]
    فلما لم يَقُل ذلك أحَد منهم ، وقد عُلِم أنهم في حياته إنما توسّلُوا بِدعائه وشفاعته ، وبعد مماته توسّلُوا بِدُعاء غيره ، وشفاعة غيره ، علم أن المشروع عندهم التوسّل بِدُعاء الْمُتَوسَّل به ، لا بِذَاته . اهـ .

    وقال الشيخ الألباني بِتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على العالمين صَرَاحة في مقدّمة تحقيق كتاب "بداية السول في تفضيل الرسول صلى الله عليه وسلم - تأليف العلامة العز بن عبد السلام " فإن الشيخ قال : إنني أعتقد أن كل مسلم صادق في إسلامه لا بُدّ له مِن أن يتعرّف على جُملة طيبة مِن الْمَكَارِم التي أكرَم الله بها نَبيّه صلى الله عليه وسلم ، والفضائل التي فَضّله بها على العالَمِين مِن الجنّ والإنس أجمعين ، بل والملائكة الْمُقَرّبِين بأدلّة ثابِتة مِن الكتاب والسنة . اهـ .
    بل قال الشيخ الألباني رحمه الله في كتاب " التوسل أنواعه وأحكامه " كلاما صريحا في تَفضِيل النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الْخَلْق حيث قال : إن كُل مُخْلِص مُنْصِف لَيَعلم عِلْم اليَقِين بأنّنا والحمد لله مِن أشدّ الناس حُبّا لِرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومِن أعْرَفهم بِقَدره وحَقّه وفَضله صلى الله عليه وسلم ، وبِأنّه أفضَل النّبِيين ، وسيّد الْمُرْسَلِين ، وخَاتَمهم وخَيْرهم ، وصاحِب اللواء المحمود، والْحَوْض الْمَوْرُود ، والشفاعة العُظْمى ، والوَسِيلة والفَضِيلة ، والْمُعْجِزَات البَاهِرَات ، وبأنّ الله تعالى نَسَخ بِدِينه كُلّ دِين ، وأنْزَل عليه سَبْعًا مِن الْمَثَاني والقرآن العظيم ، وجَعَل أُمّته خَير أُمّة أُخْرِجَت للناس . إلى آخر ما هُنَالك مِن فَضَائله صلى الله عليه وسلم ومَنَاقِبه التي تُبين قَدْره العَظِيم ، وجَاهَه الْمنِيف صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيرا . اهـ .

    فهذا نصّ صريح من الشيخ الألباني بِتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على العالمين بل وعلى الملائكة الْمُقَرّبِين .
    بِخلاف النصّ الذي يُحتَمَل . فلا يَترُك النصّ الصريح عن العَالِم ويُلبِّس على الناس بِفَهمِه مِن نصّ مُحتمَل إلاّ مَن كان في قَلبه هَوى ومَرَض وبغضاء !

    كما أن هذه مسألة مُختَلَف فيها ، لا تَستَلزِم تَضلِيل الْمُخَالِف فيها .
    قال ابن أبي العز الحنفي في " شرح الطحاوية " : وقد تكلّم الناس في الْمُفَاضَلة بَيْن الملائكة وصَالِحِي البَشَر ، ويُنسَب إلى أهل السنة تَفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة ، وإلى المعتزلة تفضيل الملائكة ، وأتباع الأشعري على قولين : منهم مَن يُفضّل الأنبياء والأولياء ، ومِنهم مَن يَقِف ولا يَقْطَع في ذلك قولا . وحُكي عن بعضهم مَيْلهم إلى تفضيل الملائكة .
    والشيخ [يًعني : الطحاوي] رحمه الله لم يَتعرّض إلى هذه المسألة بِنَفْي ولا إثبات ، ولعله يكون قد تَرَك الكلام فيها قصدا ، فإن الإمام أبا حنيفة رحمه الله وَقَف في الجواب عنها على ما ذَكَره في " مآل الفتاوى " ، فإنه ذَكَر مَسائل لم يَقطَع أبو حنيفة فيها بِجَواب ، وعَدّ منها : التفضيل بين الملائكة والأنبياء . اهـ .

    فالقائل بِتضليل الشيخ الألباني في هذه المسألة يَلزَم منه القول بِتَضْليل الإمام أبي حنيفة !!

    7 – (والدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل النار)
    الشيخ الألباني أوْرَد حديثا رواه الإمام مسلم في صحيحه ، وهو حديث أنس أن رَجُلا قال : يا رسول الله ، أين أَبِي ؟ قال : في النار ، فلمّا قَفّى دَعَاه ، فقال : إن أبي وأباك في النار .
    فالذي يقول بِتَضْليل الشيخ الألباني بِسَبب إيراده هذا الحديث يَلزَمه أن يقول بتضليل كلّ مَن رَوى هذا الحديث ، أو تكلّم عنه بِشَرح أو تفصيل .

    قال الإمام النووي في التّبويب على هذا الحديث : باب بَيَان أن مَن مات على الكُفر فهو في النار ، ولا تَنَاله شفاعة ولا تَنْفَعه قَرابة الْمُقَرَّبِين .
    وقال في شرح هذا الحديث : فيه أن مَن مَات على الكُفر فهو في النار ، ولا تَنفعه قرابة الْمُقَرَّبِين . وفيه أن مَن مات في الفَتْرَة على ما كانت عليه العرب مِن عبادة الأوثان فهو مِن أهل النار ، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة ، فإن هؤلاء كانت قد بَلَغَتهم دعوة إبراهيم وغيره مِن الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم . وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن أبي وأباك في النار " هو مِن حُسْن العِشْرة للتّسْلِية بِالاشْتِراك في الْمُصِيبة . اهـ .

    ومِمّن ذَكَر هذا المعنى : القاضي عياض المالكي في " إكمَال الْمُعْلِم بِفَوائد مُسْلِم " ، وابن هُبيرة الحنبلي في " الإفصاح عن معاني الصحاح " ، وأبو العباس القرطبي في " الْمُفْهِم "، والسّهارنْفُوري الحنفي في " بذل المجهود في حل سنن أبي داود " .

    بل ذَكَر الْمُلاّ علي القاري في " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح " أن " الجمهور على أن والِدَيه صلى الله عليه وسلم ماتا كافِرَين ، وهذا الحديث أصحّ ما وَرَد في حَقّهِمَا " .
    وكان قال قَبْل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم في شأن أمّه : " استأذَنْتُ ربي في أن أستغفِر لها فلم يُؤذن لي " : قال ابن الملك : لأنها كافِرة ، والاستغفار للكافِرِين لا يَجوز ، لأن الله لن يَغفِر لهم أبدا . اهـ .

    فهل كلّ هؤلاء العلماء في ضلال ؟! ومُنتَقِد الشيخ الألباني هو الذي على صَوَاب ؟!
    مع أن هذا الْمُنتَقِد جَهُول مَجهُول !!

    8 – (تحريم التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم)
    هذه مسألة لَم يَبتَدِعها الشيخ الألباني ، ولم يَنفَرِد بها !
    وقد نَقَل الْمُبَارَكفوري في " تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي " إجماع الصحابة على مَنْع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، فإنه قال رحمه الله : لا وَجْه لتخصيص جَواز التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، كما زَعَمه الشيخ عز الدين بن عبد السلام ؛ لأمْرَين :
    الأول : ما عَرّفْناك بِه مِن إجماع الصحابة رضي الله عنهم .
    والثاني : أن التوسّل إلى الله بأهل الفَضْل والعِلم هو في التحقيق : تَوسّل بأعمالهم الصالحة .
    وقال أيضا : الحقّ عندي أن التوسّل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته بمعنى التوسّل بِدُعائه وشفاعته جائز ، وكذا التوسّل بِغيره مِن أهل الخير والصلاح في حياتهم بمعنى التوسّل بِدُعائهم وشفاعتهم أيضا جائز .
    وأما التوسّل به بعد مماته وكذا التوسّل بِغَيره مِن أهل الخير والصلاح بعد مماتهم ؛ فلا يجوز . اهـ .

    وقال مُلاّ خَسرو في " درر الحكام شرح غرر الأحكام " : وكُرِه قَوله في دعائه ( بِحَقّ فُلان) وكذا : بِحَقّ أنبِيائك أو أوْلِيائك أو رُسُلك ، أو بِحَقّ البيت أو الْمَشْعَر الْحَرَام إذْ لا حَقّ للخَلْق على الله تعالى ، وإنما يختصّ بِرَحْمَته مَن يشاء ، بِلا وُجُوب عليه . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وحديث الأعمَى لا حُجّة لهم فيه ، فإنه صَريح في أنه إنما توسّل بِدُعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشَفَاعته ، وهو طَلَب مِن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء وقد أمَره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : " اللهم شَفّعه فيّ " ، ولهذا رَدّ الله عليه بَصَره لَمّا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك مما يُعدّ مِن آيات النبي صلى الله عليه وسلم . ولو تَوسّل غيره مِن العُميان الذين لم يَدع لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال به لم تَكن حالهم كَحَالِه . اهـ .

    وأهل الجهالة يَستدلّون بِحديث مكذوب : " توسّلوا بِجَاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم"!

    قال العلاّمة القاسمي في " محاسن التأويل " : وقول عُمر رضي الله عنه : " إنا كّنّا إذا أجْدَبْنا تَوَسّلنا إليك بِنَبِيّنا فَتَسْقِينا ، وإنا نَتَوسّل إليك بِعَمّ نَبِيّنا " مَعناه : نَتَوسّل بِدُعائه وشَفَاعَته وسُؤاله ، ونحن نَتَوسّل إليك بِدُعاء عَمِّه وسُؤاله وشَفَاعته ، ليس المراد بِهِ : إنا نُقْسِم عليك بِهِ . أو ما يَجْري هذا الْمَجْرَى مما يُفْعل بعد مَوتِه وفي مَغِيبِه . كما يَقوله بعض الناس : أسألك بِجَاه فُلان عندك . ويقولون : إنا نَتَوسّل إلى الله بأنْبِيائه وأوْلِيائه . ويَرْوُون حَديثا مَوْضُوعا [مَكْذُوبًا] : " إذا سألتم الله فاسْألُوه بِجَاهي ، فإن جَاهِي عند الله عَرِيض "، فإنه لو كان هذا هو التّوسّل الذي كان الصحابة يَفعَلونه ، كما ذَكَر عُمر رضي الله عنه، لَفَعَلُوا ذلك بعد مَوته ، ولم يَعْدِلُوا عنه إلى العبّاس . مع عِلْمِهم أن السؤال به والإقسام به ، أعظم مِن العبّاس .
    فعُلِم أن ذلك التّوسّل الذي ذَكَرُوه ، وهو مما يُفعَل بالأحياء دون الأموات . وهو التّوسّل بِدُعائهم وشَفَاعتهم ، فإن الحيّ يُطْلَب منه ذلك ، والْمَيّت لا يُطْلَب منه شيء ، لا دعاء ولا غيره .
    وكذلك حديث الأعمى ، فإنه طَلَب مِن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يَدْعو له لِيَردّ الله عليه بَصَرَه . فَعَلّمَه النبيّ صلى الله عليه وسلم دُعَاء أمَرَه فيه أن يَسأل الله قَبُول شَفَاعة نَبِيّه فيه .
    فهذا يدل على أن النبيّ صلى الله عليه وسلم شَفَع فيه ، وأمَرَه أن يَسأل الله قَبُول شَفَاعته ، وأن قوله : " أسألك وأتوجّه إليك بِنَبِيّك محمد نَبِيّ الرحمة " ، أي : بِدُعَائه وشَفَاعته . كما قال عُمر : كُنّا نَتَوسّل إليك بِنَبِيّنا . فَلَفظ (التّوجّه) و (التّوسّل) في الحديثين بمعنى واحد . ثم قال : " يا محمد ! يا رسول الله ! إني أتَوجّه بك إلى رَبي في حاجَتي ليَقضِيه . اللهم! فَشَفّعه فيّ " فَطَلَب مِن الله أن يُشَفِّع فيه نَبِيّه . اهـ .

    9 – (المطالبة بعدم مَدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإطرائه)
    وهذا مما كُذِب فيه على الشيخ الألباني ، فإن النهي عن الإطراء ثابِت كما في صحيح البخاري ، والإطراء غير الْمَدح ، والشيخ الألباني رحمه الله لَم يَنْه عن الْمَدْح ، وإنما نَهَى عمّا نَهَى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الإطراء .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُطْرُوني كما أطْرَت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عَبده ، فقُولوا عبد الله ورسوله . رواه البخاري .

    قال الشيخ الألباني : إن كُل مُخْلِص مُنْصِف لَيَعلم عِلم اليقين بأنّنا والحمد لله مِن أشَدّ الناس حُبّا لِرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومِن أعْرَفهم بِقَدره وحَقّه وفَضْله صلى الله عليه وسلم ، وبِأنّه أفضَل النّبِيين ، وسيّد الْمُرْسَلِين ، وخَاتَمهم وخَيْرهم ، وصاحِب اللواء المحمود، والْحَوْض الْمَوْرُود ، والشفاعة العُظْمى ، والوَسِيلة والفَضِيلة ، والْمُعْجِزَات البَاهِرَات ، وبأنّ الله تعالى نَسَخ بِدِينه كُلّ دِين ، وأنْزَل عليه سَبْعًا مِن الْمَثَاني والقرآن العظيم ، وجَعَل أُمّته خَير أُمّة أُخْرِجَت للناس . إلى آخر ما هنالك مِن فضائله صلى الله عليه وسلم ومَنَاقِبه التي تُبين قَدْره العَظِيم ، وجَاهَه الْمنِيف صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيرا .
    أقول: إننا - والحمد لله - مِن أوّل الناس اعتِرافا بِذلك كُلّه ، ولعل مَنْزِلته صلى الله عليه وسلم عِنْدنا مَحْفُوظة أكثر بِكَثير مما هي مَحْفُوظة لَدَى الآخَرين ، الذين يَدّعون مَحَبّته ، ويَتَظَاهَرون بِمَعْرِفة قَدْره ؛ لأن العِبْرَة في ذلك كُلّه إنما هي في الاتّباع له صلى الله عليه وسلم ، وامْتِثال أوَامِره ، واجْتِنَاب نَوَاهيه ، كما قال سبحانه وتعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ، ونحن بِفَضل الله مِن أحرص الناس على طاعة الله عز وجل ، واتّباع نَبِيّه صلى الله عليه وسلم ، وهُمَا أصْدَق الأدلة على الْمَودّة والْمَحَبّة الْخَالِصة بِخِلاف الغُلُوّ في التعظيم ، والإفراط في الوَصْف اللذين نَهَى الله تعالى عنهما ، فقال سبحانه : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ) ، كما نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم عنهما فقال : " لا تُطْرُوني كما أطْرَت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عَبْد ، فقولوا : عَبْد الله ورَسُوله . اهـ .

    فالشيخ الألباني رحمه الله مَدَح النبي صلى الله عليه وسلم ، ونَهَى عن الإطراء الذي نَهَى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي يَكون فيه غُلوّ ومُجاوَزة للْحَدّ .

    10 – (تحريم السفر لزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تُشدّ الرّحَال إلاّ إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومسجد الأقصى . رواه البخاري ومسلم .
    ولم يَقُل (إلى قَبْري) ، وقَبْرُه صلى الله عليه وسلم لم يكن في مسجده صلى الله عليه وسلم ، كما تقدّم في الجواب عن رقم (5) .

    قال قَزَعة : قلتُ لابنِ عمر : إني أريد أن آتي الطُّور ، قال : إنما تُشَدّ الرّحَال إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، والمسجد الأقصى ، ودَعْ عَنك الطّور فلا تَأتِه . رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة .

    كما أن هذا القَوْل لم يَنفَرد به الشيخ الألباني !
    فهذا ما فَهِمه العلماء مِن نَهيِه عليه الصلاة والسلام عن شدّ الرَّحال إلى غير المساجد الثلاثة بِقَصْد القُرْبة .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وسئل مَالِك عن رَجُل نَذَر أن يأتي قَبْر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال مالك : إن كان أراد القَبْر فلا يَأته ، وإن أراد المسجد فلْيَأتِه . ثم ذكر الحديث : " لا تُشَدّ الرّحَال إلاّ إلى ثلاثة مساجد " ، ذكره القاضي إسماعيل في مَبْسُوطه . اهـ .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : الإجماع إنما هو على استحباب السّفر إلى مَسْجِده . وأما السفر لِمُجَرّد القَبْر ؛ فهذا فيه النّزَاع المشهور . وما فيه نِزَاع يَجِب رَدّه إلى الله والرسول ، وهؤلاء لم يَردّوا ما تنَازَع العلماء فيه إلى الله والرسول . اهـ .

    وقال الإمام النووي : واختَلَف العلماء في شَدّ الرّحَال وإعْمَال الْمُطِيّ إلى غير المساجد الثلاثة ؛ كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضِع الفاضِلة ونحو ذلك ؛ فقال الشيخ أبو محمد الجويني مِن أصحابنا : هو حَرَام ، وهو الذي أشار القاضي عياض إلى اختياره . اهـ .

    وقال الصنعاني : والحديث دليل على فَضيلة المساجِد هذه ، ودَلّ بِمَفْهوم الْحَصْر أنه يَحْرُم شَدّ الرّحَال لِقَصْد غير الثلاثة ؛ كَزِيارة الصالحين أحياء وأمواتا لِقَصد التّقَرّب ، ولِقَصْد الْمَواضِع الفاضلة لِقَصد التّبَرّك بها والصلاة فيها . وقد ذَهَب إلى هذا الشيخ أبو محمد الجويني ، وبه قال القاضي عياض وطائفة . اهـ .
    وقال أيضا : وقد خَالَف الناس هذا النّهي ، فما يَزَالون في شَدّ للرّحَال إلى القبور والْمَشَاهِد ، واجتماع لذلك على مُحَرّمَات لا تَحِلّ ، فإنا لله انا إليه راجعون . اهـ .

    ومِن العلماء مَن يَعتَبِر السفر إلى زيارة القبور والمشاهد مَعصِية !
    قال ابن قُدَامَة : فإن سافَر لزيارة القبور والمشاهِد . فقال ابن عقيل : لا يُبَاح له الترخّص ؛ لأنه مَنْهي عن السفر إليها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُشَدّ الرّحَال إلاّ إلى ثلاثة مساجد . متفق عليه . اهـ .

    وليس هذا مَحَال بَحث هذه المسألة ، والترجيح فيها ، ولكني أردت أن أُثبِت أن الشيخ الألباني لم يَنفَرِد بها ، فلا يصحّ التشنيع عليه بها !

    11 – (عدم جواز تلقين الميت)
    وهذا فيه مِن التجنّي والظّلم ، وبَتْر الكلام !
    ففي الْمَوْضِع المذكور في ذِكر بِدَع ما قَبْل الوفاة : (تلقين الميت الإقرار بالنبي وأئمة أهل البيت عليهم السلام)

    فهذا الذي عَدّه الشيخ الألباني مِن البِدَع ، وهو : (تلقين الميت الإقرار بالنبي وأئمة أهل البيت عليهم السلام)
    وإلا فإن الشيخ الألباني رحمه الله يقول بِتلقين مَن حَضَرَته الوَفَاة .
    قال رحمه الله في كتاب " أحكام الجنائز " : فإذا حَضَره الْمَوْت ، فعَلَى مَن عِنده أمُور :
    أ - أن يُلَقّنُوه الشهادة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : لَقّنوا مَوتاكُم لا إله إلا الله ، " مَن كان آخِر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دَخَل الجنة يومًا مِن الدهر ، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه " .
    وكان يقول :
    " مَن مات وهو يَعلَم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " ، وفي حديث آخر : " مَن مات لا يُشرِك بالله شيئا دخل الجنة " .
    أخرجها مسلم في صحيحه ، والزيادة في الحديث الأول عند ابن حِبّان . اهـ .

    فالشيخ الألباني رحمه الله يقول بِتَلْقين الْمَيّت ، وهو التّلْقِين المشروع ، ويَمْنَع مِن التّلْقِين البِدْعِيّ ، وهو تَلْقِين الروافض (الإقرار بالنبي وأئمة أهل البيت عليهم السلام).

    12 – (منع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف)
    هذا القَوْل لم يَنفَرد به الشيخ الألباني !
    وليس مع مَن أجاز الاحتفال بالمولد النبوي رائحة دَلِيل !
    ويكفي أن أوّل مَن أحدث الاحتفال بالمولد النبوي هُم : العُبَيْديّون الرافضة !

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما اتّخاذ مَوسِم غير الْمَواسِم الشرعية ، كَبَعض ليالي شهر ربيع الأول التي يُقال : إنها ليلة الْمَوْلِد ، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو ثامن شوال الذي يُسمّيه الجهال " عيد الأبرار " ؛ فإنها من البدع التي لم يَستَحِبّها السّلَف ولم يَفْعَلُوها . اهـ .

    وقال في " اقتضاء الصراط المستقيم " عن الْمَوْلِد : هذا لم يَفعله السّلَف ، مع قيام الْمُقْتَضِي له وعدم المانع منه لو كان خيرًا . ولو كان هذا خيرًا مَحْضا ، أو رَاجِحًا لَكَان السّلَف رضي الله عنهم أحقّ بِه مِنّا ، فإنهم كانوا أشَدّ مَحَبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتَعظيمًا له مِنّا ، وهُم على الخير أحْرَص . اهـ .

    وقال ابن الحاج في " الْمَدْخَل " : فانظر - رحمنا الله وإياك - إلى مُخَالفة السّنّة ما أشْنَعَها وما أقْبَحها ، وكيف تَجُرّ إلى الْمُحَرّمَات ؟ ألاَ تَرَى أنهم خَالَفوا السّنّة الْمُطَهَّرة وفَعَلوا الْمَولِد ولم يَقْتَصِرُوا على فِعْله بل زَادوا عليه ما تقدّم ذِكْره مِن الأباطيل المتعدّدة . فالسعيد السعيد مَن شَدّ يَده على امتثال الكتاب والسنة ، والطريق الْمُوصِلة إلى ذلك ، وهي اتّباع السّلَف الماضين - رضوان الله عليهم أجمعين - لأنهم أعلَم بالسّنّة مِنّا ، إذْ هُم أعرف بِالْمَقَال وأفْقَه بِالْحَال .
    وكذلك الاقتداء بِمَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    ولْيَحْذَر مِن عوائد أهل الوقت ، وممن يفعل العوائد الرديئة ، وهذه المفاسِد مُرَكّبة على فِعل الْمَولِد ، إذا عُمِل بِالسّماع ، فإن خلا منه ، وعَمِل طعاما فقط ، ونَوى به الْمَوْلِد ، ودَعا إليه الإخوان وسَلِم مِن كُل ما تَقدّم ذِكْره ؛ فهو بِدْعة بِنَفس نِيّتِه فقط ، إذْ أن ذلك زيادة في الدِّين ، وليس مِن عَمَل السلف الماضين ، واتّبَاع السّلَف أوْلى بل أوْجَب مِن أن يَزيد نِيّة مُخَالَفة لِمَا كانوا عليه ؛ لأنهم أشد الناس اتّباعًا لِسُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتَعْظِيما لَه ولِسُنّته صلى الله عليه وسلم ، ولَهُم قَدَم السّبْق في الْمُبَادَرَة إلى ذلك ، ولم يُنْقَل عن أحَدٍ مِنهم أنه نَوَى الْمَوْلِد ، ونحن لهم تَبَع . فيَسَعُنا ما وَسِعَهم . اهـ .

    وقال العلامة تاج الدين علي بن عمر اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني (ت 734هـ ) في رسالته في الْمَوْلِد الْمُسَمّاة " المورد في الكلام على المولد " :
    تكرر سؤال جماعة مِن الْمُبَارَكَين : عن الاجتماع الذي يَعمَله بعض الناس في شهر ربيع الأول ، ويُسمونه الْمَوْلِد : هل له أصْلٌ في الشّرْع ؟ أو هو بِدْعة وحَدَث في الدِّين ؟
    وقصدوا الجواب عن ذلك مُبِينا ، والإيضاح عنه مُعِينا .
    فقلتُ وبِالله التوفيق : لا أعلم لهذا الْمَوْلد أصلاً في كتاب ولا سُنّة ، ولا يُنقَل عَمَله عن أحدٍ مِن علماء الأُمّة ، الذين هم القُدْوة في الدِّين ، الْمُتَمَسِّكُون بِآثار الْمُتَقَدِّمِين ؛ بل هو بِدْعَة أحْدَثَها البَطّالُون ، وشَهْوة نَفْس اغْتَنَى بها الأكّالُون . اهـ .

    13 – (قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن من البدع)
    وهذه مَسألة لم يَنفَرِد بها الشيخ الألباني
    قال علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
    قول القائل (صدق الله العظيم) في نفسها حَقّ ، ولكن ذِكْرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بِدْعة ؛ لأنها لم تَحصل مِن النبي صلى الله عليه وسلم ولا مِن خُلَفائه الراشدين فيما نَعلَم ، مع كثرة قراءتهم القرآن ، وقد ثَبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : مَن عَمِل عَمَلا ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ . اهـ .

    وقال شيخنا العلاّمة العثيمين رحمه الله : خَتْم تلاوة القرآن بِقول " صدق الله العظيم " بِدْعَة ، وذلك لأنه لم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يَخْتِمُون قراءتهم بِقَول " صدق الله العظيم " ، وقد ثَبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : " عليكم بِسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين الْمَهْدِيّين مِن بعدي تَمَسّكوا بها وعَضّوا عليها بِالنّواجِذ ، وإياكم ومُحْدَثات الأمور ، فإن كُلّ مُحْدَثة بِدْعة ، وكُلّ بِدْعة ضَلالة " وعلى هذا فيَنبَغِي للقارئ إذا انْتَهى مِن قِراءته أن يُنْهِيها بِآخِر آية يتلوها بدون أن يُضيف إليها شيئا . اهـ .

    وقال العلامة بَكْر أبو زيد رحمه الله في كتابه " بِدَع القُرّاء القديمة والمعاصِرة " : وأما الْتِزَام قول (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن العظيم , فقد قال الله تعالى : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) ، وقال سبحانه : (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) ، وقال سبحانه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً)
    ومع هذا فليس في هذا الذّكْر شيء يُؤثَر ... فالْتِزَام هذا الذّكْر (صدق الله العظيم) بعد قراءة القرآن الْتِزَام مُخْتَرع لا دليل عليه , فهو مُحْدَث , وكُلّ مُحْدَث في التَعْبِيرات فهو بِدْعَة . اهـ .

    14 – (تحريم الدعاء للغزاة والمرابطين والمدافعين من قبل خطيب الجمعة)
    الشيخ الألباني لم يَقُله مِن قِبَل نَفْسِه ، بل نَقَله عن الإمام الشاطبي في " الاعتصام " ، فالنّقد الْمُوجّه للشيخ الألباني مُتَوجّه إلى الإمام الشاطبي ؛ لأنه هو صَاحِب القَول ، والشاطبي ناقِل عن غيره أيضا !
    ومع ذلك فليس هو مُطلق في مَنْع الدعاء للغُزَاة والمرابطين .
    قال الإمام الشاطبي في " الاعتصام " : وقد سُئل أصبَغ عن دُعاء الخطيب للخُلَفاء الْمُتَقَدّمِين فقال : هو بِدْعة ، ولا يَنبَغي العَمَل به ، وأحسَنه أن يَدعو للمسلمين عامة قيل له : فَدُعَاؤه للغُزَاة والْمُرَابِطِين ؟ قال : " ما أرَى به بأسًا عند الحاجة إليه ، وأما أن يكون شيئا (يَصمُد) له في خُطبته دائما ؛ فإني أكْرَه ذلك . اهـ .

    ولكن الناقِل الناقِد غير أمِين في نَقْلِه ، وإنما لبّس على الناس !! ونَسَب القَول إلى الشيخ الألباني وحده ! ليُوهِم الناس أن هذا القول شاذّ !

    15 – (لا يجوز تقبيل يد الأب أو الأم بل هو من البدع)
    لَم أرَ هذا القَول في كُتب الشيخ الألباني ، ومع ذلك فهذه مَسألة خِلافِية !
    رَوَى الإمام البخاري : قول ابن مسعود رضي الله عنه : عَلّمَني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكَفّي بَيْن كَفّيه : التّشَهّد .
    قال ابن بطّال : الأخذ بِاليَدَين هو مُبالغة الْمُصَافَحة ، وذلك مُستَحب عند العلماء ، وإنما اخْتَلَفُوا في " تَقْبِيل اليَد " ؛ فأنْكَره مَالِك وأنكَر ما رُوي فيه ، وأجازَه آخَرُون . اهـ.
    قال ابن عبد البر : كان يُقال : " تَقْبِيل اليَد إحْدَى السّجْدَتَين " . وتَنَاوَل أبو عبيدة يَد عُمر - رضي الله عنهما - ليُقَبّلها فقَبَضها ، فتَنَاول رِجْله ، فقال : ما رَضِيت مِنْك بِتِلك ، فكَيف بهذه ؟! وقَبَض هشام بن عبد الملك يَدَه مِن رَجُل أراد أن يُقَبّلها ، وقال: مَه ، فإنه لم يَفعَل هذا مِن العَرب إلاّ هَلُوع ، ومِن العَجم إلاّ خَضُوع .

    وقال ابن مُفلح عن تَقبيل اليَد :
    ورَخّص فيه أكثر العلماء كأحمد وغيره على وَجْه الدّين ، وكَرِهه آخرون كَمَالك وغيره .
    وقال سليمان بن حرب : هي السّجدة الصّغْرى ، وأما ابتداء الإنسان بِمَدّ يَده للناس ليُقَبّلوها وقَصده لذلك ؛ فهذا يُنهى عنه بلا نزاع كائنا مَن كان ، بِخِلاف ما إذا كان الْمُقَبِّل هو الْمُبْتَدِئ بذلك . اهـ .

    ومع ذلك : فالشيخ الألباني لا يَمنَع تَقبيل اليَد مُطلَقا !

    قال الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " : وأما تَقبِيل اليَد ، ففي الباب أحاديث وآثار كثيرة ، يدل مجموعها على ثُبُوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فَنَرَى جَوَاز تَقْبِيل يَد العَالِم إذا تَوفّرت الشروط الآتية :
    1 - أن لا يُتّخذ عادة بحيث يَتَطبّع العالِم على مَدّ يده إلى تلامذته ، ويَتَطبّع هؤلاء على التّبَرّك بِذَلك ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وإن قُبّلَتْ يَده فإنما كان ذلك على النّدْرَة ، وما كان كذلك فلا يجوز أن يُجْعَل سُنّة مُسْتَمِرّة ، كما هو معلوم مِن القواعد الفقهية .
    2 - أن لا يَدعو ذلك إلى تَكبّر العَالِم على غيره ، ورُؤيته لِنَفْسه ، كما هو الواقع مع بعض المشايخ اليوم !
    3 - أن لا يُؤدّي ذلك إلى تَعطيل سُنة مَعْلُومة ، كَسُنّة الْمُصَافَحة ، فإنها مَشْرُوعة بِفِعله صلى الله عليه وسلم وقَوْله ، وهي سبب تَساقُط ذُنُوب الْمُتَصَافِحَين ، كما رُوي في غير ما حديث واحد ، فلا يجوز إلغَاؤها مِن أجْل أمْرٍ أحسَن أحوَاله أنه جائز .

    وقال الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة " : وقد صحّ عنه صلى الله عليه وسلم تَقبِيل بعض الناس لِيَده صلى الله عليه وسلم . ولم يُنكِر ذلك عليهم ، فَدلّ على جَواز تَقْبِيل يَد العَالِم . وقد فَعَل ذلك السلف مع أفاضِلِهم ، وفيه عدة آثار ... لكن ليس معنى ذلك أن يَتّخذ العلماء تَقْبِيل الناس لأيدِيهم عادَة ، فلا يَلقَاهم أحَد إلاّ قَبّل يَدَهم - كما يَفْعل هذا بعضهم - فإن ذلك خِلاف هَدْيه صلى الله عليه وسلم قَطْعًا . اهـ .

    16 - (حلق الشارب أمر منكر)
    هذا أمْر لم يَنفَرِد به الشيخ الألباني ! بل هو قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله .

    قال ابن عبد البر : قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ " الْمُوَطَّأِ " يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ ، وَهُوَ الإِطَارُ ، وَلا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بِنَفسِه !
    وذكر ابن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ إحفاء الشارب حَلْقه ، وأرَى أن يُؤدّب مَن حَلَقَ شَارِبَهُ !
    وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَلْقُه مِن البِدَع .
    وقال ابن الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : حَلْقُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَة . اهـ .

    وقال ابن بطّال : وكان عُروة وعُمر بن عبد العزيز وأبو سلمه وسالم والقاسم لا يَحلِق أحدٌ منهم شَارِبه ، وهذا قول مالك والليث ، وقال مالك : حَلْق الشارِب مُثْلَة ، ويُؤدّب فَاعِله . اهـ .

    فأنت تَرَى أن هؤلاء الأئمة يَرَون أن حَلْق الشارِب مُثْلَة ، ويُؤدّب فَاعِله !
    وهو قَوْل لم يَنفَرِد به الشيخ الألباني .

    17 – (لا يجوز للمصلي التزام قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين في صلاة العشاء في ليلة الجمعة )
    وهل يجوز الْتِزَام ما لم يَرِد في السّنّة ؟!
    وإنما جاءت السّنّة في قراءة هاتَيْن السّورَتَيْن في صلاة الجمعة ، وليس في صلاة العشاء ليلة الجمعة .
    وجاءت السّنّة في قراءة سورة السجدة والإنسان في صلاة الفَجر يوم الجمعة .

    فعَلَى مَن يَقول بِالْتِزَام قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقين في صلاة العشاء في ليلة الجمعة أن يأتي بالدليل الصحيح .

    في "مسائل حَرْب الكِرْماني " لأحمد بن حنبل : قلتُ لأحمد : فنَقرأ ليلة الجمعة في العَتَمَة بِسورة الجمعة ، وسَبِّح ؟ قال : لا ، لم يَبْلغني في هذا شيءٌ . وكأنه كَرِه ذلك . اهـ .

    والشيخ الألباني أوْرَد حديث : " كان يَقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة (قل يا أيها الكافرون) ، و (قل هو الله أحد) ، ويَقرأ في العشاء الآخرة ليلة الجمعة (الجمعة) ، و(المنافقين) ".
    وقال الشيخ الألباني : ضعيف جدا . اهـ .
    وقد رأيت ذلك في كُتب الرّافضة !!

    18 – (لا يجوز تخصيص شهر رجب بالصيام)
    ومَن قال بِتخصيص شَهْر رَجب بالصيام فَعليه الدليل !
    ولا يجوز تخصيص شهر رجب ولا غيره مِن الأشهر بِعمل لم يَرِد في السّنّة النبويّة .

    قال الإمام ابن قُدَامَة : ويُكْرَه إفْراد رَجب بِالصّوم . قال أحمد : وإن صَامَه رَجُل أفطر فيه يوما أو أياما بِقَدْر ما لا يَصومه كُلّه . ووَجه ذلك ، ما رَوى أحمد بإسنادِه عن خَرَشة بن الْحُر ، قال : رأيت عُمَر يَضرِب أكُفّ الْمُتَرَجّبِين حتى يَضَعوها في الطعام. ويَقُول : كُلُوا ، فإنما هو شَهر كانت تُعظّمه الجاهلية . اهـ .

    وقال العلامة الشوكاني في" نَيْل الأوطار " : وحَكى ابنُ السّبْكي عن محمد بن منصور السّمْعاني أنه قال : لم يَرد في استحباب صَوم رجب على الخصوص سُنّة ثابِتة ، والأحاديث التي تُروى فيه وَاهِية لا يَفرَح بها عَالِم . وأخرج ابن أبي شيبة في " مُصَنّفه " أن عُمر رضي الله عنه كان يَضرِب أكُفّ الناس في رَجب حتى يَضَعوها في الْجِفَان ويقول : كُلُوا ، فإنما هو شهر كان تُعظّمه الجاهلية .

    19 – (لا يجوز التهليل والتكبير والتسبيح والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهراً أمام الجنازة وهو بدعة في الدين)
    وهل دلّ الدليل على جَوَاز ذلك حتى يُشنّع على الشيخ الألباني بِذلك .؟!!
    السنّة أن لا تُرفَع الأصوات لا أمام الجنازة ولا خَلفها .

    قال الغزالي : وآداب تَشْيِيع الجنازة : لُزُوم الْخُشُوع ، وتَرْك الْحَدِيث ، ومُلاحظة الْمَيّت ، والتّفَكّر في الْمَوت والاستعداد له . اهـ .

    وقد سُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : هل يجوز تَشيِيع الجنازة بِالصّوت ، كأن يقول الْمُشَيِّعُون : وحِّدُوه ، أو اذْكُروا الله ، أو نحو ذلك ؟
    فأجابت اللجنة : لا يجوز ، بل هو بِدعة ؛ لِعَدم وُرود ما يَدلّ عليه من الكتاب والسنة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : مَن عَمِل عَمَلاً ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ . أخرجه مسلم في صحيحه .
    وفي فتاوى اللجنة أيضا : السنة في تَشيِيع الجنازة الصّمْت ، وتَذَكّر الْمَوْت ، والقصد إلى أداء الواجب مِن دَفن الْمَيِّت ، ومِن البِدْعة أن يُقْرأ أمامَه قصيدة البُردة ، أو سُورة الدّهر ، أو آيات منها ، أو يُقال وحِّدوا الله ، أو نحو ذلك . اهـ .

    20 – (قراءة الفاتحة للموتى وطلب قراءة الفاتحة على روح فلان بدعة والقراءة لا يصل ثوابها للأموات)
    وهل أصبَحت قراءة الفاتحة للمَوتى سُنّة حتى يُعتَرض على الشيخ الألباني حينما اعتبَرَها (بِدْعَة) ؟!
    وهل جاءت السُّنّة بِقِرَاءة الفاتحة على (رُوح الْميّت) ؟!
    هاتوا بُرْهانَكم إن كُنتم صَادقين !

    وأما القول بأن القراءة لا يَصِل ثَوابها للأموات ؛ فهذه مسألة خلافية !
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما قراءة القرآن عنه [عن الْمَيّت] ؛ فهذا فيه قولان للعلماء :
    أحدهما : يَنتَفع به ، وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما ، وبعض أصحاب الشافعي وغيرهم .
    والثاني : لا تَصِل إليه ، وهو المشهور في مذهب مالك والشافعي . اهـ .
    وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تقرير هذه المسألة ضمن "جامع المسائل" .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : قِراءة القُرآن على الْمَيِّت قَبْل دَفْنه أو بَعده مِن البِدع التي أحدَثها الناس ، فإنها لم تَثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا ، ولم تَثبت عن صحابته رضي الله عنهم ولا عن أئمة السّلَف الصالح رحمهم الله . اهـ .

    21 – (لا يجوز تعزية ذوي الميت عند القبور ولا يجوز الاجتماع في مكان أو ديوان لتقديم التعزية ولا يجوز تحديد التعزية بثلاثة أيام)
    هذا كَذِب على الشيخ الألباني ، كعادَة هذا الجاهِل !
    فإن الشيخ الألباني لم يَقُل (لا يجوز تعزية ذوي الميت عند القبور) بل قال : ويَنْبَغِي اجتناب أمْرَين وإن تَتَابع الناس عليهما :
    أ - الاجتماع للتّعْزِيَة في مكان خاصّ كالدّار أو المقبرة أو المسجد .
    ب - اتخاذ أهل الميت الطعام لِضيافة الوَارِدِين للعَزَاء . اهـ .

    وفَرْق كبير بين أن يُقَال : إن الشيخ الألباني يُحرّم التّعزية عند القبور ، وبين أن يُقال : إن الشيخ الألباني يَنهَى عن الاجتماع للتّعْزِيَة في مكان خاصّ كالدّار أو المقبرة أو المسجد .

    وقال الشيخ الألباني : ولا تُحَدّ التعزية بثلاثة أيام لا يتجاوَزها ، بل متى رأى الفائدة في التّعزِية أتى بها ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه عَزّى بعد الثلاثة في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما .
    والشيخ الألباني رحمه الله نَقَل ذلك عن العلماء ، فهو لم يَنفَرِد بهذا القول !
    قال رحمه الله :
    وقد ذَهَب إلى ما ذَكَرنا مِن أن التعزية لا تُحدّ بِحَدّ : جماعة مِن أصحاب الإمام أحمد كما في (الإنصاف) ، وهو وَجْه في المذهب الشافعي ، قالوا : لأن الغَرَض الدّعاء والْحَمْل على الصبر ، والنّهي عن الْجَزَع ، وذلك يَحصل مع طول الزمان .
    حكاه إمام الحرمين وبِه قطع أبو العباس ابن القاصّ مِن أئمتهم ، وإن أنكَره عليه بعضهم، فإنما ذلك من طريق المعروف مِن المذهب لا الدليل . اهـ .

    فالجاهِل الْمُنتَقِد للشيخ الألباني بهذا القَول يَنتَقِد معه الأئمة الذين نَقَل عنهم الشيخ الألباني !
    وهذا دالّ على مَبلَغ عِلْم ذلك الجاهِل !!

    22 - (نقش اسم الميت وتاريخ الوفاة على القبر امر محرم)
    بهذا ثَبَتَت السّنّة عن صاحِب السّنّة ، ولكن الجاهِل عَدوّ نفسه !
    في حديث جابر رضي الله عنه قال : نَهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُجَصَّص القبر ، وأن يُقْعَد عليه ، وأن يُبْنَى عليه . رواه مسلم .
    وفي رواية : نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُكتَب على القبر شَيء . رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني .
    وفي رواية لأبي داود : نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ ، وَأَنْ يُقَصَّصَ ، وَيُبْنَى عَلَيْهِ . وفي رواية له : أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ .
    وفي رواية للنسائي : نَهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبني على القَبر أو يُزاد عليه أو يُجَصّص - زاد سليمان بن موسى - : أو يُكتَب عليه .
    قال الخطابي : والتّقْصِيص التّجِْصيص ، والقَصة شيء شَبيه بِالْجصّ .
    قال العيني : وإنما نَهَى عن ذلك ؛ لأن القَبر للبِلَى لا للبَقاء .
    وقال في شرح سنن أبي داود : قوله : " أو يُزاد عليه " أي : على القبر ، والزيادة على القبر أعمّ مِن أن يكون بناء ، أو وَضع حَجر ، أو تُراب غير التراب الذي خَرج منه ، ونحو ذلك . اهـ .

    وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة : تَحْرُم الكِتابة على القبر ، سواء كانت اسْم الْمَقْبُور وتاريخ وَفَاته ، أو غير ذلك ؛ لِمَا رواه الترمذي والنسائي " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهى أن يُكتب على القَبْر ... " الحديث ، وسنده صحيح . اهـ .

    وسُئل شيخنا العثيمين رحمه الله : ما حُكم وَضْع علامة على القبر ، أو كتابة الاسم عليه بِحجّة الزيارة له ؟
    فأجاب رحمه الله : وَضع العلامة عليه لا بأس به ؛ كَحَجر ، أو خَشبة ، أو ما شَابَه ذلك .
    وأما الكتابة عليه ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم " نَهى أن يُكتَب على القَبْر " . اهـ .

    23 – (منع الاحتفال بليلة الإسراء)
    كثيرا ما سمعت الشيخ الألباني رحمه الله يقول : أثبِت العَرْش ثم انقُش !
    أثبِت أي ليلة هي لَيلة الإسراء ! ثم أثبِت مشروعية الاحتفال بها !
    وهل احتَفَل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
    وهل احتَفَل بها أشدّ الناس حُبًّا له ، وأكثرهم تَمَسّكا بِسُنّته ، وهم أصحابه الكِرام رضي الله عنهم ؟

    ونحن نقول : لو كان الاحتفال بالْمَوْلِد أو بالإسراء خيرا لَسَبَقنا إليه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .

    قال الحافظ ابن كثير الدمشقي في تفسير هذه الآية : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ) :
    وأما أهل السنة والجماعة فيَقولون في كل فِعل وقَول لم يثبت عن الصحابة رضي الله عنهم : هو بِدْعة ؛ لأنه لو كان خَيرا لَسَبَقُونا إليه ، لأنهم لم يَتْرُكُوا خَصْلة مِن خِصال الخير إلاَّ وقد بَادَرُوا إليها . اهـ .

    وقد عَقَد الإمام الشاطبي في كتاب " الاعتصام " فَصْلاً في ذِكْر ما في البِدَع مِن الأوصاف المحذورة ، والمعاني المذمومة ، وأنواع الشّؤم .
    وسأذكر بعض ما ذَكَره باختصار ، ومن أراد الاستزادة فليُراجِع كتاب " الاعتصام " .

    قال الإمام الشاطبي : فاعْلَمُوا أن البِدْعة لا يُقْبَل معها عِبادة مِن صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا غيرها مِن القُرُبات .
    ومُجَالِس صاحِبها تُنْزَع منه العِصْمة ، ويُوكَل إلى نفسه ، والْمَاشِي إليه ومُوَقِّره مُعِين على هَدم الإسلام ، فما الظَّنّ بِصَاحِبها ؟
    وهو مَلْعُون على لِسان الشريعة ، ويَزداد مِن الله بِعِبَادته بُعْدًا .
    وهي مَظِنّة إلْقَاء العداوة والبغضاء .
    ومَانِعَة مِن الشفاعة المحمّدية .
    ورَافِعة للسُّنن التي تُقَابِلها .
    وعلى مُبْتَدِعها إثم مَن عَمِل بها .
    وليس له مِن توبة ، وتُلْقَى عليه الذّلة في الدنيا والغضب من الله .
    ويُبْعَد عن حَوض رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    ويُخَاف عليه أن يكون مَعْدُودا في الكفار الْخَارِجِين عن الْمِلّة .
    وسُوء الخاتمة عند الخروج من الدنيا ، ويَسودّ وَجْهه في الآخرة ، ويُعذّب بِنَار جَهنّم .
    وقد تَبَرّأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتَبَرّأ منه الْمُسْلِمُون .
    ويُخَاف عليه الفتنة في الدنيا ، زيادة إلى عذاب الآخرة . اهـ .

    وسُئل شيخ مشايخنا : الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله عن امْرأة نَذَرَت أن تَذْبح ذبيحة في اليوم السابع والعشرين مِن رَجب مِن كُل سَنَة .
    فأجاب رحمه الله :
    هذا النذر لا ينعقد لاشْتِمَالِه على معصية ؛ وهي أن شهر رجب شهر مُعظّم عند أهل الجاهلية ، وليلة السابع والعشرين منه يَعتَقد بعض الناس أنها ليلة " الإسراء والمعراج" فجَعَلوها عيدًا يجتمعون فيها ، ويَعملون أمورًا بِدْعِيّة . اهـ .

    وسُئل علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء : ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي وبليلة الإسراء والمعراج بقصد الدعوة الإسلامية ؟
    فأجابُوا :
    لم يكن مِن هَدْيه في الدعوة وإظهار شعائر الإسلام الاحتفال بِمَولِده ، ولا الاحتفال بالإسراء والمعراج ، وهو الذي يَعرِف قَدْر ذلك ويُقدّره قَدْرَه ، وسَلَك أصحابه رضي الله عنهم طَرِيقه ، واهتدوا بِهَديه في الدعوة إلى الإسلام ونَشْره ، فلم يَحْتَفِلُوا بِذلك ولا بِنَظائره مِن الأحداث الكبار ، ولا عُرِف الاحتفال بذلك عن أئمة الإسلام الْمُعْتَبَرِين أهل السنة والجماعة رحمهم الله ، وإنما عُرِف ذلك عن الْمُبْتَدِعة في الدِّين والغُلاة فيه ؛ كالرّافضة وسائر فِرَق الشيعة وغيرهم ممن قَلّ عِلْمه بالشرع المطهّر ، فالاحتفال بما ذُكِر بِدعة مُنكرة ؛ لِمُخَالَفته لِهَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين وأئمة السلف الصالح في القرون الثلاثة الْمُفَضّلة رضي الله عنهم . اهـ .

    وقال شيخنا العلاّمة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : ومما يَجب التّنْبِيه عليه : أن الله سبحانه وتعالى شَرَع لنا في ليلة القدر مِن التّعبّد والتّقرّب إليه ما لم يَشْرَعه في ليلة الإسراء ، فلَيْلَة الإسراء لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يَتَهَجّد فيها أو يَخصّها بِقِيام أو ذِكْر ، وإنما كان يخص ليلة القدر لِفَضلها ومَكَانتها .
    وأيضًا ليلة الإسراء لم يَثبت في أيّ شهر هي ، أو في أي ليلة مِن الشهر هي !
    مما يدل على أن العِلم بها وتحديدها ليس لنا فيه مصلحة خلاف ليلة القدر فإن الله أخبر أنها في رمضان ...
    وبهذا يظهر أن هؤلاء الذين يَحْتَفِلون بِلَيْلة الإسراء والمعراج أنهم مُبْتَدِعة ، جَاءوا بما لم يَشرَعه الله ، ولم يَشرَعه رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يَحتفل كل سَنة بِمُرُور ليلة مِن الليالي يقول : إن هذه هي ليلة الإسراء وليلة المعراج، كما كان يفعله هؤلاء الْمُخَرِّفُون الْمُبْتَدِعة الذين اتّخَذوا دِينهم طُقُوسًا ومُنَاسَبات بِدْعِيّة ، وتَرَكُوا السُّنَن ، وتَرَكُوا الشرائع الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فهذا مما يجب الانْتِباه له ، وبَيانه للناس . اهـ .

    24 – (تحريم استخدام المسبحة في تسبيح الله)
    وهل ثَبَت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أحدٍ مِن أصحابه أنه سبَّح بِغير أنَامِلِه ؟!
    لم يَثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحدٍ مِن أصحابه أنه سبَّح بِغير أنَامِلِه .
    وكُلّ ما وَرَد مِن التّسبيح بِالنّوى أو بِالْحَصَى فلا يَصحّ .
    ومَن ادّعى غير ذلك فَعَليه بالدليل الصحيح !

    والعلماء يُقرّرون : أن العِبادات توقيفيّة ، أي : أنها موقوفة على الدليل ، فلا يُعمَل منها شيء إلاّ بِدليل .
    ونتّفق جميعا : أن التسبيح عِبَادة ، فأين دَلِيل مَشْروعية السّبحة في التسبيح ؟!

    وللشيخ العلاّمة بكر بن عبد الله أبو زيد رسالة بِعنوان : السّبْحَة تاريخها وحكمها
    قال رحمه الله في المقدّمة : أحتَسِب عند الله تعالى تحرير القَول فيها مِن جميع جوانبه , بجمع المرويّات , وبَيان دَرَجَتها , وجَمْع كلام العلماء في تاريخها , وتاريخ حُدُوثها في المسلمين , وأن العَرب لم تعرف في لُغَتها شيئا اسمه : ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى , وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر, أو في العادة واللَّهْو, حتى يُعلم أنها وَسِيلة مُحدَثة لِعَدِّ الذِّكْر , ومُجَارَاة لأهل الأهواء , فَتَشَبُّهٌ بِأهْل الْمِلَل الأخرى , وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير , وقاعدة الشرع المطهر : تحريم التّشَبّه بالكفار في تَعبّدَاتهم وفيما هو مِن خَصَائصهم مِن عَادَاتهم .
    وقال في الخاتمة :
    لا يَسْتَرِيب مُنصِف أن اتّخاذ السُّبْحَةِ لتعداد الأَذكار : تَشَبّه بِالكُفّار , وبِدْعة مُضَافة في التّعَبّد بالأَذكار والأوراد , وعُدُول عن الوَسِيلة المشروعة: ((العَدَّ بالأنامل)) التي دَلَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم بِقَوله وفِعله , وتَوَارثه الْمُهْتَدُون بِهَديه ، الْمُقْتَفُون لأَثَرِه إلى يومنا هذا , وإلى هديه صلى الله عليه وسلم يُردّ أمر الخلاف , وبه يَتحَرّر الصحيح عند النَّزَاع . اهـ .

    25 – (لبس البنطال حرام سواء للرجال أو النساء)
    وهذه المسألة ليست مِن مُفرَدات الشيخ الألباني ! بل يُفتي بها كبار علماء العصر الحاضر .
    قال علماؤنا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
    لا يجوز للمرأة المسلمة أن تلبس البِنطال ؛ لِمَا في ذلك مِن التّشَبّه بِالكَافِرات ، والمسلمون مَنْهِيّون عن التّشَبّه بِالكُفار ، ولأنه أيضا يُحَدّد حَجْمَها ويُبْدِي تَقَاطِيع جَسَدها ، وفي ذلك مِن الفتنة عليها وعلى الرجال الشيء العظيم .
    وقالوا أيضا : لبس الضّيِّق منه الذي يُحدِّد أعضاء الجسم حتى العورة لا يَجُوز . اهـ .

    وقال شيخنا العلاّمة العثيمين رحمه الله : العلماء الكبار في هذه البلاد كلهم أفْتَوا بِتَحْرِيمه ، الْمُتَكَلِّم يُفْتِي بِتَحريمه ، وهو أنا ، والشيخ/ عبد العزيز بن باز رحمه الله يُفْتي بتحريمه ، واللجنة الدائمة للإفتاء تُفْتي بتحريمه ، والشيخ/ عبد الله بن جبرين يُفْتي بتحريمه . هؤلاء رموز علماء البلاد ، إذا كان العامة لا يَرجِعون إلى مثل هؤلاء فإلى مَن يرجعون ؟

    وقال شيخنا العلاّمة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : الثياب الضّيِّقة التي تَصِف أعضاء الجسم ، وتَصِف حَجْم المرأة وعَجِيزتها وتَقَاطِيع أعضائها : لا يجوز لبسها ، وكذلك الرجال لا يجوز لهم لبس مثل هذه الثياب ، ولكن الْحُرْمَة في حَقّ النساء أشد ؛ لأن الفتنة بهن أشدّ . اهـ .

    26 – (الاستمناء لا يفطر الصائم ولا يبطل الصوم)
    الشيخ الألباني رحمه الله لم يَختَرِع هذا القول !
    بل نَقَل القول فيه عن غيره .
    قال الشيخ الألباني : قال الصنعاني : " الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلاّ على من جامَع ، وإلْحَاق غير الْمُجَامِع به بَعيد " .
    وإليه مَالَ الشوكاني ، وهو مَذهب ابن حَزْم ، فانْظُر " الْمُحَلّى " . اهـ .
    فأنت تَرى أن الشيخ الألباني نَقَل عن ثلاثة مِن العلماء ، ولكن الجاهِل يُكرِّر التدليس والتّلْبِيس ، ويَنْقُل عن الشيخ الألباني وكأنه قد انْفَرَد بِذلك القَول !

    ولستُ هنا بِصدد تقرير هذه المسألة والترجيح فيها ، ولكني أرَدت بيان أن هذا الْجَاهِل مُتَجَنٍّ على الشيخ الألباني بِنسبة الأقوال الشاذّة إليه .

    27 - (لا يجوز للإنسان أن يشرب وهو قائم)
    لو يَعلَم الجاهل أنه يعتَرِض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا لَسَكَت !
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَشْرَبَنّ أحدٌ مِنكم قائما ، فمَن نَسِي فَلْيَسْتَقِئ . رواه مسلم .
    فعلى هذا الْمُعتَرِض على الشيخ الألباني أن يتوب إلى الله ؛ لأن اعْتِرَاضَه على الشيخ الألباني قادَه إلى الاعتراض على السنّة في أكثر مِن مَوضع ، كما رأيت !
    وهو يَعلَم ذلك : لأنه نَقَل عن الشيخ مِن : (السلسلة الصحيحة حديث 177 ج1 ص 34 ) ، وهذا الموضِع خَرّج فيه الشيخ الألباني حديث : نَهَى " وفي لفظ: زَجَر "عن الشرب قائما" .
    وخَرّج الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة " حديث 175 - " لا يشربن أحَدٌ منكم قائما " . والشيخ رحمه الله عَزَا الحديثين لصحيح مسلم .
    وخَرّج الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة " حديث 176 - " لو يَعلَم الذي يشرب وهو قائم ما في بَطنه لاسْتَقَاء " . رواه الإمام أحمد .

    قال ابن حَزْم : ولا يحل الشرب قائما . اهـ .

    ولو أن هذا الْمُعْتَرِض اعتَرَض على استدلال الشيخ الألباني ، والْجَمْع بين الأدلّة ؛ لكان له وَجْه ، وله سَلَف في ذلك .
    ومَن أراد المزيد في هذه المسألة ، فليُراجِع كتاب " حُكْم الشّرْب قائما " تأليف شيخنا الشيخ أ. د. سعد الحمَيِّد .
    وأما الاعتِراض فهو اعتِراض على الحديث الذي رواه مسلم .
    والاعتراض على الشيخ الألباني مُتّجِه إلى الإمام مُسلِم ، ثم هو اعتِراض على النبي صلى الله عليه وسلم ، والاعتِراض اعتِراض على النبي صلى الله عليه وسلم كُفْرٌ صَرِيح !

    قال الإمام البربهاري في " شَرْح السُّنّة " : ولا نُخْرِج أحدًا مِن أهل القِبلة مِن الإسلام حتى يَردّ آية مِن كتاب الله ، أو يَردّ شيئا مِن آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يَذبَح لِغير الله ، أو يُصلّي لغير الله . اهـ .

    وقال الإمام أبو عبد الله الحاكم : سَمِعتُ أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه يقول: سَمِعتُ أبا نصر أحمد بن سلام الفَقيه يقول : ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم مِن سَمَاع الحديث وروايته بإسناد .
    قال أبو عبد الله : وعلى هذا عَهِدنا في أسفارنا وأوْطَاننا كل مَن يُنسَب إلى نوع مِن الإلحاد والبدع لا ينظر إلى الطائفة المنصورة إلاّ بِعَين الْحَقَارة ، ويُسمّيها الْحَشَوية .
    وقال : سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه وهو يناظِر رَجُلا ، فقال : الشيخ : حدثنا فلان ، فقال له الرجل : دَعْنا مِن " حَدّثَنا " ، إلى متى " حَدّثنا " ؟ فقال له الشيخ : قُم يا كَافِر ، ولا يَحِلّ لك أن تَدْخل دَارِي بعد هذا ، ثم الْتَفَت إلينا ، فقال : ما قلتُ قَطّ لأحَدٍ لا تَدخُل دَاري إلاّ لهذا . اهـ .

    وقال شيخنا العلاّمة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عمّن يَردّ حديث " بَوْل الإبل " : هذا مُلحِدٌ زِنْدِيق ، يَرُدّ على الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا يُقبَل قَوله ، ويَجِب أن يُعامَل مُعاملة الْمُرْتَدّ عن الإسلام . اهـ .

    وأمّا المسائل الاجتهادية المعاصِرَة فلن أتكلّم عنها لأن الشيخ الألباني مُجتَهِد ، وليس مثلي مَن يُصَحِّح للشيخ ، فأنا في جَنْبِه (طُويلِب) ، وكما قال أبو عمرو بن العلاء : ما نحن فيمن مَضَى إلاَّ كَبَقْلٍ في أُصُولِ نَخْلٍ طِوَال !

    وهذه دَعوة لِكُلّ قارئ وناقِل : أن لا يُقِرّ شيئا ، ولا يَنقُل شيئا إلاّ بعد التّثبّت مِنه .

    ودعوة لِكلّ كاتب : مهما اختَلَفْت مع شخص فتَذكّر وُقُوفك يوم القيامة عُريانا ..
    وأن ما كتبته شهادة ، والله تبارك وتعالى يقول عن الشهادة : (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) .
    ومهما اختَلفتَ مع شخص ، فتَذكّر هذا الأدب الرّبّاني : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) .

    وحَسْب الشيخ الألباني رحمه الله أن تُعدّ مَعايبه !
    مَن ذا الَّذي تُرضَى سَجاياهُ كُلّها ... كَفَى الْمَرءَ نُبلاً أَن تُعَدّ مَعَايبُه

    مع أن كثيرا مما انتُقِد أعلاه على الشيخ الألباني ناتِج عن جَهْل وهَوى وتَعصّب !

    وكُتب الشيخ الألباني شاهِدَة بِغَزَارة عِلمه في الحديث ، والشيخ الألباني رحمه الله أثرَى المكتبة الإسلامية المعاصِرَة ، ويَجب أن يُعرَف له قَدْره وفضله ، بل يَرَى بعض مشايخنا أن الشيخ رحمه الله مِن الْمُجَدِّدِين لِعلم الحديث في العصر الحاضر .

    والوَقِيعة في العلماء ليست كالوَقِيعة في غيرهم ؛ لأنهم وَرَثَة الأنبياء ، وحَمَلة الْهَدي النبوي .

    ولا يََقع في العلماء إلاّ (خسيس الطَّبْع) ومَن في قَلبِه مَرَض !!

    قَالَ ابنُ عَسَاكِرَ : وَاعْلَمْ يَا أخِي وفقنَا اللهُ وَإِيَّاك لمرضاتِهِ ، وجَعَلَنا مِمَّنْ يَخشاهُ ويَتَّقِيه حَقَّ تُقَاتِه : أنَّ لُحُومَ الْعُلمَاءِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِم مَسْمُومَةٌ ، وَعَادَةُ اللَّهِ فِي هتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِم مَعْلُومَةٌ ؛ لأَنَّ الوقيعةَ فِيهِم بِمَا هُمْ مِنْهُ برَاءُ أمْرُهُ عَظِيمٌ ، والتنَاولَ لأعراضِهِم بالزُّورِ والافتراءِ مَرْتَعٌ وَخِيمٌ ، والاختلاقَ على مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ مِنْهُم لِنَعْشِ الْعِلْمِ خُلُقٌ ذَميمٌ ، والاقتداءَ بِمَا مدَحَ اللَّهُ بِهِ قَولَ الْمُتَّبِعِين مِنَ الاسْتِغْفَارِ لِمَنْ سَبَقَهُمْ وَصْفٌ كَريمٌ ؛ إِذْ قَالَ مُثْنِيًا عَلَيْهِم فِي كِتَابِهِ وَهُوَ بِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَضِدِّها عَليمٌ (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) ، والارتكابَ لنهِيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاغتيابِ وَسَبِّ الأَمْوَاتِ جَسيمٌ (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) . اهـ .

    فإنْ قيلَ : مَا الدليلُ عَلَى أنَّ لحومَ العُلماءِ مَسمومةٌ ؟
    فالجوابُ : أنَّ لُحُومَ عامةِ النَّاسِ مَسمومةٌ مُحرَّمَّةٌ ، بِمَا عُلِمَ مِنْ نُصُوصِ الشَّريعَةِ ، ولُحومُ العلماءِ أعْظَمُ حُرمةً ؛ ولأنَّ العلماءَ وَرَثةُ الأنبياءِ .

    وأختم بما بَدأتُ به مِن قَول شيخنا العلاّمة الشيخ ابن باز رحمه الله :
    الشيخ ناصر الدين الألباني مِن خَواصّ إخواننا الثّقات المعروفين بالعِلم والفَضل والعناية بالحديث الشريف تصحيحا وتضعيفا ، وليس معصوما بل قد يخطئ في بعض التصحيح والتضعيف ، ولكن لا يجوز سَبّه ولا ذمّه ولا غِيبَته ، بل المشروع الدعاء له بِالمزيد مِن التوفِيق وصلاح النّيّة والعَمَل . اهـ .

    وأنه ما أتى أحد بالتجديد ونَبْذ الجُمود إلاّ (عُودِي) ، كما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم .

    ويُنظر كتاب :
    ردع الجاني المتعدي على الألباني ، تأليف الشيخ : طارق بن عوض الله بن محمد
    http://waqfeya.com/book.php?bid=2385

    وكتاب : الثمر الداني في الذب عن الألباني ، تأليف الشيخ : أبي إسحاق الحويني

    والله تعالى أعلم .

    بَنوم بَنَه - كمبوديا – رمضان 1440 هـ .
    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-30-19 الساعة 4:33 AM
    رحم الله ابن حزم ، قال ، فَصَدَق ..

    قال ابن حزم رحمه الله في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " :

    اعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يُجرِ الله على أيديهم خيرا ! ولا فَتح بهم مِن بلاد الكفر قرية ، ولا رُفع للإسلام راية ، وما زالوا يَسعون في قلب نظام المسلمين ويُفرِّقون كلمة المؤمنين ، ويَسلّون السيف على أهل الدِّين ، ويَسعون في الأرض مفسدين .

    أما الخوارج والشيعة فأمْرُهم في هذا أشهر مِن أن يُتَكَلَّف ذِكْره .

    وما تَوَصَّلَت الباطنية إلى كيد الإسلام وإخراج الضعفاء منه إلى الكفر إلاّ على ألْسِنة الشيعة . اهـ .

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الرافضة : فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويُوالُون الكفار والمنافقين ؟!
    وقال رحمه الله : الرافضة ليس لهم سعي إلاّ في هدم الإسلام ، ونقض عُراه ، وإفساد قواعده .
    وقال أيضا : ومَن نَظر في كتب الحديث والتفسير والفقه والسير عَلِم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى ، ومصابيح الدجى ، وأن أصل كل فِتنة وبَلِية هم الشيعة ومَن انضوى إليهم ، وكثير مِن السيوف التي سُلّت في الإسلام إنما كانت مِن جهتهم ، وعَلِم أن أصلهم ومادّتهم منافقون ، اختلقوا أكاذيب ، وابتدعوا آراء فاسدة ، ليفسدوا بها دين الإسلام .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •