النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    21 - 6 - 2009
    الدولة
    الإسلام بلدي ....
    المشاركات
    308

    من أخلاق النبوة ... -كيف تكون الحياة بين الزوجين على أخلاق النبوة- ...

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    من أخلاق النبوة ...

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، والصلاة والسلام على النبي الأكرم محمد وعلى آله أتم الصلاة وأتم التسليم

    وبعد،،،

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان نعم الزوج بل هو الزوج الأعظم
    وإذا ما نظرت في سيرته وفي معاملته لزوجاته لعلمت كيف يكون بيتك وكيف تعامل زوجتك وكيف يكون الحب بين الأزواج
    لم يكن يوما الحب بين الأزواج بتبادل المنفعة، هذا أمر واقع لا محالة لكنه ليس هو الحب الحقيقي
    هذا من ثمار الحب لكنه ليس هو الحب
    إن النبي صلى الله عليه وسلم قد حث الرجال بأوضح بيان وأتم كلام على حسن معاملة الزوجات والرفق بهن والإحسان لهن والوصية بهن والصبر على ما يكره منهن ما لم يكن إثما
    ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((
    خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)).
    ومعنى الحديث أن من خيرية الرجل أن يكون هينا لينا سهلا سمحا مع زوجته، لا يكلفها ما لا تطيق، ولا ينهرها ويكرها ولا يهضم حقها ولا يقبحها كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن حق الزوجة على زوجها: ((
    أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت)).

    وأيضا من ذلك ما قالته أمنا عائشة رضي الله عنها لما سئلت عما يعمل النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.
    وقد كان صلى الله عليه وسلم يراعي حال زوجاته ومن ذلك لما كانت عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة تلعب بالعرائس كما أخبرت رضي الله عنها فقالت : كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكان لي صواحب يلعبن معي، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه، فيسربهن إلي فيلعبن معي.

    فعائشة رضي الله عنها ساعة إذ كانت صغيرة فكانت تلعب بتلك البنات- أي العرائس القطنية- فكان النبي صلى الله عليه وسلم يراعي حالها، فلما كان يدخل البيت فتراه الصغيرات صاحبات عائشة رضي الله عنها يتسترن منه فكان يرسلهن إلى عائشة ليلعبن معها.

    بل انظر لحكمة النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بزوجاته وحلمه وخلقه الكريم فيما جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((
    غارت أمكم)) ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت.
    فانظر لمعالجته لمثل هذا الأمر الذي لو حدث لواحد منا ربما طلق امرأته إذ كيف تفعل ذلك معي وكيف تفعل ذلك أمام أصحابي ووو ... إلخ
    لكن النبي صلى الله عليه وسلم حكيم حليم وما كان صلى الله عليه وسلم يغضب قط لنفسه ولا يغضب قط إلا إذا انتهكت محارم الله
    أما أحدنا فربما يغضب لأتفه الأسباب، ويعاتب امرأته على أقل الأشياء
    بل بلغ من شفقته صلى الله عليه وسلم على نساء أمته أن أوصى الرجال بهن، فقال صلى الله عليه وسلم: ((
    استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء))
    وفي حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم: ((
    ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنما هن عوان عندكم))
    فكان النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وقوله خير الناس لأهله.

    ولم يكن حب النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته حبا مجردا من أجل المنفعة الحاصلة أو الخدمة وما إلى ذلك، وإنما كان حبا في الله
    والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغضب إذا فعلت إحداهن شيئا مخالفا في أمور الدنيا كحديث الصحفة التي كسرتها إحداهن، بل كان يتعامل في ذلك بمنتهى الحلم والحكمة
    وإنما إذا رأى شيئا مخالفا للدين غضب، وهذا والله هو مقتضى الحب الحقيقي الذي هو حب في الله ولله، لا للدنيا الفانية.

    ومن ذلك ما جاء عن عائشة رضي الله عنها: أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب، فلم يدخله، فعرفت في وجهه الكراهية، فقالت: يا رسول الله أتوب إلى الله، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((
    ما بال هذه النمرقة؟)) فقالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم أحيوا ما خلقتم)) وقال: «((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)).
    وقالت رضي الله عنها: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: ((
    أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)).
    وفي رواية قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر، وعلقت درنوكا فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه فنزعته.

    فهنا النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك هذا المنكر وسكت عنه على مقتضى أن الحب يمنع من ذلك
    لا، الحب المزيف هو الذي يمنع من ذلك، هو الذي يجعل الرجل لا يأبه إذا رأى المنكر من امرأته فلا يلتفت له بزعمه أنه يحبها ولا يريد أن يكسر قلبها
    وهذا والله البغض بعينه، إذ أن مقتضى الحب الحقيقي الذي هو الحب في الله أن يتغاضى عن الأمور الدنيوية مهما كان فيها من نقص، أما أمور الدين فلا تهاون فيها البتة ولا تغاضي، وإنما هو النصح والإرشاد والتوجيه والإنكار بحسب المنكر الذي رآه عليها أو منها
    فهو يحب زوجته لما هي عليه من طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم واتباعها وعدم ابتداعها، ويكره منها المعصية وينصحها ويرشدها وينكر عليها ويأمرها بتغيير هذا المنكر، هذا هو الحب الحقيقي، وهو الحب في الله
    وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف، هتك هذا الستر- أي الستارة- التي عليها صور ذوات أرواح أو أمر أمنا عائشة تنزعه فنزعته، وبيَّن لها أن هذا مخالف للشرع ولا يصح ومما يعاقب الله عز وجل عليه
    فكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم غاية الحب، وإنكارا لمنكر وتغييره، ونصحا وإرشادا وبيانا، لكنه الحب في الله.

    ومن ذلك أيضا ما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: ((
    ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية)) قالت: قلت: لا شيء، قال: ((لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير)) قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: ((فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟)) قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: ((أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟)) قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: ((فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ))، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال ((قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون)).
    هنا لما ظنت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تركها في ليلتها ورأته قام وخرج من البيت خرجت ورائه لتعلم ما الذي أخرجه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليها، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يضيع حق أحد من زوجاته بل ولا أحد من أمته قط، فأعلمها أن هذا الظن منها لا يصح أبدا، ثم لما سألته بعد عما تقول إذا أتت المقابر، لم يقل لها مثلا لماذا تغيرين الموضوع، بل أجابها بما ينفعها، وهذا أيضا من حلمه وشفقته ورحابة صدره، بل حتى لما دخل ورأها ما ظن بها إلا الخير فسألها علها تشتكي من علة.

    وكل ما ذكرت هذا إنما هو غيض من فيض مما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته مع زوجاته وأهل بيته
    ولكن لعل فيها فائدة إن شاء الله تعالى
    إذ أن العبرة ليست بكثرة النقول، وإنما بموافقة المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    إذن هذا هو ميزان الحب الحقيقي وهو الحب في الله
    ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يحتمل ما يجد من زوجته من نقص ومن خلق يكرهه كما قال صلى الله عليه وسلم: ((
    لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر)).
    وقال: ((
    المرأة كالضلع، إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج))
    وقال: ((
    إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها، كسرتها وكسرها طلاقها)).

    إذن الإحسان إلى الزوجة مع نقصها هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يكن إثما
    فيتلطف معها، ويلاعبها، ويؤانسها، ويلين لها، ولا يكلفها ما لا تطيق، ولا يشغل نفسه بأمور الدنيا فإن قصَّرت في أمر دنيوي جعله تحت قدمه كأن لم يكن، أما إذا قصَّرت في أمر من أمور الدين نصحها وأرشدها ووجهها وأمرها بالحق في ذلك بحسب ما يحتاج الموقف فإن احتاج إلى شدة اشتد وإن احتاج إلى لين لان وهكذا.

    فمتى ما فهم الرجل هذا، ومتى ما فهمت المرأة هذا، سعدا في حياتهما، حتى وإن حدثت مشاكل، لكن دونهما أصل يرجعان إليه فتستقر الأمور وتهدأ وتعود إلى نصابها.

    والله الموفق للصواب
    وله الحمد في الأولى والآخرة

    ........
    قال ابن سيرين فيما أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم








  2. #2
    تاريخ التسجيل
    30 - 3 - 2017
    المشاركات
    648
    جزاكم الله خيرا

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •