السلام عليكم .
في كثير من الأوقات يشغل ذهني التفكير في الشهوات ، وعندما أحاول عدم التفكير فيها أشعر بالهمّ والحزن والملل والاكتئاب .
ما الحل ؟ وهل هذا سببه الشياطين والجن ؟ وأنا أيضاً لا أجد لذة في الطاعة لماذا ؟ هل يمكن أن أروّح عن نفسي بدون الشهوات ؟
أرجو إفادتي .



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أما الشعور بالهمّ والاكتئاب فهذا شعور طبيعي ؛ لأن المعصية ليس فيها إلاّ همّ وغمّ .
بل إن قِلّة العمل الصالح مِن أسباب الْهَمّ .
قال بشر بن الحارث : إذا قَلّ عَمل العَبد ابْتُلِي بِالْهَمّ !
وسُئل سفيان بن عيينة عن غَمّ لا يُعرف سببه ؟ قال : هو ذَنْب هَمَمْتَ به في سِرِّك ولم تفعله ، فَجُزِيت هَمًّا به .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : فالذنوب لها عقوبات : السِّر بِالسِّر ، والعلانية بالعلانية . اهـ .

ولا تكون طمأنينة الـنَّـفْس وانشراح الصدر وراحة القلب إلاّ بطاعة الله وبِذِكره .

قال تعالى : ( الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) . وقال تعالى عن المعصية والإعراض عن طاعته وذِكره : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ) .

وهذا في الدنيا على قول كثير من المفسِّرين . قال ابن عطيّة : والضنك النكد الشاقّ من العيش أو المنازل أو مواطن الحرب ونحو هذا . اهـ .

وسبق بيان شيء من هذا في هذا مقال بعنوان : حقيقة سعادة الكفار .... كيف ؟ وهل هم سعداء ؟؟وهو هنا :
https://saaid.net/Doat/assuhaim/91.htm

وأما الحلّ فهو في إشغال النفس بالحق ، فإن النفس إذا لم تُشغل بالحق شَغَلَتْ بالباطل . وحافِظ على الأذكار ، واقرأ القرآن ، فإنه كفيل بإزالة الهمّ والغمّ . وحافظ على الصلوات ، فإنها قُرّة عين الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم .

وأما لذّة الطاعة فإنها لا تُوجد إلا بعد مُجاهدة ، ولذلك قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) .

وكان بعض السلف يقول : جاهدت نفسي عشرين سنة على قيام الليل وتلذّذت به بقية عُمري . فإن المسلم لا يزال في مجاهدة مع عدوّه الذي يُريد أن يصدّه عن سبيل الله وعن طاعة مولاه ، ليزجّ به في نار جهنم .

قال تعالى : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) .

والحياة الطيبة وراحة النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصّدر في طاعة الله . قال تبارك وتعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ) وهذا في الدنيا ، وأما في الآخرة : ( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) .

فالحياة الطيبة بطاعة رب العالمين . وسبقت الإشارة إلى هذا في مقال بعنوان : الْمَكَارِمُ مَنَوطَـةٌ بالْمَكَارِهِ وهو هنا :
https://saaid.net/Doat/assuhaim/270.htm

وأما الترويح عن النفس ففي ما أباح الله غُنية وكِفاية عمّا حرّم الله . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّـاً . وكان يُمازِح أصحابه رضي الله عنهم . ويُمازِح أهله، وللإنسان أن يُروِّح عن نفسه ما لم يرتكب مُحرّما ، أو يؤدّي ذلك إلى تفويت فريضة .

والله تعالى أعلم .


المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض