كتابي :" الشهب في استحباب حمل العصا في الخطب"، وأدلة ذلك من القرآن والسنة، ونقول إجماع السلف ، والرد على من بدع العصا، وخالف الأمة وعصى ، شاهده على الرابط
http://zianifltaher.blogspot.com/201...g-post_27.html
وهذه مقتطفات منه :
المبحث الثالث: ذكر الأدلة على استحباب العصا من الإجماع :
سيأتي أثناء البحث ذكر الخطبة بالعصا عن جميع الخلفاء الراشدين، بحضرة جميع الصحابة والتابعين، لم يُنكرها أحد من المؤمنين، بل خطب بها سائر الصحابة والتابعين، بحضرة جميع المسلمين، من غير أن يُبدعها أحد منهم، حملها النبي عليه السلام حتى مات، وحملها بعده الصديق حتى مات، وحملها بعده الفاروق عمر حتى مات، وما أنكر عليه مسلم، ثم حملها عثمان حتى كسرها البغاة عليه،فاعاقب الله من كسرها بالآكلة أكلت جلده، ثم ضببها الصحابة، وحملها علي حتى مات، فحملها معاوية وعبد الله بن الزبير حتى ماتوا، وحملها اين مسعودوحمل المسلمون العصا بحضرة الجميع منذ أزمنة عديدة ودهور مديدة، ما أنكرها مسلم، فكان هذا أوضح دليل وأصحه على استحبابها بالإجماع، من خالف فيها خرج عن سبيل المؤمنين، ممن توعدهم الله بالعذاب والحجيم، من السلفية العلمانيين، المخالفين للمسلمين، كيف وقد ورد لها أصل من القرآن الكريم كما قال رب العالمين:{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخرَى}، ومعنى (أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها) أي أتحامل عليها في المشي والوقوف والقيام، ويدخل في ذلك القيام في الخطب ونحوها بإجماع السلف .
قال الإمام ابن العربي المالكي في أحكام القرآن من تفسير الآية المذكورة :"..أَما إنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الدِّينِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إجْمَاعًا وَهُوَ الْخُطْبَةُ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِاخْتِلَافٍ وَهُوَ التَّوَكُّؤُ عَلَيْهَا فِي صَلَاةِ النَّافِلَة "،
وكذلك نقل الإجماعَ القرطبيُّ فقال في تفسيره: منافع العصا كثيرة، ولها مدخل في مواضع من الشريعة منها:.. قال:" والإجماع منعقد على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا، فالعصا مأخوذة من أصل كريم، ومعدن شريف، ولا ينكرها إلا جاهل، وقد جمع الله لموسى في عصاه من البراهين العظام، والآيات الجسام، ما آمن به السحرة المعاندون، واتخذها سليمان لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعنزته، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك فضلا على شرف حال العصا، وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء، وعادة العرب العرباء، الفصحاء اللسن البلغاء أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام، وفي المحافل والخطب. وأنكرت الشعوبية على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، والشعوبية تبغض العرب وتفضل العجم. قال مالك: كان عطاء بن السائب يمسك المخصرة يستعين بها.."،
وفي المدونة قَال الإمام مَالِك: يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا غَيْرِ عَمُودِ الْمِنْبَرِ إذَا خَطَب"، قَالَ مَالِكٌ : وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ الْقَدِيمِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ أَخَذَ عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . قال ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْأَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْمَنَابِرِ أَنْ يَخْطُبُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَعَهُمْ الْعِصِيُّ يَتَوَكَّئُونَ عَلَيْهَا فِي قِيَامِهِمْ وَهُوَ الَّذِي رَأَيْنَا وَسَمِعْنَا "، أي مذهب من رأينا من التابعين، وسمعنا من السلف الأولين،
وفي شرح مختصر خليل :" وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى عَصًا ، أَوْ قَوْسٍ، غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ وَلَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ، وَيَكُونُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ". وهو قول سائر العلماء كما سيأتي.
وقال الزحيلي في تفسيره :" الإجماع منعقدٌ على أن الخطيب يخطب متوكئا على سيف أو عصا، وكان ابن مسعود صاحب عصا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنزته وكان يخطب بالقضيب، وعلى ذلك الخلفاء وكبراء الخطباء وعادة العرب العرباء الفصحاء اللسن البلغاء، أخذ المخصرة والعصا والاعتماد عليها عند الكلام، وفي المحافل والخطب".
وعليه: فتُعتبر هذه المسألة من المسائل الإنكارية لا الخلافية، بمعنى أنه يجب الإنكار فيها على التبديعيين، أذناب العلمانيين، المخالفين لسبيل المؤمنين، ويجب التشنيع عليهم لمخالفتهم الدلائل الواضحة والبراهين الساطعة وإجماع الأمة كلها !
وقد بحثت عَلِّى أرى للمنكرين للعصا سلفا من أهل القرون المفضلة الأربعة ما ينقضون به إجماع المسلمين، فلم أجد لهم سلفا إلا ما نقل القرطبي عن الشعوبيين الضالين، المبغضين للمسلمين، ولم أجد لهم في القرن الأول ما يُمكن أن يتعلقوا به، إلا خبرا عن جهجاه الخارجي المُحرض على قتل عُثمان رضي الله عنه، وكاسر العصا على رأسه، وليس هو بالصحابي كما قد يتوهموا، وبئس القوم قومٌ سلفهم قاتل عثمان ذي النورين المبشر.
وليس في خبره أنه أنكر العصا لذاتها، بل حتى هذا الخارجيَّ إنما كسرها لإنكاره إمامة عثمان رضي الله عنه أصلا، وحرض على قتله، ذلك أنه بينما عثمان رضي الله عنه يخطب يوم جمعة على عصا، فجاءه النعثل فضربه ومنعه من الخطبة وكسر عليه العصا، فعاقبه الله بالآكلة، عاقبَ الله بعدَه كل من عصى، وبدّع حمل العصا، ولكل السلف قد شصصا، فمن ذا يحب أن يكون سلفه الجهجاه ، نعوذ بالله من فرق الضلال، وسوء المقال، وسمج المحال، كما نعوذ به من تبديع عملٍ أجمع عليه المسلمون، واتفق عليه الخلفاء الراشدون .
ولئن استباح سلفية بني علمان، أتباع الشعوبية والأمريكان، مخالفةَ سبيل أهل الإيمان، وردَّ إجماع أهل الإسلام، وعمومَ آي القرآن، فإنا سنأتيهم بعون الله ومنه، بالأدلة الكثيرة عن رسول الله، ثم عن أصحاب رسول الله، ثم عن التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، طيلة قرون عديدة، وأزمنة مديدة، علهم إلى الحق يرجعون، وبه يقولون، وللتقليد يتركون:
المبحث الرابع: ذكر الأدلة من السنة والإجماع على مشروعية اتخاذ العصا ونحوها في الخطب :
وكل هذه الأدلة تدل على استحباب التخصر، وهو اتخاذ المخصرة أو العصا، إلى ما بعد اتخاذه المنبر، ثم إلى وفاته عليه السلام، ثم استعمل عصاه تلك كلُّ الخلفاء الراشدين، والصحابة المرضيين، ثم استعملها التابعون، وعمل بها المسلمون قرونا عديدة ودهورا مديدة والله المستعان على من خالف أهل الإسلام :
المطلب الأول: الأدلة الفعلية على استحباب التخصر واتخاذ العصا :
دليل أول: البقية على الرابط http://zianifltaher.blogspot.com/201...g-post_27.html