النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    21 - 6 - 2009
    الدولة
    الإسلام بلدي ....
    المشاركات
    306

    من عصى الله فيك فلا تكافئه إلا بأن تطيع الله فيه ..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
    والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم

    وبعد،،

    قال الصحابي الجليل أبو الدرداء رضى الله عنه ذات يوم لرجل شتمه ((يا هذا لا تغرقن في سبنا و دع للصلح موضعا فإنا لا نكافيء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه)).

    ومعلوم أن أبا الدرداء حكيم ولما لا وهو من أكابر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمع القرآن كله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

    فأقول
    المسلم ينبغي أن يكون عنده عزة نفس
    لكن ينبغى أيضا أن يتحلى بالإنصاف والشفقة والرحمة

    وليس معنى أن أبا الدرداء رضى الله عنه قال هذا الكلام أنه يذل نفسه
    بل هذا مكمن العز
    لأنه كان يستطيع أن يرد عليه بالمثل وربما أكثر
    ولكنه اختار الأكمل ، وهكذا المسلم يختار الأكمل ما استطاع لذلك سبيلا

    فكلامي الذي أقوله هذا لنفسي أولا ثم لكم جميعا

    من عصى الله فينا فلا نكافئه بأكثر من أن نطيع الله فيه ، مع قدرتنا على رد الظلم والحيف ، لكن نترك ذلك ليس تزلفا لأحد ولا خوفا من أحد
    إنما نتركه لوجه الله ابتغاء الثواب من الله ، فنحسن النية في هذا ونجدد النية أننا ما تركنا مكافئة من عصى الله فينا إلا لوجه الله
    على حد قول القائل : ... لا صَفْحَ ذُلٍ وَلَكِنْ صَفْحَ أَحْلامِ

    والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ))من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره الله من الحور العين ما شاء)). أخرجه أبو داود وصححه الألباني.

    وطبعا ليس معنى كلامي أن من انتصر لنفسه فقد بغى
    لا
    فربنا جل وعلا قال: }لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً}
    لكن ربنا جل وعلا ندبنا للعفو في الاية التى تليها مباشرة فقال: } إِن تُبْدُواْ خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً{

    وقال تعالى: } وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ {

    فأن تنتصر لنفسك ممن بغى عليك أو أخطأ فيك أو ظلمك فلا إشكال في ذلك
    لكن أن ينتصر الإنسان لنفسه لدرجة أنه يبغي ويتجاوز حد الدفاع عن نفسه فهذا لم يدل عليه شرع
    قال ربنا جل وعلا: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ{39} وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ{40} وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ{41} إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ{42} وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ{43} }

    فهكذا نرى دوما أن الصبر والغفران وكظم الغيظ أمورا ممدوحة ويندبنا ربنا إليها

    ولكن لا يفوتني أن اقول أن كلام أبو الدرداء رضى الله عنه ليس معناه فقط الصفح والعفو
    بل فيه دلالة أيضا على أن ترد عن نفسك الظلم لكن دون أن تعصى الله في من ترد ظلمه عنك ، يعني لا تبغي عليه
    وقد رأينا من اقتصاد سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه حينما ظلمه واحد من الناس بما ليس فيه
    فلم يبغى عليه سعد بسلطانه ولا بلسانه إنما دعى عليه وكان سعد رضى الله عنه مستجاب الدعوة
    وأيضا فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم

    فالخلاصة

    من بغى علينا ومن عصى الله فينا فينبغي ألا نكافئه إلا بأن نطيع الله فيه ، فكما قلت المسلم نفسه تواقه إلى الأكمل ما استطاع، فما أجمل العفو والصفح الجميل الذي ندبنا الله تعالى إليه والذي هو من عزم الامور

    ووالله الكلام يطول جدا في هذا الباب

    لكن الإشارة تغني اللبيب عن الإسهاب في العبارة

    ولنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم
    ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه)) أخرجه مسلم.
    والنكرة في سياق النفي تفيد العموم
    يعني أي شئ
    وقد يكون اشتدادك على أخيك رفق
    حتى لا يتوهم أحد أني أعني أن الرفق معناه فقط اللين
    فاللين في موضعه رفق والشدة في موضعها رفق

    غفر الله لنا ولكم
    والحمد لله في الأولى والآخرة
    قال ابن سيرين فيما أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم








  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22 - 3 - 2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,416
    جزاك الله خير
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    30 - 3 - 2017
    المشاركات
    542
    جزاكم الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    18 - 7 - 2005
    المشاركات
    387
    من بغى علينا ومن عصى الله فينا فينبغي ألا نكافئه إلا بأن نطيع الله فيه ، فكما قلت المسلم نفسه تواقه إلى الأكمل ما استطاع، فما أجمل العفو والصفح الجميل الذي ندبنا الله تعالى إليه والذي هو من عزم الامور
    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصية رسول الله صلى الله لمن راى عيسى ابن مريم

    (( من ادرك منكم عيسى ابن مريم فليقرئه منى السلام))

    حديث حسن.
    حسنه الألبانى.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •