النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,602

    التحذير من وسائل التنصير.....

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للناس أجمعين ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا ورسولنا محمد ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد :


    فغير خافٍ على كل من نوّر الله بصيرته من المسلمين شدة عداوة الكافرين من اليهود والمتعصبين من النصارى وغيرهم للمسلمين ، وتحالف قواهم واجتماعها ضد المسلمين ليردوهم ، وليلبسوا عليهم دينهم الحق - دين الإسلام - الذي بعث الله به خاتم أنبيائه ورسله محمدا - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس أجمعين .

    وإن للكفار في الصد عن الإسلام وتضليل المسلمين ، واحتوائهم ، واستعمار عقولهم ، والكيد لهم ، وسائل شتى ، وقد نشطت دعواتهم ، وجمعياتهم ، وإرسالياتهم ، وعظمت فتنتهم في زمننا هذا ، فكان من وسائلهم ودعواتهم المضللة بعث نشرة باسم : " معهد أهل الكتاب في دولة جنوب أفريقيا " تُبعث للأفراد والمؤسسات والجمعيات عبر صناديق البريد في جزيرة العرب - أصل الإسلام ومعقله الأخير - متضمنة برامج دراسية عن طريق المراسلة ، وبطاقة اشتراك بدون مقابل في كتب ( التوراة ، والزبور ، والإنجيل ) ، وعلى ظهر هذه النشرة مقتطفات من هذه الكتب .



    هذا ، وإن من عاجل البشرى للمسلمين استنكار هذا الغزو المنظم ، والتحذير منه بجميع وسائله ، وكان من هذه المواقف المحمودة وصول عدد من الكتابات والمكالمات إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء من مجموعة من الغيورين آملين صدور بيان يوضح خطر هذه النشرات ، ويحذر من هذه الدعوات الكفرية الخطيرة على المسلمين .

    فنقول وبالله التوفيق : منذ أشرقت شمس الإسلام على الأرض وأعداؤه على اختلاف عقائدهم ومللهم يكيدون له ليلا ونهارا ، ويمكرون بأتباعه كلما سنحت لهم فرصة ؛ ليخرجوا المسلمين من النور إلى الظلمات ، ويقوضوا دولة الإسلام ، ويضعفوا سلطانه على النفوس ، ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى إذ يقول : { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ } وقال سبحانه : { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } وقال جل وعلا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } .


    وكان من أبرز أعداء هذا الدين : النصارى الحاقدون ، الذين كانوا ولا يزالون يبذلون قصارى جهدهم ، وغاية وسعهم لمقاومة المد الإسلامي في أصقاع الدنيا ، بل ومهاجمة الإسلام والمسلمين في عقر ديارهم ، لا سيما في حالات الضعف التي تنتاب العالم الإسلامي كحالته الراهنة اليوم .



    ومن المعلوم بداهة أن الهدف من هذا الهجوم هو زعزعة عقيدة المسلمين ، وتشكيكهم في دينهم ؛ تمهيدا لإخراجهم من الإسلام ، وإغرائهم باعتناق النصرانية عبر ما يعرف خطأ بـ " التبشير " ، وما هو إلا دعوة إلى " الوثنية " في النصرانية المحرفة التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ونبي الله عيسى - عليه السلام - منها براء .


    وقد أنفق النصارى أموالا طائلة وجهودا كبيرة في سبيل تحقيق أحلامهم في تنصير العالم عموما ، والمسلمين على وجه الخصوص ، ولكن حالهم كما قال الله سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } .
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,602
    وقد عقدوا من أجل هذه الغاية مؤتمرات عدة : إقليمية ، وعالمية ، منذ قرن من الزمان ، وإلى الآن توافد إليهم المنصرون العاملون من كل مكان لتبادل الآراء والمقترحات حول أنجع الوسائل وأهم النتائج ، ورسموا لذلك الخطط ووضعوا البرامج ، فكان من وسائلهم :


    * إرسال البعثات التنصيرية إلى بلدان العالم الإسلامي ، والدعوة إلى النصرانية من خلال توزيع المطبوعات من كتب ونشرات تعرف بالنصرانية ، وترجمات للإنجيل ، ومطبوعات للتشكيك في الإسلام ، والهجوم عليه ، وتشويه صورته أمام العالم .


    * ثم اتجهوا أيضا إلى التنصير بطرق مغلفة ، وأساليب غير مباشرة ولعل من أخطر هذه الأساليب ما كان : عبر التطبيب ، وتقديم الرعاية الصحية للإنسان : وقد ساهم في تأثير هذا الأسلوب عامل الحاجة إلى العلاج ، وكثرة انتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة في البيئات الإسلامية ، خصوصا مع مرور زمن فيه ندرة الأطباء المسلمين ، بل فقدانهم أصلا في بعض البلاد الإسلامية .


    ومن تلك الأساليب أيضا التنصير عن طريق التعليم : وذلك إما بإنشاء المدارس والجامعات النصرانية صراحة ، أو بفتح مدارس ذات صبغة تعليمية بحتة في الظاهر ، وكيد نصراني في الباطن ، مما جعل فئاما من المسلمين يلقون بأبنائهم في تلك المدارس ؛ رغبة في تعلم لغة أجنبية ، أو مواد خاصة أخرى ، ولا تسل بعد ذلك عن حجم الفرصة التي يمنحها المسلمون للنصارى حين يهدونهم فلذات أكبادهم في سن الطفولة والمراهقة حيث الفراغ العقلي ، والقابلية للتلقي ، أيا كان الملقي !! وأيا كان الملقى !!




    ومن أساليبهم كذلك التنصير عبر وسائل الإعلام : وذلك من خلال الإذاعات الموجهة للعالم الإسلامي ، إضافة إلى طوفان البث المرئي عبر القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة ، فضلا عن الصحف والمجلات والنشرات الصادرة بأعداد هائلة . . وهذه الوسائل الإعلامية : المرئية ، والمسموعة ، والمقروءة كلها تشترك في دفع عجلة التنصير من خلال مسالك عدة :


    أ - الدعوة إلى النصرانية بإظهار مزاياها الموهومة ، والرحمة والشفقة بالعالم أجمع .



    ب - إلقاء الشبهات على المسلمين في عقيدتهم وشعائرهم وعلاقاتهم الدينية .

    جـ - نشر العري والخلاعة وتهييج الشهوات بغية الوصول إلى انحلال المشاهدين ، وهدم أخلاقهم ، ودك عفتهم ، وذهاب حيائهم ، وتحويل هؤلاء المنحلين إلى عباد شهوات ، وطلاب متع رخيصة ، فيسهل بعد ذلك دعوتهم إلى أي شيء ، حتى لو كان إلى الردة والكفر بالله - والعياذ بالله - وذلك بعد أن خبت جذوة الإيمان في القلوب ، وانهار حاجز الوازع الديني في النفوس .


    * وهناك وسائل أخرى للتنصير يدركها الناظر ببصيرة في أحوال العالم الإسلامي ، نتركها اختصارا ، إذ المقصود ههنا التنبيه لا الحصر ، وإلا فالأمر كما قال الله عز وجل : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } وكما قال سبحانه : { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } .
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  3. #3
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,602
    تلك مكائد المنصرين ، وهذا مكرهم لإضلال المسلمين!! فما واجب المسلمين تجاه ذلك ؟

    وكيف يكون التصدي لتلك الهجمات الشرسة على الإسلام والمسلمين ؟


    لا شك أن المسئولية كبيرة ومشتركة بين المسلمين ؛ أفرادا وجماعات ، حكومات وشعوبا للوقوف أمام هذا الزحف المسموم الذي يستهدف كل فرد من أفراد هذه الأمة المسلمة ؛ كبيرا كان أو صغيرا ، ذكرا أو أنثى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ويمكننا القول فيما يجب أداؤه على سبيل الإجمال - مع التسليم بأن لكل حال وواقع ما يناسبه من الإجراءات والتدابير الشرعية - ما يلي :

    1- تأصيل العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين من خلال مناهج التعليم ، وبرامج التربية بصفة عامة ، مع التركيز على ترسيخها في قلوب الناشئة خاصة ، في المدارس ودور التعليم الرسمية والأهلية .

    2- بث الوعي الديني الصحيح في طبقات الأمة جميعا ، وشحن النفوس بالغيرة على الدين وحرماته ومقدساته .


    3- التأكيد على المنافذ التي يدخل منها النتاج التنصيري من أفلام ونشرات ومجلات وغيرها ؛ بعدم السماح لها بالدخول ، ومعاقبة كل من يخالف ذلك بالعقوبات الرادعة .


    4- تبصير الناس وتوعيتهم بمخاطر التنصير وأساليب المنصرين وطرائقهم ؛ للحذر منها ، وتجنب الوقوع في شباكها .



    5- الاهتمام بجميع الجوانب الأساسية في حياة الإنسان المسلم ، ومنها الجانب الصحي والتعليمي على وجه الخصوص ، إذ دلت الأحداث أنهما أخطر منفذين عبر من خلالهما النصارى إلى قلوب الناس وعقولهم .
    6- أن يتمسك كل مسلم في أي مكان على وجه الأرض بدينه وعقيدته مهما كانت الظروف والأحوال ، وأن يقيم شعائر الإسلام في نفسه ومن تحت يده حسب قدرته واستطاعته ، وأن يكون أهل بيته محصنين تحصينا ذاتيا لمقاومة كل غزو ضدهم يستهدف عقيدتهم وأخلاقهم .



    7- الحذر من قبل كل فرد وأسرة من السفر إلى بلاد الكفار إلا لحاجة شديدة ؛ كعلاج ، أو علم ضروري لا يوجد في البلاد الإسلامية ، مع الاستعداد لدفع الشبهات والفتنة في الدين الموجهة للمسلمين .


    8- تنشيط التكافل الاجتماعي بين المسلمين والتعاون بينهم ، فيراعي الأثرياء حقوق الفقراء ، ويبسطون أيديهم بالخيرات والمشاريع النافعة لسد حاجات المسلمين ، حتى لا تمتد إليهم أيدي النصارى الملوثة مستغلة حاجتهم وفاقتهم .


    وختاما : نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجمع شمل المسلمين ، وأن يؤلف بين قلوبهم ، ويصلح ذات بينهم ، ويهديهم سبل السلام . وأن يحميهم من مكائد الأعداء ، ويعيذهم من شرورهم ، ويجنبهم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن ، إنه أرحم الراحمين .



    اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه ، واردد كيده في نحره ، وأدر عليه دائرة السوء ، إنك على كل شيء قدير .


    سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .



    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  4. #4
    تاريخ التسجيل
    22 - 2 - 2009
    المشاركات
    94
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,602
    جزاك الله خيراً
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




  6. #6
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    الدولة
    السعودية
    المشاركات
    2,602
    التنصير الخطر الداهم

    الشيخ عبدالله بن حمد الشبانة



    علَّ من مَكْرُور القول ومُعادِه أنْ نقول: إنَّ التنصير في عصرنا الحاضر غَدَا خطرًا داهمًا وشرًّا مستطيرًا، لا ينتهي من حيلة يتَّخذُها دهاقنته وباباواته لنشره؛ إلاَّ ليبدأ صنع حيلة أخرى، تفوق سابقتَها خبثًا ومكرًا ودهاءً، أَجَل إنَّ ذلك من مكرور القول إذا استعرضنا ذلك الكمَّ الهائل من كتابات الكاتبين، وتأليف المؤلفين، وأحاديث المتحدثين عن التنصير وخطره، وخُطَطِه، وأساليبه المختلفة، وطرائقه المتعددة ومجالاته المتنوعة الكثيرة،


    غيرَ أن القولَ في كشف خطر التنصير يجب ألاَّ يتوقَّف لحظةً مهمَا كَثُر؛ لِعِظَم الخطر المُحْدِق بالأمة الإسلامية، من جرَّاء استشراء ذلك الداء العُضَال (التنصير)، ولخطورة تلك الخُطَط الخبيثة الماكرة التي يصنعها أربابُه ومسؤولوه؛ لإضلال المسلمين، وإخراجهم عن دينهم، حتى وإن لم يدخلوا في النصرانية.


    فإضلال المسلمين إذاً هو هدف التنصير الأول، والأهمُّ في نظرهم يأتي بعده في المقام الثاني، جلب الآخرين إلى النصرانية، وإدخالهم فيها.


    ألم يأتِكَ نبأُ أحدِ قسسِهم الكبار، بل قلْ: أحد صانعي قراراتهم وواضعي خططهم، القِسُّ (زويمر) الذي قال في أحد مؤتمراتهم التي يعقدونها بين الحين والحين؛ لمناقشة الخطط، ومراجعة النتائج، حين شكا أحد المُنصِّرِين الجُدُد من صعوبة إقناع المسلمين بترْك دينهم، والتحول إلى النصرانية، قال له (زويمر) - هذا ما معناه -: يا لك من أحمق؛ إذ تَصرِف جهدَك ووقتَك مع المسلمين في محاولة إقناعهم بدخول النصرانية، إننا لا نريد أن ندخلهم في النصرانية، فذلك شرفٌ لا يستحقونه، ولكننا نريد أن نخرجهم من الإسلام وكفى!


    أرأيت إذاً كيف أن هدفَهم الأساس بالنسبة للمسلمين هو إخراجهم من الإسلام، وهذا في نظرهم يكفي، بل إنهم لَيَرون أنَّ المسلمين من فرط بغضهم لهم وحقدهم عليهم لا يستحقون شرف الانتماء إلى النصرانية؛ وصدق الله العظيم إذ يقول - كاشفًا لنا هذه الحقيقة منذ أربعة عشر قرنًا -: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [آل عمران: 69]، ويقول – تعالى -: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89].


    مواجهة خططهم:


    إن المنصِّرين لا يَكِلُّون ولا يَمَلُّون في سبيل تحقيق ذلك الهدف المعلن؛ إذ ادَّعوا أنهم يُركِّزون حاليًّا على أكبر دولة إسلامية، وهي أندونيسيا تركيزًا شديدًا، قائلين: إنهم قد وضعوا خُطَّةً؛ لتحويلها بالكامل إلى دولة نصرانية بنهاية عام ألفين الميلادي، ورغم ثقتنا بأن الله خاذلُهم في ذلك - إن شاء الله - مصداقًا لقوله - جلَّ شأنه -: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36]،


    إلاَّ أن تلك الثقة يجب ألاَّ تؤدِّي بنا إلى التواكل والضعف أمام مخططاتهم، والقعود عن واجب غزوهم بالحق بدل أن يغزونا بالباطل، وواجب توعية المسلمين في كلِّ مكان بخطر أولئك القوم من أعداء الله ورسوله والمؤمنين، وكشف نواياهم وفضح خططهم، وإغناء المسلمين في كلِّ مكان؛ حتى لا يقعوا في الفخاخ والشباك التي ينصبها لهم أولئك المنصِّرون، بدافع من ضغط الفقر والعوز، والحاجة إلى ما يقيم الأود، ويسد الجوع، ويدفع المرض.


    هجمة شرسة:


    إن الهجمة التنصيرية على بلادنا الإسلامية شرسةٌ بكلِّ المقاييس؛ فهي هجمة قائمة على التخطيط الدقيق والتنفيذ الدقيق كذلك، ويقوم المسؤولون عنها بالإشراف الدقيق أيضًا على تفاصيلها والمتابعة الدقيقة لكلِّ خطواتها. إنهم قد درسوا ميادين عملهم - وهي بلادنا الإسلامية - دراسةً دقيقة عن طريق الاستعمار والاستشراق؛


    فلقد شكَّل التنصير والاستشراق والاستعمار ثالوثًا خطيرًا يشكل شيئًا واحدًا في النهاية، ويعمل لهدف واحد وغاية واحدة هي كما قلنا: إضلال المسلمين وإخراجهم من دينهم. فالحكومات الغربية والمستشرقون جميعًا - بلا استثناء تقريبًا - إنما يعملون منذ بدء استعمارهم للبلاد الإسلامية؛ لخدمة أهداف التنصير، وتذليل كلِّ عقبة تَعْترض طريقَه، ويدلنا على ذلك أكثر من دليل. وليس القصد من هذا الحديث أن أُدخل اليأس إلى قلبك أخي القارئ، بما سوف أذكره لك في بقية الحديث، وذلك مما تمتلكه المؤسسات التنصيرية من إمكانات وأعداد هي أقرب إلى الخيال، لولا أن ذلك مستقى من إحصائيات تنشرها مجلاتهم المتخصصة، وإنما أُريد من ذكرِي لذلك أن تستيقظ أنت، وأستيقظ أنا، ويستيقظ غيرُنا، من إخوتنا المسلمين، فنَهُبَّ من رقدتنا ونكون على مستوى المرحلة التي نعيشها.


    فهل تعلم - يا أخي - أن التنصير بمختلف فئاته يمتلك ما مجموعه ألف وستمائة وخمسون محطة إذاعية وتلفزيونية في العالم، تغطي مساحات واسعة وتبُثُّ لساعات طويلة؟ وهل تعلم أن مجلة "أبحاث التبشير" العالمية قد نشرت في العام الماضي أرقامًا وإحصائيات لبعض الجهود التنصيرية في مختلف أنحاء العالم؟ حيث ذكرت على - سبيل المثال - أنَّ مجموع ما تمَّ جمعُه من مبالغ خلال اثني عشر شهرًا في الدول الغربية لأغراض كنَسية بلغ حوالي مائة وتسعة وثلاثين ألف مليون دولار.


    وبلغ عدد المنصِّرين في العالم ثلاثة ملايين وسبعمائة وسبعة وأربعين ألف منصِّر محلي، إضافة إلى مائتين وخمسين ألفًا وأربعمائة منصِّر أجنبي - أي يعمل في غير بلده – وأن عدد الأناجيل التي تم طباعتها وتوزيعهاخلال اثني عشر شهرًا – أي: عام واحد فقط – بلغ مائة واثني عشر مليون نسخة.


    إمكانات ضخمة:فهذه المعلومات جدُّ خطيرة، وتدلُّ على أن التنصير – أو دعني أُسمِّه: إخراج المسلمين من دينهم وإضلالهم عن هدي ربهم – ماضٍ في طريقه المرسوم له لا يلوي على شيء، ولا يعبأ بشيء، طالما أن هذه الإمكانات الضخمة مهيَّأة له ميسرة لخدمته وتحقيق أغراضه، بل إن الأمر لا يقف عند هذا الحد، وإنما يحاول التنصير – أو برنامج إضلال المسلمين – أن يستفيد من التقدم التقني والعلمي الهائل الذي انتهى إلى غزو الفضاء، وإرسال الأقمار الصناعية لتتولى البث التلفازي المباشر لجميع أطراف الكرة الأرضية، فقد حملت الأنباء إلينا مؤخرًا شراء الفاتيكان لقمرين صناعيين سيتوليان بثًّا مباشرًا لعشرات البرامج التنصيرية التي تحمل الدعوة إلى النصرانية، وتعمل على إخراج المسلمين من دينهم، لتشاهد في كل مكان بمختلف اللغات، حتى لا ينجو من هذا الطوفان التدميري أحد في أيِّ بلد. وإنه وربِّي لخطرٌ ماحِقٌ، وبلاءٌ مستطيرٌ لا يجوز أن يكافَحَ بغير المِثْل على أقل تقدير، فيشتري المسلمون - حكومات ومؤسسات وأثرياء متعاونين متكاتفين - أكثرَ من قمر صناعي، وأكثر من محطة إذاعية ومرئية، وأكثرَ من جريدة ومجلة عالمية؛ لاستخدامها جميعًا في الدعوة إلى دين الله الحق، إلى الإسلام، وبيان مزاياه وفضائله، وشرح مبادئه وتعاليمه وترجمة معاني كتابه العظيم، القرآن الكريم، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - إلى مختلف اللغات، ومحاولة هداية آلاف الملايين من البشر الضَّالِّين عن طريق الحقِّ والهدى إلى هذا الطريق، الذي لا يُوصِّلُ إلى رضوان الله وجنته غيرُه، وإلى هذا الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينًا سواه.


    واجب كل مسلم:


    هذا كلُّه مطلوب، بل مطلوب ما هو أكثر منه، أن يُجنِّد كلُّ مسلم نفسَه للدعوة إلى هذا الدين بالتزامه به وحرصه عليه، واعتزازه بالانتماء إليه، فالدعوة بالقدوة والأسوة أفضل كثيرًا وأبلغ أثرًا، إنَّ كلَّ جهد يبذله أعداءُ الإسلام لصدِّ غير المسلمين عن الإسلام ولإخراج أهله منه، يجب أن يُقابَل بجهد أعظم وحماس أكبر، وحرصٍ أشدَّ على هداية جميع الخلق إلى الحق من جانب المسلمين الذين أكرمهم الله بهذا الدين، وأتم به عليهم نعمته ورضيه لهم دينًا. بل إن الواجب المحتم على المسلمين أن يبادروا بدعوة غيرهم إلى الحق الذي معهم، بدل أن يغزوهم غيرُهم بالباطل الذي معه، فيُشوِّشوا به على بعض المسلمين، ويَستغلوا ضعف ذلك البعض من المسلمين علميًا واقتصاديًا واجتماعيًا، فيُشكِّكوهم في دينهم، قرآنًا وسنةً وتاريخًا وأمجادًا، فيكسبون بذلك أعظم الكسب، في حين يخسر الجسد الإسلامي جزءًا منه تركته أجزاؤه الأخرى فريسة لأعداء الله من الضالين المضلين،


    ألاَ إن خطر التنصير لعظيم، فقد استَعمَل كلَّ وسيلة، وسلك كلَّ طريق - تعليمًا وإعلامًا - وغير ذلك كثير، فهل نعي ذلك الخطر الماحق؟


    وهل نقف في وجهه وقفة رجل واحد، وعيًا وإدراكًا وتفهمًا، ودحرًا له وردًّا له على أعقابه خاسئًا حسيرًا؟ هذا ما نرجوه ونأمله من كل مسلم: {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف/21].
    قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة
    مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح
    https://albdranyzxc.blogspot.com/


    قناة اليوتيوب

    https://www.youtube.com/channel/UCA3...GyzK45MVlVy-w/




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •