النتائج 1 إلى 1 من 1

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,993

    لماذا أكثر أهل النار من النساء ، وفيهن العابدات والصالحات ؟


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    فضيلة الشيخ الجليل جزاكم الله خيرا
    هل فيه حديث صحيح أن أكثر أهل النار من النساء ؟
    وإذا صحيح لماذا أكثر أهل النار من النساء ؟ وتوجد فيهن عابدات وتقيات وصالحات وخاشعات ؟
    جزاكم الله خيرا



    الجواب :

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وجزاك الله خيرا

    نعم ، ففي حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قُمتُ على باب الجنة ، فإذا عامّة مَن دَخلها المساكين ، وإذا أصحاب الْجَدّ مَحبُوسُون ، إلاّ أصحاب النار ، فقد أُمِر بهم إلى النار ، وقُمْتُ على باب النار ، فإذا عامة مَن دخلها النساء . رواه البخاري ومسلم .

    وهذا يُفسِّره ما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَج في أضحى أو فطر إلى الْمُصَلَّى ، فَمَرّ على النساء ، فقال : يا معشر النساء تصدقن ، فإني أريتكن أكثر أهل النار ، فَقُلن : وَبِمّ يا رسول الله ؟ قال : تُكثرن اللعن ، وتَكفرن العشير . رواه البخاري ومسلم .

    وما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في خطبة الكسوف : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وأُرِيت النار فلم أرَ منظرا كاليوم قَطّ أفظع ، ورأيت أكثر أهلها النساء ، قالوا : بِمَ يا رسول الله ؟ قال : بِكُفرهن ، قيل : يَكفرن بالله ؟ قال : يَكفرن العشير ، ويَكفرن الإحسان ؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط . رواه البخاري ومسلم .

    وفي حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرّ في المسجد يوما ، وعُصبة من النساء قعود ، فألْوَى بيده إليهن بالسلام ، فقال : إياكُنّ وكُفْران المنعِمين ، إياكُنّ وكُفران المنعِمِين . قالت امرأة : يا رسول الله ، أعوذ بالله يا نبي الله من كفران نِعَم الله . قال : بلى ، إن إحداكن تطول أيْمتها ، ويطول تعنيسها ، ثم يُزوِّجها الله البَعْل ، ويُفيدها الولد ، وقرّة العين ، ثم تغضب الغضبة فتقسم بالله ما رأت منه ساعة خير قط ! فذلك من كفران نِعَم الله عز وجل ، وذلك مِن كفران المنعمين . رواه الإمام أحمد والبخاري في " الأدب الْمُفْرَد " ، وصححه الألباني وحسّنه الأرنؤوط .

    وما أكثر ما تَكفر النساء عِشْرَة الأزواج .
    مِن أعظَم كُفران الـنِّعَم : أن تَبيت المرأة في بيت زوجها ، وتأكل مِن كَسبِه ، وتَلبَس مِن مَالِه ، وتلوذ بِحِماه ، فضلا عن الكماليات التي يُوفِّرها لها ؛ ثم تتنكّر له وتَذمّه ، وترى أنه لا فضل له عليها! وفوق هذا : أنها ربما سَخِرَت مِنه في مجالس النساء ، أو ذمّته ووصَفَته بِما ليس فيه .

    وهذا سبب مِن أسباب دُخول النار ، كما في الأحاديث السابقة .

    وهذا ليس بالأمر الْهَيِّن ، بل هو أمْر عظيم ، فإن أمْرًا يَكون سببا في دخول النار لَكَبِير ، ولذلك وُصِف بأنه نوع مِن الكُفر .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : التكفير نوعان:
    أحدهما : كُفر النِّعمة.
    والثاني : الكُفر بالله.
    والكفر الذي هو ضد الشكر : إنما هو كُفر النِّعمة لا الكُفر بالله . فإذا زال الشُّكر خَلَفَه كُفر . اهـ.

    وقد قرَّر العلماء : أن ما وُصِف بالكُفر ، وكان مما لا يُخرِج مِن الْمِلّة ؛ أنه مِن الكبائر ، أو هو أكبر مِن الكبائر .
    ولذا فإن أكثر ذَنب يُدخِل النساء النار ، وإنما هو كُفران العشير .
    وذلك : أن الحقوق على قسمين :
    حقّ لله عزَّ وجَلّ ، وهذا يَغفره الله لِمَن شاء .
    وحقّ للمخلوق ، وهذا لا بُدّ فيه مِن القصاص ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ . رواه مسلم .

    وقد تكون بعض النساء كثيرة العبادة : مِن صيام وصلاة وصدقة وأعمال بِرّ ، لكنها لا تُؤدِّي حقّ زوجها ، وربما كَفَرَت وجَحَدَت معروفه ، وهذا مِن المحاذير الكِبار ؛ فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ فُلانة تَصُوم النهار ، وتَقُوم الليل ، وتَفعل ، وتَصَّدَّق ، وتُؤذي جِيرانها بِلِسَانِها . فقال : لا خَير فيها ، هي في النار . قيل : فإنَّ فَلانة تُصَلي المكتوبة ، وتَصوم رمضان ، وتَتَصَدَّق بأثْوارٍ مِن أقِط ، ولا تؤذي أحَدًا بِلِسَانِها . قال : هي في الجنة . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب الْمُفْرَد والحاكم وصحَّحه . وصححه الألباني وحسّنه الأرنؤوط .

    فإن تلك المرأة أضاعت حسناتها بِتَطاولها على جيرانها ، فكيف بِمَن تَطاوَلَتْ على زوجها ؟!

    ولا يَصدر هذا الكُفران والجحود إلاّ مَن ضَعفَت صِلَتها بالله ، ولو صَلَّتْ وصَامَتْ وتصدَّقَتْ ؛ لأنها لم تَنْهَها صلاتها عن الْمُنْكَر ، ولا انتَفَعتْ بِسائر عِباداتها حقّ الانتفاع .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد ، لأمَرْت المرأة أن تسجد لزوجها ، ولا تُؤدِّي المرأة حقّ الله عز وجل عليها كله ، حتى تُؤدِّي حق زوجها عليها كله . رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وحسّنه الألباني وقال الأرنؤوط : حديث جيد .

    يُضاف إلى ذلك : ضَعْف الإيمان باليوم الآخِر ؛ لأن مَن آمَن باليوم الآخِر أعدّ له عُدّته ، واستعدّ لِمَا أمامه ، وحاسَب نفسه قبل أن يُحاسَب .
    ولذا امْتَنَعَت الصحابية مِن الزواج لَمّا علِمَتْ عِظَم حقّ الزوج .
    فقد جاء رجل بابنة له إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذه ابنتي أبَتْ أن تزوج ! فقال : أطيعي أباك . فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوّج حتى تُخبرني ما حقّ الزوج على زوجته ؟ قال : حق الزوج على زوجته لو كانت به قرحة فلَحَسَتها ، أو انتثر مَنخِراه صديدا أو دَما ثم ابتلعته ما أدّت حقه . قالت : والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تنكحوهن إلاّ بإذنهن . رواه النسائي في الكبرى ، وصححه الألباني .

    مع ما تضمّنه الكُفران والنُّكران مِن الكِبْر والترفّع والتعالي على الزوج ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم عَرّف الكِبْر بِقَوله : الكِبْر بَطَر الحق وغَمْط الناس . رواه مسلم.
    وفي رواية لأحمد : الكِبْر مَن سَفِهَ الْحَقّ وازْدَرى الناس . رواه الإمام أحمد .
    قال النووي : أما بَطَر الحق فهو دَفْعُه وإنكاره تَرَفُّعًا وتَجَبُّرًا. اهـ .
    وقال ابن الأثير : " وغمص الناس " أي احْتَقَرَهم ولم يَرَهم شيئا . اهـ .

    وما في كُفران العشير مِن سُوء الْخُلُق ؛ فإن سُوء الْخُلُق يُفسد العَمل ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن سوء الخلق ليُفْسِد العَمل كما يُفْسِد الْخَلّ العَسل . رواه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " ، وحسّنه الألباني .
    قال المناوي : " والْخُلُق السوء يُفْسِد العَمل كَمَا يُفْسِد الْخَلّ العَسَل" أشار به إلى أن المرء إنما يَحوز جميع الخيرات ، ويبلغ أقصى المنازل ، وأبْهَى الغايات بِحُسْن الْخُلُق . اهـ .

    وقد سَمّى الله التطاول وبذاءة اللسان على الزوج وأهله : سَمّاه فاحشة ؛ لأنه مِن الفُحش في القول .
    كما في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
    قال ابن عباس رضي الله عنهما : الْفَاحِشَةُ الْمُبَيِّنَةُ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا .

    وكُفران العشير مَنْزِلة بِهِيمية بل أخسّ !
    فإن الحيوان البَهيم يَنْفع به المعروف ، ويَحفَظ الإحسان ، حتى ذُكِرَت وقائع عن حِفْظ الحيوانات المفترِسَة للمعروف ، والعَرَب تضرب مثلا بالكَلب لِحِفْظِه المعروف .

    فنعوذ بالله مِن النكران والجحود الذي يَنحطّ به الإنسان إلى مَنْزِلة أخس مِن مَنْزِلة الحيوان .

    مع ما يَنضاف إلى ذلك مِِن قِلّة صَبر النساء وجَزَعهنّ وتسخطِهنّ ، وكثرة الشكوى والتذمُّر .
    وقد تبرّأ النبي صلى الله عليه وسلم مِن الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ . كما في الصحيحين .

    ولا يَعني هذا ذمّ النساء عموما ، وإنما هذا مِن باب التحذير مِن هذه الأخلاق والأدواء التي تكثر في أوساط النساء خاصة ، وقد يُوجَد بعضها عند بعض الرجال .
    كما جاء التحذير مِن كثير مِن أخلاق الرِّجال المرذولة .


    وفي النساء صالحات قانِتات حافِظات للغيب بِما حَفِظ الله ، كما أخبر الله تبارك وتعالى .
    وفيهن مَن تَحفظ المعروف ، ولا تَكفُر العشير ، وتعرِف قَدْر زوجها ، وأنه باب الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة : أذات زَوج أنت ؟ قالت : نعم . قال : كيف أنتِ له ؟ قالت : ما آلُوه إلاَّ ما عَجزت عنه . قال : فانظري أين أنت منه ، فإنما هو جَنّتك ونارك . رواه الإمام أحمد والنسائي في الكبرى . وحسّنه الألباني .

    وسبق الجواب عن :
    لماذا عظم حق الزوج ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=89176

    هل يَحقّ لها أن ترفض الزواج بِحُجة أنها تَخاف أن لا تُوفّق بزواجها ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=18115

    هل المرأة ناقصة عقل ودين أو الرجل ؟
    https://saaid.net/Doat/assuhaim/75.htm

    شرح حديث " ‏الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار "
    http://ashwakaljana.com/vb/showthread.php?t=29082

    شرح الحديث 172 في البراءة مِمَّن تُظهِر الجزع عند المصيبة : " الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ "
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/168.htm

    الحديث 148 في أنه لا أذان ولا إقامة لِصلاة العيد
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/144.htm

    ما معنى " وإذا خاصَم فَجَر " ؟
    http://ashwakaljana.com/vb/showthread.php?t=29297

    كلمة حول كُفران العشير وأنه مِن كبائر الذُّنوب
    http://youtu.be/gzNXbuWaEdg

    أذاتُ زوج ... إذاً هلمّي إلى أبواب الجنة الثمانية !
    http://saaid.net/Doat/assuhaim/248.htm

    أقرب للتقوى
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=92103

    وخُطبة جُمعة عن الإنصاف
    http://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?p=16779

    وبالله تعالى التوفيق .


    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
    الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية في الرياض

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 02-19-16 الساعة 12:31 AM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •