النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    22-04-2003
    المشاركات
    4,992

    هل الآية ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض) خاصة بأمهات المؤمنين فقط ؟


    قال تعالى: (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا -33- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).. سورة الأحزاب
    س24 - هل هذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين فقط ؟
    وما صحة هذا الحديث :" المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها " ؟
    وجزاك الله خيراً .


    الجواب :

    وجزاك الله خيرا

    قال تعالى : (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا -33- وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)

    أول الآية خاص بأمهات المؤمنين ، وأما ما لَوّنته باللون الأزرق فليس خاصا بهن .
    وذلك لِعدّة اعتبارات :

    الأول : أن العبرة بِعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
    فإن من قواعد التفسير : " العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب " .
    قال الشيخ السعدي في " القواعد الْحِسَان " : وهذه القاعدة نافعة جداً، بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع الغلط والارتباك الخطير .
    وهذا الأصل اتفق عليه المحققون من أهل الأصول وغيرهم، فمتى راعيت القاعدة حق الرعاية وعرفت أن ما قاله المفسرون من أسبـاب النزول إنما هوعلى سبيل المثـال لتوضيـح الألفاظ، و ليست معاني الألفاظ و الآيات مقصورةً عليها ... والله تعالى قد أمرنا بالتفكّر والتدبّر لِكِتَابِه ، فإذا تدبّرنا الألفاظ العامة ، وفهمنا أن معناها يتناول أشياء كثيرة ، فلأي شيء نخرج بعض هذه المعاني، مع دخول ما هو مثلها ونظيرها فيها . اهـ .

    الثاني : أن ما أُمِرَت به أمهات المؤمنين أُمِرت به عامة نساء المؤمنين ، إلاّ ما اخْتُصّت به أمهات المؤمنين .
    ولذلك قال القرطبي في تفسير الآية : معنى هذه الآية الأمر بِلُزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى .
    هذا لو لم يَرِد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافِحة بِلُزوم النساء بيوتهن ، والانكفاف عن الخروج منها إلاَّ لضرورة . اهـ .

    وقال ابن كثير في تفسير الآية : هذه آداب أمَر الله تعالى بها نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، ونساء الأمة تَبَع لهن في ذلك . اهـ .
    الثالث : ما قُرِن به هذا الأمر بالقرار في البيوت من النهي عن التبرّج والأمر بإقامة الصلاة ... وما سَبَقه من النهي عن الخضوع بالقول ؛ وهذا كله تشترك به نساء المؤمنين مع أمّهات المؤمنين ، فلا أحد يقول بخصوصية أمهات المؤمنين بهذه الأشياء ، سواء ما أُمِر بها ، أو ما نُهِي عنها .

    فهل يُقال : إن النهي عن التّبرّج خاص بأمهات المؤمنين ؟!
    هذا لا يقوله عاقل فضلا عن أن يقوله عالِم ، أو طالب عِلم !

    فقوله تعالى : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) عام للنساء جميعا .
    وقوله تعالى : (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) ، (وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ) ، (وَآتِينَ الزَّكَاةَ) ، (وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) كل هذه الأوامِر عامّة لِنساء المؤمنين .

    وكذلك أوامِر النبي النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال : إنما قولي لمائة امرأة كَقَوْلِي لامرأة واحدة . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي .

    ومثله ما جاء في آية الحِجاب : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) فليس خاصا بأمهات المؤمنين ، والآية صريحة في النصّ على (نساء المؤمنين) .

    وذَكَر الشنقيطي في مقدمة تفسيره " أضواء البيان " اثنين وعشرين نَوعا مِن أنواع البيان التي تضمّنها القرآن .
    وذَكَر منها أن آية الحجاب ليست خاصة بأمهات المؤمنين ، وقال رحمه الله :
    ومِن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )

    وهنا :
    هل مِن كلمة للنساء حول القرار في البيوت ؟
    http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=79076


    لقاء منتدى (لكِ) حول التبرج وفتن الأسواق
    https://al-ershaad.net/vb4/showthread.php?t=5684


    والله تعالى أعلم .

    المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

    التعديل الأخير تم بواسطة مشكاة الفتاوى ; 05-16-19 الساعة 06:48 PM
    حساب مشكاة الفتاوى في تويتر:
    https://twitter.com/al_ftawa

    :::::::::::::::::::::

    هل يجوز للإنسان أن يسأل عمّا بدا له ؟ أم يدخل ذلك في كثرة السؤال المَنهي عنها ؟
    http://www.almeshkat.net/vb/showthread.php?t=98060


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    22-03-2002
    الدولة
    الإسلام
    المشاركات
    32,291
    جزاك الله خيراً
    وداعا يا من جعلتِ الحب بديلا عن كل شيء
    من المعلوم أن الفراق له وقع فاجع بين المحبين وهو يعكس مشاعر الحزن،ويكرس ألم الفراق هذا إذا كان الغائب حياً تُنتظر عودته فيتجدد نحوه الشوق بحسب طول غيابه ومسافة ابتعاده، ويظل الأمل معلقاً عليه والرجاءُ مرتبطاً به في تعليل للنفس بالآمال المرتجاة لهذه العودة القريبة، والصلة به موصولة على بُعده على أساس عودة منتظرة ورجعة مؤملة كما هو واقعنا في هذه الدنيا..
    فكيف إذا كان الفراق أبدياً لا يُنتظر له إياب ولا يُؤمل بعده عودة؟ وذلك كما هو واقع الحال في رحيل مَن ينتهي أجله ولا رجعة له من رحلته الأبدية إلى دنيا الناس..
    لاشك أن الفاجعة حينئذٍ ستكون فادحة والحزن أعم وأشمل. لانقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في أوبة الراحل وعودة الغائب، وهنا يتعمق الحزن فيهزّ كيان المحزون ولا يخفف لواعج الفراق ويهدّئ من توترات المحزون سوى الدموع التي يسفحها، والرثاء الذي يخفّفها ...

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •