السلام عليكم..
من خلال بحثي في تفسير كلمة (العوان) في قوله تعالى { عوان بين ذلك}[البقرة:68]، وجدت بأن هناك قول حكاه القرطبي عن مجاهد، ونقله عن ابن عطية في المحرر الوجيز نقلا حرفيا، ...... إلى هنا لا توجد مشكلة.....
ولكن رأيت فضيلة الشيخ المحقق لتفسير القرطبي(عبدالله التركي)ينسب القول الى مجاهد ويشير الى الصفحة رقم 2/89 من تفسير الطبري، ولكنني لم أجد هذا القول ولا نحوه لمجاهد عند الطبري ولا عند ابن أبي حاتم.....
والشيء المهم أنني رأيت في تفسير فتح البيان للعلامة الدكتور عبدالله خضر حمد الكردسوري قد أشار إلى هذا الخطأ الذي وقع فيه الشيخ التركي في تحقيقه لتفسير القرطبي.....
واليكم نص قول الشيخ الكردسوري على كلام المحقق الشيخ التركي:
([17]) نقلا عن المحرر الوجيز: 1/162، والقرطبي: 1/449. قال المحقق: وأخرج قول المجاهد الطبري: 2/89. وهذا خطأ، لأن الطبري لم يخرج عنه بهذا المعنى ولا بنحوه، وإنما أخرج عنه معنى القول الأول، فقال(1206):ص2/195:" ولدت بطنا أو بطنين"، وفي لفظ آخر(1207):ص2/195:" العانس النصف"، ولفظه الآخر(1208):ص2/195:"العوان:النصف"، وفي موضع آخر (1214):ص2/195: " قد نتجت بكرة أو بكرتين".

---------------------------------------------
واليكم الموضوع محل الإشكال:في تفسير فتح البيان للشيخ الدكتور عبدالله خضر الكردسوري
واختلف في معنى الـ{عوان}[البقرة: 68]، على أقوال([1]):
أحدها: النصف التي قد ولدت بطنا أو بطنين، وهي أقوى ما تكون من البقر وأحسنه، بخلاف الخيل، وهذه الدلالة المعني بها في الآية، أي: وسط قد ولدت بطنا أو بطنين، وهذا مذهب ابن عباس([2])، وأبي العالية([3])، ومجاهد([4])، والسدي([5])، والربيع بن أنس([6])، وعطاء الخراساني([7])، وقتادة([8])، والضحاك([9])، وعكرمة([10])، وابن زيد([11]).
ومن ذلك قول الشاعر يصف فرسا ([12]):
كميت بهيم اللون ليس بفارض ولا بعوان ذات لون مخصف
فرس أخصف : إذا ارتفع البلق من بطنه إلى جنبه.
ومنه قول الأخطل([13]):
وما بمكة من شُمط مُحَفِّلة وما بيثرب من عُونٍ وأبكار
وجمعها عون)، يقال: امرأة عوان من نسوة عون، ومنه قول تميم بن مقبل([14]):
ومأتم كالدمي حورٍ مدامعها لم تبأس العيش أبكارا ولا عونا
الثاني: العوان من البقرة هي التي قد ولدت مرة([15]).
الثالث: إن العوان النخلة الطويلة ، وهي فيما زعموا لغة يمانية([16]).
الرابع: العوان: التي قد ولدت مرة بعد مرة، قاله مجاهد([17])، وحكاه أهل اللغة([18]).
ومنه حرب عوان : قد قوتل فيها مرتين فما زاد ، يمثل ذلك بالمرأة التي ولدت بطنا بعد بطن، قال زهير([19]) :
إذا لقحت حرب عوان مضرة ضروس تهر الناس أنيابها عصل
وكذلك يقالحاجة عوان)، إذا كانت قد قضيت مرة بعد مرة، ومنه قول الفرزدق([20]):
قعـود لدى الأبواب طلاب حاجة عوانٍ من الحاجات أو حاجةً بكرا


([1]) انظر: تفسير الطبري: 2/193-194، و المحرر الوجيز: 1/162، وتفسير القرطبي: 1/448-449، وتهذيب اللغة للأزهري: 3/202-203،و الصحاح للجوهري: 6/2168، وتفسير ابن أبي حاتم: 1/138، معاني القرآن للفراء: 1/44، ومعاني القرآن للزجاج: 1/122، والبسيط للواحدي-تحقيق الفوزان-: 3/1035-1037، ومعالم التنزيل للبغوي: 1/105، والكشاف للزمخشري: 1/276، والنكت والعيون للماوردي: 1/139، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/138-139، والبحر المحيط لأبي حيان: 1/251، والدر المصون للسمين الحلبي: 1/255، والمفردات للراغب الأصفهاني: 354، وروح المعاني للألوسي: 1/287، وغيرها.

([2]) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم(699):ص1/138، وتفسير الطبري(1210):ص2/195.

([3]) أنظر: تفسير الطبري(1212):ص2/196.

([4]) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم(701):ص1/138، وتفسير الطبري(1206):ص2/195.

([5]) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم(700):ص1/138.

([6]) أنظر: تفسير الطبري(1213):ص2/196.

([7]) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم:1/138.

([8]) أنظر: تفسير الطبري(1214):ص2/196.

([9]) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم:1/138.

([10]) أنظر: تفسير الطبري(1209):ص2/195.

([11]) أنظر: تفسير الطبري(1216):ص2/196.

([12])تفسير القرطبي : ظ، / ظ¤ظ¤ظ© ،. لسان العرب : ظ§ / ظ¢ظ*ظ¤.

([13])يوانه : 119 ، وهو يخالف ما رواه الطبري ، وقبله :
إنـي حـلفت بـرب الراقصـات ومـا أضحـي بمكـة مـن حجـب وأستار
وبــالهدي - إذا احـمرت مذارعهـا فـي يـوم نسـك وتشـريق وتنحار
ومــا بزمـزم مـن شـمط محلقـه ومــا بيـثرب مـن عـون وأبكـار
يعني : حلقوا رؤوسهم ، وقد تحللوا من إحرامهم وقضوا حجتهم ، والشمط جمع أشمط : وهو الذي خالط سواد شعره بياض الشيب . فإن صحت رواية الطبري"شمط مُحَفِّلَةٍ" ، فكأنها من الحفيل والاحتفال : وهو الجد والاجتهاد ، يقال منه : رجل ذو حفيل ، وذو حفل وحفلة : له جد واجتهاد ومبالغة فيما أخذ فيه من الأمور . فكأنه عنى : مجتهدون في العبادة والنسك .

([14])جمهرة أشعار العرب : 162 ، من جيد شعر تميم بن أبي بن مقبل . والمأتم عند العرب : جماعة النساء - أو الرجال - في خير أو شر . قالوا : والعامة تغلط فتظن أن"المأتم" النوح والنياحة . والدمى جمع دمية : الصورة أو التمثال ، يتنوق في صنعتها ويبالغ في تحسينها ، والعرب تكثر من تشبيه النساء بالدمي . والحور جمع حوراء . والحور أن يشتد بياض بياض العين ، وسواد سوادها ، تستدير حدقتها ، وترق جفونها ، ويبيض ما حولها . وقوله : "لم تبأس" أي لم يلحقها بؤس عيش ، أو لم تشك بؤس عيش بئس يبأس بؤسا ، فهو بائس وبئيس ، افتقر واشتد عليه البؤس . وفي الأصل المطبوع ، وفي اللسان (أتم) : "لم تيأس" بالياء المثناة ، وهو خطأ .

([15]) أنظر: البحر المحيط:1/210.

([16]) أنظر: تفسير الطبري: 1/449.

([17]) نقلا عن المحرر الوجيز: 1/162، والقرطبي: 1/449. قال المحقق: وأخرج قول المجاهد الطبري: 2/89. وهذا خطأ، لأن الطبري لم يخرج عنه بهذا المعنى ولا بنحوه، وإنما أخرج عنه معنى القول الأول، فقال(1206):ص2/195:" ولدت بطنا أو بطنين"، وفي لفظ آخر(1207):ص2/195:" العانس النصف"، ولفظه الآخر(1208):ص2/195:"العوان:النصف"، وفي موضع آخر (1214):ص2/195: " قد نتجت بكرة أو بكرتين".

([18]) أنظر: المحرر الوجيز: 1/162.


([19])شرح ديوان زهير لثعلب: 104.

([20])ديوان الفرزدق : 227 ، وطبقات فحول الشعراء : 256 ، وتاريخ الطبري : 138 ، وغيرها ، والشعر في زياد، وقبله :
دعــاني زيـاد للعطـاء ولـم أكـن لأقربـه مـا سـاق ذو حسـب وفـرا
وعنـد زيـاد, لـو يريـد عطـاءهم, رجـال كثـير قـد يـرى بهـمُ فقـرا
ويروى : قعودا ، ورواية ابن سلام"طالب حاجة" ، ونصب"أو حاجة بكرا" عطفا على محل"حاجة عوان" ، فمحلها نصب بقوله : "طلاب" .